أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - تاريخ الفلسفة مجرد تأريخ لميلاد المفاهيم وهجرتها














المزيد.....

تاريخ الفلسفة مجرد تأريخ لميلاد المفاهيم وهجرتها


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5625 - 2017 / 8 / 30 - 22:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يطرح وضع الفلسفة في التاريخ تحديا كبيرا، فالفلسفة تقدم نفسها على أنها معرفة بالأبدي بينما فن التاريخ يسرد ما وقع في حقبة معينة وبهذا التمشي يتعذر علي الفكر العثور على واحد منهما على أرضية المغاير.
الفلسفة نظرية تبريرية ذات مناهج كونية تبحث عن المطلق والعام بينما التاريخ تمشي معياري تراجعي يعتمد على قابلية الدحض من أجل البرهنة على حقيقة نظرية معينة ضمن موقف معرفي وإمكانية التعديل.
كما تبدو عبارة فلسفة التاريخ في غير محلها وفارغة من كل معنى لأنها تتناول صيرورة الحقيقة الأبدية من جهة أولى وتتعارض مع ما تعتقده الفلسفة من حيث هي شيء إنساني في إقرارها بأن الحقيقة ليس لها تاريخ بل تتابع جدلي في الأنساق المتعاقبة وتجاوز الأبدي الحقيقي للظني المرجح من جهة ثانية.فإذا كانت الفلسفة في معظمها متأتية من العالم الإنساني فأنى لها أن تنجو بنفسها على مستوى الوعي من التاريخية؟
علاوة على أن مجانبة تاريخ الفلسفة لتاريخ العلوم هو بمثابة وضع الماء والتراب على النار والهواء لأن الفلسفة تتمسك بوجود الحقيقية الأبدية بينما ينفي العلم كلية الحق ويجعله مجال اختراع ويقر بتعدد الحقائق ويسند لتاريخ المعارف مهمة التقاط الحقائق الجزئية والنسبية والمؤقتة والعرضية والمتغيرة والخاصة.
من هذا المنطلق تتطور العلوم بواسطة انتقاء ثقافي للنظريات يستبعد النظريات الضعيفة التي تقوم بوصف ظواهر الطبيعة وتتحكم فيها ويبقي على النظريات الحائزة على نجاعة عليا في التفسير والإنشاء والتوقع. في حين أن الفلسفة تحافظ على مميزات القول البرهاني وتضفي المشروعية على عقلانية الحقيقة الكونية وتمنح مباحث الكل والوجود والجوهر والماهية والذات والمطلق واليقين والأبدية حقوق المواطنة الفكرية.
فإذا كان تاريخ العلوم يرفع النسبية الابستيمولوجية في وجه الدوغمائية المعرفية ويجعل التقدم العلمي يضحي بالنماذج المعيارية واليقينيات الذاتية في سبيل بناء رؤية موضوعية تسير بالمعرفة البشرية في الطريق الواثق للعلومية فإن تاريخ الفلسفة يقحم النزعة الريبية في صميم منطق السؤال والجواب ويطارد كل المسلمات الميتافيزيقية والأحكام المسبقة عن طريق الموقف النقدي واليقظة المعرفية والحذر التعقلي. فأي تاريخ للفلسفة يكون لو خلا من الأفكار الفلسفية ومن تاريخ الحقيقة وبلا تقدم وبلا يقين وبلا مطلق؟
يمكن أن يختلف الفلاسفة حول الماهوي ويجوز لهم أن يتنازعوا على الكلي والإبحار في عالم المعرفة والقيم والوجود أينما أرادوا ولكن غير مسموح لهم بتاتا الهروب من تحمل مسؤولية تغيير الواقع وإلا قد يخرجوا من دائرة الفلسفة ويكفوا عن اقتحام مغامرة التفلسف لتلتصق بهم تهمة السفسطة والدجل والإثم.
بطبيعة الحال لا تكمن أزمة الفلسفة في التباس دلالتها وعطالة أدوارها وقلة المشتغلين بها والمتحمسين لها بل في ضعف جدواها على الصعيد الإبداعي وانخفاض منسوب الفاعلية وارتباطها بالماضي بدل الحاضر والمستقبل وخروجها من التاريخ ودخولها في سياق لغوي غزاه البعد الشكلاني وهجره البعد التداولي.
في نهاية المطاف يصبح تاريخ الفلسفة مجرد تاريخ للمفاهيم وتتحول المساحة التي يقطعها التفكير الفلسفي الميدان الذي تهاجر فيه هذه المفاهيم من سجل إلى آخر بغية استبدال دلالة ضمن مرجعية بدلالة مغايرة.
فهل يقدم تاريخ الأديان والفنون واللغات للفلسفة ما فقدته عندما جاورت تاريخ العلوم والمعارف الوضعية؟
كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,547,742
- حكمة الحد الأوسط في نظرية أرسطو
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد
- الأزمة المالية تعرقل مسار التنمية الاقتصادية
- الحقيقة السياسية للدولة المدنية في الوضع الجمهوري
- جهد التفلسف بماهو تمرين في الترجمة
- سفر فلسفي صوب الإقامة في عين الذات
- التربية على الثقافة والإبداع عند أنطونيو غرامشي
- إشكالية الخطاب بين الموروث والوافد والمبكتر
- الفلسفة التطبيقية بين قوانين الفكر وقواعد العمل
- فك الارتباط بين التفكير الماورائي والتصورات التيولوجية
- مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل
- شروط الإبداع الخالص
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي
- اتجاه التحركات الاحتجاجية نحو مطلب التنمية
- البرنامج التربوي في تجربة جون لوك الفلسفية
- الشبيبة الثورية من لاّمبالاة الانتظار إلى المشاركة المؤثرة
- دور الإيديولوجيا في تقدم المجتمع وتحريك التاريخ
- هوة الاختلاف بين التنازع والتسامح
- العقل الفلسفي بين التأسيس المعرفي والمراجعة النقدية
- عمل بلا فائض قيمة وعمال بلا قوة عمل


المزيد.....




- دخول 10 حافلات إلى ريف القنيطرة الجنوبي لبدء نقل المسلحين إل ...
- تعرف على فيتامين يعالج أمراض الدماغ!
- الأمريكيون لا يعرفون مكان دولتهم على خريطة العالم! (فيديو)
- ما الذي تريد تحقيقه القوى التي تعيّر ترامب بلقاء بوتين
- محمد بن راشد يغرد بالصينية
- الخارجية الأمريكية تعلق على مظاهرات العراق
- مراسلتنا: حكومة الرزاز تحصل على ثقة مجلس النواب الأردني
- -صراصير- رولز رويس تتسلل إلى محركات الطائرات!
- تركيا.. عمليات جراحية لمليون مسلم أفريقي
- ممثل روسيا لدى فلسطين: -صفقة القرن- يجب أن تبنى على الشرعية ...


المزيد.....

- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - تاريخ الفلسفة مجرد تأريخ لميلاد المفاهيم وهجرتها