أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - لماذا لم يخرج من الأخوان أديب أو فنان ؟














المزيد.....

لماذا لم يخرج من الأخوان أديب أو فنان ؟


أحمد الخميسي
الحوار المتمدن-العدد: 5657 - 2017 / 10 / 2 - 17:39
المحور: الادب والفن
    


لم يبرز أديب أوفنان أو موسيقي واحد من الإخوان المسلمين منذ نشوء الحركة الأدبية والفنية الحديثة في مصر مطلع القرن العشرين، أي منذ ظهور أول رواية مصرية " زينب" هيكل، وأول قصة قصيرة" في القطار" محمد تيمور، واشتداد عود المسرح والموسيقا بسيد درويش. حقيقة أن تاريخ الأدب لم يشتمل على اسم إخواني ليست نتاج عوامل طارئة إن تلاشت برز فنان إخواني، كلا، المشكلة ليست في ظرف اجتماعي أو تاريخي لكن في منهج الإخوان الذي استحال معه ظهور أديب من بينهم رغم وجود رابطة " الأدب الإسلامي العالمية". وقد حاول الإخوان أن يظهروا في الأدب والفن وأن يقوموا بدور في ذلك المجال، حتى أن حسن البنا مؤسس الجماعة كلف شقيقه عبد الرحمن بالاشراف على نشاط مسرحي وكون عددا من الفرق المسرحية كان أشهرها" فرقة القاهرة". وعندما التقى حسن البنا بالممثل أنور وجدي بالمصادفة في أحد البنوك عام1945قال له وجدي:" طبعا أنتم تنظرون إلينا ككفرة نرتكب المعاصي؟". فقال له البنا:" يا أخ أنور أنتم لستم كفرة ولا عصاة، فالتمثيل ليس حراما في حد ذاته، ولكنه حرام إذا كان موضوعه حراما. وأنت وإخوانك الممثلون تستطيعون أن تقدموا خدمة عظمى للاسلام إذا عملتم على إنتاج أفلام أو مسرحيات تدعو إلي مكارم الأخلاق". الإخوان يدركون أهمية الفنون لكنهم يعجزون عن أن يكونوا منها. وقد تبدى هذا الإدراك مرة أخرى عندما فكر حسين صدقي وكانت علاقته قوية بالإخوان في هجرة التمثيل، واستشار في ذلك سيد قطب، فقال له قطب:" إن الحركة الاسلامية محتاجة لفن إسلامي، وإنني أكتب عشرات المقالات .. وبفيلم واحد تستطيع أنت أن تنهي علي ما فعلته أنا أو تقويه. أنصحك أن تستمر لكن بأفلام هادفة". رغم ذلك اعتزل صدقي السينما في الستينات وأوصى أبناءه بحرق ما تصل إليه أياديهم من أفلامه التي وصل عددها إلي 32 فيلما قام ببطولتها، وسهل إحراق الأفلام أنها كانت من إنتاج شركة حسين صدقي! الإخوان يدركون أهمية الفن والأدب وطالما أرادوا القيام بدور في ذلك المجال، حتى أن عبد الرحمن البنا العضو القيادي في جماعة الإخوان، وشقيق حسن مؤسس الجماعة، كتب مسرحية " جميل وبثينة"وعرضتها فرقة الأخوان المسرحية عام 1934، وكان أخوهما الثالث عبد الباسط البنا مؤلفا لعدد من الأوبريتات تناولت قضايا تاريخية منها " مجد العروبة" ، و" نشيد المبرة" وغير ذلك من الهراء الذي لايدوم. سيد قطب بدأ ناقدا وكان أول من كتب عن نجيب محفوظ وروايته " كفاح طيبة"، ثم عن" القاهرة الجديدة"، وكان نجيب محفوظ على علاقة به، وحين خرج قطب من المعتقل عام 1965 زاره نجيب محفوظ وفاء للصداقة القديمة لكنه صدم وكتب يقول:" تحدثنا في الأدب ومشاكله، ثم تطرق الحديث إلي الدين والمرأة والحياة.. ورأيت أمامي إنسانا آخر.. حاد الفكر.. متطرف الرأي.. يرى أن المجتمع كافر لابد من تقويمه بتطبيق شرع الله انطلاقا من فكرة الحاكمية.. وماذا يفيد الجدل مع رجل وصل إلي تلك المرحلة من الاعتقاد المتعصب؟". اعتزل قطب النقد الأدبي، وأحرق حسين صدقي أفلامه، وكف عبد الرحمن البنا عن كتابة الهراء المسرحي، ولم يظهر فنان أو أديب من بين الإخوان. هم أرادوا أدبا شرط أن يكون " أدبا إسلاميا"، وأرادوا فنا شرط أن يكون " فنا إسلاميا"، بينما لم تكن وظيفة الأدب في يوم من الأيام وظيفة دينية، لأن ما يهم الأدب هو سلوك البشر الإنساني والوطني وليس انتماؤهم الديني في الأساس. أيضا لم يكن دور الفن هو الدعوة إلي " مكارم الأخلاق" كما أراد حسن البنا، لأن الفن تصوير للحياة بأكملها وليست الحياة كلها " مكارم أخلاق" بل فيها الخطايا والذنوب والخمور والتائبين وغير ذلك من نقاط الضعف البشري.
