أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - من الدار البيضاء الى الصويرة : سؤال الآخر يؤرقني















المزيد.....

من الدار البيضاء الى الصويرة : سؤال الآخر يؤرقني


عبد الله عنتار
الحوار المتمدن-العدد: 5598 - 2017 / 8 / 1 - 20:23
المحور: الادب والفن
    



كانت انطلاقتنا من دار بوعزة وهي قرية مغربية صغيرة تقع على مرمى حجر من كازابلانكا وتتموقع في الجنوب الغربي لهذه المدينة، يبلغ تعداد سكان هذه القرية المطلة على الشاطىء الأطلسي حوالي 15 ألف نسمة، تعرف قرية دار بوعزة توافدا بشريا هائلا من مختلف المناطق المغربية القريبة والبعيدة، إنها تختزل الوطن بهذا التعدد الزاخر ، كان مسارنا عبر الطريق السيار، تركنا على يميننا دوار لخيايطة وهو دوار تابع لاقليم برشيد بلغ عدد سكانه حوالي 3000 نسمة في إحصائيات 2004، في هذه الربوع المنازل القروية متفرقة، المساحات الخضراء نادرة، لا شيء يلوح في البعيد غير الحصيدات المتفرقة حيث تتراءى قطعان متفرقة من الأبقار والأغنام ترعى هناك بعيدا، نحن الآن في قلب الشاوية، في إقليم برشيد معقل قبيلة أولاد حريز التي تتحدر من بني سليم حيث استوطنت في بلاد تامسنا (الأرض المنبسطة ) أي في بلاد الشاوية، في كتابه "مراكش" أبرز الانثروبولوجي إدمون دوتي أن كلمة الشاوية مشتقة من كلمة شاة، فالشاويون هم رعاة الماشية، اما يعيشون حياة الاستقرار أو حياة الترحل (nomdisme) (العزيب ) كما دأب أجدادهم بنو سليم وبنو معقل الذين تم استقدامهم بعد القضاء الكلي للموحدين على إمارة بورغواطة، واستقروا في هذه الأرض ممارسين حياة الرعي والزراعة، غادرنا الخيايطة ووجدنا على يميننا قرية السوالم، عرفت هذه القرية بسوقها الذي ينظم يوم الأحد الذي يتوافد عليه بشر من مختلف المناطق المغربية، في التقسيم الجهوي القديم كانت السوالم هي المنفذ البحري لجهة الشاوية رغم ابتعادها عن عاصمة الجهة (سطات ) بحوالي 70 كلم، إن كلمة السوالم توحي بشكل قوي إلى العلاقة بينها وبني سالم ، فالسوالم هم أحفاد سالم الذين جاء به الموحدون في حربهم ضد البورغواطيين، هؤلاء الذين كانت نهايتهم ونهاية مملكتهم التي امتدت من سلا إلى آسفي عام 1169م. في حدود الساعة 9 والنصف صباحا دخلنا إلى اقليم الجديدة، صادفنا أول مدينة تدخل في نطاقها الترابي وهي بير الجديد، تأسست عام 1929 تحت اسم saint huberd تتموقع جنوب الدار البيضاء بحوالي 45 كلم، نمضي جنوبا وبعد 15 كلم من الوصول إلى وادي ام الربيع نمر على قرية اشتوكة (هشتوكة )، تحكي الروايات التاريخية أن هذه القبيلة تم استقدامها من بلاد الشياظمة في عهد السلطان ادريس الأول، وهناك روايات أخرى تقول انها تمردت على هذا السلطان و تم ترحيلها شمال واد أم الربيع، وعلى غرار ذلك نجد روايات كثيرة ما فتئت تؤكد أن حماد وموسى هو من رحلهم بعد جفاف ضرب منطقتهم، إننا بصدد روايات متعددة تجمع أن قبائل اشتوكة وافدة على دكالة، تعني هذه الكلمة الأرض المنخفضة تضم حواضر عريقة متعددة الثقافات كما هو الحال لازمور التي تعني الزيتون، حقا فبعد اجتيازنا لواد أم الربيع لاحت غابات الزيتون التي