أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - من الصويرة إلى أكادير : الخشوع أمام جلال الطبيعة .














المزيد.....

من الصويرة إلى أكادير : الخشوع أمام جلال الطبيعة .


عبد الله عنتار
الحوار المتمدن-العدد: 5601 - 2017 / 8 / 4 - 21:40
المحور: الادب والفن
    



كانت الانطلاقة في الساعة الواحدة زوالا، مررنا من قرية الديابات التي تتموقع يسار واد القصب، تبتعد الدبابات قرابة الكيلومترين عن مدينة الصويرة، يتواجد بها مسجد يرجع إلى عهد السلطان محمد بن عبد الله، كانت الديابات في العصور الخالية تضاهي مدينة الصويرة كما تضاهي الآن سلا الرباط، لكن قرية الديابات لم تتطور على غرار الصويرة، فصارت تسمى بالدار البيضاء الخالية أو الدار المهدومة، لقد اسس الديابات أحد التجار الصويريين في عهد السلطان عبد الرحمان وكانت المدينة تتوفر على دار للدباغة، تعد الديابات كسائر القرى المغربية تعاني من تردي البنية التحتية وغياب الإنارة . نترك خلفنا الديابات ونتوجه جنوبا عبر الطريق الوطنية رقم 1 إلى الصويرة الجديدة أو الغزوة وهي مدينة جديدة تم تأسيسها في الآونة الأخيرة لتخفيف الضغط عن الصويرة، لكن حسب الكثير من المقالات التي كتبت عنها تعاني الغزوة من العزلة وغياب المرافق التعليمية والصحية والخدماتية. نقطع حوالي خمسة كيلومترات نجد على يميننا سيدي كاوكي، نأخذ الطريق الإقليمية رقم 2216 ونمضي وسط غابة كثيفة في طريق ذات اتجاه واحد، وبعد اجتياز 6 كيلومترات لاحت زواية سيدي كاوكي تتحيز جوار الشاطىء، بلغ سكان هذه القرية حوالي 40 ألف نسمة في إحصائيات 2004، ويسكنها عدد محدود من الأجانب، تعلو الزاوية قبة خضراء، نغادر سيدي كاوكي عبر الطريق الإقليمية رقم 2201 مرورا بايزاويت وسط أشجار اللوز والزيتون، ثم نترك على يميننا قرية أحمد السايح التي يبلغ عدد سكانها حوالي 60 ألف نسمة، ثم نأخذ الطريق الإقليمية رقم 2222 التي تعرف انعراجات خطيرة . بعد ذلك رجعنا إلى الطريق الوطنية رقم 1 وتوجهنا جنوبا نحو اسميمو وهي قرية صغيرة يعبرها واد يحمل هذا الاسم الأمازيغي ويعني : " أشرب الماء الحلو "، يتحدر سكان اسميمو من قبائل احاحان السوسية وخاضوا معارك ضارية ضد الاستعمار الفرنسي في معركة لوضا سنة 1912، لقد شيدت فرنسا بعد انتصارها على المقاومين نصبا تذكاريا في المكان للجندي المجهول، تبلغ مساحة الجماعة 79 كلم مربع، تعرف حرارة مرتفعة، بلغ عدد سكانها حوالي 8000 ألف نسمة، تبقى القرية ذات بنية تحتية متواضعة، يسودها الغبار وغياب العناية. أينما ولى المرء وجهه يرى النفايات على قارعة الطريق . بعد سميمو قطعنا 30 كلم جنوبا في اتجاه تمنار، هذه الأخيرة تعد معقل قبائل احاحان التي تنتمي إلى اتحادية قبائل مصمودة، تعتبر عاصمة لزيت الأركان والعسل، تبتعد عن أكادير بحوالي 95 كلم، الرقصة الغنائية المشهورة في هذه القرية هي أحواش، لاحظنا في مسيرنا أن الطرق المؤدية إليها من الدواوير المجاورة غير مبلطة، لاحظنا النفايات أيضا على شوارعها رغم اللافتات