أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كاظم الفياض - خطرات عن المهدي /ج2















المزيد.....



خطرات عن المهدي /ج2


كاظم الفياض

الحوار المتمدن-العدد: 5590 - 2017 / 7 / 24 - 11:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خاطرة
-10-
) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ(29 القصص/
هذه الآية الكريمة تصور لنا الخوف الشديد الذي ملأ قلب موسى ع من أن يبطش به فرعون. فلم يلتحق بقافلة لأنها تنتقل نهارا، وقد يشي به من يتعرف عليه، ورغم مخاطر الطريق، وبرودة الطقس، وأنه مصطحب أهله. ويجب أن لا نظن أنه استهان بسلامتهم، ولكن ربما رأى إن نشاط الجهاز الأمني الفرعوني أقرب إليه من مهلكات الطريق. نجد ذلك في تقديمه الحصول لهم على (خبر)، قبل جذوة من النار! بينما ينعكس الترتيب في سورة طه (إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)) طه/ حيث قدم "القبس" لعموم فائدته لهم على "الهدى" الذي فيه نفع له أكبر منهم! وما دمنا في آية سورة طه فأظن إن "الهدى" ليس عكس الضلالة هنا! ولكنها حال من السكينة بدلالة استبدالها بكلمة "الخبر" ويعني خبر فرعون وملئه! ويدلنا ذلك إن خوفه كان كبيرا. إن تأملنا في أسلوب سرد الحدث بين السورتين الكريمتين نجد بيانا أكبر لحالة موسى ع النفسية في القصص عنها في طه. كان مذعورا، بلغ الخوف منه مبلغا لا مزيد عليه من نفس رجل سوي... هل في ذلك ما يعيب؟ أليس الخوف هو المبدأ الذي قام عليه النظام البيئي، والاجتماعي، والديني؟ ألم يقم الإيمان على التقوى، وكانت شرط الهدى، في مفتتح سورة البقرة، أول سور القرآن بعد فاتحة الكتاب: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)) البقرة/ أليست التقوى هي الخوف؟ إذن المؤمن متقي، أي خائف، وأعظم المؤمنين إيمانا أكثرهم خوفا! لقد كان همّ موسى ع، وجلّ تفكيره، منصرفا للكيفية التي تبقيه بعيدا عن فرعون، حتى توجه لما حسب نارا، فمنصرفه إلى فرعون نفسه.
مع تأييد الله لنبيه موسى تلاشت قوة وجبروت فرعون في نظره، لكن فرعون ظل عظيما في نظر نفسه، وقد هون من شأن موسى، وسخر من فقره، حتى مع آيات العذاب التي سلطها الله "سبحانه" عليه وعلى قومه: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133( ) الأعراف/ ولكنه لم يقتل موسى ع مع ظنه إن ذلك باستطاعته: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)( غافر/ (وهنا أحب أن أسطر ما سنح لي من هذه الآية وما تلاها قبل الرجوع إلى صلب الموضوع أن سورة غافر تبين عالمية رسالة موسى كما جميع النبيين، ولكن لانغلاق الجماعات الدينية عن بعضها، لم يحصل تنافذ بينها، فظل نشاطهم محصورا في قومهم)
إذن ..موسى الرجل الفقير، الضعيف، الهارب، بملابس بالية، وبشرة لوحتها الشمس، يقف أمام أعظم سلاطين عصره، في قصره، وبين حرسه، آمرا إياه أن يغير دينه، أن يبدل القوانين التي حكم بها شعبه، أن يتبعه..
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ(56) ) الزخرف/
***
خطيب ينكر أن يكون المهدي مواطنا عاديا، ويؤكد أن أي ملك عادل هو المهدي، ويذهب إلى إنه ليس من عامة الناس، وإلّا فإن شرطيين يرسلهما رأس النظام، بمقدورهما أن يجراه من أذنيه إلى الحبس.
الخطيب يعتقد – بناء على كلامه – إن العدل موجود في القوانين النافذة في الدول الإسلامية؛ وغائب عن ممارسة الحكّام لمسؤولياتهم. هذا الاعتقاد الموافق للواقع القانوني السائد، يخالف جوهر فكرة المهدي الدينية بأنه يأتي بدين "قانون" جديد.
من ثوابت الحقائق القرآنية إن الملك يؤتى من الله (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)) آل عمران/ وإخلاص النصح للملك؛ وإن ظالما! (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)) طه/ لهذا يحرم على الرعية قتال مليكهم! ولهذا هرب موسى، ومن قبل إبراهيم عليهما السلام بمن آمن معهما من وجه ملوكهم إلى أرض لا تخضع لسلطانهم. ومن ناحية أخرى، ومن باب: "يفوتك من الكذاب صدق كثير" ورد في مرويات الشيعة عن جعفر بن محمد: " يقوم القائم و ليس لأحد في عنقه بيعة" ..
البنك الفدرالي الأمريكي أهلي، ليس فدراليا، والبنك الدولي مجموعة مصارف أهلية! وهما يصدران الدولار، عملة التداول الأولى في العالم، ويطبعانه، من غير غطاء قيمة! ويؤسسان كارتلات الشركات العملاقة، ومنها إعلامية، وهي من تختار وتدعم رجال السياسة الغربيين، الذين تهيمن أجهزة دولهم الاستخبارية على شؤون جميع دول العالم، ومنها العربية والإسلامية. كل ملوك ورؤساء العالم، عرب وغرب وإسلاميين وسواهم، مأجورون، عملاء، جواسيس. الملك في المفهوم القرآني خليفة الله في الأرض، كلمته قانون نافذ يحكم بها بين الناس، لا يتلقى أمرا من أحد من الناس أبدا :( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ...26) ص/ وإذ لا ملوك فلا بيعة في عنق المهدي لأحد.
***
موسى وأخيه هارون يقفان أمام فرعون بعد وعد الله بأن يقيهما شره: (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46))طه/ ويجري آيتي العصا، والكف البيضاء، في مجلس فرعون؛ فيذهل عن قتلهما! فما آية المهدي للعراقيين الذين لا يمنعون القتل على معتقد، وتجوب جيوش النصارى أرضهم، وتدار أمورهم بتدبير يهود ذوي شأن كبير؟ وبدءا: من تراه يكون؟
وأقول هو رجل متعلم أصاب هدى من كتاب الله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)) البقرة/ وأخذ يدعو لنبذ النظم الاجتماعية السائدة، بعد عجزها عن تحقيق حياة مطمئنة لمجموع الناس؛ فتعاظم الفساد، وعمّ الجور. والنظام الذي يريد بديلا مستنبط من الكتب المقدسة، التوراة والإنجيل، إضافة للقرآن! وقد أهمل عمدا: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)) آل عمران/ ومصداق ذلك في التوراة 8{« كيفَ تقولونَ: نحنُ حُكماءُ وشريعةُ الرّبِّ معَنا؟ أما تَرَونَ أنَّ قلمَ الكتبةِ‌ الكاذِبَ حَوَّلَها إلى الكَذِبِ. 9خَزِيَ الحُكَماءُ وخابوا وا‏نخَدَعوا‌. فها هُم نَبَذوا كلامَ الرّبِّ، فماذا فيهِم مِنَ الحِكمةِ‌؟10لذلِكَ أعطي نِساءَهُم لآخرينَ وحُقولَهُم لِلْغُزاةِ، فهُم جميعا مِنْ صغيرِهِم إلى كبـيرِهِم يَطمَعونَ بِالمَكسَبِ الخَسيسِ، ومِنَ النَّبـيِّ فيهِم إلى الكاهنِ يُمارِسونَ الكَذِبَ. } ونظير ذلك إسلاميا (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30(( الفرقان/ وما قاله علي بن أبي طالب تهديدا لشركائه وأنه قد يحبط عملهم ويبين ما كتموه "هو وهم" عن الناس ليحق بهم قوله تعالى (َواشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) قال عليٌّ: [بل انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمْ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ] نهج البلاغة – خطبة 5/ ويعني أنه لو بين ما في الكتاب لأخذ الناس بخناق بعضهم بعضا، يطالبون بحقوق ظنوها ليست لهم. ويدل ما سبق إن المكتوم يخص معاش الناس، ومعاملاتهم، وإن مسّ عباداتهم ومعتقداتهم.
