أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - بعض تداعيات قانون الحشد الشعبي















المزيد.....

بعض تداعيات قانون الحشد الشعبي


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 5357 - 2016 / 11 / 30 - 09:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بعض تداعيات إقرار قانون الحشد الشعبي
أ.د. داخل حسن جريو
عضو المجمع العلمي العراقي

الحشد الشعبي حالة طارئة إقتضت تشكيله ظروف إستثنائية , يفترض أن ينتهي دوره بإنتهاء تلك الظروف وعودة الحياة إلى طبيعتها . ولأن تشكيلات الحشد الشعبي لا تخضع لهيكلية الجيوش النظامية ولا تتوفر في قادته شروط القادة العسكريين الذين يتم إعدادهم في كليات عسكرية خاصة , وتتم ترقيتهم بموجب أنظمة وقوانين عسكرية , ويخضع الجنود والمراتب والضباط لقوانين إنضباط عسكري صارمة , وهذه جميعها لا تتوفر في الحشد الشعبي المؤلف أساسا من مدنيين منتمين لأحزاب سياسية وليس من عسكريين نظاميين . لذا لا يصح دمج تشكيلات الحشد الشعبي بتشكيلات القوات المسلحة النظامية لما ستنجم عن ذلك مشاكل كثيرة كما اثبتت تجارب سابقة كثيرة فشل ذلك, ولا يصح كذلك جعلها قوات عسكرية نظامية بإستنساخ تجربة الحرس الثوري الإيراني حيث البيئة السياسية المختلفة بين البلدين.
لا نأتي بجديد ولا نكشف سرا أو نجافي الحقيقة إذا قلنا أن أغلب التشكيلات المنضوية الحالية في صفوف الحشد الشعبي , هي في حقيقة الأمر أذرع عسكرية لأحزاب سياسية من طائفة معينة قائمة قبل دعوة المرجعية العليا في مدينة النجف بالجهاد الكفائي والتطوع في صفوف القوات المسلحة العراقية حسب تنسيبها وحاجتها , للتصدى للجماعات الإرهابية التي إحتلت محافظة نينوى وأجزاء شاسعة من الأراضي العراقية, وتهديدها بالهجوم على مدينتي النجف وكربلاء لهدم مراقدها الدينية وهدم بقية المراقد والمزارات في المدن الأخرى كما فعلت في مدبنة الموصل بهدمها مراقد الأنبياء والأولياء والكنائس وبعض دور العبادة , لاسيما أنها اصبحت قريبة جدا من سامراء وبغداد وكربلاء. لا بل أن الكثيرمنها كان قائما قبل غزو العراق وإحتلاله عام 2003 لمحاربة النظام السياسي القائم حينذاك في العراق بدعم وتسليح من النظام الحاكم في إيران. ولم تكن دعوة المرجعية الدينية لتأسيس جيش آخر رديف للجيش العراقي. فالحشد الشعبي والحالة هذه لا يمثل في معظمه متطوعين راغبين بالإنضمام إلى صفوف القوات المسلحة العراقية لمحاربة الإرهاب, إنما يمثل بالدرجة الأساس إنضمام تشكيلات عسكرية جاهزة بعدتها وعتادها وهيكليتها وآمريها وقادتها ومسمياتها وراياتها وعقيدتها السياسية الخاصة بها إلى هذه الحشد. وكلنا يتذكر محاولة بعض الكتل السياسية إصدار قرار لمجلس النواب قبل إحتلال داعش لمحافظة نينوى , بمنح بعض منتسبيها راتبا تقاعديا بدعوى الخدمة الجهادية بمقارعة نظام الحكم السابق. وبرغم إنتماء مقاتلي هذه التشكيلات لطائفة معينة , إلاّ أن ذلك لا يعني أنها تشكيلات متجانسة فكريا وعقائديا مع بعضها , إذ أن لكل منها رؤيتها السياسية ومصالحها الخاصة وتناقضاتها وإرتباطاتها مع الآخرين.
