أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - اسرائيل تستقبل مئوية الوعد عاجزة عن اداء دورها الوظيفي -3















المزيد.....


اسرائيل تستقبل مئوية الوعد عاجزة عن اداء دورها الوظيفي -3


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 5679 - 2017 / 10 / 25 - 10:50
المحور: القضية الفلسطينية
    



إسرائيل محمية أميركية ، ومصير إسرائيل ونظامها العنصري، المعذب لشعب فلسطين على مدار الساعة كل أيام الأسبوع، يقترن بمصير النفوذ الأميركي في المنطقة والعالم. طالما أميركا تدعم بلا تحفظ ممارسات إسرائيل فلن يردعها استنكارات من أطراف أخرى، ولن تعير الاهتمام لحقوق الشعب الفلسطيني. غير ان حملات التنديد بانتهاكات إسرائيل للقوانين والاتفاقات الدولية تعزل إسرائيل وحاميتها الولايات المتحدة على المسرح الدولي .باتت إسرائيل وحاميتها عاجزتين عن فرض مشيئتهما وتعدان للعشرة قبل الإقدام على مغامرة عسكرية ، علما ان في إسرائيل سادت الاستعارة "اجمل من عملية عسكرية". باتت القدرة الذاتية دون مستوى الاطماع؛ غير ان اميركا او إسرائيل لم تقررا بعد العدول عن أطماع التوسع والهيمنة، وتدأبان على مراكمة ادوات العدوان. فلا هما تقومان بعملية اختراق ؛ ولا قوى المقاومة قادرة على الحسم .
ارتبطت الحركة الصهيونية في بداياتها بالامبريالية البريطانية ثم بدلت الولاء . وتكبدت المقاومة الفلسطينية خسائر فادحة إذ لم تضع في الاعتبار العلاقة العضوية بين الصهيونية والامبريالية؛ فذلك اوقعها في مطبات عادت عليها بالنكسات. فمن اولويات الصراع التقدير الموضوعي لإمكانات الخصم. أنكرت المقاومة العلاقة العضوية للصهيونية بالامبريالية ولا تزال تنكر إذ تعول على الوساطة الأميركية ، وعلى "الصفقة التاريخية" ، كما ورطتها بتهمة اللاسامية مواقف عدم التمييز بين الصهيونية واليهود، وفوت عليها طاقات كفاحية من مثقفين يهود مناهضين للصهيونية ومشروعها الاقتلاعي في فلسطين.
العلاقة العضوية بين اميركا وإسرائيل لا تقتصر على وحدة الأهداف الامبريالية وتبادل الدعم والمساندة لإبقاء التخلف العربي المشروط بالتبعية لقوى الهيمنة. قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل تقاني حربية لم تقدمها لحلفائها في حلف الأطلسي؛ يوجد تماثل لدرجة التماهي في تنميط الحياة الاجتماعية بين النظامين السائدين في الولايات المتحدة وإسرائيل .
1- يمارس النظامان تمييزا عنصريا ضد السود في اميركا وضد شعب فلسطين في إسرائيل. استطاعت نخب الحكم إيهام أغلبية كاسحة من المجتمع بالتفوق العرقي، ومن ثم مهادنة سلطوية نخب الحكم . وهذا ما خفف كثيرا من الصراع الطبقي المناهض للاستغلال والعنصرية في كلا البلدين.
2- النظامان يؤوّلان التدين سياسيا، ويستثمرانه انحرافا عنصريا. في الولايات المتحدة تتبع المسيحية الأصولية كنائس يعد اتباعها بعشرات الملايين، ينخرطون في منظمات "مسيحيون من أجل إسرائيل". وفي إسرائيل اتهمت وزيرة العدل في إسرائيل قبل فترة وجيزة المحكمة العليا الإسرائيلية أنها ترفع حقوق الإنسان فوق "القيم اليهودية"، أيا كانت القيم. وقدمت للكنيست مشروع قانون يرفع تلك "القيم اليهودية" فوق" القيم الديمقراطية" ويقدمها عليها.
وخلال القترة 2015-2017نظر الكنيست الإسرائيلي في 156 قانوناً ومشروع قانون عنصري، من بينها 25 قانوناً أقرت نهائياً. وهناك قانونان اثنان، تم اقرارهما بالقراءة الأولى، وهما في طور الإعداد للمرحلة النهائية في التشريع. و17 قانونا تم إقرارها بالقراءة التمهيدية، من بينها 3 قوانين تم تقرر تجميدها، بعد أن تم اقرار قانون بديل عنها، وهو قانون سلب ونهب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة، و89 قانوناً عنصريا تستهدف فلسطينيي الداخل والمراكز الحقوقية والمؤسسات التعليمية في البلاد .
