أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - ليلة القبض على الشيطان














المزيد.....

ليلة القبض على الشيطان


زكي رضا
الحوار المتمدن-العدد: 5617 - 2017 / 8 / 22 - 00:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت الملائكة في حركة مستمرة بين "السماوات والأرض وما بينهما"، وكانت وهي تجوب الكون اللامتناهي بحثا عن الشيطان الذي أفادات تقارير ملائكية عن هروبه من مكان الرجم المخصّص له كجزء من مراسم الحج وفق التراث الديني الإسلامي، في إتصال مباشر مع غرفة عمليات بحث واسعة مقرّها الجنّة لإستلام توجيهاتها للإسراع بالقبض عليه، والذّي فرّ والناس أتت مكّة من "كل فجّ عميق" لإداء مراسم الحج.

لقد بدأ الملائكة المحققون في هروب الشيطان من المكان المخصص له بجمع خيوط الحادثة للوصول الى أسباب هروبه ومكان إختفاءه. ولكي يرسموا خارطة طريق منطقية في بحثهم الجنائي هذا، هبطوا في مكّة وتوجهوا الى حيث رمي الجمرات. ليبدأوا من هناك تحقيق دقيق وعلمي وجنائي عن حادثة الهروب غير المعروفة أسبابها، والبحث عن أدلّة قد تميط اللثام عن أسباب الهروب ومحل إختفاء الشيطان.

بدأت الملائكة عملها بزيارة موقع الحادثة والبحث عن خيوط قد تفتح الطريق أمامهم لمعرفة ملابسات الحادثة وتحديد الوجهه التي قد يكون الشيطان قد هرب نحوها وأختبأ بها. وبعد بحث دقيق ومضني شعروا أنهم يبحثون في المكان الخطأ، فعلى الرغم من أنّ المجرم يحوم حول جريمته كما يقول القانون الجنائي البشري، الّا أنّ الشيطان ليس ببشر وهذا ما يدفعه الى عدم البقاء في محل الجريمة مطلقا لذكاءه من جهة ومعرفته المسبقة بطريقة تفكير الملائكة إذ كان يوما ما أحد المقرّبين من العرش الألهي. وبعد إجتماع مطوّل لفريق البحث الذي توزع على ورش عدّة لتسهيل المهمة التي جاء من أجلها وتسهيل مهامّها، وإتصالها المباشر بغرفة العمليات بالجنّة. قررت أحدى الفرق مراجعة سجل زوار بيت الله الحرام لهذا العام، عسى أن تتّعرف من خلال بعض الزوار وخلفياتهم السياسية والفكرية، ومن خلال البحث في سجلهم الجنائي ببلدانهم على بعض الحقائق التي قد تقود الى نجاح المهمّة.

لم يطل الأمر بالفريق وهو يراجع سجل الزوار في أن يصل الى اولى الخيوط التي قد تقود الى معرفة أسباب هروب الشيطان، والذي سيقود حتما الى معرفة مكان إختفاءه أو قد يساعد بذلك. ففي مراجعة أحد الملائكة لسجلات الزوار الرسميين القادمين للحج هذا العام، وقع نظره على وفد رسمي كبير جدا ما أثار الشك في نفس الملاك، الذي بدوره رفع تقريرا لرؤسائه حول الموضوع. وما هي الا لحظات حتّى كانت لجنة من خيرة المحققين الملائكة تراجع أسماء الوفد العراقي الذي وصل الأراضي المقدّسة، والتي بعثت بدورها تقريرها الى لجنة أخرى لتبحث في ملفاتهم الشخصية ببغداد لمعرفة كل شاردة وواردة عنهم. وما هي الّا ساعات حتّى إكتملت أولى التحقيقات وتجمّعت خيوط أشارت الى وجود ربط بين هروب الشيطان، والحجاج العراقيين الرسميين الذين وصلوا مكّة بالمئات.

أحد أكثر الملائكة خبرة في تحقيقات من هذا النوع توصّل الى حقيقة مثيرة وهي صفة الفساد والسرقة عند الوفد العراقي الرسمي الكبير، ما جعله يربط بينها وبين الشيطان الذي عليهم رجمه كي يتطهروا أمام الله من سرقاتهم وفسادهم. فقد إكتشف هذا الملاك أنّ الحجاج الرسميين العراقيين يحجّون بيت الله من أموال حرام، وهي مسروقة أساسا من شعب يعاني الجوع والفقر والمرض. كما وأنّهم ومن خلال مراكزهم بالسلطة قد إكتنزوا الذهب والفضّة التي نها الله عنها، بطرق ملتوية أقلّ ما يقال عنها من أنها شيطانية. وكانت حجّته بتوصلّه الى هذه الحقيقة هي، أنّ الشيطان لن يسمح لمن هو أكثر منه فسادا بالأرض أن يرجمه. وبعد أن عرض إستنتاجاته على الفريق العامل معه ورفعهم تقرير بذلك الى رؤسائهم، أُعتمدَت النتائج التي توصّل اليها فريق البحث ولم يبقى الّا كشف مكان إختفاء الشيطان والقبض عليه لإعادته الى مكانه لإستكمال مناسك الحج.

