أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - فوضى التعليم العالي في العراق... التعليم الأهلي إنموذجا















المزيد.....

فوضى التعليم العالي في العراق... التعليم الأهلي إنموذجا


داخل حسن جريو

الحوار المتمدن-العدد: 5686 - 2017 / 11 / 2 - 02:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد جامعة الحكمة أول جامعة خاصة في العراق , أسسها الأب توماس اليسوعي رئيس كلية بغداد , بتقديمه طلبا في الثلاثين من نيسان سنة 1956 للبدء رسمياً بالتعليم العالي, والموافقة على تسمية مؤسسته الجديدة باسم(جامعة الحكمة) ، وقد حصلت الموافقة على هذا الطلب في حزيران 1956. ويبدو أن اختيار الآباء اليسوعيين (للحكمة) اسماً لجامعتهم الجديدة جاء تيمناً بإحدى المرافق العلمية التي كان يطلق عليها اسم (بيت الحكمة) العباسي. وفي تشرين الثاني سنة 1957 وضع الحجر الأساس للجامعة في منطقة الزعفرانية جنوب العاصمة بغداد، ولم يتم انجاز مبنى الحرم الجامعي إلاّ عام 1959 الذي شهد انتقال الجامعة إليه بصورة كاملة. بقيت جامعة الحكمة مبعث اهتمام ورعاية من قبل موظفي الدولة خلال العهود السابقة، وظلت تحت إدارة الآباء اليسوعيين تمارس أعمالها على أتم وجه وتعمل على تخريج كوادر هندسية وفنية جيدة من الشباب العراقي المثقف. استطاعت هذه الفئة فيما بعد أن تشغل وظائف علمية ومهنية وإدارية عديدة في مختلف المؤسسات الحكومية التي كانت بدورها بحاجة ماسة إلى من يدير أعمالها.لم يستمر هذا الحال طويلاً، فبعد سيطرة حزب البعث العربي الإشتراكي على الحكم في البلاد عام 1968، شرعت الحكومة الجديدة ولدواعي وأسباب سياسية إنهاء أعمال جامعة الحكمة التي دامت ما يقارب الاثني عشر عاماً, وتحويلها إلى جامعة حكومية بموجب قانون جامعة الحكمة ذي الرقم ( 190 ) لسنة 1968. ولم يدم هذا الحال طويلاً، فسرعان ما صدر قرار جديد عمل على إلغاء جامعة الحكمة إلى الأبد وذلك في الخامس من آب عام 1969 بعد أن ألحقت جميع كلياتها بجامعة بغداد طبقاً للقرار المرقم (342). تحولت ابنية الجامعة الى معهد التكنولوجيا في منطقة الزعفرانية بعد إلغاء جامعة الحكمة.

