أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عباس علي العلي - الدولة وشروط ولادتها














المزيد.....

الدولة وشروط ولادتها


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5639 - 2017 / 9 / 14 - 15:27
المحور: القضية الكردية
    


الدولة وشروط ولادتها

الدولة الحية قديما وحديثا هي التي يمكن لها أن تعيش وتستمر بصورة طبيعية وفقا لقانون النشأة والولادة، يجب أن يؤسس لها بما يعرف بالمقبولية من قبل جيرانها أولا ومن يؤثر في وجودها إيجابا وسلبا بالدرجة الثانية، الجماعات البشرية لا تؤسس ولا تتطور لمجرد أنها تريد ذلك أو تعمل لأن يكون لها وجود شخصي خلافا للسيرورة الأجتماعية ولتأريخية حتى لو كانت تملك المبررات والأسس، فكثير منها قد لا تخدمه الطبيعة أو لا تعينه في تحقيق ذلك قزى الصراع الحولي أو حتى الصراع الطبيعي، العالم اليوم مكون من عشرات الألاف من المجتمعات المتمايزة أما لغويا أو برابطة النسب أو حتى بالمشترك الديني، لكن ذلك لا يبرر للجميع الأنفراد بأستقلالية وتميز نظرا لما تملكه من مبرر حتى لو كان تحت ظل قاعدة حق تقرير المصير.
الدولة الحديثة الآن تحديدا وفي ظل أستقرار ما يعرف بالعالم المعنون بحدود الجغرافيا والمصالح لا تؤسس بالرغبات القومية أو العنصرية مع تشتت الكثير من القوميات بين الكثير من الدول والمجتمعات، ولم يعد عصر العولمة والمصالح عابرة الحدود هو عصر القوميات والدول أحادية العنصر، ولا تبرر أحكام الواقع الطاري واللا مستقر هذه النزوات الأستغلالية وفرض أمر واقع على الجميع ورغما عنهم، لأنها بذلك تؤسس لمبدأ فشل دائم وخيبة من أن تتحول إلى مجرد محاولة أنتحار فاشلة، المهم بعلة تكوين الدولة أن تحقق لشعبها أولا الأمان وإمكانيات التطور في ظل علاقات إقليمية ودولية تقوم على مبدأ الشراكة والتعاون وتبادل المصالح الوطنية، وليس لمجرد أن تكون هناك أطر دستورية وعلم وعملة وما يعرف بالشخصية الوطنية وهي مقبلة على صراعات وتنافس حاد لا يحقق الحد الأدنى من أسباب النشوء والإيجاد.
كذلك الدول التي تنشأ نتيجة توافقات ومصالح ورغبات دولية مؤثرة أو نتيجة سعي أممي في ترتيب وضع غير طبيعي ستلاقي نفس المصير الذي ينبني على رغبة مجردة حتى لو نشأت هذه الدولة أو هكذا الكيان نتيجة لذلك، فالتاريخ القريب في القرنين الحالي والماضي شهد ولادة دول وتكوين مجتمعات بناء على هذه الحالة ولكننا شهدنا موت الكثير منها وتفككها وتحولها إلى إنشطارات متعددة لأنها لم تملك المبرر الطبيعي لنشؤها، حتى الدولة العبرية التي تم إنشائها على أرض فلسطين بالرغم مما تملك من قوة وأسباب قهرية غالبة لا يمكنها أن تستمر على هذه الشكلية وهي تواجه قلق دائم ومستمر متعلق بوجودها، وقد يأت الوقت الذي ترى فيه الدول الراعية لها أو المصرة على أستمرارها أن تعديل وضعها القانوني أو حتى النظر بمصيرها النهائي أمر واجب وحتمي لأنها نشأت في غير الظرف الطبيعي لها وخارج قوانين التأريخ والجغرافية.
العبرة إذا لا تكمن بما هو كائن بل بما هو ممكن أن يكون بالنهاية ويرسم ملامح المستقبل، هذا الكلام نقوله الآن في ظل وضع لم يعد خافيا على أحد في ما يعرف بحق تقرير المصير للأمة الكردية والتي تحاول القيادة الكردستانية في شمال العراق أن تفرضه واقعا تمهيدا لقيام دولة كردية كبرى تمتد على أراضي مجموعة من الدول والكيانات التي ترسخت هويتها الوطنية بواقع ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، مدفوعة هذه الرغبة بعوامل غير واقعية ومصالح لا تنظر إلى المستقبل كأطار يمكنه أن يحفظ لهذه الدولة الحلم القدرة على الصمود والبقاء والتطور، ورغما عن كل ما يؤشر إلى أن فكرة الأستقلال لا يمنها لوحدها أن تمنح شعب هذه الدولة فرصة بقاء أو حتى الأستمرار المؤقت لحين تترسخت قناعات الواقع بها، هذا الكلام لا يتعارض مع حق تقرير المصير سيما وأن اللغة الكردية أو العنصرية الجنسية لوحدها غير كافية كمبرر للأستقلال بغياب المصلحة العامة للشعب الكردي الذي لديه خيارات أخرى تتلائم مع حق تقرير المصير وتحقق لهم كشعب مصلحة وطنية مشروعة.
وتأسيسا على هذه الحق ومن باب الحفاظ على روح الأخوة التأريخية التي تربط شعوب المنطقة، وحماية للمصلحة الوطنية العراقية أولا نتوجه للأخوة الكرد بدون حساسيا عنصرية ولا إنكارا لحق أحد في أن يكون كما يريد ضمن دستور ساهموا هم الضغط على صياغته وفقا لمصالحهم التي تتنافى حتى مع حق الديمقراطية وقوانينها أن يحسبوا للجغرافية والتأريخ قبل السياسة، وأن يفهموا أن الأحلام شيء والواقع بقوانينه الحتمية هو الحكم في تحديد المصير.. فنحن أمة عراقية عاشت وتعايشت بتعددها وتنوعها الطبيعي وعدم نكران حقية أن هذه الأمة المميزة أنها متعددة الألوان، مصيرنا مرهون بأن نقرر أن التعدد في الألوان يزيد من جمالية الصورة ويثري من تفاعلها الإنساني ضمن أطار الدستور الذي تبنته وأختارته بحرية، ويمنحها القدرة على الإشراق المستقبلي متى ما عمل الكل على أن نحيا بكرامة وسلام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحوار المفتوح........ ج13
- الحوار المفتوح........ ج12
- الحوار المفتوح........ ج11
- الحوار المفتوح........ ج10
- الحوار المفتوح........ ج9
- الحوار المفتوح........ ج8
- الحوار المفتوح........ ج7
- الحوار المفتوح........ ج6
- الحوار المفتوح........ ج5
- الحوار المفتوح........ ج4
- الحوار المفتوح........ ج3
- الحوار المفتوح........ ج2
- الحوار المفتوح........ ج1
- لماذا يتم تحريف الدين في كل مرة ح2
- لماذا يتم تحريف الدين في كل مرة ح1
- الحرية الدينية من منطلق الخيار الإنساني الأصيل
- سأرحل بحرية لأبحث عن حرية
- مشاكل الواقع العراقي وشروط مرحلة التغيير والإصلاح
- الكتابة على سطح القمر
- ربيع حالم