والمهدي هو المنعوت بالمسيح، والمسح بالزيت من طقوس تنصيب الملوك والكهنة عند اليهود، فهو الملك المنصب من الله، وآية ملكه النظام الذي يكشفه للناس، كما التابوت لملك طالوت:{ 2..انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله إلى الأبد...7 أحببت البر وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسحك الله } مزمور45/ فهو مهديّ من الله من غير وحي لأنه ليس نبيا، ولكن لخصلة حب البر وبغض الإثم في نفسه مسحه الله، وليس الناس كما جرت العادة، بعد انسكاب النعمة على شفتيه إذ أوتي فصل الخطاب ليبين ما كتمه كهنة اليهود والنصارى والمسلمين من كتاب الله بالحجة والبرهان القاطع دون رد منهم، فتلك آية ملكه العظمى، والآية لا تكون إن ردت. وسكوتهم عنه إجماع منهم على صحة ما جاء به، وإن كان رفضا، وإن ناصبوه العداء خفية.
تأمل: لاحظت في الفترة الأخيرة إجماع وتشديد من رجال دين معروفين "وجوه تلفزيونية" على مسألة أن المهدي لا يشير إلى نفسه، مستندين إلى حديث يخبر عن بيعته بين الركن والمقام وهو كاره للإمرة. وأغلب الأحاديث موضوعة، وما يُعْتَقَدُ بصحته أُنتقي لما يوافق دعوى كل طائفة. وإذ يُبينُ ما كُتِم فإنه يأمر بالمعروف وينه عن المنكر، ولا يكون دون طلب نصرة، وفيها دعوة إلى بيعة هو أولى بها واقعا، ولما حضت عليه الكتب المقدسة.
وهو غير المسيح عيسى بن مريم. وفي القرآن الكريم اقترنت لفظة "المسيح" بعيسى تمييزا عنه. وحين وردت منفردة، لمرة واحدة، جاءت فاعلا للفعل " يستنكف" الذي يفيد المستقبل: (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا172) النساء/ ولا عودة لعيسى ع كما ذهب بعض الخطباء وهو يستشهد بقوله لله يوم الحساب: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ117) المائدة/

والمسيح الثاني، الذي تنتظر البشرية، ليس عبريا:
{7 ليت من صهيون خلاص اسرائيل} مزمور14
{6 ليت من صهيون خلاص اسرائيل} مزمور 53
{11سَيُخَاطِبُ الرَّبُّ هَذَا الشَّعْبَ بِلِسَانٍ غَرِيبٍ أَعْجَمِيٍّ }أشعياء 28/
{ 17 اِنْهَضِي، انْهَضِي! قُومِي يَا أُورُشَلِيمُ الَّتِي شَرِبْتِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ، ثُفْلَ كَأْسِ التَّرَنُّحِ شَرِبْتِ. مَصَصْتِ
.18 لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُودُهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ، وَلَيْسَ مَنْ يُمْسِكُ بِيَدِهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ رَبَّتْهُمْ.} أشعياء 51 /
وإذ يتضح لنا من هذه الأعداد إن مخلص اليهود، والعالم، ليس عبريا، فإنها تنبئ بعدم استجابة اليهود، للمسيح الأول، عيسى بن مريم عليهما السلام، مع إن ألوفا رأوا معجزاته العظيمة، وتبعوه في حله وترحاله، ولم يكتف بتسفيه أفكار وتعاليم دين معاصريه، وإنما مارس العنف ضدهم، وحادثة طرد الصيارفة من الهيكل واضح مرماها، بأنه مسيح الله، أي الملك الذي تجب طاعته، لكن الألوف التي تتبعه كانت تتفرج فقط:
{ 45 وَلَمَّا دَخَلَ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِيهِ
46 قَائِلاً لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: إِنَّ بَيْتِي بَيْتُ الصَّلاَةِ. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!».
47 وَكَانَ يُعَلِّمُ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ، وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ مَعَ وُجُوهِ الشَّعْبِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُهْلِكُوهُ،
48 وَلَمْ يَجِدُوا مَا يَفْعَلُونَ، لأَنَّ الشَّعْبَ كُلَّهُ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ يَسْمَعُ مِنْهُ. } لوقا 19
وقد أخبر إنه ملك، وأمرهم أن يذبحوا الذين لا يريدونه ملكا عليهم ووصفهم بالأعداء:
{ 27 أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي» لوقا 19/
لا يمكن لملك غير نافذ السلطان أن يأمر بذبح أعدائه، وما نسب إليه من قول { ما لقيصر لقيصر } يتعارض مع ما مر من أعداد، وكذلك مع الواقع الاجتماعي، فما يمكن لشعب أن ينضبط بدون قوة رادعة! وقد هتفوا { 38مبارك الملك الآتي باسم الرب} لوقا 19
تأمل: بمناسبة مرور ذكرى إصابة علي بن أبي طالب، ووفاته، في هذين اليومين، وقيل إنه إمام معصوم عن الخطأ، واجب الطاعة بأمر الله، وهو كمن سبقه من الخلفاء، له سلطة مطلقة على مال المسلمين، وسلاحهم، فهو ملك، ويدعي أشياعه إن الرسول ص نصّ عليه في إمامة المسلمين بعده! والإمامة العامة هي الخلافة، وهي تناظر الملك لدى أهل الكتاب، ومن يتمتع بها بنص من الله يصح أن يطلق عليه مسيحا، ولا فرق في ذلك، بين من أطيع كطالوت، وداود، وسليمان، أو عصي من قومه كعيسى بن مريم. وللمسيح النافذ السلطان علامات: أن يغلب وأن فاقه العدو بالعدد والعدة، وأن يزيد أنصاره وتتوسع مملكته، وأن ينعم بالرفاهية شعبه! ولم يكن منها لعليّ! وحظي خصمه معاوية بن أبي سفيان بشيء منها، ولم يدع تأييدا من الله؛ هو ولا أتباعه، وهذا يعني أن عليا لم يكن مؤيدا من الله، فهو مسيح كذّاب. وقد بينت في ما تقدم من هذه الخاطرة تفاخره بعلم يكتمه، مع إن الله سبحانه أخذ ميثاق أهل الكتاب ببيانه للناس، وسار في حكمه بسيرة من سبقه ومن لحقه من خلفاء (ملوك) المسلمين، وملوك جميع الأمم إلى يومنا هذا، وهي نفسها سيرة الفراعنة: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ4) القصص/ ودالة ذلك إنه لم يحقق العدالة الاقتصادية في الإسلام، وغايتها أن لا يكون المال دولة بين الأغنياء: (مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ7) الحشر/ ولم ينه عن الأجرة، ولم يبطل نظام الرق! بل سعى وأولاده، ومنهم المعصومون " مسحاء الله بزعمهم" للمبالغة في اقتناء العبيد، وكذلك الجواري، وأكثر ذريتهم منهن. وسار الحسن ابنه بسيرته فثار عليه الناس فسلم لمعاوية، ولو كان مسيح الله لغلب، وقد مكن من الأرض! والحسين لغلب، فليس بالكثرة، ولم يعدم الناصر، ولم يكن مقداما، أو ذا مروءة، فيرد أول الخيل ليفتح الله عليه، أو يصب فينج عياله، وذوو قرباه، وأتباعه. ولما هلك الحسن العسكري، الحادي عشر من سلسلة المسحاء الكذبة، ولم يخلف لعقم، قيل بل له ولد، وأخفاه ! فإن يكن فتلك سير آبائه التي فيها سرور إبليس. قرابة الألف ومائتي عام وكهنة الشيعة هم مسحاء الله بتفويض من محمد المهدي المسيح الغائب " الملك المؤيد من الله، الذي لا يباشر إدارة شؤون مملكته، خوفا من الناس!" وقد رووا أنه كتب [وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ .] (وسائل ‏الشيعة ج : 27 ( وهكذا فالخميني مسيح الله الذي شنّ علينا حرب الثمان سنوات، أهلك فيها الحرث والنسل، وأرغم على وقفها. وكذلك السيستاني الذي أدار شؤون البلد بسوء نية، وفساد طوية، وكذا يفعل نظراؤه من كل الأديان، ليحدث فسادا ما بعده من فساد، منذ 2003 م ولليوم، مسيح الله كذلك، فهما حجتا المهدي الذي هو حجة الله فهما حجتا الله إذن.