أما التعليم العالي الأهلي فتعود بدايته إلى عام1963، بتأسيس الكلية الجامعة بمبادرة من نقابة المعلمين, التي تطورت في عام1968 لتصبح الجامعة المستنصرية بموجب قانون الجامعة المستنصرية رقم ( 167 ) لسنة 1968. وبإلغاء التعليم الأهلي عام 1974 أصبحت الجامعة المستنصرية جامعة رسمية.وبسبب تداعيات الحرب العراقية الإيرانية دعت الحاجة للسماح بتأسيس كليات أهلية, فقد تأسست في بغداد عام 1988 كلية المنصور وكلية التراث وكلية الرافدين ، وكلية المأمون الجامعة عام 1990. وتأسست كلية شط العرب في البصرة وكلية المعارف في الأنبارعام 1993، وكلية الحدباء في الموصل عام 1994, وكلية بغداد للعلوم الاقتصادية وكلية اليرموك في ديالى عام 1996. وكلية بغداد للصيدلة عام 2000. وفي عقد التسعينيات قام معهد التاريخ العربي التابع لإتحاد المؤرخين العرب الذي يتخذ من بغداد مقرا له , بإستحداث دراسات الماجستير والدكتوره , حيث كان يقبل فيه ضباط كبار في القوات المسلحة والجهات الأمنية وبعض كبار موظفي الدولة والحزبيين, خارج سياق الضوابط المعتمدة من قبل وزارة التعليم العالي, مما إضطر رئاسة الجمهورية للتدخل ومنعهم من التقديم لهذه الدراسات بعد أن تخرج عدد منهم , كما لم يتمكن الإتحاد من الحصول على إعتراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالشهادات الممنوحة من قبله برغم كل المحاولات التي بذلها الإتحاد, إلاّ أنه قد حصل على هذا الإعتراف بعد سقوط النظام السياسي السابق بعد غزو العراق وإحتلاله عام 2003 , حيث لم يعد يكترث من آلت إليهم مسؤولية قطاع التعليم العالي والبحث العلمي , برصانة الشهادات العلمية التي بات الكثير من المسؤولين الجدد بحاجة إلى هكذا شهادات حتى وإن كانت شهادات مزورة تمنحها مؤسسات وهمية لا وجود لها.
إقتصرت الدراسات في الكليات الأهلية (عدا كلية الصيدلة ) على الدراسات الجامعية الأولية في التخصصات الأدبية والإنسانية وتكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب , كونها لا تتطلب إستثمارات مالية كبيرة سوى توفير قاعات دراسية وبعض الحواسيب وأجور المحاضرين ورواتب الموظفين. إمتاز التعليم الأهلي منذ نشأته وحتى يومنا هذا بتدنى مستويات معدلات الطلبة المتقدمين للدراسة بكلياته , بقبول الطلبة الذين لم يتمكنوا من الإلتحاق في الجامعات الرسمية ,او الطلبة الذين يرغبون بالإلتحاق بتخصصات لم تؤهلهم معدلاتهم الدراسية للقبول في الجامعات الرسمية . ولم يسمح للكليات الأهلية بفتح برامج دراسات عليا كالماجستير والدكتوراه , كما لم يسمح لها بفتح دراسات علمية أو تقنية كالطب أو الهندسة. وفي جميع الأحوال كان يغلب عليها الطابع التجاري على الرغم من خضوعها لإشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي , إلاّ أن ثمة مصالح تتداخل بين مسؤولي الوزارة وأصحاب هذه الكليات بطريقة أو بأخرى . كان أداء طلبة الكليات الأهلية كما هو متوقع ضعيف جدا في الإمتحانات المركزية التي أجرتها وزارة التعليم العالي في أواخر عقد التسعينيات من القرن المنصرم بهدف الوقوف على مستويات أداء طلبة الجامعات الرسمية والأهلية لغرض ضبط جودة مخرجاتها . ولغرض تنظيم عمل هذه الكليات فقد صدر قانون الجامعات والكليات الأهلية ذي الرقم ( 13 ) لسنة 1996.
يلاحظ أنه لم تؤسس أية جامعة أهلية في العراق في فترة ما قبل غزو العراق وإحتلاله عام 2003 .تأسست أول جامعة أهلية في مدينة كربلاء عام 2004 بإسم جامعة آل البيت , تلتها جامعة الإمام الصادق ببغداد عام 2010 . أما على صعيد الكليات والجامعات الأهلية فقد بلغ عددها الآن ( 55) كلية وجامعة, موزعة في جميع محافظات العراق, وبمختلف التخصصات العلمية, تسعة منها جامعات .