3-في البلدين تشيع الأوهام بتحمل عبء مبعوث العناية الإلهية ، يحصنان سياستيهما بخرافة الرسالة المقدسة، بحيث يصعب تشكيل معارضة جذرية. تناوُب الحكم يتم بين احزاب تمثل طيفا سياسيا اوحد، يحيل الحكم توتاليتاريا . كل خطاب سياسي يلقى بالولايات المتحدة يختم بعبارة "حفظ الله الولايات المتحدة". ودشن الرئيس بوش الابن حملاته العدوانية بادعاء تنفيذ مشيئة الرب، واعتبر غزواته حروبا صليبية.
وفي إسرائيل«لا يوجد شعب في العالم يحتل ويقول عن حاله ضحية. شعب مختار وضحية! هذه التوليفة خطيرة جدا». ينتقد الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي بشجاعة تصرفات دولة إسرائيل ويفضح عنصرية الدولة والمجتمع: " معظم الإسرائيليين، يمينيين ، يعتبرون ان الفلسطينيين ليسوا بشرا مثلهم، لافتا لنشاط أجهزة اسرائيلية تثابر على شيطنة الفلسطينيين، حتى بات مستحيلا تغيير نهج إسرائيل من داخلها. لن تغير إسرائيل مواقفها ولن تنهي احتلالها إلا بعد ان تدفع ثمنا حقيقيا وبضغط خارجي دولي كما حصل ضد جنوب أفريقيا العنصرية.
4- ليس بين دول العالم غير الولايات المتحدة تقبل بنشاط قوة ضغط لصالح إسرائيل. يقوم اللوبي الإسرائيلي بتدريب الشبان الصهاينة من الولايات المتحدة على العمل السياسي ويدخلهم في الحزبين الرئيسين، حتى وصلوا مراكز قيادية وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ. كما أوصل إيباك العشرات من المسيحيين الأصوليين إلى مجلسي الكونغرس، حتى بلغت نسبتهم الخمسين بالمائة من عضوية الكونغرس. طور إيباك نظام المال السياسي ، لكي يقصر الهيئات التمثيلية على من يدعمون إسرائيل وسياساتها، ويحول بالنتيجة دون وصول متعاطفين مع الحقوق الفلسطينية إلى الهيئات التشريعية. وبالفعل تمكن اللوبي الإسرائيلي من إبعاد من تعاطفوا مع الفلسطينيين والعرب وأسقطهم في الانتخابات؛ تغلغل أعضاء إيباك في مختلف دوائر الدولة ذات النفوذ ، وداخل الجامعات والميديا الرئيسة . بالفعل سيطر إيباك على الدولة العميقة ؛ وسيطر على أجهزة القضاء وشغل رئيس إيباك ذات مرة منصب رئيس المحكمة العليا قي الولايات المتحدة. ولا يعني ذلك هيمنة إسرائيل على سياسات الولايات المتحدة ؛إنما تماثل نهج إسرائيل مع المصالح الأميركية .
5- وفي البلدين يمارس العنف ضد المعارضة الجذرية. الرأسمالية الاحتكارية والصهيونية لا تقبلان الرأي الاخر ولا يدخل ممثلوهما في حوارات. يجري اضطهاد الأكاديميين ممن ينتقدون ممارسات إسرائيل. شكل دانيال بايبس لجان تجسس في مختلف الجامعات لرصد ما دعاه نقل الأخبار الكاذبة عن الشرق الأوسط "كأن يدعي أن إسرائيل تضطهد الفلسطينيين". وشن ديرشوفيتش هجوما على دكتور فينكلستين وتدخل مباشرة لدى جامعته لمنع ترقيته إلى مرتبة الأستاذية(بروفيسور). ولحقت اضطهادات بعدد آخر من الأكاديميين المتعاطفين مع الشعب الفلسطيني .
6- في البلدين تسترشد الميديا الرئيسة بمبادء سيكولوجيا الجماهير فتعمد للتكثيف والتكرار في عرض الوقائع كاذبة او صادقة، لتغدو حقائق في الوعي الاجتماعي وكل ما يخالفها افتراء وتزوير.