لقد كانت آيات الله التي أجراها على يد موسى حصنا لنبيه من أن يطاله غضب فرعون! فبم يحفظ مهديه، وليس نبيا، وفي عصر أبطلت الآلات التي صنعها العلم يقين المعجزة؟ هناك جواب من إشعياء النبي في سفره العظيم، إن شئنا أن نقرأ:( وجعل فمي كسيف حاد في ظل يده خباني وجعلني سهما مبريا في كنانته اخفاني) إش49 : 2/
في خريف عام 1989م التحقت بمركز تدريب الموصل، وفي بداية شهر كانون الثاني من سنة 1990 كنت جنديا في وحدة للقوات الخاصة مقرها في خانقين، وفي اليوم العاشر منه شرعت بكتابة نص نثريّ مبتدئا بتدوين اليوم والشهر والسنة. كان ذهني مشغولا بمستقبل البلد منطلقا من معايشتي العسكرية. كان الشعب كله مسلحا، والجنود يتذمرون، ورأيت إنا ماضون إلى حرب أخرى، ومنهزمون فيها حتما. كان (النص) قطعة ممهدة، وورقات أربع، عناوينها هو تأريخ كتابة كل منها، وقد دون في أعلاها. أشرت فيها إلى إذلال الدولة للجيش، ومقدار الامتهان الذي يشعر به الجندي العراقي، بأسلوب شاتم أقرب منه واصفا. قدمته للنشر، إلى جريدة مؤسسها، ورئيسها، عدي صدام حسين، بعد انتفاضة الجنوب، وحديث صحف النظام عن أصل غير عربي لأهل العمارة ـ " لماذا العمارة؟ وفقط العمارة؟" وإنهم هنود استقدموا مع الجاموس حين بلغهم الفتح الإسلامي! وتم نشرها تباعا، ورقة إثر أخرى، بتواريخ متفرقة! وأعيد نشرها بدون أخذ موافقة مني، من نفس الجريدة عام 2003م قبل سقوط النظام بأيام! وكانت إحدى نصوص كتابي (تتمات العقل) الذي حصلت الموافقة على طبعه بعد يوم واحد فقط على تقديم الطلب. رقم إيداعه في دار الكتب والوثائق ببغداد 423 لسنة 2000ـ 29/7/ 2000 الإيداع القانوني. وأرجو ملاحظة أن ليس هذا النص فقط من نصوصي مخالف لمعايير النشر حين ذاك، إنما أغلب نصوص الكتاب.
هذه قطعة من النص، هي الجمل الأخيرة من الورقة الرابعة! وأنت تبصر حروفها عزيزي القارئ، تأمل: "هل قيض لأديب عراقي غير كاظم الفياض أن يفعل ذلك؟" ثمّ تفكّر: " ما سلاحه؟" لنقرأ:

لكن الرجال الرجال وقد انحصروا بين زاويتين تذكروا
وهم بملابس مرقطة، أن الحياة كثيرة الأوجه وأنهم
مجموعة من الألوان المغبرّة تحت شمس شديدة الصفاء.
***
كانت الأرض تشتعل
ليذهب سدى مجد عشرين سنة من الأحلام المكظومة
والملحقات الفاشية والزغب الزنجي الأسود الذي يلوح تحت
المناخر كمكنسة ملحقة بذمة جناح أو سرية.


حديث عابر:
في الطريق الذي له وجه السابلة
سمعت ثلاثة جنود يتحدثون عن خرافة
اسمها: باب القلعة المكسور.
----
----
كانت الأرض تشتعل

مئات من الجند، حديد وتراب مفخور، بلا حمامات، بلا
نعومة، أماس رطبة، كبرياء قصير، هناك الأرض لا تشتمل
على كائن واع، مجموعة من الحيوات المقيدة بايلوجيا
وأيضا بالحديد، بالحرس المنضبط/ كثيرة الاعتداد
بنفسها دودة الحرس، وهي تحاور انضباطها الدائم/
بالملاعق المسائية المفقودة، بأحزمة الحديد اللا مستعملة
بخروج سجين، بشكوى المعتمد المندفع إلى أمام..
حيث..
كانت الأرض تشتعل.
***
الرجال الذين يملكون سلطة مطلقة يملكون القوة والثروة في الأرض الخاضعة لهم، ولكنهم لا يملكون المكانة الأدبية، ويحاولون تسخيرها لخدمتهم، بإرهاب شخوصها أو ترغيبهم، فتمجدهم الأعمال الفنية، بدلا من فضح سيء أعمالهم. للأعمال الأدبية حضور مستمر في الزمن، ربما، حتى بعد وفاة كتّابها، لذا يلتزم المتسلطون الحذر في تعاملهم مع الأدباء، الرصين الموهوب منهم خاصة، فمن لم يخشاهم، وهم استعظموا قتله، فيضيّقوا عليه سبل معاشه، أو يترك لشأنه، إنما لا يمتع بعطائهم كأقرانه، ولا شك أنهم لا يضارعونه موهبة، ولا دربة، وحتى في تلك الحال المثلى، من كف الأذى، يضرّ الأديب لأن همه وهمته في الأدب وصنعته أكثر منهما في تحصيل معاشه. وربما قال الشاعر بودلير: "كيف لذي موهبة أن يسدد ديونه؟" وتلك هي حال المهدي، وإن شئت فالمسيح الثاني، مع طواغيت عصره الذين اعتزلهم، ونكر منكرهم، وألّب عليهم، وهكذا حدث عن نفسه في التوراة:
{اشعياء -49-4: وَلَكِنَّنِي أَجَبْتُ: لَقَدْ تَعِبْتُ بَاطِلاً. وَأَفْنَيْتُ قُوَّتِي سُدًى وَعَبَثاً. غَيْرَ أنّ حَقِّي مَحْفُوظٌ عِنْدَ الرَّبِّ، وَمَكَافَأَتِي عِنْدَ إِلَهِي.}
أكملت دراستي الجامعية ولم أوظف، وأمضيت أكثر من نصف عمري في القراءة والكتابة، فكرا وأدبا، ولم أحصل على مردود مالي، ولا معنوي، امتهنت التصوير الفوتوغرافي! ودكاني الذي اشتريته من صاحب العمارة، بحضور أفراد من عائلته، أراد اغتصابه مني، بتواطئ منهم، ودور مريب من أحزاب السلطة، وهو مغلق من أربعة أعوام تقريبا. أسكن دار العائلة الكبيرة، في حي الأمين من بغداد، مساحته 300م2 أشغل مع عائلتي "الصغيرة" جزءا منه، أقل من النصف، اثنان من أبنائي متزوجان، يسكنان معي! لم أجهد في بنائه، كنت صغيرا في السن، وليس مسجلا باسمي! ولي دخل يردني من عقار في المدينة،في سوق مريدي، ورثته عن أبي، قد يحمل عني العبء المالي لعشرة أيام من كل شهر.. عندما يقول رجل ما أجراه الله على لسان النبي إشعياء فقد رأى أولاده في سن العمل، ولم يقدم لهم ما ينتظر من مثله في مجتمعه، وإنه لم يعد مطلوبا منه أن يعمل لكسب المال لما بلغه سنه، هذا الوصف الاجتماعي لحال المصلح المبشر بقدومه على ألسن الأنبياء من آلاف السنين! له وجه آخر ينبئ بأن الرجل لن يشرع باسترداد الأرض من غاصبيها، ليورثها مستحقيها الذين جهدوا في أعمارها، قبل أن يغادر سن الشباب. لنقرأ:
{ 8 وهذا ما يقوله الرب: "استجبتك في وقت رضى، وفي يوم خلاصي أعنتك فأحفظك وأعطيك عهدا للشعب لتسترد الأرض وتورث الأملاك التي داهمها الدمار} إشعياء 49/
وفي هذا الإصحاح أيضا، في العدد الأول، يشير النبي إشعياء إلى اسم المصلح ولا يسميه، ويطلب من جميع الأمم أن تعرف اسمه لأن الله سبحانه قد ذكره:
{1 اسمعي لي أيتها الجزائر وأصغوا ايها الأمم من بعيد الرب من البطن دعاني من أحشاء أمي ذكر اسمي. } إشعياء49/
في سفر أرميا يذكر اسم القائد الذي يفرض شريعة الله:
{35هكذا قال الرب الجاعل الشمس للاضاءة نهارا وفرائض القمر والنجوم للاضاءة ليلا الزاجر البحر حين تعج امواجه رب الجنود اسمه.} أرميا: 31 /
لقد اعتاد مترجمو الكتاب المقدس إلى العربية من المسيحيين، على تحميل أفكارهم في ما ينقلون، ومن ذلك كتابتهم لبعض الأسماء بمعانيها، لا نطقها، كما هو معروف! ومعنى: " الزاجر البحر حين تعج امواجه" أقرب لاسم (كاظم الفياض) من جميع الأسماء، وربما نطمئن إلى استنتاجنا إن علمنا أن رجلا يحمل هذا الاسم اتصف بما جاء في نبوءات الأعداد 2 و4 و8 إضافة عدد1 من الإصحاح 49 من سفر إشعياء.
