أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصلعي - حزب الاستقلال وحرب الصحون














المزيد.....

حزب الاستقلال وحرب الصحون


خالد الصلعي
الحوار المتمدن-العدد: 5657 - 2017 / 10 / 2 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حزب الاستقلال وحرب الصحون
****************************
ما نلاحظه في المحطات الكبرى للدكاكين السياسية ، هو اختفاء السياسي ، وصعود نجم البلطجي . وكما ان جميع الكائنات درجات ، فالمنطق يؤكد ان البلطجية درجات . فهذا المسؤول الكبير ؛ بلطجي كبير ، يسخر بلطجيا أقل منه ، وهذا الأخير يوظف بلجيا أصغر منه ، وهكذا دواليك الى أن نصل الى شمامي السيلسيون ، وأصحاب العاهات المرسومة على الوجه .
لنتصور أننا ككفاءات حزبية ، غايتها القصوى منح الوطن خير أبنائه وعقوله وعواطفه ، مقبلين على عقد مؤتمر للحزب ، هل سيتحول هذا المؤتمر الى حرب طاحنة بين مختلف الأجنحة والحساسيات ؟ . حتما لن ينزل هؤلاء المؤتمرون الى هذا الدرك البذيئ ، المسيئ لهم قبل غيرهم . فلماذا اذن يتعارك ابناء الحزب الواحد ويتصارعون ويتحاربون ، ويدمي بعضهم بعضا ، وقد تترتب عاهة مستديمة بفعل التشنج الكبير والحماس السلبي المتقد والمشتعل ؟ .
بين الصورتين يرقد جواب واضح ، يحيلنا توا الى ما اصبح يمثل الحزب ، وكيف تم تحريف وظيفته الساسية في تربية الوعي السياسي والدفاع عن مصالح وأهداف الوطن . فقد أصبح يمثل جسرا وسلما للنهب وحصد الامتيازات ، وخدمة أجندات لا وطنية وغير سياسية . ما يعني أن الأخلاق الكبرى انعدمت عند الفرقاء السياسيين . فكيف يتصور عقل راجح ان يتعارك صديقان ومناضلان ضد بعضهما من أجل نجاح بارون سياسي ما ؟ .
هكذا انقلب المشهد السياسي بالمغرب ، من مشهد يختزل كل رموز الكفاح والنضال ، وان بين معقفتين ، ورموز الثقافة والوطنية ، الى مشهد يحبل بالبلطجية والهاربين من العدالة وأصحاب السوابق .
ان ارادة تغييب السياسي وتنحيته عن بساط الفعل والتأثير الايجابيين ، ارادة أصبحت مكشوفة . وتعلن عن نفسها في غير محطة ومناسبة . فمن شراء الذمم ، الى تجييش الغرباء ، مرورا بعقيدة البراء والولاء ، وانتهاء بسلوك اجرامي بحث ، أصبحت السياسة غريبة عن بلد اسمه المغرب . وهنا لا يمكن أن تبرئ ساحة أيا كان ، ومهما كان . فالجميع مدان في هذه القضية الشائكة ، والتي بدأت تطرح أسئلة حارقة وخطيرة .
واذا كانت مؤتمرات الأحزاب هي التي تفرز زبدتها ونخبتها ، وتقدم قادتها الذين يتحولون الى قادة وزعماء وطنيين ، بانتخابهم برلمانيين أو وزراء او رؤساء بعض المؤسسات العموممية ،وينتظر منها الرأي العام انبثاق جيل جيد وأفكار تستحق الاحتذاء ، وعلاقات يمكن تعميمها والدفاع عنها ،
فان ما حدث في حفل عشاء مؤتمري حزب الاستقلال في مؤتمرهم 17 ، يكرس عكس هذه الانتظارات والآمال . ان تقاذف الصحون والكراسي والشتم والسب ، يكرس ويثبت بما لا يدع مجالا للشك أن نفور المغاربة من السياسة وابتعادهم عن ممارستها كانت موقفا سليما ، اذ لايعقل أن ينزل مستوى أكبر تجمع لأعرق حزب مغربي الى هذا الدرك المشين .
اذن فنحن امام مرحلة حاسمة ، مرحلة صعود نجم البلطجي ، فالبلطجي أصبح يقوم بأدوار خطيرة ، فهو ممثل في البرلمان ، وله حق التشريع ، وهو مزروع في مختلف المؤسسات ، يقبض بيد من حديد تدابير الشؤون العامة ، وهو وراء ميكروفون الاذاعات والتلفزة يحنط مشاعر وأحاسيس المواطنين . وهو رئيس تحرير مختلف المنابر الاعلامية . هو الذي يفشل وقفات الحقوقيين والصحفيين . اذن هو صاحب الشأن في البلد . وكل المؤسسات الصورية مجرد ديكورات لحفظ ماء الوجه .
سياسة البلطجة لم تغز فقط مؤتمرات الأحزاب وانتخابات أمنائها العامين ، بل هي تسيطر على الشارع . انها بمعنى من المعاني تعشش في ذهننا ، وهي من بنات قناعاتنا جميعا ، انها وجهنا الذي عجزنا عن اخفائه رغم الخطابات الدسمة والأشكال الضخمة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أفلح قوم ولوا امرأة وذل قوم ولوا رجالا
- خيانة فقهاء الدين للأمة
- مقارنة بين استفتاءين وحراك الريف
- خطاب ثورة الملك والشعب والعودة الى الأدغال
- خطاب ثورة الملك والشعب ، هل يفعلها ؟
- خطاب العرش 2017 ، والمفارقات الظاهرة والباطنة
- الأبعاد الجيوستراتيجية لحراك الريف
- القبطان مصطفى أديب يدخل أسبوعه الثالث في الاضراب عن الطعام
- عري
- الثورة وضرورة المرافقة التنويرية
- أردوغان ديكتاتورية أم براغماتية متطرفة؟
- ماذا بعد زيارة وزير الخارجية الكويتي لطهران ؟
- الأمم المتحدة تصل الى نهايتها
- الحرف طريق الحرية
- خارج النص
- العالم والأبواب المغلقة .حكومة العالم الخفية
- الاختلاف ضرورة حياة
- ناهض...انهض ....لا زلت تفكر ........الى روح الفقيد ناهض حتر
- مثقفو مواسم الانتخابات
- أفكار عن واقع لافكر فيه


المزيد.....




- وزير خارجية لبنان لـCNN: القدس مقدسة ونحتاج قيادة عربية تقبل ...
- البرادعي: أتوقع نصرا باليمن مماثلا للنصر بسوريا بعد قناعة أن ...
- مفتي البوسنة: سنعرف لغز داعش غير المنظور!
- علماء: نوعية الغذاء تؤثر على المزاج
- ترامب يوقع أكبر ميزانية عسكرية للولايات المتحدة
- مصرع 4 أشخاص بهجوم انتحاري شمال نيجيريا
- الكونغرس يخول ترامب تمديد العقوبات على إيران
- الخارجية الأمريكية: اجتماع للجنة -5 + 1- وإيران يعقد يوم غد ...
- المعارضة السورية تدعو إلى مفاوضات مباشرة
- أنقرة تنتقد الضعف العربي قبيل قمة القدس


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصلعي - حزب الاستقلال وحرب الصحون