أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - محمد عبد المجيد - أجيال عبرية بألسنة عربية! لماذا يكرهون عيدهم الوطني؟















المزيد.....

أجيال عبرية بألسنة عربية! لماذا يكرهون عيدهم الوطني؟


محمد عبد المجيد
الحوار المتمدن-العدد: 5590 - 2017 / 7 / 24 - 07:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


لقد نجح الاستعمار في صناعة أجيال مصرية خاوية على عروشها، خالية من الحُلم، فارغة من الأمل.

أجيال قال عنها المفكر الرائع مالك بن نبي، رحمه الله، بأن لديها القابلية للاستعمار، رغم أنها في مصر و.. ليست في الجزائر.
أجيال لم تتصفح في كتب التاريخ، ولا تعرف حركات التحرر في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وتجهل دور بلدها العظيم في تحرير الشعوب من ربقة الاستغلال وقيد الاستدمار.

أجيال أكلت من عُشب التيارات الدينية فكرهت الوطنية والقومية والاشتراكية واليسار، فنسيت جيفارا وكاسترو ومانديلا وباتريس لومومبا.

أجيال صنعتها دار الزهراء للنشر ومعالم في الطريق وحجاب المودودي وخطب عبد الحميد كشك وأكاذيب محمد جلال كشك وعودة الوعي الزائف إلى كتابات أنيس منصور وسعد الدين ابراهيم.

أجيال تظن أن عدوان ثلاث دول استعمارية على بلدها ومياهها وأرضها هزيمة ناصرية، وليست عظمة المقاومة في بورسعيد وبورفؤاد.

أجيال لم تتسارع نبضات قلوبها عندما انفجرت الأرض تحت أقدامها لينتصب السد العالي الذي رفضت أمريكا تمويله.

أجيال لم تقرأ لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس والعقاد والرافعي ويوسف إدريس والشرقاوي فخرجت من تاريخها ولم تعثر في عهود السادات ومبارك وطنطاوي ومرسي والسيسي على مدخل ولو كان ضيقا لتعود لتاريخ بلدها.

أجيال لم تتذوق شهد حرب الاستنزاف وإغراق إيلات بعد علقم هزيمة يونيو، فتسابقت إلى تل أبيب لتأخذ روحها ممهورة بتوقيع كامب ديفيد وزيارة القدس.

أجيال لو خُيّرت بين فرصة عمل في القاهرة أو حيفا لما ترددت في الاختيار الأخير فمعاهدة السلام بين أصحاب الأرض وبين الأقدام الهمجية تسللت إلى الفكر فأعجزته، وشلتّه، وخدّرته و..كهونته!

أجيال عجنها عهد الفهلوة والسلام العبري، وعهد البلادة والسرقة والنهب لمبارك، وعهد تحالف طنطاوي مع مبارك ومرسي لعمل خلطة بين الزبيبة والميري، ثم عهد السيسي .. أجهل رئيس مصري في تاريخ أرض الكنانة، فماذا تتوقع منها.

أجيال تكره العلم والكتاب والمعلومة والرواية والأوبرا وواحد في الألف منها يسمع عمر خيرت وواحد في المليون يركع أمام كتابات جمال حمدان.

أجيال غضب أبناؤها مرة واحدة في يناير 2011، واكتشفوا أن اليونيفورم ظهرت عليه لحية، وأن العمامة عضو في المجلس العسكري، وأن الأرض للبيع والجُزرَ للاهداء والنيل للجفاف أو .. يُغير مجراه الذي حفرَ!

أجيال تخجل من عروبتها، وتشتري لمعدتها من ماكدونالدز الداعم الأكبر لإسرائيل، ولجسدها من ماركس آند سبنسر.

أجيال تظن أن الفلسطينيين باعوا أرضهم، وأن البدو جواسيس، ولا تعرف الفارق بين رأفت الهجان وعزام عزام.