وتنبئ الأسفار أن للرجل جروحا ندية في يده، حملها طفلا، ولم يشف منها:{6وَعِنْدَمَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ: مَا هَذِهِ الْجُرُوحُ فِي يَدَيْكَ؟ يُجِيبُهُ: هِيَ الَّتِي جُرِحْتُ بِهَا فِي بَيْتِ أَحِبَّائِي».} زكريا13/ كيف لجرح أن يظل نديا عشرات السنين؟ ولماذا قال: "في بيت أحبائي"؟ هذه الجروح مميزة، وذات مضامين اجتماعية ونفسية عميقة، يصح أن تكون علامة مهمة للتعريف بشخصية الرجل. وثمة أمر يحسن التريث عنده! فكتبة التوراة الجدد، مرتادو مدرسة اللاهوت المسيحي، لأنهم يبشرون بعودة المسيح عيسى بن مريم، صاغوا عبارات هذا الإصحاح بأسلوب يكون فيه صاحب هذه العلامة "كل" نبيّ كاذب يظهر "بعد" اليوم الذي "يتفجر فيه ينبوع" الخلاص{ليطهر(فقط!!!) ذُرِّيَّةَ دَاوُدَ وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ مِنْ إِثْمِهِمْ وَنَجَاسَتِهِمْ} ويجعلونه يقول بلسانه: "أنا لست نبيا” لنقرأ:
1«فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَتَفَجَّرُ يَنْبُوعٌ لِيُطَهِّرَ ذُرِّيَّةَ دَاوُدَ وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ مِنْ إِثْمِهِمْ وَنَجَاسَتِهِمْ.2وَيَقُولُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَسْتَأْصِلُ أَسْمَاءَ الأَصْنَامِ مِنَ الأَرْضِ فَلاَ يَعُودُ لَهَا ذِكْرٌ، وَأُلاَشِي الأَنْبِيَاءَ الْكَذَبَةَ وَالرُّوحَ النَّجِسَ مِنَ الأَرْضِ. 3وَإِنْ تَنَبَّأَ أَحَدٌ فِيمَا بَعْدُ، يَطْعَنُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ اللَّذَانِ أَنْجَبَاهُ قَائِلَيْنِ: لاَبُدَّ أَنْ تَمُوتَ لأَنَّكَ نَطَقْتَ بِالزُّورِ بِاسْمِ الرَّبِّ. 4فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْتَرِي الْخِزْيُ كُلَّ نَبِيٍّ كَاذِبٍ يَتَنَبَّأُ مِنْ رُؤْيَاهُ، وَلاَ يَرْتَدِي مُسُوحَ الشَّعْرِ لِيَكْذِبَ. 5إِنَّمَا يَقُولُ: أَنَا لَسْتُ نَبِيّاً. أَنَا رَجُلٌ فَلاَّحٌ أَحْرُثُ الأَرْضَ مُنْذُ صِبَايَ. 6وَعِنْدَمَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ: مَا هَذِهِ الْجُرُوحُ فِي يَدَيْكَ؟ يُجِيبُهُ: هِيَ الَّتِي جُرِحْتُ بِهَا فِي بَيْتِ أَحِبَّائِي». زكريا 13/
ولم يتحدث أحد من رواة سيرته "عيسى ع" عن جروح في يده. وهو ويوسف الذي تولى تربيته نجاران، بينما الفياض " النبع المتفجر" الذي تنبأ بقدومه زكريا، مصدرا بذكره إصحاحه موضوع البحث، ابن فلاح! ولم يقل يوما أنه نبيّ، وأقول هذا ولم يأت يوم الخلاص بعد، ولم نر أو نسمع أن نبيا واحدا، صادقا أو كاذبا، حمل هذه العلامة في يده. ورأينا في ما تقدم من هذه الخاطرة، إن القرآن أخبر بعدم رجوعه ع ، وإن أمره مع الناس توقف مذ رفع منهم. وأوردنا كذلك إن التوراة بينت إن المسيح المخلص ليس عبريا. وأورد لكم من الإنجيل مثل ذلك، ومن فم عيسى ع يخبر بأنه ليس المسيح الذي يبكت ويدين الأشرار، وقد سماه: "رئيس العالم": { 16وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد 26 وأما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم 30 لا أتكلم أيضا معكم كثيرا، لأن رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيّ شيء} يوحنا 14 / { 7 لكني أقول لكم الحق : إنه خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم 8 ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة} يوحنا 16/
ليس من معلومات عن حياة عيسى ع، هناك ذكر لولادته، وسنوات خدمته القليلة، وعدة ذلك لا تبلغ عشر سنين، ولم تذكر الكتب شيئا عن حياته بينهما، وتسهب بوصف الكثير من وقائع حياة المسيح الموعود بإحلال العدل، وقرنته بولادته: {3لِذَلِكَ يُسَلِّمُ الرَّبُّ شَعْبَهُ إِلَى أَعْدَائِهِمْ إِلَى أَنْ تَلِدَ مَنْ تُقَاسِي مِنَ الْمَخَاضِ} ميخا5/ وبين أن ذلك لا ينطبق على عيسى ع، وقد ولد، ورفع، ومر قرابة مئة جيل، وشعبه مسجى، تحيط به كراهية أعدائه. وإن بشّر هذا العدد صراحة بمسيح ثان بعد عيسى ع ، فإلى م يرمي بذكر أمه، وتعسرها بالولادة؟ هذا السؤال يفتح كوة على تفاصيل كثيرة في حياة الرجل، قد لا يعلمها إلّا هو، وربما عائلته، فلا برهان يثبت صلته بها، ومنها إلى ما سبق، مما يحرج ذكرها، وغيرها مرتبط بأحداث مذكورة في الكتب، فهي موضع عناية الباحثين وتوقعاتهم!! من الحالة الأولى: إنّ ولادة الرجل عسرة، وأعلمته والدته أن أول ما خرج منه أحدى رجليه، والثانية بفعل من القابلة، فباقي جسمه بسهولة، وأكدت إنها أسهل ولاداتها الأربع؛ مع إنّ الأخريات كن ولادات طبيعية.