7-شيلدون أديلسون، الميلياردير صاحب كازينوهات لاس فيغاس، عراب الحزب الجمهوري الأميركي، وفي ذات الوقت حامي لنتنياهو وحكومته ، وهو الممول لصحيفة "اسرائيل اليوم"الناطقة بلسان نتنياهو وتوزع مجانا. وإسرائيل تدمج سياساتها ضد شعب فلسطين مع نهج المحافظين الجدد ومخططاتهم داخل المنطقة وعلى الصعيد العالمي. إن نهب الأراضي العربية عدوى للنهب القرصني الذي تمارسه الليبرالية الجديدة من خلال سياسات التصحيح الاقتصادي واقتصاد السوق والخصخصة والعدوانية العسكرية. تطمح إسرائيل من خلال نشر الفتن الطائفية والعرقية والعشائرية في البلدان العربية لأن تهيمن على شظايا دويلات متناحرة لتكون دولة إقليمية شريكة للهيمنة الأميركية في المنطقة والعالم. باتت إسرائيل إحدى الدول المصدرة للأسلحة والأجهزة الأمنية التي يشتد الإقبال عليها من جانب الدول القمعية الاستبدادية، وصناعاتها العسكرية – الأمنية مندمجة بالتجمع العسكري – الأمني بالولايات المتحدة. وتضعها استطلاعات تجرى في اوروبا من الدول المارقة ، الخطرة على السلم والأمن الدوليين .
تغيب هذه الروابط العضوية كي يظل التوهم قائما في دور أميركي وسيط، حالة من الاستغفال المعيق للمقاومة. ما زالت دول عربية ترفض قولا الاستيطان المكثف في الضفة الغربية تراهن على حل اميركي تروج له ك"صفقة تاريخية". فماذا ينتظرون من اميركا التي انسحبت من منظمة اليونيسكو احتجاجا على قرارها الذي اعتبر القدس محتلة والخليل تراثا يستحق الحفاظ عليه؟ مناهضة اليونيسكو نبعت من التزام المنظمة الثقافية الدولية بصيانة التراث المادي للشعوب؛ والقواعد الأخلاقية للأبحاث الأثرية التي اقرت في المؤتمر الأركيولوجي الدولي، توجب الاعتراف بالتراث الثقافي للآخر ، بما في ذلك الأماكن والمواقع والمواضيع والصناعات التراثية والبقايا البشرية ، وكذلك بضرورة إقامة علاقات وشراكة متكافئين مع السكان الذين تجري الحفريات وسط تراثهم الثقافي. فأين الدبلوماسية الأميركية من اقتحامات الأقصى والحفريات الجارية تحت أساساته؟ طالما تواصل وساطتها العقيمة لماذا تصمت حيال اغتصاب الحائط الغربي للأقصى وتوشيحه بالمقدس؟ أين الديبلوماسية الأميركية من تسخير التنقيبات الأثرية سلاحا للاقتلاع والتهجير العرقيين، كما يجري في بلدة سلوان؟! . يطلب ميثاق الحفريات الأركيولوجية مراعاة تراث الشعب الذي تجرى فيه الحفريات الأثرية، بينما تتنكر الصهيونية لكل أثر تراثي يخص الأقوام التي عاشت في فلسطين عبر آلاف السنين.
أميركا هي التي تحشد الأنظمة الأبوية العربية للتحالف مع إسرائيل ضد إيران وفق استراتيجية التطبيع أولا، حتى بدون تقديم استحقاقات السلام معها ؛ تريد أميركا وإسرائيل سلاما دافئا مع عرب التخاذل وعداءً مستحكما ضد دول محور المقاومة لمشاريع التحالف الامبريالي - الإسرائيلي ! في الشرق الأوسط تحظى إسرائيل بعلاقات يهلل لها نتنياهو بينما تمنى بعزلة على الصعيد الدولي بسبب ممارساتها الاحتلالية ، خاصة اغتصاب الأراضي وتوسيع الاستيطان . لولا محاباة الدبلوماسية الأميركية لباطل إسرائيل ودفاعها المشين عن انتهاكاتها المتكررة للقوانين والاتفاقات الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني لتم التشهير بإسرائيل دولة مارقة.
