أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - فلسفة الشك لدى المعري (1)














المزيد.....

فلسفة الشك لدى المعري (1)


داود السلمان
الحوار المتمدن-العدد: 5570 - 2017 / 7 / 3 - 00:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فلسفة الشك لدى المعري (1)

الشك طريق الايمان
يعتبر بعض الفلاسفة أن الشك خطوة اولى نحو طريق الايمان، ما يعني: إن الانسان اذا بدأ يشك في قضية ايمانية أو غيبية، وبدأ يبحث عن جذورها الاولية، فأنه سيصل الى طريق ايمانه بتلك القضية، وربما ديكارت يعتبر ابا فلسفة الشك: "أنا افكر اذن أنا موجود" فهو عرف وجوده عن طريق الشك، ولولا الشك لما وصل الى الايمان. وهذا عين ما قاله الفيلسوف الانجليزي فرانسيس بيكون منذ أكثر من ثلاثة قرون: إن قليل من الفلسفة يقرب الإنسان من الإلحاد؛ أما التعمق في الفلسفة فيرده إلى الدين أو الى الايمان. وهو يريد أن يقول: إن الذي يسير على شواطئ بحر الفلسفة وهو بعد لم يصل الى عمق ذلك البحر، حتى يكتشف ما في داخله من كنوز واسرار، فأنه قد يستهان بالبحر ولا يعطيه حقه، ولم يتوصل الى العمل النافع الذي يقدمه البحر للطبيعة وللناس وللحيوانات وللطيور، وغير ذلك.
ومن هذا المنطلق يقول بيكون: "إذا بدأ الإنسان بقناعات فسيصل إلى شكوك، أما إذا بدأ بشكوك فسيصل إلى قناعات" فبيكون يريد منا حينما نسير في الطريق أن لا نسير ونحن عميان، لا ندري اين نضع اقدامنا، فربما هنالك حفرا، أو معرقلات نقع فيها و تعرقل مسيرنا، بل الصحيح أن نشك بإيماننا القديم بأشياء ورثناها عن اسلافنا، وهي قد تكون غير صحيحة، ومن خلال هذا الشك قد نصل الى الايمان بتلك الاشياء، والعكس ايضا صحيح، خصوصا وأن التقليد الاعمى حتى القرآن قد ذمه:
قال:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}
وقال: {بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} الشعراء:74
وهذا يعني أن التقليد مُعيب، ولا يستند الى علمية، وأن المقلد للغير، خصوصا الآباء، غير صحيح، وكما في الحديث المنسوب للإمام على أن اولادكم ولد في زمن وهو ليس زمنكم.
يقول المعري:
في اللاذقية ضجة ما بين أحمد والــــمسيحُ
هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يــــــــــــصيحُ
كلٌ يعظِّم دينه يا ليت شعري ما الصحيحُ ؟
ويريد أن يقول: إن كنائس اليهود في اوقات الصلوات، تقرع اجراسها لتدل على موعد الصلوات، كذلك كنائس المسيحيين تفعل ذلك معلنة عن اقتراب وقت الصلوات، واما المسلمون فهم يكبرون في الجوامع حينما يحين موعد صلواتهم الخمسة. فهو يقول: اننا نسير مع من؟ ونعتقد بمن؟ ونصلي مع من؟. وقد خُلطت علينا الاوراق، فما عدنا نعرف الحق مع من؟، لأن كل من هذه الاديان الثلاثة يعتقد أن دينه هو الصحيح، فيعظمه ويقلل من شأن غيره. فاذا تبعنا الاول يكفرنا الثاني واذا تبعنا الثاني يكفرنا الثالث، وهكذا دواليك.
بمعنى آخر يريد أن يقول المعري: لماذا لا تتوحد هذه الاديان وتصبح دينا واحدا للجميع، وكفى الله المؤمنين شر القتال. وهذا التساؤل منطقي ويقره العقل، فيعتقد المعري أن المصالح والمناصب والمنافع والسياسات هي التي تتلاعب بمصائر الناس، خصوصا رجالات الدين من الاطراف الثلاثة، فكل منهم لا يريد أن يتنازل للآخر كي لا يخسر مصلحته، لأن مصلحته فوق كل شيء.
وعليه فأن المعري يؤكد بقوله:
إنّ الشّرائعَ ألقت بيننا إحَناً، وأودعتَنا أفانينَ العداوات
وهل أُبيحت نساءُ القوم عن عُرُضٍ، للعُرب، إلا بأحكام النُبوّات؟
فيعتقد المعري: إن الشرائع هي التي زرعت في قلوبنا (الاحن) وهي الاحقاد، فلولا هذه الشرائع لم يحقد انسانا على انسان، وليس هذا فحسب، بل وصنعت من بيننا طائفة من الناس لم يكن عمله الا نشر العداوة والكراهية في صفوف الناس، بدل نشر ثقافة المحبة والتسامح. وعليه فهذه الاديان لا تصلح للجميع، فهو يشك في مصداقيته.
ويضيف المعري:
وقدرةُ اللَّه حقٌّ، ليس يُعجزُها حَشْرٌ لخلقٍ، ولا بَعثٌ لأموات
فاعجبْ لعُلويّةِ الأجرام صامتةً، فيما يقالُ، ومنها ذاتُ أصوات
ولا تطيعنّ قوماً، ما ديانتهُم إلاّ احتيالٌ على أخذ الإتاوات
وإنّما حمّلَ التّوراةَ قارئَها كسبُ الفوائد، لا حبُّ التلاوات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,531,346
- الله في فكر عمر الخيام 23/ 25
- الله في فكرعمر الخيام: المقدمة
- الله في فكر عمر الخيام21/ 25
- -الجبن والخور- في مفهوم مسكويه الحكيم
- محمد عبد الوهاب... واللاأدرية
- اللاأدرية وايليا ابو ماضي وعبد الوهاب
- ارسطو: الرق نظام طبيعي
- سقراط يُقتل بفتوى التكفير
- ابن تيمية شخصية نكوصية(5)
- علم نفس الفتوى: ابن تيمية خريج سجون(4)
- تعريف -علم نفس الفتوى-
- علم نفس الفتوى: فتاوى ابن تيمية انموذجا (3)
- علم نفس الفتوى: فتاوى ابن تيمية انموذجاً(2)
- علم نفس الفتوى فتاوى ابن تيمية انموذجاً(1)
- الله في فكر عمر الخيام20/ 25
- ابو نواس متصوّفاً!
- الله في فكر عمر الخيام 19/ 25
- الله في فكر عمر الخيام 18/ 25
- الله في فكر عمر الخيام 17/ 25
- الله في فكر عمر الخيام16/ 25


المزيد.....




- تايلاند: فتيان المغارة يروون تفاصيل تسعة أيام من العزلة التا ...
- مقتل 19 مهاجرا بعد غرق قاربهم قبالة السواحل التركية
- السيطرة على حريق -محدود- في مصفاة لشركة أرامكو بالرياض
- الحوثيون يستهدفون مصفاة -أرامكو- بالرياض والشركة تعلن السيطر ...
- زيارة السيسي إلى الخرطوم
- السيسي يوضح تطورات قضية الطالب الإيطالي -ريجيني-
- الدفاع الروسية تشكر مدينة إيطالية على نصب تمثال لضابط روسي ق ...
- رفع حالة الطوارئ في تركيا
- روسيا تحتل المرتبة الثانية في قائمة التحديات الأمنية للاتحاد ...
- عارضة أزياء تظهر وهي ترضع ابنتها


المزيد.....

- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - فلسفة الشك لدى المعري (1)