وأما ما ارتبط بحدث، فتوقع الباحثون أن يوم الرب العظيم مقرون بأقمار الدم الأربعة في أقل من عام ونصف، ما بين أبريل/ نيسان عام 2014، وأكتوبر/ تشرين الأول عام 2015. وهي ظاهرة فلكية نادرة الحدوث: { 31وَتَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظَلاَمٍ، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ، قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الْمُخِيفِ. } ميخا5 / وفى سفر أعمال الرسل 2: 20 "تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ، قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الشَّهِيرُ". وجاء في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 6: 12 عند فتح الختم السادس في آخر الزمان، "وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّادِسَ، وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، وَالشَّمْسُ صَارَتْ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ، وَالْقَمَرُ صَارَ كَالدَّمِ". وقد وافق هذا التأريخ موت الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في 23/1/2015 م ومن الأقوال الإسلامية،عن "الإمام الصادق": من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم (أي ظهور الإمام( وهذه التواريخ تتوافق ومقالي (منشورات لا غنى عنها لإقامة دولة عالمية عادلة) نشر في 16/3/2015م وفيه أعلنت إنني الرجل المقصود بهذه النبوءات! لم أقصد التوقيت، كثير من أفكاري تولد بفعل الكتابة؛ ومهما يكن فذاك يتفق مع بشارات الكتب القديمة.
{مزمور-40-3: وَضَعَ فِي فَمِي تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، قَصِيدَةَ تَسْبِيحٍ لإِلَهِنَا. يَرَى ذَلِكَ كَثِيرُونَ فَيَخَافُونَ الرَّبَّ.} في هذا العدد توافق مع القرآن في أن المصلح المنتظر شاعر! وهذه المزية بحثتها في الخاطرة9 / وفي شعره ابتكار وجدة. وإن القيمة الفنية لشعره أكبر من أي نموذج معروف في عصره، وهي من الأسباب التي أخاف الله بها طغاة شعبه من أن يتعرضوا له بسوء، وفيها تأكيد لما جاء على لسان إشعياء النبي، في 49: 2 { وجعل فمي كسيف حاد في ظل يده خباني} وهذه المزايا تضاف إلى غيرها مما قلنا إنها تنطبق على رجل مشخص اسمه "كاظم الفياض"
{5 أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهِي، مَا أَكْثَرَ أَعْمَالَكَ الْعَجِيبَةَ. إِنْ تَحَدَّثْتُ عَنْ خُطَطِكَ الرَّائِعَةِ لَنَا فَلَنْ أَقْدِرَ أَنْ أُحْصِيَهَا. زَادَتْ عَنْ أَنْ تُعَدَّ. 6لَمْ تُرِدْ أَوْ تَطْلُبْ ذَبَائِحَ وَمُحْرَقَاتٍ عَنِ الْخَطِيئَةِ، لَكِنَّكَ وَهَبْتَنِي أُذُنَيْنِ مُصْغِيَتَيْنِ مُطِيعَتَيْنِ.} المزمور الأربعون/
مازلنا في المزمور ذاته! وفي هذين العددين إخبار من الله العظيم، إن من خططه الرائعة للرجل المطوّب أن وهبه أذنين فيهما اختلاف عن بقية الناس، تجعلاه لا يسمع جيدا إن لم يتجه بوجهه كله إلى محاوره. وقد كتبت في مقدمة كتابي "أرنو لمنبع فكرة" ما يلي: (صغر صيوان أذني، وقليل بروزه نسبيا عن راسي جعلا استقبالي للأصوات غير نموذجي، ما يضطرني لعدم تحويل نظري عن فم محدثي) وحاسة السمع واحدة من منافذنا إلى العالم، وتحديدا أصواته، وهي غير متناسقة بمفردها عن المشهد العام للطبيعة، نحن نفعل، ونسمي ما انتظم من وقع كلماتنا شعرا. السمع المختلف ينتج كلاما مختلفا، كثيرا وقليلا، بحسب جهر الحروف وخفوتها، وهذا يعود بنا إلى العدد3 من هذا المزمور العجيب! وقد تقدمنا الحديث عنه.
ووصف الأذنين الموهوبتين بالمطيعتين له أبعاد اجتماعية! فمن يصغي باهتمام لكل كلمة نقولها، ومهما كان موضوعها، له غاية يخفيها عنّا، وأساليبنا بفضح نوايا الآخرين تختلف، منها مداهن، وكثير منها عدائي، ونوع صلته بنا، وتشتدّ إن اختلطنا معهم بحمولة مالية، من إرث ونحوه! هذه علامة ثانية في بدن الرجل، وهي طبيعية، ليست مفتعلة كجروح يده الندية المذكورة في سفر زكريا، فالرجل المحب لأهله مطيع لهم، تقابل أفعاله بسوء فهم، بتكراره يتحول إلى عدوانية، تصلح أن تكون من علاماته المدونة في الزبر : { 6وأعداء الإنسان أهل بيته} ميخا7/
{7عِنْدَئِذٍ قُلْتُ: «هَا أَنَا أَجِيءُ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي دَرْجِ الْكِتَابِ:8إِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَتَكَ الصَّالِحَةَ يَا إِلَهِي، وَشَرِيعَتُكَ فِي صَمِيمِ قَلْبِي. 9أَعْلَنْتُ بِرَّكَ وَسَطَ جَمَاعَةِ شَعْبِكَ الْعَظِيمِ، وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَلِمْتَ أَنَّنِي لَمْ أُلْجِمْ شَفَتَيَّ. } المزمور الأربعون
الأنبياء يبعثون بأمر من الله، سبحانه، لا ينظرون في الكتب ليعملوا بما مكتوب فيها، فالمسيح الموعود ليس نبيا، قرأ الكتاب بفطرة سليمة، ووجد أن مسرته في عمل مشيئة الله الصالحة. وإعلان برّ الله وسط جماعة الشعب، يفضح تواطئهم على عقوق احتكموا إليها، وبموجب قوانينها أقام ذوو السلطان بنيان مكانتهم، فهو " إعلان برّ الله" زجر لهم للتخلي عن مكاسبهم، وفي ذلك ما فيه من العنت، ولكنه لا يلجم شفتيه! وقوله: " وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَلِمْتَ أَنَّنِي لَمْ أُلْجِمْ شَفَتَيَّ" كلام لا يصدر عن نبيّ، لأن دعاء النبيين هو: "وأنت يا رب أمرتني أن أذكر"
قبل أيام، ولم أكن منتبها لما في هذا المزمور، خاطبني واحد من أولادي، أجد لديه أفكارا علمانية! مستغربا: "كيف تضحك من المهدي! وأنت تزعم إنك هو؟" قلت: " ما زعمت ذلك! وليس في وجداني ما يدفعني للاعتقاد به، ولكني حكيت الذي جاءت به الكتب"
وقبل أيام أقل! أي بعد أن استشهدت بالمزمور عينه، أعرب مثقفان علمانيان من أصدقائي عن غموض يجدانه في بعض ما كتبت! لم أجبهما. في ظني إن المثقف العلماني العراقي وضع المدونة الإسلامية في دائرة مغلقة عن متعلقاته الحياتية! فسؤالهما استنكار بصيغة استفهام.