المزيد.....




- الأمم المتحدة تطالب -بوقف فوري- لعمليات الإعدام في العراق
- محكمة بريطانية تدين جنود بريطانيين بانتهاكات في العراق
- الأمم المتحدة قلقة من اشتباكات طوز خرماتو وتطالب بوقف الاعدا ...
- ناشطون سوريون يتظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف
- الطفولة تتعرض للهجوم في جنوب السودان – تقرير من اليونيسيف
- المصادقة على -ميثاق تونس- لحماية اللاجئين والمهاجرين
- ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة يؤكد أن عمال كوريا الشما ...
- السويد تحتج على إعدام أحد مواطنيها في العراق
- نائبة أميركية: ضرائبنا تذهب لاعتقال أطفال فلسطين
- سوريون يتظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة للمطالبة بوقف الحرب ف ...


المزيد.....

- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن
- الحزب الشيوعي الكوردستاني - رعب الاصلاح (جزء اول) / كاميران كريم احمد
- متى وكيف ولماذا يصبح خيار استقلال أقليم كردستان حتميا؟ / خالد يونس خالد
- موسم الهجرة الطويل إلى جنوب كردستان / ابراهيم محمود
- المرسوم رقم (93) لسنة 1962 في سوريا ونظيره في العراق وجهان ل ... / رياض جاسم محمد فيلي
- المشكلة الكردية في الشرق الأوسط / شيرين الضاني
- الأنفال: تجسيد لسيادة الفكر الشمولي والعنف و القسوة // 20 مق ... / جبار قادر
- انتفاضة السليمانية وثورة العشرين / كاظم حبيب
- الطاولة المستديرة الثانية في دمشق حول القضية الكردية في سوري ... / فيصل يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عباس علي العلي - الدولة وشروط ولادتها