أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروة التجاني - فكر مدام دو ستايل الأدبي














المزيد.....

فكر مدام دو ستايل الأدبي


مروة التجاني

الحوار المتمدن-العدد: 5681 - 2017 / 10 / 27 - 13:39
المحور: الادب والفن
    


يدور فكر مدام دو ستايل حول سؤال ما دور الثقافة في تكوين شعب ما وهويته القومية ؟ وللإجابة على هذا السؤال استخدمت مصطلح الأدب وكانت من أوائل من استخدمه في معناه الحديث . حاولت الإجابة على السؤال المذكور من خلال دراسة مفهوم الأدب القومي وانتاج روايات أدبية جسدت فيها فكرها ، تقول على لسان بطلة روايتها ( كورين ) " يصعب عليَّ أن أصدق أنه من المستحب أن يفقد العالم بأجمعه كل لون قومي ، وكل طرافة في الفكر والشعور " ، يجب إذاً التعرف على الثقافات القومية وتحديد روح كل أدب انطلاقاً من الملامح الخاصة التي تمنحها وجوداً فردياً . لم تختر دو ستايل النموذج الثقافي الفرنسي بديلاً عن الألماني ولا الأخير على حساب الأول بل ارتفعت فوق نزعة الشمول والخصوصية .


ميزت دو ستايل الآداب وقسمتها وفق ثنائيات هي القديم / الحديث ، الجنوب / الشمال وبذلك دخل الأدب في مفهوم التطور التاريخي العام والروح الهيغلية ، أيضاً خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر ولد نموذج تفسيري أنقسم إلى ثقافة جهنمية / ثقافة سماوية ، عالم دنيوي / عالم مقدس . لكن هل يعني هذا رسم حدود للأدب وكيف يمكن للثقافات أن تتواصل فيما بينها ؟ تقول دو ستايل في مقدمة روايتها ( دلفين ) الصادرة عام 1802م " لا يسعنا الا أن نحاكي الأدباء اصحاب الآثار المكتملة ، وفي المحاكاة ما من شئ مأثور ، ولكن الكتاب ذوي العبقرية الغريبة نوعاً ما والتي لم تصقل تماماً كل ما يمتلكون من غنى ، يمكن أن يقتبس منهم بنجاح اصحاب الذوق والموهبة ، فذهب المناجم يمكن أن يخدم كل الأمم ، ولكن الذهب المسبوك عملة لا تصلح إلا لأمة واحدة " . ما تستطيع أن تتبادله اشكال ثقافية ذات صفات محددة وفردية ليس المنتوج المنتهي والمكتمل والقابل للتداول مباشرة بفضل قيمته الذاتية ، بل هو مادة أولى لاتزال بحاجة إلى أن تشتغل وتكون صالحة لأن يعاد استهلاكها على ضوء التحولات التي يمكن أن تقبل بها . وتعبر في موضع آخر بالقول على لسان عشيق ( كورين ) " أحد أسباب عذوبتك التي لا مثيل لها ، هو اجتماع كل أنواع الفتنة التي تؤلف مختلف الأمم " .



عندما نتكلم عن الفلسفة في الأدب تأتي ضرورة النقل والترجمة وفي المقاطع التي خصصتها مدام دوستايل لفلسفة كانط يمكن أن نعتبر أنها ( تمثل دور ) فلسفة كانط للكشف عن رهاناتها ، كان كانط إذاً في رائ مدام دو ستايل فيلسوف التجربة والعقل . بالنسبة إلى دو ستايل لكي نقترب من معنى فكرة ما يجب الا ننساق إلى طريقة التعبير التي تقيدها ، فإذا كان الفلاسفة الألمان الوحيدون في عصرهم الذين كان لديهم فكر شامل ، فأنهم في نظرها لم يعرفوا أن يصوغوه بطريقة شاملة ، أي أنهم جعلوا هذا الفكر غير ممكن الأختراق وتماهوا معه حتى أنهم قطعوا الروابط التي كان من الممكن أن تصله بخطوط تفكير مختلفة ، فحين امتنعوا أن يجعلوا أنفسهم غرباء عن ذواتهم أحدثوا هذا الأثر الراديكالي للغيرية الذي جعلهم غامضين بالنسبة إلى سائر الناس ، لذلك من وجهه نظر دو ستايل علينا أن نفكر معهم وضدهم .


انجزت مدام دو ستايل جولتها الكبيرة في المانيا 1800 – 1803م واكتشفت في هذه المناسبة القضايا الألمانية الحقيقية والأصح أنها ابتكرتها أكثر مما اكتشفتها . أول نص عرضت فيه افكارها عن المانيا كان قبل سفرها لكنه لم يكن سوى قيمة استعادية لمجمل الفكر الفرنسي في القرن التاسع عشر عن المانيا . في ذلك الوقت لم تكن المانيا قد توحدت بعد على يد بسمارك ورأت مدام دو ستايل أن ما يجمع هذا الشعب هو الأفكار التي تغطي مساحات السياسة الفارغة ، كان الألمان في فكر دو ستايل غرباء عن ذواتهم ، غائبون عن وطنهم غير الموجود ، اشداء ومنفتحون ، حماسيون ، مستسلمون لأحلامهم وافكارهم التي هي المظاهر الوحيدة الممكنة لوعي جماعي متحرر من ضغوط الحياة الاجتماعية ، وشخصت في هذا النظام العناصر والأشارات المبشرة بثقافة منفتحة وكوسموبوليتية بأصالة ، وتسمح بسبب تقلبها – أي الثقافة الألمانية – بتبادلات متناقضة . أن رؤيتها لألمانيا كانت كلها تستنير بهذا المفهوم للعلاقات الثقافية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,008,414
- أيام في الزنزانة
- ديستوفسكي في عيادة فرويد - تشريح المثلية المكبوتة
- كفاح المثلية الجنسية .. شكراً دافنشي
- The Coat
- اختراع العزلة
- كفاح المثلية الجنسية .. شكراً اندرية جيد
- سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 2
- سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 1
- المثلية الجنسية ليست جريمة
- الغرفة المزدوجة
- مع باستر كيتون - 1922
- الصور الجميلة
- تأملات ماركوس أوريليوس
- هواجس جسد فتاة مثلية جنسياً - 2
- هواجس جسد فتاة مثلية - 1
- في حبي
- الفصيلة المعدنية
- الله عارياً
- أحبه بكل ألواني
- لنبحر مع باستر كيتون


المزيد.....




- هل أسلم نابليون بونابرت سرا في مصر؟
- مواجهة عبر الموسيقى بين التشدد والاعتدال
- هوغان من برلين: أنا مسرور ووجودي هنا للاحتفال بقرار الاتحاد ...
- كاريكاتير سعودي بالقرآن!
- معرض الفنون التشكيلية في القاهرة
- مخرج -فالنتينو- يؤكد عرضه في رمضان 2019
- تشييع جنازة الفنان المصري سعيد عبد الغني وسط غياب النجوم.. و ...
- المقاهي الثقافية بالجزائر.. ديمقراطية المعرفة والفنون والجوا ...
- مكتب مجلس النواب يثمن التوقيع على الاتفاق الفلاحي
- المالكي يمثل جلالة الملك في تنصيب رئيس مدغشقر


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروة التجاني - فكر مدام دو ستايل الأدبي