المواطنون العاديون العراقيون، وتلك صفة تشمل المتعلم الجامعي، والشطر الأعظم من الأساتذة الجامعيين، يصرفون شؤونهم الحياتية، بواقعية اجتماعية! نلمس ذلك بانحيازهم للقوى الفاعلة في المجتمع. رأينا كيف تقلب معظمهم بين الشيوعية، فالبعث، فالإسلام. وتلك حال تعبر عن فهم عميق، وأكثر رقيا، من حال المثقفينِ، العلماني والإسلامي. ولا يتنافى فهم المواطن العميق لضروراته المعيشية وتعاطيه للفساد بكل أنواعه، الأخلاقي والمالي والإداري والديني ..إلخ لأنه موقف طبيعي! أنتجه النظام القانوني السائد، وقد شرع ونفذ من قبل منتخبين، علمانيين وإسلاميين، كل بإشراف مرجعيته، وهم من يتحمل وزر أكثر الخراب الذي نحن فيه. والآن إن سألنا عن المحصلة الحسابية لعدد مرتكبي الفساد في المحافظات التي سلمت لداعش، ثم أخذت منه! نجد أمامنا ثلاثة مشاهد! الأول: مارس الشعب، جميعه، الفساد. وهذا تعميم يخالف المنطق والواقع. المشهد الثاني: النسبة المئوية التي يمثلها النازحون، والذين أحصروا في بيوتهم لفقرهم، والمتضررون عموما من داعش تفوق 95% من المجتمع السني! نطل من هذا المشهد على أن الفساد الذي مارسه هؤلاء يتعلق بضرورات معيشية، حافظت على حياتهم! والتي بسبب من تجاهلها ذهب كثير من الضحايا، والذين على كثرتهم لم تتجاوز نسبتهم 1%. المشهد الثالث: يجمل عدد المنتظمين بداعش، والمستفيدين منه، من رجال دين، وشيوخ عشائر وسياسيين يمثلون باقي النسبة! أي 4% وفيهم أئمة الفساد، ومن فجر الدماء، وسلب المال، وسعى في خراب الأرض، وهم قلة قد لا يبلغ عديدهم المائة! والباقون تبع لهم، وأدواتهم في تنفيذ جرائمهم، وأغلب أولئك لم يقترف من الجرم إلّا الانتظام في مسلكهم. وتلك المشاهد تنطبق كذلك مع الوضع في المناطق الشيعية تحت سيطرة الحوزات النجفية المسلحة !
النتيجة الجنائية إن كثيرا من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجزائي العراقي لا يمكن إيقاع العقوبة بمرتكبيها، لأن الشعب "معظمه" قد مارسها، مثل التزوير، وإغراء الموظفين، أو إجبار الناس على دفع أموال لهم دون وجه حق، والتجاوز المحدود على أملاك الدولة لأغراض شخصية ونحو ذلك!
سقوط الدولة الدستورية لا يعني انهيار القيم النبيلة للمجتمع العراقي، ولكن يشكك بقدرة المنهج العلماني على إدارة الدولة. وأرجو الانتباه إلى إن وجود موظفين معممين في مؤسسات الدولة لا يجعل منها دينية، ما لم ترتبط رسميا بمؤسسة دينية، منفصلة تماما عن الجهاز الإداري للدولة، ولم يحصل ذلك في العراق، وحصل أسوء منه، عندما سمح للأحزاب السياسية التي تقود الدولة بتنسيب كوادرها على ملاك الدولة الوظيفي، وقد تمتع كبار رجال الدين، وأتباعهم، وهم الأكثر والأشرس بهذه الحقوق. وهكذا تفصح الخريطة التنظيمية للفساد عن معسكرين أولهما من أشباح فعناصره مجهولون، يعملون تحت مسميات القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، وقد احتل ثلث مساحة الجمهورية، وقتل ونهب، وخرب ما شاء له الخراب، خارج سلطة القانون، ويتكون من مجموع النخب السنية، دينية وعلمانية، عراقيا وإقليميا، سرا وعلانية، وكلهم فوق طائلة القانون العراقي، والدولي. ومعسكر المرجعية الشيعية، ويضم النخب الشيعية كافة، من علمانية ودينية، وهم يعملون تحت مسمى الحكومة العراقية! وهؤلاء يقتلون ويسرقون ويظهرون الفساد بموجب وثائق رسمية، وغير رسمية. وجوههم سافرة، ومعروفة، وجرائمهم موثقة، ولكن إجرائيا هم خارج طائلة القضاء العراقي.
المنظومة الدينية الكتابية( القرآن والإنجيل والتوراة) لا تتعامل بسيف الانتقام مع أفراد الشعوب التي حيف بها، وتفهم اضطرار المواطنين لارتكاب بعض الأفعال التي بينت بعضها سابقا، ولا يظنن أحد إنها تشيع الفوضى إذ تسمح للمواطنين بعدم الامتثال للقوانين التي شرع العمل بها دستور الدولة، لكنها تعمل على نقل ضابط الأعمال من القوة الملزمة للدستور، إلى شريعة التوافق بين أطراف الدعوى موضوع الخلاف. ويمكن إيجاز موقف القانون الجزائي العراقي بثلاثة نصوص كتابية:
1- الصورة المثالية {9عِنْدَمَا تَسُدْ أَحْكَامُكَ فِي الأَرْضِ يَتَعَلَّمْ أَهْلُهَا الْعَدْلَ. } إشعياء 26
2- الصورة الواقعية {1وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَسُنُّونَ شَرَائِعَ ظُلْمٍ، وَلِلْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُسَجِّلُونَ أَحْكَامَ جَوْرٍ! 2لِيَصُدُّوا الْبَائِسِينَ عَنِ الْعَدْلِ، وَيَسْلُبُوا مَسَاكِينَ شَعْبِي حَقَّهُمْ، لِتَكُونَ الأَرَامِلُ مَغْنَماً لَهُمْ، وَيَنْهَبُوا الْيَتَامَى.} إشعياء 10
3- النظام القانوني المناسب لمجتمعنا في صورته الواقعية الآن هو: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) )الأعراف/
ولا يفوت القارئ اللبيب إن موضع كلامي الشعبُ المحكوم، وليس الذين سنوا الشرائع الظالمة، فهؤلاء مجرمون يجب أن ينالوا عقابهم.
في المنظومة الكتابية مجمل الحكمة الإلهية التي نحتاج لإقامة مجتمع عادل. لكن الإنسان يرفض هذه المسألة! منهم من لا يؤمن بالغيب، وغالبية تؤمن برجال خصوا بعلم الكتاب "= الغيب" وهؤلاء هم رجال الدين، وما من حضور لهم في الكتاب بين الموجودات الواجبة التصديق، أي المؤمن بها (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴿٢٨٥﴾) البقرة/
الله "سبحانه" وملائكته من الغيب! ورسله الكرام ميتون. بين أيدينا كتبه، وهي في متناول الجميع، لكنّ فهمنا لها متعلق بشروح لا تبرح تقدمها مؤسسات دينية عريقة، يتمتع زعماؤها بثراء فاحش، وتصديق شعبيّ كامل، مع أن ما من كتاب إلّا حظي بعناية أكثر من مؤسسة، لكل منها شرح مختلف عن الأخريات. تعدد الشروح يتناسب طرديا مع أخطاء قراءة الكتاب، لتعارضها في ما بينها. إذا شعب لا يقرأ الكتاب، ويدعم ويؤيد رجل دين، واسع النفوذ والثراء، مع إنه يخطئ كثيرا بقراءته، لا يؤمن بالله وكتبه لكن بزعيمه الديني، ومؤسسته، وإجماع أفراده! وإن أكثرهم يقدم وحدة ومصالح مجموعته الدينية، ورضا زعيمه الديني، على النعيم الذي يرجو في آخرته، المتحصل برضا الله جل جلاله (اتَّخَذوا أَحبارَهُم وَرُهبانَهُم أَربابًا مِن دونِ اللَّـهِ وَالمَسيحَ ابنَ مَريَمَ وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدوا إِلـهًا واحِدًا لا إِلـهَ إِلّا هُوَ سُبحانَهُ عَمّا يُشرِكونَ ﴿٣١﴾) التوبة/
ذات يوم من عيد فطر مبارك، قبل بضع سنين‘ كنت في دكاني عصرا، عندما لاحظت تجمع واهتمام الناس بأعداد كبيرة، فالمكان سوق مقصودة، وهم ينظرون إلى السماء متعجبين، تحريت الأمر فإذا القمر كبير، والشمس لم تغرب. موضع الغرابة أن السيستاني، مرجع شيعة العراق الأعلى، أفتى بأن ذلك اليوم مكمل لرمضان! سألت من مقلديه: "ما موقفكم؟" قالوا: " نكمل صيام يومنا" وقد احتفلوا صباح اليوم التالي بأول يوم من شوال! وقد رددت مكبرات الصوت تلبية المؤمنين "لبيك اللهم لبيك"
وقد بين صاحب تفسير البغوي معنى الآية 31 من سورة التوبة :" فإن قيل : إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان؟ قلنا : معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا ، فاتخذوهم كالأرباب" .
