أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - حرب النصوص الدينية















المزيد.....

حرب النصوص الدينية


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5608 - 2017 / 8 / 13 - 16:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حرب النصوص الدينية
طلعت رضوان
لماذا اختلف المفسرون حول من هم (الكفار)؟
ولماذا كفــّـر مسلمون موحدون على بن أبى طالب؟
يستشهد الأصوليون فى كتاباتهم بالقرآن، سواء وفى أحاديثهم على المنابر، أو فى مواقعهم الالكترونية أو فى لقاءاتهم التليفزيونية، وهذا الاستشهاد بالقرآن بدأه الإخوان المسلمون، مرورًا بكل التنظيمات الإسلامية، بما فيهم القتلة أعضاء تنظيم داعش. فكانوا يختارون من القرآن ما يُـناسب توجهاتهم الأيديولوجية، مثل قتال غير المسلمين، أو التفرقة بين المرأة والرجل..إلخ. أما أصحاب مدرسة (اليسار الإسلامى) فكانوا يستشهدون بالآيات التى يردون بها على من يعتبرونهم (من المتطرفين) ومع ملاحظة أنه نفس منهج الإعلام الحكومى والخاص، ومنهج شيوخ الأزهر، وكل المجالس الإسلامية التابعة له، وكان من بين الآيات التى استشهدوا بها كثيرًا آية ((وجعلناكم شعوبًـا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)) (الحجرات/13) وكذلك كانوا يستشهدون بحديث ((اختلاف أمتى رحمة))
فهل نجحتْ محاولات اليسار الإسلامى، ومحاولات شيوخ المؤسسات الدينية الرسمية، فى إقناع من أطلقوا عليهم (متطرفين) بما ورد فى القرآن من آيات (عن الرحمة الناتجة بسبب الاختلاف)؟ أو بأهمية التعارف بين الشعوب؟ أو بأنّ الإنسان (الكريم/ النبيل) هو المُـميـّـز بالتقوى؟ وليس المُـمـيّـز بالقتل والتخريب؟
النتيجة أنّ التاريخ العربى/ الإسلامى أثبت (فشل حرب النصوص) بين أصحاب الاتجاهات الدينية المختلفة، وهو ما حدث بعد وفاة نبى الإسلام مباشرة، وكانت البداية مع عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق، حيث اختلف مع عمر بن الخطاب حول آية ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم..إلخ)) (التوبة/103) وكان من نتيجة هذا الاختلاف فى تفسير هذه الآية، أنْ شنّ أبو بكر الحرب على القبائل التى رفض سكانها (دفع الصدقة) وقالوا لأبى بكر: هذه الآية كانت موجـّـهة إلى رسول الإسلام، فهل أنت رسول الإسلام؟ وأيـّـدهم عمر بن الخطاب فى رأيهم، ونقل وجهة نظرهم إلى أبى بكر، والأكثر أهمية أنه قال له أنّ هؤلاء الذين تحاربهم مسلمون موحدون ولم يرتدوا عن الإسلام، وذكــّـره بأنّ سبب نزول هذه الآية استرضاء (المشركين) ووقوفهم على الحياد بين جيش محمد وبين جيش القبائل التى كانت تحاربه. لم يقتنع الخليفة برأى من سيكون بعده هو الخليفة الثانى. واستمرّتْ الحرب التى أطلق عليها بعض المؤرخين التعبير الخاطىء (حروب الردة) ومات فيها كثيرون.
وتجـدّد الخلاف حول القرآن بين على بن أبى طالب، وبين من كانوا معه ثـمّ انشقوا عنه وانقلبوا عليه لدرجة تكفيره، والذين وصفتهم الكتب التراثية بالخوارج، ويستشهد البعض بآية ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)) وآية ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)) وآية ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) (المائدة/ 44، 45، 47) ويرى أعضاء التنظيمات الإرهابية تطبيق هذه الآيات على غير المسلمين فى عصرنا الراهن، بل ويذهب أكثرهم شططــًـا إلى تطبيقها ((على المسلمين الرافضين تطبيق الشريعة الإسلامية)) بينما اختلف المُـفسرون القدامى، فيرى البعض نها نزلتْ على (كفار قريش) ويرى آخرون أنها نزلتْ على اليهود ويرى فريق ثالث أنها نزلتْ على المسلمين ومن بين المعاصرين الفقيه السعودى ابن باز (على الموقع الالكترونى المُـسمى باسمه)
