أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - مروة التجاني - أيام في الزنزانة














المزيد.....

أيام في الزنزانة


مروة التجاني

الحوار المتمدن-العدد: 5675 - 2017 / 10 / 21 - 13:39
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


لم أكن اتوقع أن نشري لمقالات قديمة في صفحة الفيس بوك وانتشارها بين الشعب السوداني ستكون سبباً لدخولي إلى الزنزانة " الحراسات " كما تسمى في السودان ، هي المرة الأولى في مشواري الصحفي وفي عوالم الكتابة التي ادخل فيها في مأزق بسبب مقال هو " الله عارياً " ، حين فتح في مواجهتي بلاغ من النظام العام تحت المادة 125 سب الأديان و126 الردة كنت أتوقع أن يتطور الأمر ويصل إلى الموت وهو التهديد الذي تلقيته من اللواء الذي حضر خصيصاً للتحقيق معي ، لكن تذكرت قصة صديقنا " محمد صالح - البارون " الذي أتهم بالردة قبل فترة قليلة من قضيتي ليتهم بعدها بالجنون ويطلق سراحه فإرتاح بالي .. لاتزال قضايا التعبير عن الرائ ومس التابوهات القديمة تقود أصحابها للموت الأكيد ولا أملك في هذه المساحة سوى تذكر الرسام الكاريكاتوري " ناهض حتر " الذي قتل بسبب رسم يحاول فيه كسر المقدس ، سأترحم عليه وأشكره لأنه لم يكن يملك غير قلمه للتعبير ، هنا تتجلى قوة الرمز وقوة الكتابة حين يصدقها الآخرون وكأنها واقع ، اثناء التحقيق معي كانت لغة المتحدث معي وكأن كل شخصيات مقال " الله عارياً " هي الشاكية على مروة التجاني .. نظرت حولي في الغرفة فلم أجد سوى كائنات بشرية ضخمة ويرثى لحالها فكدت أضحك في وجوههم .

الدخول للزنزانة بسبب قضية رائ كان مصدر سعادة بالنسبة لي على عكس ما يتوقع الكثيرون ، في البداية كنت أظن القضية لها علاقة بمقالات المثلية الجنسية التي كتبت بسببها تعهد عند الحكومة بالا أكتب في هذه القضايا مرة ثانية .. وهكذا كنت أعتقد أن مقالات المثلية الجنسية هي السبب وراء القبض عليّ ، كنت أشعر بالسعادة المعقولة لأن الرائ أياً كان يستحق أن تدافع عنه حتى النهاية وعندما يقود إلى شرفات الموت يجب أن تواجهه بقوة كبيرة ، لم أكن وحدي حيث أستحضرت جميع الشخصيات التي كتبت عنها وكانت الوجوه التي أحبها حاضرة معي في اليوم الأول الذي قضيته في الزنزانة بمفردي ، أصدقكم القول كانت شخصيات مقالاتي وكلماتي هي سبب قوتي وتماسكي وكما قال سيدي " شارل بودلير " كنت أقول " يا أرواح من أحببت ، يا أرواح من أنشدت ، سانديني ، وأبعدي عني الكذب وأبخرة العالم المفسدة " . هكذا وجدتني قوية وسعيدة بكل مقال كتبته .. لأن فعل الكتابة هو ما أدخره لحياتي البعيدة وشيخوختي .


كنت قبل هذه القضية أعاني من الأكتئاب الشديد وتوقفت عن مزاولة العمل الصحفي لفترة طويلة ، كنت غاضبة وحزينة على كثير من أوضاع البلد وأعتقد أن لا أمل في اصلاح شئ ولا أمل في تغيير المفاهيم فعشت في عزلة طويلة كنت أكتب خلالها في صمت ، الآن بعد هذه الصدمة - الدخول إلى الزنزانة مهما كان هو صدمة ما بشكل أو بآخر - عدت للكتابة الصحفية والتي تعني بالنسبة لي إعادة سرد قصص الآخرين وملئ فراغات رواياتهم .

الدخول إلى الزنزانة يعني التعب الشديد وانعدام النوم لأيام لكن الكتابة فعل يستحق العناء لأجله ، فعل يستحق أن تعاني وربما تموت لأجل كلمة . لاتزال هذه البلاد تعاني من الموات ولا تزال عقلية القطيع هي المتحكمة في آليات التفكير وتقتل ببطء من أحبوها بصدق ولا أعني هنا بكلمة البلاد السودان بل جميع دول العالم الثالث التي لا نزال نذرف الدموع لأجلها وهو ما حدث معي في أيام الزنزانة حيث كنت أردد رائعة " سيد درويش - أهو ده اللي صار " وأحزن لهذا الواقع المأساوي . في الزنزانة أنا لا أملك غير ترديد الأغنيات والحزن .

رابط المقال الذي أتهمت بسببه
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=566726

رابط القضية كما نشرتها بعض الصحف السودانية
http://www.aljamaheer.net/2017/09/25/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AD%D8%A8%D8%B3%D9%88%D9%86%D9%8A-3-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%B7%D8%A7%D9%84/





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,548,159
- ديستوفسكي في عيادة فرويد - تشريح المثلية المكبوتة
- كفاح المثلية الجنسية .. شكراً دافنشي
- The Coat
- اختراع العزلة
- كفاح المثلية الجنسية .. شكراً اندرية جيد
- سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 2
- سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 1
- المثلية الجنسية ليست جريمة
- الغرفة المزدوجة
- مع باستر كيتون - 1922
- الصور الجميلة
- تأملات ماركوس أوريليوس
- هواجس جسد فتاة مثلية جنسياً - 2
- هواجس جسد فتاة مثلية - 1
- في حبي
- الفصيلة المعدنية
- الله عارياً
- أحبه بكل ألواني
- لنبحر مع باستر كيتون
- من الأعماق صرخت


المزيد.....




- محكمة مغربية تقضي بإعدام المتهمين الثلاثة بقتل السائحتين الإ ...
- عقوبات أمريكية على 4 عراقيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والف ...
- بعد إعلان الحدث الضخم في السعودية... -حقوق الإنسان- تتحدث عن ...
- مجلس النواب ينتقد ترامب على تغريدة عن اعتقال مدبر هجمات مومب ...
- المغرب: الحكم بإعدام قتلة الاسكندنافيتين
- الحريري: سأطلب إحالة ملف عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إ ...
- شاهد: لحظة اعتقال المشتبه به بإضرام النار باستديو للرسوم الم ...
- عمان تبحث مع الأمم المتحدة والنرويج التعاون المشترك ومستجدات ...
- العراق: الجيش يدخل مخيما ويحتل مدرسة لـ "التدقيق الأمني ...
- شاهد: لحظة اعتقال المشتبه به بإضرام النار باستديو للرسوم الم ...


المزيد.....

- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة
- يوميات سجين مبتورة لولا الحلم لانتهيت / إدريس ولد القابلة
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول / حسقيل قوجمان
- سياسة السجون بالمغرب بولمهارز مراكش نمودجا -ابوغريب المغرب - ... / غسان المغربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - مروة التجاني - أيام في الزنزانة