هل من عذر لحملة الكتاب يبرر تغاضيهم عن التبشير بمسيح ثان، وقد أوردنا نصوصا من الكتب المقدسة الثلاثة، تفيد، من غير لبس، أن لا عودة للمسيح عيسى في قابل الأيام، بعد رفعه إلى السماء؟ وهل للبس من محل إن ظنناهما واحدا؟
أقترح الدعاء، وقيل إنه مخ العبادة، دالة للتفريق بين أحوال الرجلين، المشار إليها، في الكتب. عيسى المسيح مستجاب الدعوة، إلّا في تغيير نفوس الناس! يبرئ المرضى، ويحيي الموتى، ويبعث حياة في نحت من طين يجبله بيديه أمام الناس، ويستاء من شجرة تين، ظنها مثمرة، ولم تكن، فتيبس من يومها! وينهر عاصفة فتهدأ! ويطعم آلافا من الناس، ويفضل منهم طعاما كثيرا، من سلة يحملها أحدهم فيها سمك قليل، وأرغفة. وقد أنبأت الملائكة أمه مريم ع بكل ذلك حين حملوا إليها بشارة الله، ونبئت بأنه سيكون وجيها في الدنيا! وليس من ذلك للمسيح الثاني، غير العبري! فلم يكن وجيها في الدنيا كل حياته {3 مَنْبُوذٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ آلاَمٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ، مَخْذُولٌ كَمَنْ حَجَبَ النَّاسُ عَنْهُ وُجُوهَهُمْ فَلَمْ نَأْبَهْ لَهُ.} إشعياء53/ ولم ينل كثيرا مما تطلب نفسه، مما هو مبذول لغيره من الناس، من نظرائه حتى حدثتهم أنفسهم أن {4 نَحْنُ حَسِبْنَا أَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَاقَبَهُ وَأَذَلَّهُ} إشعياء 53/ وذلك لأن الله رأى أن لا يستجيب له {10وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ سُرَّ اللهُ أَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ.} إشعياء53 / مع ذلك فليس المسيح عيسى بن مريم الموعود بتحقيق حلم الدولة العادلة، بل رجل لطالما عانى الضيق، وأفتقر إلى أبسط مقومات الحياة {14عَمَّا قَرِيبٍ يُطْلَقُ سَرَاحُ الْمُنْحَنِي فَلاَ يَمُوتُ فِي أَعْمَاقِ الْجُبِّ وَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى الْخُبْزِ. 15لأَنِّي أَنَا هُوَ الرَّبُّ إِلَهُكَ الَّذِي يُهَيِّجُ الْبَحْرَ فَتَصْطَخِبُ أَمْوَاجُهُ، الرَّبُّ الْقَدِيرُ اسْمُهُ.} إشعياء 51/ وفي هذين العددين يعطي صفة بدنية ثالثة للرجل وهي منحنى في قامته، وإن ليس مرضيا! وإشارة أخرى لاسمه، بترجمة المعنى، وكما مرّ بنا في سفر أرميا 31: 35/ وأرجو ملاحظة إن جملة " الرَّبُّ الْقَدِيرُ اسْمُهُ" في الترجمة الإنكليزية تعطي معاني بشرية مثل قائد الجيش، أو مدير الوحدة العسكرية، وغير ذلك كثير، وليس منها من يشير إلى الذات الإلهية.
***
{ 15احْذَرُوا الأَنْبِيَاءَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ لاَبِسِينَ ثِيَابَ الْحُمْلاَنِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنَ الدَّاخِلِ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! 16مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ، أَوْ مِنَ الْعُلَّيْقِ تِينٌ؟17هَكَذَا، كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً. أَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ، فَإِنَّهَا تُثْمِرُ ثَمَراً رَدِيئاً. 18لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُثْمِرَ الشَّجَرَةُ الْجَيِّدَةُ ثَمَراً رَدِيئاً، وَلاَ الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ ثَمَراً جَيِّداً. 19وَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً، تُقْطَعُ وَتُطْرَحُ فِي النَّارِ. 20إِذَنْ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.} متى7/
العالم اليوم يخضع لدول نصرانية، كل مؤسساتها الدينية، لمختلف مذاهبها، تعتمد إنجيلا تسميه " العهد الجديد"، فيه شخصيتان رئيسيتان هما بطرس وبولص، وقد شرعا نفي الشريعة كلها! أقول: "كلها كلها، جميعها، برمتها، قاطبة" وكلامي لا يقتصر على ما أحدثوه بشأن تعاليم الزواج، والختان، وحلية جميع الأطعمة! أو إدخالهم بعض مخلوقات الله " عيسى والروح القدس" في شأنه مع باقي مخلوقاته "جل شأنه" إنما إبطالهم طقوس جميع العبادات من صلاة وصوم ونحوها، ووقفهم العمل بجميع المعاملات الشرعية المالية، والجزائية، وغير ذلك! وهذا مخالف لما جاء به نبي الله عيسى الذي يزعمون إتباعه {17لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْغِيَ الشَّرِيعَةَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأُلْغِيَ، بَلْ لأُكَمِّلَ. 18فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، لَنْ يَزُولَ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْءٍ.} متى5/ ويمضي ع لأبعد مما وقفت عنده شريعة موسى ع فيرسخ، ويعمق {21سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلأَقْدَمِينَ: لاَ تَقْتُلْ! وَمَنْ قَتَلَ يَسْتَحِقُّ الْمُحَاكَمَةَ. 22أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ، يَسْتَحِقُّ الْمُحَاكَمَةَ؛ وَمَنْ يَقُولُ لأَخِيهِ: يَاتَافِهُ! يَسْتَحِقُّ الْمُثُولَ أَمَامَ الْمَجْلِسِ الأَعْلَى؛ وَمَنْ يَقُولُ: يَاأَحْمَقُ! يَسْتَحِقُّ نَارَ جَهَنَّمَ!} متى5/ الدين هو الشريعة أي القانون، من غير شريعة ليس لممارسة تعبدية أن تكون دينا. وظيفة الرسل تذكير الناس وحثهم على إقامة العدل، وهو موافق للفطرة السليمة، وما تركنا إقامته إلّا بسبب من نوازع شيطانية في النفس تحبب لنا قهر الآخرين والسيطرة عليهم! فهم "الأنبياء والرسل ومنهم عيسى" وسائل أمدنا الله بها، لإقامة شريعته، وفيها كمال سعادتنا، ولا يمكننا بأي حال، اعتبارهم بدائل عنها {21لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ، بَلْ مَنْ يَعْمَلُ بِإِرَادَةِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 22فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَيَقُولُ لِي كَثِيرُونَ: يَارَبُّ، يَارَبُّ، أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ طَرَدْنَا الشَّيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ عَمِلْنَا مُعْجِزَاتٍ كَثِيرَةً؟ 23وَلَكِنِّي عِنْدَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ابْتَعِدُوا عَنِّي يَافَاعِلِي الإِثْمِ!} متى7/ يقول واضعو كتاب (التفسير التطبيقي للكتاب المقدس) في شرحهم للعدد12 من الإصحاح 57 من سفر إشعياء: "فالخلاص هو عطية من الله، ولا يمكن الحصول عليه إلّا بالإيمان بالمسيح، وليس بالأعمال الصالحة)
وبعد! فقد اطعمنا ثمرتي بطرس و بولص، ووجدناهما رديئتين، وليس من عجب في ذلك! ولكن في فحصهما بعد تلك القرون، وقد سبق علمنا من الكتاب بمنبتهما السيئ! فبطرس قد {34 أَجَابَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ، تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ!» } متى 26/ وإنكاره المسيح ثلاثا يعني بلغ الحد في تمام النكران! وهو نظير الطلاق، والاستئذان في شريعة محمد ص.
