أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي - القلق الداخلي















المزيد.....

القلق الداخلي


عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
الحوار المتمدن-العدد: 5599 - 2017 / 8 / 2 - 21:47
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


بماذا تحس عندما تطرقك المصائب كيف تصف هذا الإحساس وما موقفك حينها من الناس وماذا تقول لمن رآك سليما آمنا مطمئنا وفجأة اعترتك سرعة في التنفس والنبض وخفقان القلب وبدا الذهول من عينيك وظهر الهم عليك مصحوبا برعشة في يديك وارتفع الضغط لديك وبادر اليأس إليك فأشحب وجهك وأقلق نومك ورماك بأضغاث الأحلام وقلة الطعام وجعلك تعبر بالبكاء مساحة الكلام
لماذا تتعمق غربتك وتتمكن كربتك مع الأيام؟
ولا تجد من يواسيك أو يداويك
أمريض أنت أجننت؟
ألا تطرق هذه الكلمات كل حين سمعك
ويستخف قائلها بدمعك
لمذا ينقلب أستاذا كل من تختاره ملاذا؟
لماذا تتشابه كلماتهم وتتطابق تعبيراتهم؟
إنه مسكون! بل مجنون؟ كلا إنه ملعون!؟
لا لا إنه ضعيف لا يتحمل التكاليف وعقله خفيف!؟
لماذا تستهدفك بيئتك مع جهلها بعلتك؟
لماذا أنت غريب مع أنك بين أهلك وعترتك؟
لماذا أنت كئيب مع أنك محاط بأحبتك؟
لماذا أنت عيي لا تحسن وصف محنتك؟
ولماذا يعاديك كل من تفترض أنه حاميك؟
قال أتصدق حبيبي أن الذي يؤذينا شعور كامن فينا
وإلا كيف يصيبنا في مضاجعنا الأرق
ويبهتنا في مجالسنا الارتباك والعرق
" إنا مرضى ومرضنا القلق "
إنه ليس داء قاهر ومع ذلك ليس له سبب ظاهر
وهذا مباين للقلق العابر الذي يثيره شعور بتهديد أو ضغط نفسي أو خطر داهم يزول بزوال أسبابه فهذه جبلة فينا لا تقلقنا ولا تعنينا
إنما يُعنينا القلق الذي لم تفهم أسبابه
مع تعدد صوره واختلاف مظاهره
من هذا الذي يهاجمنا من داخلنا فيصيبنا الهلع ويقعدنا الفزع ما يجعلنا عرضة لتهكم الأسوياء مع أن أكثر المرضى من النساء وقليلا ما تبدأ المعاناة والألم قبل مناهزة الحلم ويستمر إلى أواسط العمر لا ترده وقاية ولا ينفع حذر وأهون أعراضه التنميل والخدر تشعرك أول نوباته بفقدان التوازن مصحوبا بالصدمة والدوار ثم يقربك تتابع النوبات من الانهيار كيف لا ونحن نحس أن أجسامنا تقاد وكلما حاولنا كبحها لا تنقاد
من أفلت زمامها وحاول إعدامها؟
لماذا دفعنا إلى الإغماء وأشعرنا بالخواء؟
ما الذي يظهرنا كالحياري وأشبه ما نكون بالسكارى؟
لينسبنا من يرانا إلى الخبل وقد يظن أن ما بنا من الثمل
ولولا الجدر أو نجدة عابر يمر لكان الأمر أدهى وأمر
وهب أننا سلمنا من الازدراء والمن
فمؤكد لن نسلم من سوء الظن ولا تظننها حبيبي النهاية
بل هي وربي البداية

