أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - مغزى عودة الوجه القبيح للخلافة الإسلامية















المزيد.....

مغزى عودة الوجه القبيح للخلافة الإسلامية


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5617 - 2017 / 8 / 22 - 14:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مغزى عودة الوجه القبيح للخلافة الإسلامية
طلعت رضوان
ماذا قال إسماعيل أدهم عن أتاتورك؟
وماذا قال أتاتورك عن تركيا الحديثة؟
وهل ستعود الخلافة بعد دفنها؟
تــُـحاول تركيا- منذ عدة سنوت وخاصة بعد أنْ سيطرالإسلاميون على الحكم- الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، ولم يخجل هؤلاء الإسلاميون من أنْ تكون تركيا تحت سيطرة حلف الناتو الاستعمارى الذى تقوده أمريكا.
ورغم اللهاث المجنون والمحموم للإنضمام لأوروبا فإنّ الإسلاميين وقعوا فى تناقض يهدم رغبتهم تلك، عندما دعـّـموا الجماعات الإسلامية الإرهابية، وفرْض الدين الإسلامى على (مسلمى العالم كله) وصولا إلى (عودة الخلافة الإسلامية)
فرض رجب طيب أردوغان (رئيس وزراء من2003- 2014ورئيس تركيا منذ 2014 ورئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامى) على الشعب التركى استفتاءً لتعديل الدستورليتحوّل نظام الحكم من البرلمانى إلى الرئاسى، لتدشين الشكل الجديد للخلافة الإسلامية.
وأعتقد أنّ ما حدث يؤكد الغيبوبة المُـسيطرة على عقول الإسلاميين (فى أى مكان) وحلمهم الطوباوى المريض (بأسلمة العالم) وبغض النظرعن نتيجة الاستفتاء، وما أعلنته الأحزاب التركية من تلاعب وعدم التزام بالنزاهة..إلخ فالحاصل أنّ تركيا تخلــّـتْ عن أسس العلمانية المؤمنة بالتعددية، لفرض الأحادية فى شكل الخليفة/ العصرى/ الحاكم الفرد.
وبعد إلغاء الخلافة العثمانية عام1924، تفاءل كثيرون ومن بينهم إسماعيل أدهم بما أحدثه أتاتورك من تغييرات جذرية فى المجتمع التركى، فكتب ((إنّ تركيا شقــّـتْ طريقها للحياة. ويُمكنها أنْ تخطوخطوات فى الاندماج فى الأسرة العالمية المُتحضرة. أما الشرق العربى فللأسف لايزال أمامه الطريق مظلمًا. ورسالتى كإنسان قبل أنْ أكون كتركى أنْ أعمل على إنارة السبيل أمام هذا الشرق)) (مجلة الحديث- أكتوبر- نوفمبر1940) ولكن ذاك التفاؤل دهسه الواقع المُتغيرفى تركيا بعد سيطرة الأحزاب الإسلامية على الحكم.
ويحق للأحرارمن الشعب التركى إعادة النظروتأمل المشهد فى مسيرة التجربة التركية: بداية مـِـن أتاتورك محررتركيا من الاحتلال اليونانى وباعث النهضة والذى قضى على استغلال الشعوب تحت اسم (الجزية) التى كانت تحصل عليها الخلافة العثمانية من الدول التابعة لها، والمؤسس لليبرالية والحداثة ولمبدأ (المواطنة) من خلال (علمنة مؤسسات الدولة) وأنّ النظام العلمانى هوالذى يُحقق المساواة التامة بين المواطنين بغض النظرعن دياناتهم ومذاهبهم، فإذا بتركيا تنتقل من عهد أتاتورك العلمانى، إلى عهد أردوغان الإسلامى. من تركيا التى ((تخطوخطوات فى الاندماج فى الأسرة العالمية المُتحضرة)) وفق تعبيرإسماعيل أدهم، إلى تركيا المُعادية للتحضر وتدبيرالمؤامرات ضد شعبنا وشعوب المنطقة لخدمة المخطط الصهيونى/ الأمريكى لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير. ورغم تفاؤل إسماعيل أدهم إلاّ أنه كان ثاقب النظرعندما كتب ((إنّ فى الشرق استسلامًا محضًا للغيب، وفى الغرب نضالامحضًا مع قوى الغيب. وبين منطق الغرب وروح الشرق تسيرالبشرية فى قافلة الحياة))
انطلق أدهم (فى مجال الثقافة القومية) بما أطلق عليه (روح الأمة) وكان يعنى به أنّ لكل شعب فى العالم تراثه التقليدى الذى خرج به من ماضيه، ومستمرفى حاضره، وتكمن فيه مقدمات مستقبله. وأنّ مصطلح (روح الأمة) هوالذى يربط ماضى جماعة من الجماعات الإنسانية بحاضرها ويمضى فى الزمان إلى مستقبلها، وذلك أثرمن آثارالبيئة، وليس بفعل الوراثة العرقية. وأنّ ما أطلق عليه (روح الأمة) قريب لما يُسميه Taine أى الحرارة المعنوية.