في إحتماع موسّع لفرق البحث اقترحت مجموعة من الملائكة أن يتم البحث عن الشيطان في مكان يرتاده المسؤولين العراقيين أو يسكنوا فيه بعيدا عن فقراء "شعبهم"، كونه المكان الذي من الممكن على الشيطان أن يختفي فيه إنتظارا لعودتهم والإنتقام منهم لعدم وجود ملائكة في المكان لنجاسته ما يجعله في مأمن من إعتقاله. وبعد دراسة المقترح والموافقة عليه بالإجماع، تحرّك وفد من الملائكة بقفّازات وكمّامات وألبسة خاصّة تحميهم من النجاسات ، الى المنطقة الخضراء ببغداد. وما هي الا لحظات وإذا بالشيطان مكبّلا بعد أن شاهدوه مختفيا بجبّة وعمامة في غرفة شيخ كان موجود لحظتها بمكّة ليحج بيت الله الحرام !!!!

بدأت أولى التحقيقات مع الشيطان ساعتها، ووجّهت اليه تهمة الإخلال بمراسم الحج بهروبه من المكان المخصّص لرجمه. الا أنّ فريق المحقّقين تفاجأوا بصلابته وهدوءه مطالبا إيّاهم بعرضه على محاكمة عادلة في مكان غير الأرض. ولأن اللجنة كانت تحمل كافة الصلاحيات ومخوّلة إلهيا بمتابعة الموضوع وإتخاذ القرار اللازم بحقّه، فقد أكّدت له من أنّ هذا التحقيق هو أشبه بالمحاكمة وله الحق بالدفاع عن نفسه. حينها فقط ولإيمانه بعدالة المحكمة دافع عن نفسه قائلا: لقد قلت أكبر "لا" بالتأريخ حينما رفضت السجود لآدم، واليوم أكرر هذه الـ "لا" من جديد رافضا كائنات أكثر مني شيطانية كأعضاء الوفد العراقي الرسمي من رجمي. فتّشوا في ماضيهم وحاضرهم وقارنوا بين رفاههم وفقر الناس وإملاقهم، وإن كانت هناك بقية عدالة في السماء والأرض أحكموا عليّ بما ترونه مناسبا.

لم يكن دفاع الشيطان عن نفسه طويلا، الّا أنّه كان مقنعا للملائكة المكلفين بإعتقاله ما جعلهم أن يطأطأوا رؤوسهم أمامه. فالفريق الذي كان مكلّفا بالبحث في سجّلات الوفد العراقي الرسمي إكتشف فساد وسرقة أموال تقدّر بمئات مليارات الدولارات في المنطقة الخضراء التي كان الشيطان مختفيا بها. الا أنّ الاوامر جاءت بما لا تشتهيها سفن الشيطان والتي أمرت الملائكة بإعتقاله وإعادته الى مكانه ليرجم من جديد، وأن يستمر الوفد العراقي بمراسم الحج على أن تعاد العام القادم بنفس الزخم، طالما الشعب العراقي يغط في نومه الطائفي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإسلاميون هم عملاء وخونة وبلا أخلاق وليس الشيوعيين والمدنيي ...
- سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية
- أنه قصر نظر سياسي أيها السيد البارزاني
- پانوروما الفرهود الكوردي الفيلي - العهر في زمن الدعاة -
- فوبيا الإلحاد عند العمائم والساسة الإسلاميين في العراق
- بيت الدعارة والتكليف الشرعي
- كوردستان العراق وتجربة قطر
- بريجنسكي وعمالة الأحزاب الشيعية العراقية لإيران ..
- المفوّضية تسابق الزمن لمنح الميليشيات صفة الأحزاب
- بروج يسارية عاجّية ..
- مفهوم الأغلبية السياسية بين ماكرون والمالكي
- زوّار الفجر في البتاويين
- هل أزّف موعد لقاء يساري يساري واسع ..؟
- المالكي يوعز بالهجوم على الحزب الشيوعي العراقي
- التاسع من نيسان ... فشل مدوّي للبعث وورثته ومعارضيه
- واشنطن تطلق نكتة من العيار الثقيل
- مساء الخير حزب الكادحين
- مهمّة إصلاح وتأهيل التعليم فوق طاقتكم وحزبكم أيها العبادي
- الى الكورد الفيليين من أتباع وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية
- لماذا لا يفتي السيستاني ضد ترّهات رجال الدين!؟


المزيد.....




- رئيس وزراء كردستان: استمرار العمليات العسكرية يؤثر على أي حو ...
- قوات سوريا الديمقراطية لـCNN: طردنا داعش من أكبر حقل نفطي
- بالفيديو والصور.. الجيش المصري يشن هجوما عنيفا على مسلحين
- -الهيئة العليا- تشكك بضم منصتي موسكو والقاهرة لوفد موحد إلى ...
- تركيا.. مقتل 45 عنصرا من -التنظيمات الإرهابية- في أسبوع
- ليبرمان: القذائف من سوريا على الجولان ليست إنزلاقا
- أجمل اللقطات التي فازت بمسابقة تصوير الحياة البرية لهذا العا ...
- البشير يصل الدوحة لبحث حل الأزمة الخليجية
- صور من سجن لـ-الدواعش- قرب الموصل
- كتالونيا تتحدى مدريد وترفض تسليم السلطة


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - ليلة القبض على الشيطان