أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - الفلسفة التطبيقية بين قوانين الفكر وقواعد العمل














المزيد.....

الفلسفة التطبيقية بين قوانين الفكر وقواعد العمل


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5567 - 2017 / 6 / 30 - 15:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


" يريد الجذريون الفلسفيون أن يعطوا العلم الاجتماعي طابع العلم العقلاني، بأن اعتبروا كل الظواهر الاجتماعية ممكنة الإرجاع إلى قوانين ، وكل قوانين العالم الاجتماعي مفسرة بدورها بواسطة قوانين الطبيعة البشرية."1

تتجه الفلسفة التطبيقية التي ترنو إلى البروز والتأثير بصورة ملموسة نحو تشريح آلام الجسد وتضميد جراحات الوعي ونقد تفاهة الوجود اليومي وتحرص على تخطي الأحكام المسبقة السيئة وحسن استثمار الأحكام المسبقة الجيدة و تتبنى رؤية بيانية خالية من الخطابة الصوتية وواعية بمغالطاته ومحبذة التحرك ضمن دائرة الإقناع بدل الإكراه والتوكيد بدل الموقف القطعي وتسعي إلى تدبير السلوك البشري ضمن رؤية تعقلية وتعقب كوني مستفيدة بشكل مثمر توليدي لما يعتمل فيها من خصوصيات ثقافية وهويات سردية. غير أن الإشكال المثار هو التالي: هل يظل قيام الفلسفة التطبيقية رهين توفر قوانين تفكير حاذق وقواعد عمل صالحة؟ وماذا لو حولنا الوضعية الفلسفية إلى تجربة علاجية ونزهة من أجل حرية الروح؟
لا تقتصر الفلسفة التطبيقية على النظريات العامة والأنساق المجردة بل تتوجه نحو الالتزام الميداني والتجربة الملموسة وتتدخل في سياسة الحقيقة العمومية وضبط استراتيجية للفضاء العلائقي بين الناس وتتبع سياسة حيوية تراوح بين مقاومة الابتذال والعار وصناعة فضاءات رحبة للوجود وتريد حياة حرة وتدفع الكشوفات العلمية والعلوم العرفانية إلى التفكير في مصير الكوكب ومستقبل الحياة على الأرض وتجعل من الانحياز إلى العمق الاجتماعي مركز ثقلها ومن التغيير الجذري عملها الدؤوب ساعية إلى انجاز تحضرا انسيا راقيا ومدنية عصرية قاطعة مع الحنين إلى الماضي والارتداد إلى همجية البداوة.
تمنح الفلسفة العملية للمصلحة الواقعي الأولوية الاجرائية على النسق المنطقي وتنخرط كليا في ممارسة عضوية من أجل توسيع دائرة العقل في مساحة الظلام ومن أجل الاهتداء بفانوس الحكمة في زمن اللايقين وتجعل من التحرير والانعتاق طريقا ملكيا نحو بناء عقلي ايكولوجي يزيد من فائض الأمل والحلم والوعد.
تظل ولادة الفلسفة التطبيقية مقترنا بالقضاء على الأمية الجديدة وكل مظاهر الجهل المعولم وأشكال الخرافة المستعادة وتفكيك القلاع التي ما تزال تعشش في كهوفها الأساطير القروسطية والأوهام الزائفة وتحتاج لتعميم رسالة التنوير مجتازة مدار النخب الضيق نحو الشوارع المتسعة والمساحات الجماهيرية.
لا يمكن للفلسفة التطبيقية أن تقاوم القبح والبشاعة والبلادة إلا بممارسة الفعل الابداعي للحق وتحويل التجارب الفنية الاستهلاكية والمنتوجات الصناعية إلى مسار تجميلي للوجود والانتصار إلى استطيقا الالتزام والحرية وتنقية الدين من الصنمية وتحويل علم اللاهوت إلى كلام عن المقدس وإعطاء المواطنة قيمة الوفاء للكرامة الشخصية والولاء للوطن والمجتمع.
لا يصلح النسيج الاجتماعي بصورة مستدامة ولا يتقدم الفعل السياسي نحو الخير العام ويتفادي السلوك الأخلاقي أساليب الوعظ والإرشاد والنصيحة ولا يحقق الشغل الاقتصادي التنمية والثروة والازدهار إلا إذا قامت في الفضاء المواطني تربية جيدة وتعليم متطور وتخطى اخفاقته وفشله في إنتاج العقول العظيمة.فكيف يمكن بناء الفلسفة التطبيقية دون قوانين يحدها منطق كلياني؟ وهل يستقيم الفعل البشري في ظل غياب لوحة قوانين ضابطة؟
المرجع:
Halévy (Elie) , la formation du radicalisme philosophique, tome 3, le radicalisme philosophique, édition PUF, Paris, 1901.p151.
كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- فك الارتباط بين التفكير الماورائي والتصورات التيولوجية
- مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل
- شروط الإبداع الخالص
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي
- اتجاه التحركات الاحتجاجية نحو مطلب التنمية
- البرنامج التربوي في تجربة جون لوك الفلسفية
- الشبيبة الثورية من لاّمبالاة الانتظار إلى المشاركة المؤثرة
- دور الإيديولوجيا في تقدم المجتمع وتحريك التاريخ
- هوة الاختلاف بين التنازع والتسامح
- العقل الفلسفي بين التأسيس المعرفي والمراجعة النقدية
- عمل بلا فائض قيمة وعمال بلا قوة عمل
- نظرية الذاكرة بين التلاعب والتماسك
- ديمقراطية المواطنة وشرعية الحقوق
- تجديد التربية من خلال إيتيقا الفكر المركب
- فلسفة الحياة اللاّفلسفية
- مخارج التجارب التعاونية من الأزمة الإقتصادية
- بنية الواقع الافتراضي ومعايير الموضوعية العلمية
- ثقافة الذكاء بين اللغوي والإرادي
- وسائطية التربية بين إعداد الفرد وتنمية المجتمع
- ينبغي أن يحطم العلم في البداية الرأي


المزيد.....




- التغييرُ هو الخيارُ الوحيد المجدي في السودان: جرد حساب للوضع ...
- عمان: تل أبيب عبرت عن أسفها على واقعة السفارة الإسرائيلية
- هل يمكنك العيش هنا؟
- الحكومة والمعارضة السوريتان تعلنان المشاركة في محادثات فيينا ...
- لبنان.. خلافات متصاعدة بين عون وبري
- مطالب بالسماح لزعيم كتالونيا السابق بالتصويت من بلجيكا
- سلاح الجو الملكي الأردني يتسلم أكبر مروحية في العالم
- أسباب تركيز اليابان على بلغاريا واستونيا؟
- من هو المدير العام لجهاز المخابرات المصري السابق؟
- طائرات دون طيار تنقذ سباحين وسط الأمواج في أستراليا


المزيد.....

- مهارات الإصغاء / محمد عبد الكريم يوسف
- نيتشه قارئا لسقراط / محمد بقوح
- النظرية البراجماتية للقيمة ردا على هربرت و. شنايدر / رمضان الصباغ
- الاسلوب القويم لتعامل الاسرة مع اطفالها / حامد الحمداني
- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - الفلسفة التطبيقية بين قوانين الفكر وقواعد العمل