(د. أحمد إبراهيم الهوارى–"إسماعيل أدهم ناقدا" دارالمعارف المصرية- عام1986- أكثرمن صفحة) ودعا شعبنا المصرى إلى ضرورة التخلص من ((الكابوس العربى ووصل الأمرلدرجة أنْ دعا إلى التخلى عن اللغة العربية. وكانت حجته أنّ شعبنا له لغة قومية، نظــّـمها ووضع لها القواعد. فكتب ((تحرروا من ربقة اللغة العربية)) وأنّ القول بأنها عامية العربية خطأ. وقال يخاطب شعبنا ((فهذه هى لغتكم. وهى أولى بعنايتكم من إحياء لغة بدولا يربطكم بهم صلة ولارابط)) (المصدرالسابق- ج3- ص65)
وكما حدثتْ ردة ثقافية فى مصربعد يوليو1952، (لوأد) التجربة الليبرالية، حدث نفس الشىء فى تركيا بعد التقدم الذى أحرزته بفضل جهود أتاتورك، وكتابات أدهم وأجيال العلمانيين المتعاقبة. وبدأتْ مسيرة التراجع بعد انتشارالأحزاب الإسلامية التركية برعاية أمريكية.
وبينما الحزب الإسلامى الحاكم فى تركيا (حاليًا) يُحاول الانقضاض على المُنجزالحضارى الذى أحدثه أتاتورك، وأنّ أردوغان وأتباعه لم يهتموا بتحذيرأدهم عن ((الشرق المُستسلم للغيب)) فإنّ الأحرارمن الشعب التركى لن يستسلموا للإسلاميين، بدليل رفعهم صورمحررتركيا (أتاتورك) ولديهم وعى بمنجزه الحضارى الذى عبّرعنه كثيرًا فى خطبه ومنها- كمثال- ((إنّ الغرض من التغييرالذى أحدثناه ولانزال جادين فيه هوأنْ يكون لأهل هذه الجمهورية نظام اجتماعى من أحدث النظم ومن أكثرها مطابقة للعصرالحاضر. يجب علينا أنْ نطرح كل فكرلايتفق مع هذا المبدأ. ويجب أنْ نقتلع كل الخرافات من عقولنا. والتعصبات من عاداتنا. عارعلى الأمة الحية أنْ تعتمد على الأموات. لا أرضى أبدًا أنْ تبقى فى المجتمع التركى المتمدن تلك العقول التى تتطلب خيرها الأدبى والمادى من شيخ قد يعمل ضد ما تطلبه العلوم الحديثة. يا اخوانى تعلمون أنّ تركيا لايمكن أنْ يبقى شعبها دراويش ومشايخ وتلامذة للدراويش وللمشايخ. إنّ الشعب الحقيقى هوالشعب الذى يكون عضوًا فى محفل الأمم المتمدنة))
000
هامش: إسماعيل أدهم (17فبراير1911- 23يوليو1940) يعتبرعبقرى زمانه. حصل على الدكتوراه فى الرياضيات البحتة من جامعة موسكوعام1923. وتقدم للدكتواه الثانية عن (ميكانيكية جديدة مستندة إلى حركة الغازات وحساب الاحتمال) بخلاف كتاباته الفكرية، واسهماته فى النقد الأدبى لمبدعى عصره.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,013,202,386
- كيف تحول رؤساء دولة إلى رؤساء عصابة؟
- أليس تعدد الزوجات ضد الطبيعة البشرية؟
- كيف تنصرالإرادة الإلهية الإرهابيين ضد المسالمين؟
- لماذا تهاون رئيس جامعة الأزهرفى حق مصر؟
- مصر وسوريا والسودان والأسئلة المسكوت عنها
- هل القرآن كتاب دين أم كتاب علم ؟
- كيف وصل تشويه مصر لدرجة الانحطاط ؟
- دور الأزهر فى تخريب عقول التلامبذ
- العقلانية وتحليل العهد القديم
- إلى من تٌوجه مقولة الخلل فى فهم الإسلام؟
- حرب النصوص الدينية
- قراءة فى مذكرات بنيامين نتنياهو
- لماذا يصمت النظام على جريمة مكتبات المساجد
- قراءة فى مذكرات جولدا مائير
- لماذا انتقل البعض من الماركسية إلى الإسلام ؟
- زويل ومصير العلماء المصريين
- العلاقة بين الجاهلية والإسلام
- الخطر الحمساوى والغيبوبة المصرية
- صعود السماء بين القرآن والأساطير
- أليس التعليم المدنى أرقى من التعليم الدينى ؟


المزيد.....




- تقرير: زعيم جالية يهودية في ألمانيا مسيحي
- أستاذ الشريعة في الأزهر: يجوز شرعا حظر النقاب في أماكن العم ...
- ماذا كان يقصد بوتين بالحديث عن -الجنة والنار- بعد -الحرب الن ...
- مصر تمحو اسم مؤسس الإخوان المسلمين من الشوارع
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- العراق... اعتقال متهم بحوزته آثار وكتب تاريخية مسيحية في نين ...
- أردوغان: لم يحدث انتهاك للحقوق الشخصية أو الدينية في تركيا خ ...


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - مغزى عودة الوجه القبيح للخلافة الإسلامية