يفهم الأخوان الدين من منظور ضيق جدا خاص بهم، ويقودهم ذلك إلي تصور الأدب والفن من منظور أشد ضيقا، لذلك يجدون أنفسهم أعداء للفنون عامة ولا يبدعون فيها. وتنطوي الأديان السماوية دوما على رسائل تشتمل على عظة أخلاقية، ويريد الإخوان أن ينقلوا ذلك إلي الفن بحيث يحتوي على موعظة تربوية مثل الدين، لكن الفن لا يعرف الوعظ،، لأن له طريقا آخر للتأثير، أن ينقل إليك الحالة ويدع لك استخلاص الفكرة. لهذا يفشلون. والدين دعوة أخلاقية أما الفن فهو تشريح للأخلاق ولأسباب تدهورها أو تساميها، والدين خزانة القيم الانسانية العامة التي جعلت عامة لتصلح لكل العصور وكل البشر، أما الفن فإنه يعالج قيما بشرية محددة في ظرف اجتماعي وتاريخي محدد. مشكلة أخرى تعوق ظهور فنان أو أديب أخواني، أن الاخوان لا يرون الدين إلا من منظور الماضي، أحداث الماضي، ونماذجه، وبطولاته، بينما يعد استشراف المستقبل من صميم دور الأدب. أضف إلي ذلك كله أن التعصب الديني يحجب عن الإخوان إمكانية الانفتاح على التراث الأدبي الانساني. والسبب الرئيسي في اختفاء أدباء الأخوان أن منهجهم يتعارض بحكم أدواته مع المناهج الابداعية، ومن ثم فإنه مهما عظمت موهبة أحدهم فإنه يعجز عن أن يكون فنانا، لأن الفن يستلزم رؤية أخرى غير التي تحكم تلك العقول المعتمة.
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,027,713
- كرة القدم .. الحاجة إلى البطولة
- اسم في الليل - قصة قصيرة
- نجيب محفوظ .. حياة الأسطورة
- الطهطاوي والدين والمرأة
- المجلس الأعلى للثقافة وكرة القدم
- محمود درويش .. شاعر لا يموت
- الأزهر يكافح الكراهية والعنف
- أعذار متبادلة - قصة قصيرة
- - نيزافيسيميا الروسية - .. هل تعتذر واشنطن ؟
- الدين لله .. والمترو للجميع !
- الثانوية العامة في مصر : الموت أو النصر !
- ماذا نعني بلغة الشعب ؟
- اللغة بين التقديس والتحديث
- تسالي أدب على العيد
- مذكرات القديس مكتشف سعاد حسني
- رمضان على الطريقة الروسية
- خمسون عاما على جرح النكسة
- قطر صغيرة قد تشعل حربا كبيرة
- طلعت حرب .. نحن والماضي
- في المرأة يكتمل ظهور الحقيقة


المزيد.....




- لأول مرة معرض الكتب الشهير «بيج باد وولف» في دبي
- انطلاق معرض العين للكتاب 2018، في أبو ظبى
- الإمارات: بمشاركة 34 دولة انطلاق -ملتقى الشارقة للراوي- غداً ...
- سعد لمجرد .. قضية ما تزال بين يدي القضاء
- عن حياة سحاقيتين... عرض فيلم مثير للجدل في كينيا
- الكاتب السوري علي وجيه: السينما السورية أصابها الاستقطاب
- 7 أفلام تمثل العرب في الأوسكار.. فما هي شروط قبولها؟
- عجوز أسكودار.. فوضى الأنا في محراب -مهرما سلطان-
- الممثل مارشيلو فينتي لـ-سبوتنيك-: أتمنى تعاونا بين السنيما ا ...
- فنانة سورية كادت أن تتعرض لموقف محرج للغاية بسبب فستانها الج ...


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - لماذا لم يخرج من الأخوان أديب أو فنان ؟