فقد دانت "رابطة المحامين الديمقراطيين العالمية" الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للضفة الغربية وقطاع غزة، والأعمال العدوانية غير القانونية، بما في ذلك الإغلاق المفروض على غزة، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية العديدة، إضافة إلى انتهاكات إسرائيل للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. أعلنت الرابطة أنها ستعمل جنباً إلى جنب مع الشعب الفلسطيني في سعيه نحو إنهاء الاحتلال غير القانوني والتمتع بحقه في تقرير المصير، من خلال العمل على التنسيق لشبكة دولية من الحقوقيين المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، يتعهدون بتبني قضيته في مختلف المجالات، إضافة إلى استخدام كافة الوسائل القانونية المحلية والدولية المتاحة من أجل كسر الحصانة الإسرائيلية، وإنهاء الاحتلال غير القانوني والإغلاق ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عنهما.

وأشارت الرابطة إلى مساعدة كافة المنظمات أعضاء الرابطة في مختلف أنحاء العالم على المشاركة في تعزيز المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية لإسرائيل، كجزء من الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل وتعريتها، وفرض عقوبات عليها. طالبت المنظمة الضغط على الولايات المتحدة كي توقف إرسال شحنات السلاح إلى إسرائيل. يجب وقف كل دعم للجيش في الأراضي المحتلة. تزويد إسرائيل بالسلاح امر مخالف للقانون الدولي.
كما ان دولا ظلت صديقة لإسرائيل أخذت تندد بالاحتلال والاستيطان، ومنها اليابان والمانيا وفرنسا و هولندا، كما أعدت ثماني دول أوروبية رسالة احتجاج مشتركة تطالب فيها إسرائيل ولأول مرة، بدفع تعويض عن مصادرة وهدم مبان ومنشآت تحتية أقامتها هذه الدول في البلدات الفلسطينية بالضفة الغربية. تقود بلجيكا هذه الخطوة، وتشاركها التوقيع على الرسالة دول فرنسا وإسبانيا والسويد ولوكسمبورغ وإيطاليا وأيرلندا والدنمارك. تحتج الدول على قيام اسرائيل بمصادرة ألواح للطاقة الشمسية كانت قد تبرعت بها للقرى البدوية في المنطقة «ج» الخاضعة أمنيا وإداريا ، وكذلك على هدم بيوت متنقلة تمت إقامتها بتمويل أوروبي في البلدات البدوية نفسها، لكي يتم استخدامها لتدريس الطلاب.
ونشرت الرسالة التي أعدتها هذه الدول، صحيفة «لوموند» الفرنسية. يعتبر الموقف الأوروبي اسرائيل ملزمة، حسب معاهدة جنيف بمعالجة الاحتياجات اليومية للسكان الفلسطينيين في المناطق «ج»، ولأنها لا تفعل ذلك بادرت الدول الأوروبية بتوفير المساعدات الإنسانية للسكان. ولوضع مزيد من الضغط على إسرائيل أعلن الاتحاد الأوروبي مجددا موقفه من الاستيطان غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وداخل الولايات المتحدة ، رغم التهديد بتجريم مقاطعة إسرائيل، أكد المؤتمر العام للكنيسة المشيخية قراره التاريخي المتخذ عام 2014 بوقف الاستثمار في أي نشاط يدعم العنف ضد الفلسطينيين او الإسرائيليين، ومن ثم سحب استثمارات الكنيسة في ثلاث شركات أمريكية متورطة مع الاحتلال الإسرائيلي «موتورولا سيليوشين» و»كاتربيلر» و»اتش بي» .
و صوتت غالبية من الكونيين الموحدين (54%)لصالح سحب استثمارات رابطة الكونيين من الشركات المتواطئة في نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي. لم تصل هذه النسبة إلى الثلثين، كحد أدنى ، فلم يتم تبني القرار وتنفيذه.
كانت الميثودية المتحدة قد اتخذت مطلع العام2014 قرارا يقضي بسحب استثماراتها من البنوك الإسرائيلية المتورطة في تمويل الاحتلال والمستعمرات.
كما إن مجموعات كنسية أخرى مهمة في الولايات المتحدة كانت قد تبنت عدة قرارات تدعم حقوق الشعب الفلسطيني من خلال مقاطعة منتجات المستعمرات أو سحب الاستثمارات من شركات متواطئة في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان. من المجموعات الكنسية كنيسة المسيح المتحدة والكويكرز ولجنة المنونايت المركزية والمؤتمر الكاثوليكي الرائد للرؤساء وتحالف المعمدانيين.
