أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين محروس - مقولة: - الحزب القائد - !














المزيد.....

مقولة: - الحزب القائد - !


محيي الدين محروس
الحوار المتمدن-العدد: 5688 - 2017 / 11 / 4 - 00:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من أين أخذ الأسد مقولة: „ الحزب القائد للدولةِ والمجتمع"؟
وما هي التغييرات الجذرية في تعريبها بعثياً؟

بدايةَ لا بد من توضيح فكرة الثورة الاشتراكية ودور ديكتاتورية البروليتاريا في المفهوم الماركسي.
من الناحية النظرية، الطبقة العاملة هي صاحبة المصلحة في السيطرة على السلطة السياسية والاقتصادية على وسائل الإنتاج و أجهزة الدولة بما فيها مؤسسة الجيش والمؤسسات الأمنية، وهذا لا يمكن أن يتم إلا عبر الثورة الاشتراكية، وممارسة السلطة من قبل العمال ومجالسهم.
عندما كتب ماركس عن ديكتاتورية البروليتاريا في القرن التاسع عشر، وعندما قامت الثورة البلشفية في بداية القرن العشرين، لم يكن هناك ..انتخابات ديمقراطية، ولا ديمقراطيات ..ولا تبادل السلطة بشكل سلمي، بل كانت ديكتاتورية الرأسمالية بأبشع أشكالها في استغلال الطبقة العاملة وجماهير الكادحين وملاحقة واعتقال واغتيال أي مُعارض للسلطة! من هنا جاء مفهوم انتزاع السلطة بالقوة من هذه الطبقة، والوقوف ضدها ( أي ديكتاتورية " الأكثرية المسحوقة " موجهة ضد الرأسمالية والإقطاع التي تُشكل النسبة الضئيلة من المجتمع .. وتتمثل في مصادرة ملكية وسائل الإنتاج ..مصادرة الأراضي من الإقطاعيين وتوزيعها على الفلاحين … مصادرة القوة العسكرية والأمنية منهم لمصلحة العمال.. إلخ).
مع التوضيح، بأن هذه الديكتاتورية البروليتارية هي لفترة انتقالية ـ أثناء هذه المصادرات للسلطة.
وهذا في بداية القرن العشرين .. وفي أحسن الأحوال، كانت له شرعيته في النصف الأول من القرن العشرين … خلال الحرب الأهلية في الاتحاد السوفياتي .. وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى قيام منظومة الدول للديمقراطيات الشعبية. مع العلم بأن هناك وجهات نظر مختلفة من هذه المقولة وسط الماركسيين.

هذا نظرياً، أما من الناحية العملية:
فكانت تُرتكب انتهاكات من قبل حزب الطبقة العاملة – الحزب الشيوعي – في وضع كافة السلطات بيد الحزب بدلاً من أن تكون بيد الطبقة العاملة، وصولاً إلى النص في الدستور السوفياتي عام 1936 عن" الدور القيادي للحزب الشيوعي السوفياتي „. وعملياً أخذ الحزب مشروعيته في قيادة الدولة والمجتمع! وتشكلت فئات قيادية تمت تسميتها " البرجوازية الحمراء" وهي الفئات المتمسكة بالسلطة ( إلى الأبد ) للحفاظ على مكاسبها!