اختفى الكثير منها بفعل الزراعة، تستقر بازمور عدة أضرحة (marabout) من بينها ضريح بوشعيب السارية وعائشة البحرية، يلخص تواجدهما عن قرب في علاقة الحب التي جمعت بينهما كما تحكي الرواية الشفوية، فبوشعيب هو فتى مغربي رحل طلبا للعلم إلى العراق وهناك أغرم بفتاة عراقية حسناء اسمها عائشة، رفض أهلها هذه العلاقة، فغادر بوشعيب العراق متحسرا، واستنكف عن الزواج وهجر كل من حوله ورجع إلى المغرب وشيد زاوية للتعبد بالقرب من شاطىء الحوزية، لكن ترياق الهوى والحب نال من عائشة، فركبت البحر وحين اقتربت من ازمور غرقت السفينة وماتت عائشة، ربما هذه النهاية التراجيدية هي التي دفعت بوشعيب إلى رفض الزواج مفضلا العبادة والصلاة ليلا نهارا واقفا كالسارية (عماد البيت )، إلى يومنا هذا لازال الحجاج المغاربة يحجون إلى الضريحين معا من أجل مواجهة (التابعة ) أو (العكوس ) سواء كان في الزواج أو الحب أو في الضعف الجنسي (العنة الجنسية )، يتمسح الزوار بجدران الضريح ويكتبون أسماءهم، ويذهبون بالقرابين (مال، دجاج، شمع ..) من أجل الاستجابة لرغباتهم، إن الفتيات اللواتي يعاكسهن الحظ في الزواج هن من يلجأن إلى هذه الممارسات، فعائشة التي تزوجت في السماء مع بوشعيب، سوف تساعد كل من هي غير محظوظة في الزواج في الأرض، هكذا يعتقدن، تتموقع ازمور على الضفة اليسرى لوادي ام الربيع، لازالت هناك أسوار توحي على قدم المدينة، تبتعد عن الجديدة (مازكان ) بحوالي 15 كلم .
لمازكان أسماء متعددة، اسمها البريجة والمهدومة، تأسست بشكل فعلي سنة 1514 من طرف البرتغاليين وقد دام الاحتلال البرتغالي للجديدة (مازكان ) 267 سنة، غادرنا الجديدة في حدود الحادية عشرة صباحا متوجهين إلى زاوية سيدي إسماعيل عبر الطريق الوطنية رقم 1. تسمى بزاوية الشرفا القواسم، تبتعد بحوالي 48 كلم جنوب الجديدة، هذه القرية عموما تعرف بنية تحتية متردية، الشوارع متربة ومتسخة، ويتجمع حولها أصحاب العربات والكلاب الضالة، بالإضافة إلى النفايات، تتحيز في وسط القرية قبة خضراء اللون، تحيط بها القبور، وتعتبر قرية الزمامرة قرية الغبار بامتياز، و قرية الازبال المتراكمة التي تعانق السماء طائشة مع الطيور مثل النغاف واللقلاق، ينظم السوق يوم الخميس في هذه القرية المتربة، وقبل الوصول إليها لابد من المرور عبر سانية بركيك التي تبتعد عنها بحوالي 10 كيلومترات، التربة في الزمامرة خصيبة تتجلى في تربة التيرس حيث يتم غرس النعناع وزراعة الذرة خلال الصيف من خلال الاعتماد على مياه السدود المجاورة، إذ لاحظنا مع حرارة الصيف يستحم أطفال صغار في بحيرات السقي على الرغم من تلوثها، وظلت التربة على حالها حتى مررنا من الحكاكشة وصولا إلى جمعة سحيم، هناك دخلنا لإقليم أسفي .