أجيال تفكر عبريــًــا؛ لذا فهي تقف على ناصية كل فكرة لتمنع وتحجب وتسدّ الطريق على مشاعر البهجة العروبية والوطنية والقومية، ففي عهدها يُقرّب رئيس الدولة إليه حزبـًـا يبصق على العـَـلـَم المصري، والنشيد الوطني الذي هو من معزوفات الشيطان، فتحجّبت وتنقبت الدولة كلها، تقريبـًـا، ولم يبق على الخلافة أكثر من خطوتين بعد بيع الجزيرتين وسد النهضة.

أجيال صنع لها رئيس الدولة برلمانا من أشد وأحط وأسفل قوىَ التخلف والجهل، ووضع على رأس الحرم الديمقراطي(!) أميبيا فيها روح الهزيمة النهائية لمشروع النهضة.

أجيال تختنق وتموت إذا قرأت عدة صفحات من رواية أو قصة أو كتاب أو موسوعة، وحتى أونكل جوجل تختطف من مليارات المعلومات فيه ما يجعل منها شعبوليات متحركة على الأرض الطاهرة.

أجيال اقتنعت أن سيد القصر هو مصر، وأنه إذا استيقظ في الصباح صبّح على جيوبها المثقوبة.

أجيال تحاورك وهي مخدّرة، وتناقشك دون أن تسمعك، وتستبدل بعلوم الدنيا أدعية للسماء، وأقصىَ أمانيها أن تقنعك بالصلاة على النبي صبحا ومساءً.

أجيال تجلس كل مساء أمام شاشة التلفزيون لمتابعة كتائب الجهل والسفالة والتحقير والشتائم والسباب والكراهية والطائفية.

أجيال لا تستطيع أن ترفع صوتها فوق صوت سيد القصر أو مكبرات الصوت أو أكشاك الفتوىَ.

أجيال لا تعرف أسماء الأدباء والمؤرخين والعلماء والمخترعين والفنانين العظماء، فإذا تمنّتْ فسيكون الحضور لحفل في مارينا أو لافتتاح المول الجديد والتسكع بين مرتاديه.

أجيال أُوحي إليها أنها إنْ جاست بين مواقع الفيسبوك والتويتر والصحف الالكترونية فقد نالت بأناملها شهادة المعرفة.

أجيال شهدت ليلة القدْر في ثمانية عشرة يومـًـا ميدانية، فلما غَرَبَ، وغَـرَّبَ الغرابُ المخلوع ظنت بسذاجتها وطهارتها أن مُشيره شمسُ مصر تطلع على التحرير، فأعطته النصر والقيد و.. معصميها.

أجيالها سمعت طراطيش كلام عن عبد الناصر فأغلقت أذنيها بعد ذلك عن كل مستبديها وطغاتها ولصوصها وسارقيها وناهبيها، لتمسك في خناق أبي خالد كلما صبّحت على 23 يوليو.

أجيال تجلس في مواجهة زعيم جديد، أجهل من دابة، فتبرر له كل جرائمه وتزعم الشجاعة في مواجهة الماضي.

أجيال تحتفل تل أبيب بها، فهي حالة مستفزة وغريبة وعجيبة في تاريخ الشعوب حيث يلعن الأبناء عيدَهم الوطني، ويقف الاخوان والسلفيون والدواعش والطائفيون والطابور الخامس في الإعلام محرّضين على ما بقي من التاريخ الحديث لوطن يشعر أكثر أبنائه بحنين إلى الاستعمار والملك وأسرة محمد علي، ولا يصدّق الأسلحة الفاسدة وفقر الفلاح وسوط الاقطاعي.
بل لفرط ثقته بالاستعمار يعاتبون قادة ثورة يوليو أنهم أخرجوا جنودَ الاحتلال من قناة السويس ولم ينتظروا تفضّلها الكريم بالخروج وفقا للمعاهدة، ومن قال بأن المحتل ينكث وعده؟

تلك هي الأجيال القابلة لمئة استعمار، والتي تحتاج لمئة ثورة في التنوير.
وهذه كلمات، أقصد دمعات تسقط رغم أنفي علىَ الجيل المصري الجديد الذي زعم زعيمُه أنه كان بصدد بيع نفسه لو استطاع؛ فبدأ في عرض المزاد لبيع وطن لا تصدق أجياله الباقية أنها معروضة في السوق.

