أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - مابعد تحرير الموصل ، كيف سيكون المشهد السياسي ؟ ح 3















المزيد.....

مابعد تحرير الموصل ، كيف سيكون المشهد السياسي ؟ ح 3


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 5613 - 2017 / 8 / 18 - 09:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وضحّنا في الحلقة الثانية، بأن تحرير الموصل وهزيمة داعش لم تكن النهاية لمشاكل ومعاناة العراق التي يعيشها الشعب العراقي، وإنما ستكون البداية في التصدي لوضع الحل للمشاكل ومعالجة الأزمات وتقديم الخطط الستراتيجية لأجل بناء الدولةالعراقية الحديثة والحضارية، ولابدّ من التحرك بخطوات متزنة نحومواجهة المشاكل والتداعيات والأضرار التي خلفتها سياسة نظام المحاصصة الطائفية والإثنية وما تركته داعش من آثار سلبية في المجتمع، أبرزها تمزق النسيج الإجتماعي، والتعصب الديني، والخطاب الديني السياسي المتعصب. كما برزت التكتلات السياسية التي تمحورت حول محور الطائفة والمذهب والدين والقومية والعشائرية، مبتعدة عن الخط الوطني العام والهوية الوطنية. إن الإنتصار على داعش عسكرياً يتطلب الإنتصار على فكر وفلسفة هذا التنظيم الذي جاء من القرون الوسطى المظلمة كخطوة ثانية، وإن لاننسى ما فعله داعش قائد العصابات الإرهابية في العالم من تدمير للعراق، بدءاً من البنى التحتية الخدمية و الثقافية والإجتماعية والعمل على مسح الذاكرة التأريخية العراقية، فما العمل؟ العمل لكي ينطلق الشعب في طريق الديمقراطية الحقيقية وممارسة حرية التعبير وترسيخ الأسس الدستورية فلابدّ من ثورة ثقافية ضد التخلف ومواكبة التطور الحضاري، البدأ بالمناهج التعليمية التي تؤكد على حرية الفكر، من المراحل الأولى للتعليم إلى المراحل العليا، بحيث تكون متلازمة مع إعادة بناء شخصية عراقية مستقرة نفسياً بعيدة عن العنف وواعية، كما إن التطور التكنلوجي يفترض إعداد كوادر وسطية تنتشر في كافة الميادين، الزراعية والصناعية و الصناعات الإلكترونية والصحية وغيرها من أبواب العلم المتطور، بإختصار بناء الإنسان العراقي المؤهل والذي يكون هاجسه وشعوره متوجه نحوبناء الوطن وخدمته يعتبرأهم هدف في المرحلة القادمة.وأن يعاد تقييم الوضع العلمي للجامعات والمعاهد العالية ووضع خطط جديدة للتعليم الثانوي. النقطة الثانية هو التوجه نحو معالجة وضع الأطفال حيث يوجد أكثر من خمسة ملايين طفل دون عناية ورعاية وتخليصهم من الخوف وآثار الصدمة النفسية بسبب مآسي الحروب والتركيز على مافعلته داعش من ناحية مصادرة الطفولة وتدريبهم على القتل والذبح ، فضلاً عن التعصب الديني وإجبار البنات على الزواج وهنّ قاصرات يلعبنَّ بالدمى بالإضافة إلى بناء المدن المدمرة، فمن يشاهد الموصل يجدها وكأنها ضُربت بقنبلة ذرية فعملية بناء المدن تحتاج إلى مساعدات دولية كبيرة. من المشاكل المطروحة هو إعادة النازحين والمهجرين إلى مساكنهم ولكن إين هي المساكن؟ وهل هناك ضمانة لعدم اللجوء للتغيير الديموغرافي(علم السكان أو الدراسات السكانية) فهناك كم هائل من المشاكل تتوزع بين وضع خطط للبناء وإعادة البناء، وبين الإطار السياسي وملامح الدولة الديمقراطية، وبين وضع الأحزاب والكتل السياسية وهناك إختلاف بين مفهوم إستخدام شتى الوسائل لغرض تشويه الديمقراطية والوصول إلى هدف السلطة ولكن بأفكار وفلسفة بالضد من طموحات الشعب أي الغاية تبرر الوسيلة كما قالها ميكافيلي، وبين مفهوم يؤمن بأن السلطة هي من الشعب عبر الديمقراطية وحرية التعبير. فهل النظام السياسي المبني على أسس الطائفية والمحاصصة مستعد للتغيير من الديمقراطية التوافقية إلى الديمقراطية الحقيقية؟ وهل سيبتعد عن خطابه الديني السياسي المُعلن والمخفي؟ نشك في ذلك ، ولغرض إحداث التغيير فلابد من بناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تستطيع معالجة كل المشاكل والمعوقات عندما تكون الدولة مبنية على أسس المواطنة، ووحدة الشعب العراقي، وعدم التدخل الديني السياسي في عرقلة الكثير من التوجهات الوطنية التقدمية بعيداً عن المصالح الشخصية التكتلية، ومسميات المكون والمذهب فتنتهي حالات الفرقة والتمييز.إن إنتخاب حكومة ومجلس نواب ومجلس قضاء بدون محاصصة ولا تسميات طائفية ومذهبية، والإلتزام بمبدأ الإخلاص للوطن والشعب ومكافحة الفساد والتصدي للمهمات القادمة،سوف يكون ضمانة للحفاظ على الإنتصارات ومواجهة المخططات الدولية والإقليمية التي تعمل على التدخل غير الشرعي في شؤون العراق و تعرقل تنميته. والآن ماذا لدينا على الساحة السياسية العراقية ، توجد لدينا كتل سياسية فشلت في إدارة الدولة ، بل جاهدت من أجل إخفاء تأثير الدولة ومؤسساتها ، أوإنتاج رجال يعملون من أجل العراق وشعبه تحت راية الهوية الوطنية الشاملة وليس تحت راية الهوية الحزبية والطائفية، والعمل على تعميق الإخلاص والتشرب بالروح الوطنية . رجال مخلصون ، لديهم مبادئ وسمو أخلاقي .في حين نلاحظ إن الكتل المتنفذة وزعت موظفي الدوائر من أعلى المستويات إلى أسفلها حسب المحاصصة والتوافق السياسي، وحسب درجة فساده وليس حسب الكفاءة والإخلاص والنزاهة ، وبالتالي ظهر سوء الإدارة وسرقة المال العام تحت بصر وسمع الكتلة التي رشحته . كما شاهدنا سيناروهات الصراع والجدل بين الكتل السياسية الدينية الإسلامية المتنفذة ، ليس لأجل الوطن والشعب بل لأجل المصالح والأموال المنهوبة .
منذ ُ أربعة عشر عاماً والفساد يعشعش ويسود على المشهد ، فأصبح كل شيئ له ثمن من مقعد المجالس التشريعية ، ومجلس النواب الإتحادي وضم المرشح للقائمة. النزيه يستبعد حسب قاعدة الولاء للكتلة أو الحزب المعين والدفاع عن التزوير والغش والكذب والضحك على الشعب ، فواردات النفط ومنذ سقوط النظام الدكتاتوري تذهب للكتل المتنفذة الذين لم يدخروا جهداً في نهبها والإستيلاء عليها.الآن تتبارى الكتل المتنفذة والتي أصبح لديها الخبرة في النهب والسرقة وخداع القضاء وتدمير الدولة من الداخل ، نقول تتبارى للتحضير للإنتخابات وحسب قوانينها التي تمنع وصول الواعين والمتفتحين والتضييق على الأحزاب الفقيرة مالياً وإعلامياً ، لتمنعها من الوصول إلى مجلس النواب والإصرار على إستخدام المحاصصة مادامت توفر المال والمناصب. لوجُمعت الأموال العامة المنهوبة ولمدة أربعة عشر عام ، والتي هي بمئات المليارات من الدولات لما أحتاج العراق الذهاب إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لغرض الإستعانة بالقروض تحت شروط قاسية . فالكتلة أو الحزب الفاسد المعين ، لايسمح بمحاسبة أي من المسؤولين المرشح من خلالهم ، وأذا حصلت جريمة إختلاس وهدر في المال العام ، تتسارع قيادات الحزب أو الكتلة لغرض إنقاذ عضوها ، بإستخدام لغة التعاون والتوافق وغلق القضية أمام قضايا أخرى مشابهة عند الكتلة الأخرى ، مستخدمين كل وسائل الضغط والتهديد ، والترغيب ، ودفع أوساط إقليمية ودولية لغلق الموضوع أذا أقتضى الأمرلوجود مصالح مشتركة، هكذا تجري الأمور ، وهذا هوالبديل الذي أراده الشعب عن نظام صدام الذي يعتبر أستاذ في الإستيلاء على أموال الشعب . و نتيجة التراكمات والأزمات السياسية المستمرة وبقاء المشاكل وإرتفاع خط الفقر وتدهور الحالة المعاشية وعدم الإستجابة لمطاليب الحراك الشعبي المدني ، سوف يزداد الصراع بين قيادات الكتل السياسية وكشف البعض البعض الآخر حول السرقات والفساد، لمحاولة تبرئة النفس مما حصلت من ذنوب بحق الشعب وحسب (أذا أختلف لصين ظهر المسروق ) وأذا ظهر المسروق أغلقت القضية أو سووفت خصوصاً في فترة التحضير للإنتخابات.