ويهبّ المفكرون وعلماء الفكر السياسي لضرب الرواية الإسرائيلية في الصميم. المفكر و الكاتب اليهودي داعية السلام، اوري أفنيري، يعري فبركات الصهيونية ولا يدعها تمر بدون تحليلات معمقة تكشف زيفها. في مقاله "دولة قومية عجيبة"(13 أيار 2017) بصدد القانون المطروح على الكنيست ، يسخف الرواية من أصولها :" إن شعب إسرائيل قد ولد عبر محادثة بين الرب وإبراهيم في مكان بأرض العراق ، هي خرافة بالطبع، ومثلها أجزاء كبيرة من التوراة ، بما في ذلك الأنبياء الأوائل والخروج من مصر ومملكة داوود وسليمان.( لم تتم الإشارة لهؤلاء؛ من خلال مراسلات حكام مصر مع جواسيسهم في أرض كنعان)"
وعارض الباحث الأميركي باول أتوود، مدير مركز أبحاث الحروب ونتائجها الاجتماعية لدى قسم الأبحاث الأميركي بجامعة ماساشوسيتش –بوستون ومؤلف كتاب "الحرب والامبراطورية"، عارض مقولة نتنياهو التي اطلقها مؤخرا حول تشييد اليهود لمدينة القدس القديمة. لم يتوقف أتوود عند دحض تزييف نتنياهو للتاريخ القديم ، بل شكك في صلة اليهود بالقدس عبر معظم مراحل التاريخ، فيقول، "اما التنقيبات الأثرية فتبين أن القدس بناها الوثنيون الذين قدسوا إلههم شاليم واطلقوا على مدينتهم الجديدة ’مكان شاليم‘ . وفي زمن الشروع بتشييد المدينة لم يكن يوجد بشر يمارسون طقوس اليهودية، ونادرا ما حكم اليهود المدينة حقا في أوقات تالية؛ وتعاقبت العهود وخضعت القدس لحكم المصريين والبابليين والأشوريين والفرس واليونان والرومان والعرب والبيزنطيين والكاثوليك الاوروبيين والأتراك والبريطانيين."
في ميدان القانون الدولي ساند كبار خبراء القانون الدولي باستمرار الحقوق الوطنية لشعب فلسطين، مثل جون دوغارد أستاذ القانون الدولي من جنوب إفريقيا، الذي أجرى دراسة مقارنة أثبت من خلالها أن ما يمارس ضد الشعب الفلسطيني نظام ابارتهايد يماثل ما كان يمارسه الأبارتهايد في جنوب إفريقيا. قال أعتقد ان استراتيجية إسرائيل والولايات المتحدة ترمي ببساطة ترك المباحثات تمضي للأبد بينما تقوم إسرائيل بضم الأراضي والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، ولا أتردد في التأكيد أن جرائم إسرائيل أسوأ مما اقترفه نظام جنوب إفريقيا.
وكذلك البروفيسور ريتشارد فالك استاذ القانون الدولي الذي تعرض باستمرار لهجمات الرسميين في الولايات المتحدة دون مراعاة لمكانته العلمية، وذلك ردا على مواقفه المثابرة في التنديد بممارسات إسرائيل. يقول: بإمكان القانون الدولي إذا اندمج بالمقاومة الشعبية أن يتحدى الأبارتهايد الذي فرضته إسرائيل على الشعب الفلسطيني منذ عام 1948؛ ولسوء الحظ فالقانون الدولي لا ينفذ تلقائيا والقيادة الرسمية للشعب الفلسطيني تتباطأ في استثماره. بذا يقع على عاتق المجتمع المدني ضمان تحقق مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان على أرض فلسطين.
يقترن التجرؤ الأوروبي على انتقاد ممارسات إسرائيل بانتقاد علني لعجرفة الدبلوماسية الأميركية ، لاسيما إجراءات إدارة ترامب للانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ ومحاولات الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وتكرار تهديدها بالعدوان العسكري. وتعلن دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا على رفض سياسات الولايات المتحدة، وتعبر عن الرغبة باستقلالية سياستها الخارجية . تتضاءل بخط بياني هابط قدرات الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض الإرادة كامر واقع. تحدث هذه التطورات الإيجابية في زمن يجتاز النظام اللاإنساني لعولمة الليبرالية الجديدة مرحلة انكشاف تحيزه لمصالح الرأسمال المالي . تتراجع القوة النسبية للولايات المتحدة على المسرح الدولي اقتصاديا وثقافيا، والسيرورة جارية منذ عقود وتتواصل بلا توقف. والاجراءات التي أقدمت عليها إدارة اوباما في سنتيها الأخيرتين ، بما في ذلك انتقاد نهج حكومات نتنياهو، عبرت عن إدراك أوساط متنفذة بالدولة العميقة أن قدرات الولايات المتحدة أضعف من طموحات برنامج القرن الأميركي الجديد، الذي في كنفه تنشط عدوانية إسرائيل ويغطرس صلفها. عبّر اوباما في أكثر من تصريح عن اختلافه مع طروحات المحافظين الجدد.