المعلقة والتي تحث على النظافة. بلغ عدد سكان تمنار حوالي 10 آلاف نسمة، بعد اجتياز حوالي 30 كلم خرجنا من النفوذ الترابي لإقليم الصويرة، كانت الساعة تشير إلى الرابعة والربع ودخلنا إلى عمالة أكادير، تركنا على يميننا تيليت وتوجهنا إلى امسوان في طريق متعرجة، ولاح في البعيد البحر، نهبط حوالي 500 متر ونذهب جوار البحر بعد اختراق قرية تامري المعروفة بتربية الماعز وتعاطي الفلاحة جوار الوادي حيث يزرعون الموز واليقطين والرمان، بلغ عدد سكان القرية حوالي 17000 نسمة ويتبع سكانها زاوية سيدي امحند اوشن، إذ ينظم موسم التبوريدة كل سنة . في مخرج القرية وجدنا غابة تمكي التي تحاذي البحر، المنظر هنا مع الغروب يكون رومانسيا وجذابا، الصمت هناك مطبق، عثرنا على قرية للصيادين مبنية من بالحجر والاسمنت والقصب فوق الجروف الغالية المطلة على البحر حيث تسكن الغربان والحمام، شيد هؤلاء الصيادون مدارج من حجر ومن خشب للصعود والهبوط نحو البحر لممارسة الصيد، في هذه القرية لا وجود للنساء، وقفنا مدة نصف ساعة ننصت لخرير البحر مع غروب الشمس . تتموقع تيكرت شمال أكادير ب 35 كلم وهي قرية للصيد، قرية هادئة وصامتة ومغرية بالمشاهدة إلى جانب ايمي ودار وتغازوت، لم يسعنا الوقت لرؤيتها جيدا مع حلول الظلام، كان العياء قد نالنا وغادرنا، تناولنا براد شاي وتوجهنا صوب أكادير، كانت الساعة تشير إلى 9 ليلا .
ع ع / 4 غشت 2017 / أغادير .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من الدار البيضاء الى الصويرة : سؤال الآخر يؤرقني
- من عين اللوح إلى الرباط: بحث في العوالم المنسية
- من عيون أم الربيع إلى عين اللوح : الطبيعة العذراء والتهميش ا ...
- من الدار البيضاء الى عيون أم الربيع : حين يختلط جمال الطبيعة ...
- المواطن أولا وأخيرا
- تقريظ الجهل
- ذكريات مدينة كان الخروج كان الخروج منها صعبا (6 )
- مازال هناك حنين
- ذكريات مدينة كان من الصعب الخروج منها (5 )
- ظلك
- صراعنا صراع مشاريع
- حوار المغرب والمشرق (1)
- أياد تحلم بالقمر
- بلابل تغني للضياء
- أنشودة الثرى
- تمردي يا غايا 1
- كيف يتواصل الرعاة مع مواشيهم ؟ (ملاحظة انثروبولوجية )
- وتسير القافلة
- الملاح التائه
- لن تغردي على نغمي


المزيد.....




- الاعلان عن قائمة ضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب
- المغرب يحتج على تصريحات وزير خارجية الجزائر
- مهرجان قرطاج يخطط للاحتفاء بالمخرجين البارزين في السينما
-  فضائح جنسية تقف وراء شهرة نجوم السينما في العالم
- سياسة المغرب الناجحة في إفريقيا تفقد الوزير الجزائري عقله
- بنعتيق يمثل المغرب في دورة اللجنة التقنية للهجرة واللجوء للا ...
- العثماني يطلع على التقرير السنوي لأنشطة هيئة مراقبة التأمينا ...
- كيف أصبح عدوّي صديقاً لي؟
- مجلس مدينة الرباط يتحول مجددا لساحة عراك
- النبيذ والعرق: تاريخ "نضج" في لبنان


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - من الصويرة إلى أكادير : الخشوع أمام جلال الطبيعة .