لقد أرغم القلق الداخلي أنوفنا وطأطأ من غير جريرة رؤوسنا بل لقد شل حركتنا وأهدر كرامتنا أليس القلق الذي يسكننا هو الذي يشعرنا بهذا الألم الفظيع حين يجعل الواحد منا يحبو كالرضيع وإذا قام يتمايل ثم ينحرف بجسمه إلى أحد جنبيه ليشبهه الناظر إليه بالبرج المايل ومن شدة آلامه يفقد السيطرة على أقدامه ولو كان من أذكى الأذكياء لنسبه هذا المرض إلى الغباء ولجعله محل تندر أو تهكم الأسوياء وقد يسلم أحيانا من الازدراء لتصفعه النظرات الحانية من الرحماء نظرات تسهم في تمكين الداء وتعميق الشقاء
كأنها تقول من ترتبط بمجنون كهذا ولماذا؟
أو تقول دونك من شئت من النساء ولا تقترب من هذه البلهاء وعند استحكام البلاء نحرم حتى من الهواء فيضيق الصدر ونكاد نعجز عن التنفس كأن الهواء قد عدم أو سدت مداخله
أو كأننا لا نعرف كيف ندخله ما يشعرنا بالاختناق كأن الأرواح قد بلغت التراقي وهمت بالفراق وكثيرا ما ترتبط هذه الأعراض بالحرارة والرطوبة وبالزحام والأماكن المغلقة كالسجون التي لا نوافذ أو منافذ لها
حينها يشتد هلعك وتشعر كأنك تتنفس من خرم إبرة فيضطرب إحساسك وتتسارع أنفاسك ليمتلئ من الأكسجين جسمك على حساب ثاني أكسيد الكربون ليتذبذب مستوى الكالسيوم في الدم ويختل اعتدال الحمض القاعدي في الجسم ما يسبب التنميل والخدر يتبع ذلك تشنجات في الأطراف يعقبها إغماء لأن نقص ثاني أكسيد الكربون يجعل مركز التنفس في المخ لا يشير إلى الصدر بالتنفس إذ لا داعي إلى استمرار هذا التنبيه المنتظم والجسم قد أخذ حاجته من الأكسيجين ما يجعل المريض يفقد ذلك الحافز التلقائي لتنفسه ويحس بانقطاع النسق الطبيعي لنفسه حينها تصيبه نوبة من الهلع تدفعه إلى المبالغة في التنفس والإفراط في استنشاق الهواء ولا تنتهي محنته إلا بالإغماء
هل أدركت الآن حبيبي عمق مأساتنا؟
وكيف جعلنا قلقنا نعد الإغماء من أسباب نجاتنا؟
قلت ثمة طريقة أخرى للتنفيس كأن يتنفس المريض في كيس ليستنفذ سريعا الأكسيجين الذي فيه ثم يستنشق هذا اللاهث ثاني أكسيد الكربون بأنفه وفيه ليؤوب الحمض القاعدي إلى اعتداله ويعود الكالسيوم إلى حاله قبل اختلاله
قال أي حبيبي أي تنفيس هذا الذي يجعلك تتنفس في كيس
أما علمت أنا بتنا نعامل كمصدر للكسب
قلت من عديم المروءة الذي يتاجر بأوجاع المعذبين
قال أما سمعت عن تجار الوهم
قلت الرقاة تعني
قال ومن غيرهم يخرج الجان ويطرد الشيطان ويقرب بين الأديان شيخ إسلامي كاهن كتابي الحمد لله طالما إختلفت الديانات وأخيرا لم الشمل الرقاة
قلت بل هم عار على الأديان يتاجرون بالقران ويكذبون على الديان حرفوا الدين وشوهوا الإيمان أجهل الناس بالوحي وأبعدهم عن الفهم
قال وما يسمونه الرقية الشرعية
قلت كذبوا وربي
قال أليس من الرقية ضرب من به مس واستنطاق الجان وسؤاله عن اسمه وجنسه ودينه ثم أخذ العهد عليه
قلت لا تكمل هؤلاء الكهان قوم كذبة جهلة فهلا استأنفت من حيث وقفت
قال على أن تعدني ببسط القول عن الرقية وعن الرقاة
قلت أبشر حبيبي

" الخفقان "
قال إن في تتابع النوبات كشف عن صور جديدة للمعاناة ومن ذلك الخفقان الذي يكاد يكون قاسما مشتركا بين كل الحالات وهو عرض مفزع يبدوا في صورة تسارع دقات قلب المريض بهذا القلق البغيض فيحس المسكين باضطراب في ضربات القلب تتسارع حينا وحينا تنقطع وذلك لأن من أسباب الخفقان حدوث انقباضات قبل الأوان ما يجعل البطينان وهما بابان رئيسيان للقلب يتأثران بالاختلال الحادث في عمل عضلة القلب الذي يزول سريعا ولكنه يسبب ألما مريعا ومما يسرع زواله ويعيد إلى القلب اعتداله تدليك الشريان السباتي الذي ينقل الدم من القلب إلى المخ على العقدة الموجودة في الرقبة على مستوى زاوية الفك تحت شحمة الأذن ويكون التدليك بلطف من جهة واحدة حتى لا تكون النتيجة عكسية ومما يساهم كذلك في تخفيف سرعة القلب ما يسمى الفعل المنعكس للغطس وهو فعل عصبي منعكس وإن شئت فسمه الفعل المنعكس الدوري للعصب الحائر وذلك بتنبيه نهايات الأعصاب في الوجه أو الفم أو الحلق بالماء البارد مثلا لتخفيض سرعة القلب والأيض أو بالضغط على العينين المغمضتين





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سارتر يعلن دولة إسرائيل
- حرب عالمية أدواتها إقليمية
- إعادة التشكيل
- مثلث اللعنات
- مقدمات التوحش شعارات ورايات
- الرَّبِيعُ
- جناية الكهان على الشعب الإيراني
- الماركسية فكرة حالمة شوهتها تجربة ظالمة
- آل سعود سيف يقتل وسفيه يحكم
- الانتقال من حروب الإبادة والفسخ إلى حروب إعادة التشكيل والمس ...


المزيد.....




- في أكثر من 100 حلقة.. هل صنع مسلسل -مسامير- السعودي رأيا عام ...
- هاتف مميز من سوني بسعر منافس
- عون: تجب معاقبة أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل
- ميخائيل نعيمة
- تجميع أغرب خريطة للعالم رسمت قبل أكثر من 400 عام
- تواصل عودة القوات الروسية من سوريا
- قمة حاسمة لمستقبل الاتحاد الأوربي
- عشرات القتلى والجرحى في غارة جوية للتحالف على سجن بصنعاء
- "المستعربون" يعودون للظهور لقمع الاحتجاجات الفلسطي ...
- واشنطن تقدم مساعدات عسكرية للبنان


المزيد.....

- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي
- القوة الشريرة دائمة الثبات - راينهارد هالر / أحمد القاسمي
- كمال الاجسام و اللياقة البدنية الطبيعية / محمد شعلان
- كوانتم الشفاء / توماس برنابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي - القلق الداخلي