أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - ثغرات في جدار القدس














المزيد.....

ثغرات في جدار القدس


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 5604 - 2017 / 8 / 9 - 04:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


ثغرات في جدار القدس
بقلم: نهاد ابو غوش
وسط مظاهر الابتهاج المستحقة التي أعقبت معركة شعبنا وانتصاره في القدس والمسجد الأقصى. ومن دون إهمال الإيجابيات أو التقليل من شأنها، لا بد من رصد وتحليل بعض المظاهر السلبية التي رافقت هذه الجولة التي هي جزء من معركة طويلة عنوانها السيادة على القدس بمقدساتها وأرضها وشعبها وانتمائها وهويتها العربية الفلسطينية.
هي معركة لم تتوقف بإزالة البوابات والكاميرات، فثمة مشروع إسرائيلي معلن ومخطط هو مشروع التهويد والتطهير العرقي الذي يدبّ على الأرض عبر عشرات الوسائل والإجراءات اليومية وينتظر فرصة سانحة لتوجيه ضربات كبرى وتغيير طابع المدينة وحسم مصيرها ومستقبلها.
أولى المظاهر السلبية أن الأحداث أظهرت اتساع الفجوة بين جماهير شعبنا في القدس وبين القيادة، بكل ما تشمله كلمة "قيادة" من مؤسسات وأطر وهياكل وأدوات، وهذه الفجوة ليست وليدة الأحداث الأخيرة، بل هي حالة آخذة في الاتساع، بدأت مع وقوع جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس تحت الاحتلال، وبخاصة مع قرار ضم القدس وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها في 28 حزيران عام 1967. وتعززت مع اتفاق أوسلو الذي استثنى القدس من ترتيبات المرحلة الانتقالية، وبموجبه سعت إسرائيل بشتى السبل لفصل القدس وعزلها عن الجسم الفلسطيني، ثم تكرست واقعيا ورمزيا برحيل القائد فيصل الحسيني في أيار 2001، وفشل المؤسسة الفلسطينية الرسمية في تكريس مرجعية وطنية تشكل عنوانا موحدا للقدس والمقدسيين.
الموقف القيادي الرسمي جاء بحق منسجما ومتكاملا مع الموقف الشعبي في القدس، وهو موقف يمكن البناء عليه وتطويره لردم الفجوة من خلال برامج وسياسات وخطط عمل تغوص عميقا في واقع القدس ومشكلاتها، وتستجيب لتطلعات أهلها، ولا تكتفي بإطلاق الشعارات والمواقف "التضامنية" ولا بالتعامل مع القدس من خلال وكلاء ومندوبين لا عمل لهم سوى تدبيج التقارير.
أبرزت الأحداث كذلك وجود نعرة جهوية خطيرة تكاد تقول أن ثمة شعبا مقدسيا منفصلا بهمومه وحياته وتطلعاته عن باقي الشعب الفلسطيني، وهي أيضا نعرة لم تولد من فراغ، بل نشأت في سياق سياسات العزل والفصل الإسرائيلية، وتعتاش على اختلاف الواقع السياسي والقانوني والاقتصادي، وتجد لها ترجمات شتى حتى في المسائل الاجتماعية والإنسانية، وتتغذى من فشل المؤسسات القيادية الفلسطينية في إدارة وتوجيه الشأن المقدسي. في بيئة معقدة كهذه يمكن للبعض أن يزعم أن المقدسيين ( وحدهم) هم من سلالة الأنبياء، متناسيا أن الاحتلال هو الذي رسم الحدود الحالية لبلدية القدس من صور باهر وأم طوبا وبيت صفافا جنوبا حتى كفر عقب شمالا. ومع أن للنعرة الجهوية طابعا إيجابيا متحمسا أحيانا بفعل شعور الفخر والنشوة بما حققه الشباب والمرابطون، إلا أن ثمة شيئا قبيحا يخالط ذلك، ففي القدس يرتع حزب التحرير الإسلامي الذي مهما كان وجوده هامشيا في حياة الفلسطينيين إلا أنه يمتلك مواقع مؤثرة في المساجد وحلقات الدروس الدينية وخاصة في المسجد الأقصى، وهو قادر على التخريب وتشويه الصورة والإساءة للوطنية الفلسطينية إلى جانب ما يفعله أذناب الاحتلال ووكلاؤه.
إلى ذلك وجدنا أنفسنا في غمرة الأحداث إزاء مصطلح سياسي جديد بات متداولا ومألوفا أكثر من اللزوم وهو مصطلح "المرجعيات الدينية" الذي يرد أحيانا إلى جانب "المرجعيات الوطنية"، من المفهوم أن للهيئات الدينية كدار الإفتاء وإدارة الأوقاف مسؤوليات مباشرة في إدارة الحرم القدسي الشريف، وفي التصدي لمحاولات إسرائيل تغيير الوضع القائم، ولكن في السياسة ليست لدينا مرجعيات دينية فهذه جزء من المرجعيات والهيئات الوطنية، وفي موضوع السيادة على القدس ومستقبها ليس للشعب الفلسطيني سوى عنوان واحد شرعي ووحيد هو منظمة التحرير الفلسطينية، وأي محاولة لخلق مرجعيات موازية أو منافسة للمنظمة لن تخدم معركة الأقصى والقدس، وسوف تضرّ الشعب الفلسطيني بأسره وتحقق ما تصبو إليه إسرائيل من تفتيت وحدة هذا الشعب وتبديد حقوقه الوطنية.
في معركة القدس والاقصى وقف الشعب الفلسطيني وبالأخص المقدسيون كجدار منيع، كسور القدس، في وجه مخططات الاحتلال، لكن الثغرات التي ظهرت يمكن أن تتحول إلى شروخ وصدوع إذا لم نبادر إلى علاجها فورا ودون إبطاء.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,115,051
- أبعد من اعتقال الصحفي جهاد بركات
- ترامب وفلسطين: إعادة دخول المتاهة
- تجار الانقسام


المزيد.....




- وسط الفقاعات.. قردة تسترخي في ينابيع اليابان هرباً من الشتاء ...
- جولة في أحد سباقات الهجن في دبي.. تقاليد لا تنسى وجوائز مالي ...
- ريبورتاج: خوف وقلق في الكونغو الديمقراطية بانتظار النتائج ال ...
- الخلاف الأميركي التركي بشمال سوريا يتأرجح
- -الخطوات السعيدة-.. مركز لصناعة أطراف صناعية بشمال سوريا ينت ...
- إصابة 4 فلسطينيين في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية با ...
- كاتب سعودي يكشف العلاقة بين رهف القنون وجمال خاشقجي
- ترودو يكشف عن اقتراح قدمه لابن سلمان بـ-عفو ملكي-
- الغرب يعمل لحساب روسيا
- تركيا تعتزم افتتاح قنصلياتها في أربع مدن عراقية


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - ثغرات في جدار القدس