أخذ حافظ الأسد بهذه الفكرة – الحزب القائد - في النصف الثاني من القرن العشرين، بعد انقلابه واستلامه للسلطة، أي بعد أن كان من المفروض التخلي عنها !وقام بتعريب الفكرة ( كما قام البعث مُسبقاُ بتعريب الاشتراكية العلمية ) … لم يأخذ بالاعتبار المفهوم الطبقي – لدور الطبقة العاملة في الثورة، ولا بأن الحزب القائد هو حزب الطبقة العاملة … لكون الأحزاب القومية لا تعترف بالطبقات بل بالقوميات.
وأخذ يُمارس الديكتاتورية الاستبدادية باسم – الأقلية ( التي تمثل أعضاء حزب البعث)، ضد الأكثرية من الشعب، وذلك تحت شعار " حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع " واتبع عدة وسائل، منها:
بدءاً من برامج التعليم والبرمجة الفكرية للأطفال والتلاميذ، وتنظيمات: طلائع البعث، واتحاد الشبيبة، والاتحاد الوطني، والاتحاد النسائي، والنقابات، واتحاد الفلاحين .. .. فكل التنظيمات المدنية يجب أن تخضع للحزب القائد!
احتكار النشاط السياسي في المؤسسة العسكرية، لبناء جيش " عقائدي " لحماية سلطة البعث!
بناء أجهزة أمنية حديدية متعددة لخنق أي صوت مُعارض للسلطة البعثية!
وضع السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية تحت سيطرة الحزب القائد!
وضع كافة وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمكتوبة تحت سيطرة السلطة!
هذا عدا عن التزوير الظاهر للعيان لكافة ما يُسمى انتخابات، بما فيها " تجديد البيعة للرئيس" !
مع مرور الوقت، انتقلت السلطة من حزب البعث إلى مافيا تدور حول " الرئيس" ، تقوم بالسرقات والفساد تحت حماية الجيش والمؤسسات الأمنية، والتي قسم من قياداتها عضو في هذه المافيا!
من هنا، يمكن فهم موقف هذه السلطة الديكتاتورية الاستبدادية ، في مواجهة الانتفاضة الشعبية السلمية التي انطلقت في آذار 2011 وتحولها إلى ثورة، والتصدي لها بالرصاص الحي، كونها تمس مصالحه الاقتصادية وكافة امتيازاته السلطوية، التي يطمح للحفاظ عليها " إلى الأبد"!

إن الوعي الاجتماعي يتطور بشكل مستمر، ونحن اليوم في عصر الحريات والديمقراطيات، وكل مَن يريد أن يقف ضد هذا المسار، فهو الخاسر بالتأكيد.
فشعبنا السوري يرفض كافة أشكال الاستبداد السياسي والديني والعسكري وتحت أي مسمى كان، ويطمح للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة المواطنة بدون أي تمييز بين المواطنين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تحرير المرأة والمساواة والجندر
- ظاهرة الفاشية الجديدة والتمييز العنصري
- أهمية المظاهرات من الناحية النفسية والاجتماعية والسياسية
- الثورة على الذات
- الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية
- الثورة المضادة في سوريا
- التربية الأخلاقية
- الذكرى السادسة لانطلاقة الثورة السورية
- التعصب القومي - الاقتصادي - الشعبوي
- من أهم عوامل النجاح: التعلم من الأخطاء
- الحوار الفكري و تحرير العقل
- ثورات الربيع العربي و بداية عصر النهضة الثاني
- سر النجاح في المفاوضات السياسية
- أهمية تحديد العدو الرئيسي!
- الخلط بين الإسلام و السلفية و داعش
- حرية الإنسان
- عوامل انتصار الثورة السورية
- الثورة السورية و أسبابها و أهدافها
- الحرية و الديمقراطية و صناديق الاقتراع
- الذكرى الثانية للثورة السورية


المزيد.....




- ما هي قصة سفن الأشباح على شواطئ اليابان؟
- إسطنبول تغير أسماء شوارعها بسبب غولن
- ما الذي دفع ترامب لشكر نظيره بوتين هاتفيا رغم خلافاتهما؟
- برّي و-خبرته- ببحصة الحريري!
- أسر ضحايا الماليزية المفقودة يوجهون أصابع الاتهام إلى بوينغ ...
- لكزس تطرح نسخة خارقة من -LC500-
- مجلس الاتحاد الروسي يحدد يوم 18 مارس المقبل موعدا لإجراء الا ...
- أنباء من اليمن: العميد طارق صالح على قيد الحياة!
- الحوثيون: إتهام إيران بإمدادنا بصاروخ لاستهداف السعودية محاو ...
- اليابان توجه ضربة جديدة لنظام كوريا الشمالية


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين محروس - مقولة: - الحزب القائد - !