ونظرًا لهذا الاختلاف الشديد بين الفقهاء حول تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الدولة الدينية كتب خالد محمد خالد ((لطالما أسائل نفسى عن مصير مصر لو أنها قضتْ هذه الحقبة من حياتها فى ظل حكومة دينية؟ أى انحطاط كان سيجعل منها مسخـًـا شائهًا. لقد كان من المستحيل أنْ تزدهر حياتنا الفكرية والوجدانية والعمرانية، وأنْ ينبغ من بيننا فى الأدب والعلم والفن أولئك الذين نبغوا فى ظل الحكم القومى. ولم تكن المرأة ستبلغ هذا الذى بلغته من الثقافة واستواء الشخصية، لأنّ المرأة فى منهج الحكومة الدينية مجرد حس ومتاع)) (من هنا نبدأ- ص151) ونظرًا لوعيه العميق بالفرق بين الحكومة الدينية والحكومة المدنية، وأنّ الأولى طائفية تنحاز لمن يؤمنون بدينها وتُعادى المختلفين معها، بينما الثانية هى حكومة قومية، لا تــُـفرّق بين أبناء الشعب الواحد، وأنّ أساس الإنتماء هو الوطن، وبالتالى فإنّ (الحكومة القومية) هى التى تحترم حق المواطنة وتُعززه قولا وفعلا، نظرًا لهذا الوعى منه خصّص فصلا كاملا لهذا الموضوع بعنوان (قومية الحكم) عدّد فيه مساوىء الحكومة الدينية.
ورصد سبع خصائص للحكومة الدينية. وعن السابعة كتب (والقسوة المتوحشة تحتل من طبيعة الحكومة الدينية مساحة واسعة. وهى سيدة غرائزها وأكثرها عتوًا، إنها تحز عنقك وتُهرق دمك وتصيح من فرط نشوتها : واهًا لريح الجنة) (140) ووصل وعيه بخطورة الذين يستغلون الدين لمصلحتهم وضد الوطن وضد التقدم، أنْ يُصدّر هذا الفصل بجملة فولتير العبقرية التى كتبها فى القرن الثامن عشر ((إنّ الذى يقول لك اعتقد ما أعتقده وإلاّ لعنك الله.. لا يلبث أنْ يقول لك : اعتقد ما أعتقده وإلاّ قتلتك) (119) وذكر أنه فى التراث الإسلامى حديث منسوب إلى الرسول، وهو الحديث الذى تـمّ به قتل الحسين. وخاطب القارىء قائلا ((وهذا الحديث لا يزال فى إنتظارك إذا حاولتَ أنْ تنقد الحاكم الدينى أو تـُخطئه. هناك تُساق إلى الموت. ويُـتلى عليك: "ومن أراد أنْ يُفرّق أمر هذه الأمة وهى جميع، فاضربوا عنقه بالسيف كائنــًـا من كان" (138) وعن الذين يستغلون النصوص الدينية ضد شعوبهم وضد بعضهم البعض كتب ((القرآن كما قال على حمّال أوجه والسنة كذلك. وكان أصحاب على وهم يُحرّضون على دم معاوية وقتاله يُقدّمون بين أيديهم طليعة هائلة من الآيات والأحاديث، وهى نفس الآيات والأحاديث التى كان يُحرّض بها أصحاب معاوية على دم على وقتاله. كذلك كان الحال فى الحرب التى دارتْ بين العباسيين والأمويين. ولطالما وقف يزيد الطاغية يخطب فى الناس ويُحرّضهم على قتل الحسين مُسلحًا بآية وحديث)) (ص 135، 136)
000
هامش : خالد محمد خالد (1920-96) مفكر مصرى تخصص فى الكتابة الإسلامية ومن مؤلفاته (رجال حول الرسول) أما كتابه (من هنا نبدأ) الصادرعام1950 فقد تمـّـتْ مصادرته ببلاغ من رئيس لجنة الفتوى بالأزهر. وبعد20يومًـا صدرحكم المحكمة بالافراج عن الكتاب.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,394,157
- قراءة فى مذكرات بنيامين نتنياهو
- لماذا يصمت النظام على جريمة مكتبات المساجد
- قراءة فى مذكرات جولدا مائير
- لماذا انتقل البعض من الماركسية إلى الإسلام ؟
- زويل ومصير العلماء المصريين
- العلاقة بين الجاهلية والإسلام
- الخطر الحمساوى والغيبوبة المصرية
- صعود السماء بين القرآن والأساطير
- أليس التعليم المدنى أرقى من التعليم الدينى ؟
- لماذا لم يغفر (الله) لأم نبيه ؟
- تناقضات شيخ الأزهر حول بنى إسرائيل
- أليست اليهودية والمسيحية والإسلام من مصدرواحد؟
- نصائح كبار (السلفيين) لأتباعهم
- إلى متى ستستمرظاهرة عبادة الفرد؟
- لماذا أخفى المفتى الوجه الآخر للجهاد ؟
- هل عرف الإسلاميون مفهوم المواطنة؟
- الخوارج التراتثيون والمعاصرون والحاكمية لله
- لماذا قال نبى الإسلام (جعل رزقى تحت رمحى)؟
- هل توقيت الصلاة والصيام وحّد المسلمين؟
- العلاقة بين غزوالشعوب الزرعية وقحط الصحراء


المزيد.....




- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - حرب النصوص الدينية