إذن يدخل الصراع مع التحالف الامبريالي – الإسرائيلي حالة تثبيت، كل طرف عاجز عن إحداث اختراق. تتبدد الصورة التي خدعت إسرائيل وثقافة الحرب ضد الإرهاب إثر تفجيرات أيلول2001، وتكشفت للرأي العام العالمي حقيقة الصراع بين كولنيالية استيطانية ونظام الهدر وبين شعب يكافح من أجل الحفاظ على إنسانيته والبقاء فوق أرض وطنه. وتتنامى على المسرح الدولي موجات تضامن عاتية مع نضال الشعب الفلسطيني، بعضها ينطلق من اعتبارات العلم ومعطيات البحث الآركيولوجي قوضت أركان الرواية الصهيونية بصدد وطن الآباء والوطن التاريخي لليهود؛ كما يصب في مجرى التضامن مع العدالة للشعب الفلسطيني انكشاف حقيقة العدوان المموه بمقاومة الإرهاب، والذي يوجه السياسات الأميركية الخارجية ووقوفها الدائم بجانب الأبارتهايد الإسرائيلي. غير ان التضامن وحده ، مهما اتسعت دوائره، لا يثمر بدون مقاومة محلية. قد يشكل حماية للمقاومة من تغول غطرسة القوة في إسرائيل .
لم يعد بمقدور إسرائيل شن عدوان وقتما تشاء وأينما تشاء استجابة لضرورة التهرب من مشكلة داخلية او مزاودة الأحزاب وتنافسها الضاري لكسب الشعبوية او اداء دور كلب حراسة للمصالح الامبريالية.انحسرت قدرة إسرائيل على إبقاء مواقد التوتر وبالتالي رواج سوق السلاح. إسرائيل لم تعد تنهض بعبء دورها الوظيفي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,907,365
- إسرائيل تستقبل مئوية الوعد محمية اميركية
- كيف تستقبل إسرائيل مئوية وعد بلفور
- مع خفوت منارات أكتوبر
- 11 أيلول تخطيط اخرق وتحقيقات خرقاء لعملية همجية
- نأكل ونلبس مما ننتج ..نداء الصمود والتحدي
- جولة خالية الوفاض والتفاوض تكتيك يمنح نتنياهو مهلة لإنجاز مش ...
- المخاطر ما زالت تحدق بالأقصى
- هل ينجو اتفاق بوتين –ترامب من فيروس النزعة العسكرية العدواني ...
- أطماع الهيمنة الإقليمية تتسلق ذرى جديدة ولا جنوح للمسالمة
- أميركا : دبلوماسية تخاتل ومشروع هيمنة كونية يقاتل
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة
- كوربين تيار يساري يستأنف نفوذه على الحياة السياسية الدولية
- الاحتلال على مفترق طرق
- حقبة حزيران
- الفائز يبقى وحيدا -2
- الفائز يبقى وحيدا -1
- تفكيك البارتهايد .. قهر الليبرالية الجديدة واقتصادها
- اتضحت للعالم الجريمة الهمجية لتحالف الصهيونية الامبريالية
- اختطاف فلسطين دولة لليهود
- لمن تقرع حماس أجراسها ؟


المزيد.....




- فرنسا تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن لإنقاذ الاتفاق النوو ...
- نتنياهو عن هجمات إسرائيلية محتملة في العراق: نعمل على إحباط ...
- متوسط طول العمر في روسيا بلغ 73.7 سنة
- صحيفة: إسرائيل قصفت مستودعا للأسلحة في العراق
- شاهد: حفل يتحول إلى مأساة .. وفاة 5 أشخاص خلال حفل لنجم الرا ...
- ترامب يتحدث مجددا عن إلغاء الحصول على الجنسية الأميركية تلقا ...
- تلفزيون المسيرة ينقل عن الحوثيين القول إن التحالف بقيادة الس ...
- كوريا الشمالية: مستعدون للحوار مع واشنطن أو مواجهتها
- صحيفة: إسرائيل قصفت مستودعا للأسلحة في العراق
- شاهد: حفل يتحول إلى مأساة .. وفاة 5 أشخاص خلال حفل لنجم الرا ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - اسرائيل تستقبل مئوية الوعد عاجزة عن اداء دورها الوظيفي -3