يتحدر سكان جمعة سحيم من قبيلة الربيعة، يتعاطى هؤلاء السكان للفلاحة والزراعة، لا يتجاوز تاريخ القرية 80 سنة، يبلغ سكانها حوالي 15 ألف نسمة، غادرنا الجمعة وتوجهنا جنوبا، فتركنا على يميننا الوكاكدة حيث تضم 20 دورا، بلغ عدد سكانها 81 نسمة في 2004، بعد ذلك توجهنا غربا عبر الطريق الجهوية رقم 204 مرورا بالسعادلة حتى وصلنا إلى آسفي (اسيف ) وهي كلمة أمازيغية تعني النهر، بلغ عدد سكانها حوالي 200 ألف نسمة في آخر إحصاء، معروفة بالخزف والسمك كما قال الرحالة بن بطوطة، ترتفع عن البحر بحوالي 500 متر، يوجد معمل لتصبير السمك، كما يعمل المسفيويون صناعة الخزف، إذ يوجد أكثر من 74 ورشة، بحكم ما لاحظت تبقى مدينة آسفي مهملة تنمويا، ففي الثالثة عصرا، حين أخذنا الطريق الجهوية رقم 301 نحو الصويرة، لاحت منازل خربة وشواطىء مهملة، كما أن لون البحر لا يوحي نهائيا على السباحة، لا ننس أيضا الجروف الصخرية التي تعطي منظرا رائعا. عموما هناك أراض حجرية وفلاحية، لم يتغير الغطاءالنباتي حتى وصلنا إلى الصويرية القديمة حيث مصب وادي تانسيفت، يمر هذا النهر عبر تيزي نتيشكة ثم مراكش، ويبلغ طوله حوالي 450 كلم، يلاحظ المار من هذه الربوع أن أشجار التادرة تحتكر المجال من الصويرية القديمة حتى الصويرة، وضعية الطريق متردية، مليئة بالحفر، مررنا من زاوية سيدي احساين ، فغابة الحربالة، ثم دخلنا إلى سيدي إسحاق في اقليم الصويرة، قرية مهمشة يتواجد فيها بكثرة المتسولون، لقد لاحظنا رجلا بلباس متسخ وملابس مهترئة يأكل البقايا من الأرض ومن القمامة، نغادر ايت إسحاق لاحت كثبان من الرمال ومنازل من حجر، كانت الشمس تحلق في السماء، تركنا على يسارنا اكرمود، فوصلنا إلى زاوية ازرقطون التي تبتعد بحوالي 15 كلم عن الصويرة ويسكنها حوالي 6000 نسمة من بينهم ثلاثة أجانب، اختفت الشمس والتحمت الطريق الجهوية رقم 301 بالطريق الوطنية رقم 1 ودخلنا الصويرة (مكادور ).
ع ع/ الصويرة/ 1 غشت 2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من عين اللوح إلى الرباط: بحث في العوالم المنسية
- من عيون أم الربيع إلى عين اللوح : الطبيعة العذراء والتهميش ا ...
- من الدار البيضاء الى عيون أم الربيع : حين يختلط جمال الطبيعة ...
- المواطن أولا وأخيرا
- تقريظ الجهل
- ذكريات مدينة كان الخروج كان الخروج منها صعبا (6 )
- مازال هناك حنين
- ذكريات مدينة كان من الصعب الخروج منها (5 )
- ظلك
- صراعنا صراع مشاريع
- حوار المغرب والمشرق (1)
- أياد تحلم بالقمر
- بلابل تغني للضياء
- أنشودة الثرى
- تمردي يا غايا 1
- كيف يتواصل الرعاة مع مواشيهم ؟ (ملاحظة انثروبولوجية )
- وتسير القافلة
- الملاح التائه
- لن تغردي على نغمي
- الثورة السورية : جذورها، نتائجها ومآلاتها (مقاربة نظرية)


المزيد.....




- عبد الرحيم العلام.. هل هناك حاجة لاتحاد كتاب المغرب؟
- نجوم الغناء العربي يشاركون في أوبريت "شمس العروبة" ...
- نجوم الغناء العربي يشاركون في أوبريت "شمس العروبة" ...
- جوائز جمعية المصورين البريطانيين
- كتارا تنظم مهرجانا للتصوير بمشاركة خبراء دوليين
- دراسات عن أعلام من الحلة في الفكر والثقافة والأدب 4
- دراسات حرة في الأدب الحديث
- المركز العربي بالدوحة يناقش أحوال مسيحيي المنطقة
- -فتح الخير- القطرية.. رحلة جديدة ورسالة سلام بحرية
- أسبوع حافل باالابداع السينمائي في مهرجان السليمانية


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - من الدار البيضاء الى الصويرة : سؤال الآخر يؤرقني