وأما بولص فقد حارب المسيحية، واضطهد المسيحيين، وشهد رجم استفانوس أول شهيد مسيحي ..
نصل من مقدمنا إلى دارة الدين، وفيها باحة وغرفتان! فالباحة: أن الدين رابط اجتماعي وثيق لمجموعة بشرية، اتخذته واجهة تعريفية، تميزهم عن غيرهم من المجموعات البشرية، المتكتل كل منها تحت واجهته! وغرفة للفكر المحض، وشاغلوها قليلون واقعا، نسبتهم من سكنة الدار الشواذ إلى القاعدة، خلاف المنطق الذي يوجب على جميع أهل الدار الإقامة فيها، وهؤلاء المؤمنون. والغرفة الأخرى للفكر السياسي! ويقيم فيها جميع من في الدار "تقريبا".
الخلاف أس السياسة، وطين وجودها! وعند قرن الدين إلى مجموعة بشرية نحد نظرنا إلى جوهر استعلائهم. السياسة علو على آخر يجدر به أن يظل مختفيا، وليست نقيضا للخلاف. فالدين ليس هوية تعرّف بمعتنقيه! ذاك سلام لم يثبت وجوده، هو شرّ ارتبط بآخر، إن جاورناه فمرغمين. ولن تحق صفة (طيبة) على بلدة لا يجتمع مواطنوها على دين واحد. وفي القرآن المجيد ثلاثة أحوال، ترسم علاقة الجوار، بين المؤمنين به، ومخالفوهم من أهل الأديان الأخرى!
فحال تخصّ نبي الإسلام المعظم، وجاور يهود يثرب، ونصارى نجران، ونصارى القبائل العربية جنوب الشام، بعد غزوة تبوك؛ ومشركي الحديبية! ورفض جوار يهود يثرب، وسمح بجلائهم! ورفض جوار مشركي العرب، عباد الأصنام، ولم يسمح بجلائهم، فما كان من سبيل أمامهم إلّا الدخول في الإسلام.
وحال ملوك الإسلام الذين خلفوا رسول الله ص، ولم يلزموا أحكام قرآن ربه المالية! وخالفوا سنته، وأخذوا الناس بسيرة فرعون، فليس أمامهم إلّا مجاورة أهل الأديان الأخرى! وقد كان.
وحال خليفة الله في أرضه، الإمام الأعظم، المهدي! ولا جوار تحت سلطانه لأهل ملته وغيرهم ( هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ ﴿٣٣﴾) التوبة/ هذه الآية واضحة في بيان أنّ الغاية من إرسال محمد ص (بالهدى ودين الحق) هي (لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ) فما يتعبد بسواه! بقوة ملزمة لأهل الأديان الأخرى تأمرهم بالتحول إلى دين محمد ص (وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ )
وهذا أمر لابد منه لتحقيق عدالة اقتصادية معارضة لمصالح القيمين على الأديان جميعها (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيرًا مِنَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ لَيَأكُلونَ أَموالَ النّاسِ بِالباطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّـهِ وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ ﴿٣٤﴾ يَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هـذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَ ﴿٣٥﴾) التوبة/
ولن يتورع رجال الدين عن الأفك حفظا لمصالحهم و ") يؤفكون) يُصرفون عن الحق مع قيام الدليل" تفسير الجلالين/ وبين أن هذا ليس من الفكر المحض الذي يطلبه المؤمنون القلة! إنما سياسة وخلاف ينشدها أغلب الناس، وسبق حديثنا فيه! (وَقالَتِ اليَهودُ عُزَيرٌ ابنُ اللَّـهِ وَقالَتِ النَّصارَى المَسيحُ ابنُ اللَّـهِ ذلِكَ قَولُهُم بِأَفواهِهِم يُضاهِئونَ قَولَ الَّذينَ كَفَروا مِن قَبلُ قاتَلَهُمُ اللَّـهُ أَنّى يُؤفَكونَ ﴿٣٠﴾) التوبة/
إنّ رجال الدين، وكثير غيرهم، من الكتبة ذوي المصالح (يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّـهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّـهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ ﴿٣٢﴾) التوبة/ يقال الكلام ليسمع! والخوف ليس من كلام هؤلاء المخادع، ولكن من الشعوب التي مذ وجدت منحت نظراءهم آذانا صاغية، حقا وباطلا؛ وتبعتهم في جميع حروبها القذرة! رسالة هذه الآيات من سورة التوبة المباركة: إن السلام لا يتحقق فقط بالعدل الاجتماعي، وفيه الجانب الاقتصادي، ولكن بلجم الكلمة المخالفة، والباطلة، المسموعة من قبل الشعب، وإلّا فما من سلام ستعرفه البشرية (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٨٥﴾) آل عمران/
ومثله في التوراة حين أنبأت إن المسيح سيكون ملكا وكاهنا في آن! ولا يكون إلّا ورعيته على دين واحد {13هُوَ الَّذِي يَبْنِي هَيْكَلَ الرَّبِّ وَيَتَجَلَّلُ بِالْمَجْدِ وَيَكُونُ نَفْسُهُ مَلِكاً وَكَاهِناً فِي آنٍ وَاحِدٍ فَيَجْلِسُ وَيَحْكُمُ عَلَى عَرْشِهِ وَيَعْمَلُ بِفَضْلِ مَشُورَةِ رُتْبَتَيْهِ عَلَى إِشَاعَةِ السَّلاَمِ بَيْنَ قَوْمِهِ.} زكريا6/
والمعنى نفسه بلا لبس من السفر ذاته {9وَيَمْلِكُ الرَّبُّ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَبٌّ وَاحِدٌ لاَ يُذْكَرُ سِوَى اسْمِهِ.} زكريا14/
وتبعا لذلك ستختفي جميع المؤسسات الدينية في العالم كله! كتبا ورجالا وأبنية. لا يظل متداولا من الكتب المقدسة سوى القرآن المجيد، وسيشرح حسب معناه، وستتلف جميع التفاسير، والأحاديث! وسترفع أسماء وآثار فاطمة وبعلها وبنيها، وكذلك أسماء وآثار أصحاب الرسول إلّا من ثبت منهم على دينه وهم قلة!
وكذلك مع كتب التاريخ، والأدب، قديمها وحديثها.
وجميع الفنون المعاصرة.
سيتم تقييد وسائل النشر بالكامل، ولأجل يحدده التطهر الكامل من هذه الثقافة الفاسدة.
كاظم الفياض
22/7/2017





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,881,231
- فرية الغدير
- مؤتمر باريس
- رسالة إلى شعب العراق
- الموات
- يا قوم اتبعوا المرسلين
- أرنو لمنبع فكرة
- ناقة صالح
- الشرخ
- الموسيقى تقول: الحرية موجودة
- شعر- فهم واقعة المرور بحديقة عامة يشطر أحداثها:
- سرد حر- خاتم فضة
- لا أحد معي
- سرد حر- إلهي
- الأعمال الشعرية- مطر صامت
- مظاهرات الطبقة الرثة العراقية
- العالم الآن
- معنى الاحتلال
- مقدمة لدحر العدو
- رأسي ليس خاملا
- منشورات لا غنى عنها لإقامة دولة عالمية عادلة


المزيد.....




- الحكومة الإيرانية: فرض عقوبات على المرشد الأعلى للثورة الإسل ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- الفتوى في زمن التواصل الاجتماعي.. هل انتهى دور المؤسسات التق ...
- مظلومية مرسي وظلامية -الإخوان-
- الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بها
- -خطة الأمل-.. كيف أحبط الأمن مخطط -الإخوان- لضرب الاقتصاد ال ...
- مصر: إجهاض محاولة لضرب الاقتصاد وبعث -الإخوان-


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كاظم الفياض - خطرات عن المهدي /ج2