يضم قطاع التعليم الأهلي حاليا ( 38) كلية هندسية و ( 13 ) كلية طب اسنان و ( 10 ) كليات صيدلة وكلية طب واحدة وكلية تمريض وعدد من أقسام التحليلات المرضية . والمعروف أن جميع هذه التخصصات الهندسية والطبية والصحية , تتطلب كوادر مهنية متخصصة عالية التأهيل والتدريب لم يكن الكثير منها متوفر كما ونوعا في العراق في ظروفه السابقة من جراء الحصار الظالم الذي أفرغ العراق من كوادره , وفي ظروفه الحالية بسبب موجة العنف والإرهاب التي ضربته في أعقاب غزوه وإحتلاله عام 2003 حيث أفرغته مما تبقى من هذه الكوادر وبخاصة الكوادر الطبية التي إستهدفتها عصابات الجريمة المنظمة بالإغتيالات دون رحمة , فضلا عن إفتقار الكليات والجامعات الأهلية إلى أبسط مستلزمات قطاعي التعليم الطبي والهندسي من الأجهزة المختبرية والمعدات العلمية والطبية ذات التكلفة المالية الباهضة, وهذا أمر يجعل من هذه الكليات مجرد دكاكين لبيع الشهادات العلمية التي لا رصيد علمي لها, ليجني أصحابها أموالا طائلة من طلبة لاهثين للحصول على شهادات جامعية بصرف النظر عن فحواها وقيمتها العلمية , وأصحاب أموال سحت حرام لا يهمهم خراب الوطن وتدمير منظومته التعليمية الرصينة التي بنتها عقول عراقية خيرة عبر عقود بالجهود المخلصة والعمل المثابر الدؤوب. ولعل ما يدعو إلى السخرية هيمنة بعض الأحزاب السياسية على عدد من الكليات والجامعات الأهلية ليمتد عبثها إلى قطاع التعليم العالي وتوجيه بما يخدم توجهانها الطائفية والأثنية الهادفة لتمزيق العراق وخرابه.
ويبدو أن دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومؤسساتها في هذا الجانب أشبه بشاهد الزور إن لم تكن فعلا مساهمة بتخريب التعليم العالي والبحث العلمي بتأدية دور مرسوم لها في إطار الفوضى الخلاقة التي جاءت بها الإدارة الأمريكية إلى العراق بعد غزوه وإحتلاله عام 2003. لذا يحدونا الأمل أن تتضافر الجهود الخيرة لإنقاذ التعليم العالي والبحث العلمي من محنته الراهنة , بإجتثاث كل بؤر الفساد في قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي المختلفة الرسمية منها والأهلية , وإعتماد سياسة تعليمية سليمة تلبي حاجات العراق من الكوادر على وفق مؤشرات تخطيطية بما يتماشى وحاجة سوق العمل وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة , ذلك أن التعليم ولا شيئ سواه أن يحقق لأية أمة رقيها وتقدمها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,715,055,585
- كركوك وتداعيات إستفتاء إقليم كردستان
- إستقلالية الجامعات
- نظرة في التركيبة السكانية لدول الخليج العربي
- إنقلب السحر على الساحر .... وإنكشف المستور
- لمصلحة من تقرع طبول الحرب ؟
- مكافحة الإرهاب : هل أضلت قمة الرياض طريقها ؟
- نسمع جعجعة ولا نرى طحينا .... الإصلاح أفعال لا أقوال
- بعض تداعيات قانون الحشد الشعبي
- التواجد التركي في العراق .... كيف نفهمه ؟
- تحرير الموصل ومعاول التفتيت أ.د.داخل حسن جريو عضو المجمع الع ...
- أحزاب الإسلام السياسي والمؤسسة العسكرية التركية
- الأحزاب السياسية العراقية وقدرتها على التغيير
- التشكيلة الوزارية العراقية الجديدة ... مدخلا للإصلاحات المنش ...
- أزمة الديمقراطية في العراق
- الفساد المالي والإداري في العراق ومتطلبات الإصلاح
- العراق ماذا بعد ؟
- التسلط والغزو عقدة جاهلية متأصلة
- المصالحة الوطنية الحقيقية ....... الطريق الصحيح لإستقرار الع ...
- عاصفة - الحزم -
- مل العراق الأخيراذ


المزيد.....




- وزير الدفاع الإسرائيلي يرحب بتنكيل قواته بجثمان الناعم
- بوتين: القوات الروسية دمرت في سوريا فصائل إرهابية مزودة بعتا ...
- كوريا الجنوبية: 12 دولة تمنع دخول مواطنينا بسبب -كورونا-
- فاليري جيسكار ديستان...المحافظ الذي يحب التغيير
- أقنعة وقبل.. أزواج فلبينيون يتحدون فيروس كوفيد-19 ويتبادلون ...
- فاليري جيسكار ديستان...المحافظ الذي يحب التغيير
- أقنعة وقبل.. أزواج فلبينيون يتحدون فيروس كوفيد-19 ويتبادلون ...
- الكعبي : جلسة منح الثقة لحكومة علاوي ستعقد الاربعاء المقبل
- قيادي بالتيار الصدري يوجه تهديداً للبرلمان والقوى السياسية: ...
- هل يكون طواف الدراجات فاتحة تقارب بين إسرائيل والإمارات؟


المزيد.....

- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - فوضى التعليم العالي في العراق... التعليم الأهلي إنموذجا