أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن البياتي - المعلم














المزيد.....

المعلم


حسن البياتي
الحوار المتمدن-العدد: 5659 - 2017 / 10 / 4 - 23:19
المحور: الادب والفن
    


في الخامس من تشرين الأول – اليوم العالمي للمعلم.
قصيدة قديمة - جديدة

المعلم*
شعر: د. حسن البياتي

يا منشئ الاجيال فى إيمان ِ
قدستُ فيك شهامة الانسان ِ
أحرقت قلبك شمعة قدسية
كيما تنير الدرب للحيران
وقضيت عمرك جاهداً ومجالداً
تطوي الليالي متعبَ الأجفان
أمن المروءة أن تعيش منكــّداً
وتموت فى بؤس وفي حرمان؟!
قد كنت كالغصن الفتيّ نضارةً
واليوم كالورْس الذبول الفاني
تمشي ذليلَ الخطو مشية مضنك
وعلى جبينك مسحةُ الأشجان
وبصدرك المنهوك يحتدم الأسى
فيثور جرح صارخ الألوان
أترى توفـّيك الجميلَ شبيبة
قد كنت ترعاها بقلب حاني ؟
يا ملهمي النغم الشجي مخضباً
بالدم والدمع الهتون القاني
إنَّ الفؤاد ينوء فى احزانه -
همٌ يبارحه ليدنو ثانِ
باتت تروّعه خطوب جمة
لتهد منه واهيَ الاركان
إني لألمح في الدجى شبح البلى
يدنو لينشب ظفره بجناني
فأهب مذهولاً واصرخ مفزعاً :
يا موت ، ماذا ؟ لِمْ ، ترى ، تهواني ؟!
فيجيبني والإثم ملْء جفونه :
إني لأهوى المخلص المتفاني ...
قالوا مربّ ، قلت عفواً !.. إنه
عند السواد معلم الصبيان !
أنــّى يمـرّ فثـمّ همس ساخر
او ضحكة تلهو بها شفتان
فيعود يهمس فى اسى ومرارة ،
متأوهاً ، متعثر الخفقان :
تَعِستْ حياتـُك إن غدوت معلماً
في عالم متزعزع البنيان !
في عالم يُزهى ويشمخ أنفه ،
متباهياً بالأصفر الرنان !
يا رائد الأجيال دعنا منهمو
ما دمت تحمل مشعل الإيمان
واهتف معي وعلى شفاهك بسمة
تمحو بها شبح الظلام الجاني :
سعدت حياتك إن غدوت معلماً
في عالم متزعزع البنيان
ومضيت تعمل في خطى جبارة
لتعيده خلقـاً جديد الشان !
* * *
إيهٍ معلمتي ، وأنتِ بمذهبي
نصف يؤازر في النضال الثاني ،
المرأة اليقظى تسير وجنبها
رجل يشد يمينها بحنان
صنوانِ فى سوح الثقافة شيـّـدا
صرحاً متينَ الأسّ والأركان ،
صرحاً اطل الوعي من شرفاته
يمحو ضلال الجهل والبهتان ...
حتى اذا طلعت ذُكاءُ على الورى
ورمت غلالتها على الكثبان
وتهادت الأنسام فى سوح الفضا
وزهت عذارى الورد في الأفنان ...
كان المعلم فى الزوايا قابعاً
وسواه يمرح في ظلال جِنان .
إيهٍ معلمتي ، وأنتِ بأفقنا
نجم يضيء الليل للركبان ،
ناشدت روحك أن تلقــّـن جيلنا
أنْ لا ينام على فراش هوان
إن الفتاة رمت اليك زمامَها
فخذي بها لمناهل العِرفان ،
قولي لها : صوني بلادك وادفعي
عنها المكاره بالنجيع القاني .
* * *
اقسمتُ بالوطن العظيم الشانِ ،
بجبين شعبي الصامد البنيان ،
أقسمت بالفجر المطل بنوره
يلوي قلاع البغي والطغيان ،
أقسمت بالأمل الذي يحدو بنا
لغد سعيد ساحر الألوان
أقسمت بالفكر المنوّرِ مهجتي ،
بقداستي ومشاعري وكياني ...
إنِّ المعلم خير هادٍ ، إنْ يكـنْ
عفَّ الفؤاد ، منزه الوجدان .

بغداد – دار المعلمين العالية – ايار 1953

* نشرت هذه القصيدة في جريدة ( الاخبار ) البغدادية في 10 حزيران 1955 العدد 4068 .
ألقيت في حفلة العشاء والسمر التي اقامتها دار المعلمين العالية مساء الجمعة في الثالث من حزيران 1955، تكريماً لخريجيها لهذا العام ، بحضور وزير المعارف آنذاك خليل كنة الذي استعاد، مراراً، بعض ابيات القصيدة.
والجدير بالذكر ان هذه القصيدة كانت قد قدمت الى المسابقة الشعرية التي اقامتها دار المعلمين العالية قبيل نهاية العام الدراسي 1953-1954 . وكان موضوع المعلم من جملة الموضوعات المطروحة في المسابقة الشعرية. وقد رحب الاساتذة أعضاء لجنة التحكيم ترحيباً شديداً بالقصيدة. إلا أن معاون العميد لشؤون الطلبة آنذاك وقف حائلاً دون مشاركة الشاعر في المسابقة الشعرية، لاسباب سياسية.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عقود السنين
- ميلاد في قمة آب
- المدمنة
- سارق الاشياء الجميلة
- العلم نورن!
- الطفلة نائلة و ديك ساعتي الناطقة
- سارق الوجوه البصْرية
- قصيدتان
- جنود الاحتلال
- الجمال
- الاجراس
- عراقية
- الرفيق الحنون غانم حمدون
- الماء
- ثلاثة نصوص شعرية في ذكرى يوم الشهيد
- رسالة من بلاد الثلج والناس
- الخلود
- أحاديث
- الجدار الذي كان
- آثار على الرمال


المزيد.....




- الرقة: دولة الخلافة تسقط للمرة المليون !!
- عاجل..الحكومة الإسبانية تقرر إجراء انتخابات في كطالونيا
- ورحلت السيدة الوردية.. وفاة النجمة الفرنسية دانييل داريو
- إعلان القائمة القصيرة لجائزة الطاهر وطار للرواية
- -لا تتركني-.. فيلم بوسني عن معاناة أيتام سوريا بتركيا
- صدر حديثا كتاب «ما بعد تزوير التاريخ.. ردّاً على نتنياهو» لل ...
- في الغارديان: غيروا لون بشرتها لتبدو كمسلمة في فيلم وثائقي
- أمازون ومايكروسوفت -انتهكتا- الملكية الفكرية لقبيلة من الأمر ...
- بوسي كات دولز تنفي اتهامات -حلقة الدعارة-
- من هي أودري أزولاي؟


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن البياتي - المعلم