هذا هو المشهد الذي نعيشه ، لاتوجد حكومة تتمتع بالثقة وما ترشح منها من فضائح ، لامجلس نواب إتحادي يعبر حقاً عن مطالب الشعب ، ولاقضاء وهيئات نزاهة أورقابة مالية أومفتشية عامة بعيدة عن الفساد . فماذا بقي من الدولة ومؤسساتها التي أبتلعتها المحاصصة الطائفية وإسلوب الإدارة المتردي ، بالرغم من تضحيات الشعب وآلآف الشهداء سواء من الجيش العراقي أو من أبنائه المتطوعين للدفاع عن الوطن ضد الإرهاب . ولكن الأمل والتطلعات المشروعة تبقى لأجل بناء دولة العدالةالإجتماعية ، دولة الدستور الديمقراطي ، دولةالشعب والمواطنة والولاء له ، ومناراً للمستقبل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,193,108
- مابعد تحرير الموصل، كيف سيكون المشهد السياسي ؟ ح2
- مابعد تحرير الموصل، كيف سيكون المشهد السياسي ؟ ح1
- التهاني والمجد للشعب والجيش العراقي الباسل!
- مخططات مُعلنة وغير مُعلنة نحو التغيير في المنطقة العربية !
- واقع الصحافة والصحفيين في العيد الوطني للصحافة العراقية !
- تداعيات الأزمة القطرية والموقف العراقي منها!
- موقف القوى السياسية المتقاطع حول الإنتخابات القادمة!
- الدروس و العبر من نضال الطبقة العاملة ضد الإستغلال والإضطهاد ...
- هل ستكون الحكومة الحالية والنُخب السياسية بمستوى التحديات لم ...
- تشريع قانون هيأة الحشد الشعبي وتداعياته على مسيرة التسوية وا ...
- اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة ...هل هو يوم للإحتجاج ...
- تقاطع الحسابات الإقليمية مع الوطنية في التسوية التأريخية وال ...
- نتائج الإنتخابات الأمريكية وتداعياتها على منطقة الشرق الأوسط ...
- دور النُخب السياسية الحاكمة في عرقلة الإصلاح والتغيير المطلو ...
- إشكالية تشريع القوانين مع الدستور وقابلية التطبيق!
- الوحدة الوطنية ضمانة للإنتصار وتحقيق التغييروالإصلاح الشامل ...
- تحرير الموصل بين الأطماع الإقليمية والصراعات السياسية!
- السلطات الثلاث ومعظلة الفساد !
- إستعصاء تشريع القوانين وإتخاذ القرارات في مجلس النواب العراق ...
- إستجواب وزير الدفاع في مجلس النواب ......تحليل وإستنتاج !


المزيد.....




- ما علاقة الدوارات التي تشتهر بها طرق عمان بأسبوع دبي للتصميم ...
- في أذربيجان.. حانة تدور حول نفسها بزاوية 360 درجة كل ساعة
- ماي تواصل معركتها دفاعا عن اتفاق بريكسيت في بداية أسبوع مكثف ...
- کامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: العراق بين خيارين.. إيران أو ...
- واشنطن بوست: ترامب يبحث عن طوق نجاة لمحمد بن سلمان لأنه يخدم ...
- سخرية من حديث ترامب بشأن استخلاص دروس من فنلندا لمواجهة الحر ...
- قتلى وجرحى جراء انفجار سيارة ملغومة في مدينة تكريت العراقية ...
- العاهل السعودي الملك سلمان يلقي خطابا أمام مجلس الشورى
- سخرية من حديث ترامب بشأن استخلاص دروس من فنلندا لمواجهة الحر ...
- قتلى وجرحى جراء انفجار سيارة ملغومة في مدينة تكريت العراقية ...


المزيد.....

- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - مابعد تحرير الموصل ، كيف سيكون المشهد السياسي ؟ ح 3