يضم الحشد الشعبي حاليا تشكيلات مختلفة أبرزها : فيلق بدر وعصائب أهل الحق وسرايا السلام وحزب الله ولواء المرجعية وكتائب ابا الفضل العباس وغيرها , ويخضع كل منها في المقام الأول لمرجعيته السياسية برغم كونها منضوية جميعها في إطار الحشد الشعبي تحت أمرة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية. يحدد كل حزب قادة تشكيلاته ومستوى تسليحه بحسب الإمكانات المتاحة له. ولا يغيير كثيرا من واقع حال الحشد الشعبي إنضمام بعض الأفراد أو الجماعات من مكونات أخرى إليه , ولا قيمة لدعاوى البعض أن الحشد يمثل جميع الأعراق والأديان والطوائف , إذ أن واقع الحال غير ذلك تماما كما أسلفنا, فهناك حشود أخرى وإن كانت أقل عددا وعتادا , أبرزها الحشد العشائري والحشد الوطني من المكون الطائفي الآخر التي لم يعالج وضعها قانون الحشد الشعبي الذي أقره مجلس النواب مؤخرا.
ومما يثير الدهشة أن الجهات التي أقرت قانون الحشد الشعبي الآن, هي الجهات ذاتها التي عارضت بالأمس دمج قوات الصحوة التي قاتلت الجماعات الإرهابية في محافظة الأنبار تحت أمرة وقيادة القوات الأمريكية المحتلة وتخليصها من براثن عناصر القاعدة الإرهابية لينتهي الحال بها إلى الضياع. ويخشى البعض أن يكون إقرار هذا القانون منفذا جديدا للفساد والمفسدين الذين يبدوا أنهم في مأمن من العقاب ,وليس ظاهرة الجنود الفضائيين في القوات المسلحة العراقية النظامية التي تحدث عنها رئيس الوزراء بعيدة عن الأذهان دون أن يتخذ أي إجراء بحق المفسدين , فإذا كان هكذا هو الحال في المؤسسة العسكرية العتيدة , فكيف سيكون عليه الحال في التشكيل الجديد ؟ .
ولا يمكن لأحد أن ينكر تضحيات مقاتلي الحشد الشعبي وجلهم من الكادحين, وبسالتهم بالتصدي للعصابات الإرهابية التكفيرية وتحريرهم مساحات شاسعة من الأراضي العراقية المغتصبة من عصابات داعش في محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار ونينوى, وحفظ الأعراض والمال والشرف , ودورها برفع معنويات القوات المسلحة بعد إنكسارها في أعقاب إحتلال داعش لمحافظة نينوى بأقل من لمح البصر حتى باتت على مشارف بغداد . وأنه أمر طبيعي وحق مشروع لهؤلاء المقاتلين الشرفاء , ضمان حقوقهم أسوة بمقاتلي القوات العراقية المسلحة. ويمكن تحقيق ذلك بوسائل عدة , منها صرف رواتب مجزية لجميع المقاتلين أثناء الخدمة , وإعتبار مدة إلتحاق الموظفين منهم بتشكيلات الحشد خدمة فعلية مضاعفة لهم , وشمول الشهداء والجرحى بإمتيازات شهداء وجرحى القوات المسلحة , على أن تنظم هذه الأمور بتشريع خاص .
فعليه , لا نرى هناك حاجة لإصدار قانون خاص بالحشد الشعبي بوصفه جيشا عسكريا رديفا أو ظهيرا للجيش العراقي كما يروج مؤيدوه , لما لذلك من تداعيات خطيرة على الوضع الأمني والسياسي المرتبك حاليا في العراق , حيث ينظر إليه كثيرون على أنه جيش خاص بطائفة معينة في ضوء تركيبته الحالية . وفي أحسن الأحوال سيطالب البعض بتشكيله على وفق مبدأ المحاصصة الأثنية والطائفية المعتمدة حاليا في العراق ليكون بذلك مدخلا جديدا للمناكفات والصراعات , أو السعي لإصدار قانون آخر مشابه لقانون الحشد الشعبي يضفي الشرعية على حشودهم القائمة حاليا كالحشد العشائري أو الحشد الوطني, أو تجديد المطالبة بإحياء مشروع الحرس الوطني الذي رعته وباركته الإدارة الأمريكية ,من منطلق أن ذلك حقها المشروع بعد أصبح هناك جيش خاص بالكرد بإسم البيشمركة , وجيش آخر للطائفة الأخرى بإسم الحشد