أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عامر صالح - ارتفاع نسب رسوب امتحانات البكالوريا في العراق للعام 2017 من منظور الازمة العامة للتربية والتعليم














المزيد.....

ارتفاع نسب رسوب امتحانات البكالوريا في العراق للعام 2017 من منظور الازمة العامة للتربية والتعليم


عامر صالح
الحوار المتمدن-العدد: 5617 - 2017 / 8 / 22 - 14:12
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


عامر صالح

أثار تدني نتائج الامتحانات العامة البكالوريا للصفوف السادسة الاعدادي الكثير من التساؤول والامتعاض لدى الشارع العراقي وكذلك لدى الاوساط الرسمية التربوية والسياسية, وقد بلغت نسبة النجاح في الدور الاول 28.4% وهي نسبة خطيرة في تدنيها او هي كارثة حقيقية في تاريخ التعليم في العراق. وعقب ذلك اعلنت لجنة التربية في مجلس النواب عن استضافة مدير المراكز الامتحانية في الايام المقبلة بسبب تدني نسب النجاح لصفوف السادس الاعدادي بكل فروعه، فيما اشارت الى ان كل الظروف والمعوقات لن تكون سببا في هذا الهبوط التربوي. وقد صوت البرلمان العراقي لاحقا وفي يوم السبت والمصادف 19ـ8ـ2017 على قرار يمنح طلبة السادس الاعدادي فرصة تحسين المعدل !!!.

لا يمكن الحديث عن التعليم الاعدادي ونتائجه المنخفضة جدا بمعزل عن خلفية التعليم في المراحل التي سبقته, فالتعليم بمراحله المختلفة هو حلقة وصل وتأثير متبادل لما قبلها وبعدها, وبالتالي فأن طالب السادس اعدادي هو من مخرجات مرحلة المتوسطة والابتدائية, وان النظر الى مشكلة انخفاض التحصيل الدراسي وتدني النتائج النهائية بمعزل عن ذلك هو شكل من اشكال العبث والهروب من الاسباب الحقيقية التي ادت الى ذلك, لأن ازمة التربية والتعليم في العراق بكل مراحله هي ازمة متصلة, وان تدني التحصيل في التعليم الاعدادي هو انعكاس لتدنيه في المراحل التي سبقته ومؤشر لضعف الكفاءة الداخلية للنظام التربوي والتعليمي !!!.

في دراسة تتبعية لأفواج الطلبة المسجلين في الصف الاول الابتدائي عام 2005 في العراق بلغ مليون تلميذ, اما الذين وصل منهم الى السادس الاعدادي وشاركوا في امتحانات عام 2017 بلغ عددهم 300 ألف طالب فقط, وهذا يعني ان العراق أهدربين متسرب من التعليم وراسب 700 ألف طالب, أي نسبة 70%, وحسب احصائيات وزارة التربية أن الطلبة الذين شاركوا بالامتحانات الوزارية ( البكالوريا ) عام 2017 لم ينجح منهم سوى 28.4% وهذا يعني أن فقط 84 ألف طالب قد تجاوزا السادس الاعدادي من مجموع المليون تلميذ الذين تم تسجيلهم في المدارس عام 2005 , وهذا يعني أن 916 ألف طالب وطالبة لم يتجاوزا السادس الاعدادي بفعل عوامل التسرب النهائي وترك الدراسة أو الرسوب لسنة أو اكثر في المرحلة الدراسية !!!.

هذه الانسيابية الضحلة بين مراحل التعليم العام المختلفة تشكل احد عوامل الاهدار البشري والمادي في التعليم حيث تكون مخرجات المراحل ضعيفة جدا يقابلها انفاق على التعليم بلغ في السنوات الاخيرة اكثر من 24 مليار دولار, ومن حق المرء ان يتسائل أين هي العوائد والفوائد من هذا الاستثمار المالي في هذا القطاع وأين هي مخرجاته الكمية والنوعية, وحتى من تواصل الى السادس الاعدادي فهذه هي نتيجته, فالمشكلة أكبر من تنحصر في نتائج أداء طلبة الصف السادس الاعدادي ونسبتهم الفقيرة.

لقد وقع نظام التربية والتعليم بعد 2003 أسوة بغيره من القطاعات الاجتماعية أسير للمحاصصة الطائفية والاثنية مما أخل بمهمة هذا القطاع الحيوي في التربية والاعداد وتركه فريسة للأجتهاد والفوضى وغياب فلسفة تربوية واضحة للنظام التربوي والتعليمي, الى جانب غياب فوضى في صياغة الاهداف التربوية للمراحل الدراسية المختلفة, والى جانب مالحق بالنظام التربوي والتعليمي جراء الاحتلال من تدمير وخراب شامل في مؤسساته التحتية من أبنية ومعدات ومختبرات ولوازم مدرسية وكادر تعليمي.

اليوم يعاني هذا القطاع من ازمة خانقة تتجسد في ابرز ملامحها: انعدام الابنية اللازمة والمهيئة تربويا للتعليم, ضعف الوسائل التعليمية من مختبرات ووسائل ايضاح واجهزة الكترونية مخصصة للعملية التعليمية, ضعف الكادر التدريسي وانعدام الحوافز التعليمية وعدم توفر الفرص الكافية لأعادة التأهيل وتجديد الخبرات, ضيق الفصول الدراسية بالدارسين من مختلف المراحل مما يثقل كاهل الطالب والمدرس في التركيز والاستفادة القصوى من الحصة الدراسية, التنقلات بين المدرسين وانعكاساتها على العملية التربوية, انتشار الدروس الخصوصية في مختلف المواد مما يرهق الطالب ماديا ويضعف عطاء المدرس في حصته المدرسية, عدم تغطية المدرسين لمفردات المنهج خلال العام الدراسي, غياب عنصر التشويق في المنهج الدراسي, ضعف صلة المنهج بحاجات الطلبة الحياتية, وضعف التنسيق بين المدرسة والمجتمع المحلي, انعدام الامن المجتمعي حيث الارهاب والقتل اليومي والاختطافات تعرقل حركة الدارس من والى المؤسسة الدراسية وغيرها من العوامل ذات الصلة المباشرة بالعملية التربوية.