أجيال تستعد للاحتفال بقاعدة الملك فاروق العسكرية بعد عدة سنوات( لا قدّر الله)، وربما يحضر الاحتفالَ أحفادُ أنتوني إيدن وجي مولييه و.. مناحيم بيجين

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
Taeralshmal@gmail.com
أوسلو في 24 يوليو 2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أنا والحوار المتمدن!
- مسيحيون ضد الإسلام .. أقباط مع الإسلام!
- الانتحار بين صفحات الدين!
- ثعبان في دولة قطر!
- النبي الجديد يفتتح سوق السلاح في بلادنا!
- نتائج انتخابات الرئاسة في مصر 2018
- إعلام مصر في الدرك الأسفل من الانحطاط!
- لماذا يخاف المصريون؟
- أيها المراقَبون .. لا تخافوا!
- صناعة الطاغية والشعب .. العلاقة التبادلية!
- مصرُ لا تحتاج الآن لعاصمة إدارية!
- أنا عربي حتى لو غادرت العربَ عروبتُهم!
- مصرُ .. حربُ المحاكم!
- الزمن الأطرش هو الأسمع!
- الإعلام المصري يحارب الشعب والجيش .. مع صمت الرئيس!
- الرئيس السيسي .. هل تسمح لي أن أبحث عن بديلٍ لكَ؟
- إنه محلل سياسي؛ يا له من أمرٍ مخجٍل!
- حوارٌ بين قفا و .. كفٍّ!
- عشرة أسباب لاستخدامي كلمة أقباط بدلا من مسيحيين!
- مستر تشانس في كل العصور!


المزيد.....




- تركيا عن رفع صورة أوجلان: أمريكا ترعى "إرهابيين" ف ...
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟
- تركيا: رفع صورة أوجلان في الرقة يثبت انحياز واشنطن لـ-الإرها ...
- الشيوعي في ذكرى تأسيسه ال93:
- حول الخط الفاصل اللينيني وما يجري اليوم
- حزب الشعب الفلسطيني يدعو للمضي قدماَ باتجاه التطبيق الفعلي ل ...
- تركيا تنتقد رفع صورة أوجلان بالرقة
- الجبهة الشعبية تستضيف الحزب الشيوعي اللبناني في منطقة الشمال ...
- ورشة فكرية حول طبيعة الصراع في المنطقة و ابعاده المتعددة
- -سوريا الديمقراطية- ترفع صورة لأوجلان وسط الرقة


المزيد.....

- عبدالخالق محجوب - ندوة جامعة الخرطوم / يسرا أحمد بن إدريس
- مشروع تحالف - وحدة اليسار العراقي إلى أين؟ حوار مفتوح مع الر ... / رزكار عقراوي
- وحدة قوى اليسار العراقي، الأطر والآليات والآفاق!. / رزكار عقراوي
- حوار حول مسألة “عمل الجبهات” وتوحيد اليسار / حمة الهمامي
- الجبهة الشعبيّة وإشكاليّة توحيد المعارضة التونسيّة / مصطفى القلعي
- المسار الثوري في فلسطين.. إلى أين؟ / نايف حواتمة
- الجبهة الشعبية في تونس :لاخيار سوى الاشتراك في الحكومة / زهير بوبكر
- كلمة في مؤتمر حزب مؤتمر حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي / نايف حواتمة
- الجبهة اليسارية من منظور الإصلاحيين / المنصف رياشي
- كتاب نهضة مصر / عيد فتحي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - محمد عبد المجيد - أجيال عبرية بألسنة عربية! لماذا يكرهون عيدهم الوطني؟