الشعبي. وبذلك تصبح هناك ثلاثة جيوش عرقية وطائفية , فضلا عن الجيش العراقي . ليدخل العراق بعد ذلك في فوضى إنتشار السلاح وجيوش الطوائف وتفاقم الصراعات السياسية التي لا يبدو أن لها نهاية, بعد أن لاحقت في الأفق بارقة امل بوحدة الصف الوطني. وحالة تعدد الجيوش هذه حالة نادرة وفريدة ليس في العراق فحسب , بل وفي أية دولة في العالم , فضلا عن هدر الإمكانات وتبديد الثروات وفتح الباب على مصراعيه للصراعات والمنازعات بين أبناء الوطن الواحد , تمهيدا لتفتيت العراق وتقسيمه خدمة للمصالح الإقليمية والدولية .
وفي ضوء ما تقدم نأمل أن يدرك عقلاء القوم هذه المخاطر, ويتقوا الله فيما آل إليه حال العراق من جراء مشاريع سياسيي الغفلة الطائشة التي تسببت بتدمير العراق حجرا وبشرا, وأن تتضافر الجهود الخيرة لإفشالها بكل الوسائل الممكنة للإبقاء على جيش العراق الأشم الواحد الموحد حارسا ومدافعا أمينا عن وحدة العراق وصيانة حدوده وحفظ أمنه, جيش كل العراقيين بقومياتهم واديانهم وطوائفهم , وإجتثاث كل التشكيلات العسكرية المشكلة خارج القوات المسلحة العراقية تحت أية ذريعة أو لأي سبب كان. ومنعا لهيمنة طرف على آخر , نقترح تشكيل مجلسا للأمن الوطني لرسم الستراتيجيات العسكرية التي تخدم العراق ومصالحه بضمان الدستور العراقي الذي يحدد صلاحياته وهيكليته, وعدم حصرها بقومية او طائفة معينة من منطلق أن أمن العراق مسؤولية جماعية تخص جميع العراقيين .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التواجد التركي في العراق .... كيف نفهمه ؟
- تحرير الموصل ومعاول التفتيت أ.د.داخل حسن جريو عضو المجمع الع ...
- أحزاب الإسلام السياسي والمؤسسة العسكرية التركية
- الأحزاب السياسية العراقية وقدرتها على التغيير
- التشكيلة الوزارية العراقية الجديدة ... مدخلا للإصلاحات المنش ...
- أزمة الديمقراطية في العراق
- الفساد المالي والإداري في العراق ومتطلبات الإصلاح
- العراق ماذا بعد ؟
- التسلط والغزو عقدة جاهلية متأصلة
- المصالحة الوطنية الحقيقية ....... الطريق الصحيح لإستقرار الع ...
- عاصفة - الحزم -
- مل العراق الأخيراذ
- المرأة .... العمل اللائق والتنمية
- ما مغزى التسليح المباشر لقوات البيشمركة الكردية ؟
- أعلى مرجعية علمية عراقية في طي الإهمال والنسيان
- المكاشفة والمصالحة الوطنية... ضمان وحدة العراق
- قراءة موضوعية في التشكلية الوزارية العراقية الجديدة


المزيد.....




- عودة حركة القطارات في الاتجاهين بمنطقة حادث قطار طوخ في مصر ...
- أمير قطر يدعو الأطراف اللبنانية إلى -الإسراع في تشكيل حكومة ...
- التشيك: الرد الروسي كان أقوى مما توقعناه
- 2020 من أشد ثلاثة أعوام حرارة وغوتيريش يدعو للتحرك بسرعة
- بـ-فيديو كوميدي-... حسن الرداد ينفي شائعات تحدثت عن وفاته
- البنتاغون: واشنطن تحتفظ بحق الرد على أي استهداف لمصالحها في ...
- وزارة الري المصري: ادعاءات إثيوبيا بخصوص فتحات السد غير صحيح ...
- 5 أضرار لتناول التمر الهندي في رمضان
- الأردن.. إصابة ضابط أثناء اشتباك مع مهربين على الحدود مع سور ...
- مصر.. تفاصيل عملية تصفية خلية -داعش- المتورطة بقتل قبطي


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - بعض تداعيات قانون الحشد الشعبي