وهناك عوامل اخرى خاصة بالطالب نفسه وبيئته المحيطة منها ما هو اقتصادي, حيث الطالب اليوم هو معيل في الكثير من الحالات لأسرته بسبب الفقر والعوز, او عدم تمكن الاسرة من الاستجابة لمتطلبات دراسة أبنائها مما يضطر الطالب على العزوف الكلي من الدراسة أو التأجيل, الخوف من الفشل وقلق الامتحان, عدم كفاية الوقت لبعض الطلبة, وصعوبة بعض الاسئلة الامتحانية, المناخ الامتحاني العام وما يسود في القاعات الامتحانية من اجراءات مشددة, انقطاع التيار الكهربائي في الساعات الامتحانية والدراسية العادية وخاصة في اجواء الحر الشديد, وكذلك المستقبل الغامض للطالب بعد انهاء المرحلة الدراسية حيث عدم الحصول على كلية او فرع للدراسة, وانعدام الجدوى من الدراسة في مجتمع كالعراق تزداد فيه بطالة الخريجين.

هذه بعض من العوامل التي تتحكم بالتحصيل الدراسي ونسب النجاح, ومن هنا يجب البحث موضوعيا في تدني مستويات النجاح التي وصلت الى حد يخجل منه تاريخ التربية والتعليم في العراق, بعد ان كان العراق يفتخر عالميا بمستويات انجازه التربوي والتعليمي, وكان يصدر الى الدول العربية خيرة كوادره لبناء انظمة التعليم هناك وسد الشواغر التدريسية !!!.

.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- - دولة المؤمن الفاسد والمنافق - وفرار محافظ البصرة مجرد غيض ...
- رسالة الى السيد وزير التربية في العراق حول التسرب المدرسي: ا ...
- ليست فقط تجريم التحريض الطائفي والعنصري بل والطائفية السياسي ...
- الفن بين التحريم والتجريم والترويح/ كرار نوشي لم يكن الأخير ...
- الحرب الحقيقية مع داعش تبدأ عندما تتوقف العمليات العسكرية/ ا ...
- في سيكولوجيا الأنتماء الطائفي - بمناسبة استشهاد الامام علي(ع ...
- القمة العربية والاسلامية الأمريكية في الرياض وأنتصار العقل ...
- حرية التظاهر والاحتجاج واختطاف العقل المدني
- عيد العمال العالمي ودلالته لمحنة العمال العراقيين
- فصل الطلبة المحتجين يضع الجامعات العراقية بين خيار الأستقلال ...
- سيكولوجيا الأرهاب و التدمير والتخريب في البلاد الاوربية والع ...
- الإسلامويين وحصانة التعليم العالي المفقودة وافتعال الأزمات ! ...
- بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار عودة لذ ...
- رأي سيكو اجتماعي في مشروع قانون تعدد الزوجات !!!
- اليوم العالمي للمرأة هو مناسبة لتحريض المرأة العربية والأسلا ...
- جذور فالنتين - عيد الحب - بين الحضارة والدين
- جرائم الثامن من شباط ودلالتها في الحفاظ على ما تبقى من الدم ...
- لماذا يتهالك البحث العلمي في بلادنا وما هو المخرج من الأزمة ...
- بين مفهوم - الحرم الجامعي - والحرية الأكاديمية يعيث الإسلامو ...
- حرية الصحافة والتعبير وأغتيال العقل المدني !!!


المزيد.....




- بالفيديو: هيفاء وهبي بملابس حربية.. هل ستقاتل معها أو ضدها؟ ...
- تقارير عراقية: قوات البيشمركة تنسحب من مناطق واسعة شمال العر ...
- خامنئي : واشنطن غاضبة لإفشالنا خططها في المنطقة
- مع نتنياهو .. ظريف ليس ظريفا !
- رئيس هيئة أركان الجيش السوري: واشنطن تحاول إعاقة تقدمنا في ع ...
- خبير: الإنسان الآلي سيصبح حقيقة واقعة!
- دي ميستورا إلى موسكو للقاء لافروف وشويغو
- الأمن المصري يضبط 17 طائرة معدة للتجسس
- سيئول وواشنطن وطوكيو: مستعدون لحل دبلوماسي للمشكلة الكورية
- مصادر إعلامية: مقتل اللواء عصام زهر الدين قائد قوات السورية ...


المزيد.....

- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ... / حسين سالم مرجين
- كيف نصلح التعليم؟ / عبد الرحمان النوضة
- شيء عن جامعة البحرين / موسى راكان موسى
- University of Bahrain / موسى راكان موسى
- مظاهر التدبير “السيكوسوسيولوجي” لمؤسسة تعليمية / : رشيد عوبدة
- أراء ومقترحات في المهارات الواجب توفرها في الخريج الجامعي وف ... / سفيان منذر صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عامر صالح - ارتفاع نسب رسوب امتحانات البكالوريا في العراق للعام 2017 من منظور الازمة العامة للتربية والتعليم