أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - الثورة العراقيية المؤجلة وتخلف النخب ( 2/2)















المزيد.....

الثورة العراقيية المؤجلة وتخلف النخب ( 2/2)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5550 - 2017 / 6 / 13 - 15:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تفصح ظاهرة غلبة الوطنية الحزبية الايديلوجية على الواقع الوطني في العراق، عن نوع من التاقلم الفريد مع المستجد العالمي، مع ضعف التبلور الذاتي المحلي، لايمكن تصّور مايماثله في اي مكان في العالم، خارج اوربا، فسكنى الايديلوجيا، واحلالها محل مجتمعية غائبة، هو حالة صيرورة لايمكن ان تحدث دون ان تتكفلها مقتضيات ومحركات فائقة العادة، منشؤها فريد، فكيف تتمكن نخبة "جديدة" متخلفة بمقياس اكتمال التشكل الوطني كيانا ومجتمعا، ان تقفز، لتحل "التصور الجاهز"، محل الوطنية الغائبة، ان مثل هذا الفعل كما حصل في العراق، خلال سنوات قليلية بدت مشحونة بعناصر تحول ودينامية متداخلة، يتعدى حكما الطاقة الشخصية للفاعلين، ومن اقدموا على ركوب هذا المنحى.
ونحن هنا بازاء احدى الظواهر التي لايمكن تفسيرها الا بضوء "الامبراكونيا" التي هي نمط وصيغة الكيانية العراقية الحضارية التاريخية، هذا مع انه وبالمقابل، لايمكن لهذه القفزة التاقلمية الايديلوجية ان تحصل، الا في غمرة "الغاء الواقع المتعذر"، فلا ايديلوجة منتصرة هنا، وضمن الشروط الامبراكونية، حين تكون في حالة مجابهة مع الحضور الغربي المباشر والنموذجي، الا باحلال عراق ايديلوجي بداية، عراق متخيل وفق الترسيمات الغربية للحداثة والتشكل الوطني الحديث. فالعراق بناء للسردية الايديلوجية لاوجود له، الا منذ قيام الدولة الحديثة، بعد ثورة العشرين مباشرة. عند هذه اللحظة فقط، ينبثق العراق من العدم كيانا ومجتمعا، وقد اكتمل صيرورة، بناء على فعل الخارج منذ "التحاقه بالسوق الراسمالية العالمية"، وحتى ثورة 1920 ،لانرى لها خلفيات سياسية، او خصوصيات مجتمعية، تجلت خلال الثورة في عبقرية كسر اختلال التوازن في الادوات، والتسليح، والتنظيم، مابين قوات الاحتلال ومقاتلي مجتمع اللادولة الجنوبي.
فجاة تصبح للعراق طبقات متاتية من " التحولات المتولدة عن الالتحاق بالسوق الراسمالية العالمية، والانتقال من الانتاج للكفاف، الى الانتاج للسوق" فلا يذكر على سبيل المثال، ان هذا المجتمع الكفافي، سبق له ان اقام "دولة القرامطة التي استمرت هنا في ذات المكان ل 105 اعوام، وقبلها بالاف السنين وفي لكش 2355 قبل الميلاد، ظهرت في مجتمع الكفاف ولاول مرة التاريخ البشري كلمة ( حرية / امارجي) وكل حقوق الانسان المعروفة اليوم، في وثيقة مكتوبه ابان ثورة كوراجينا "العمالية الكفافية"، التي شعاراتها، العدل والمساوات وحقوق الفئات المحرومة، انتصار الايديلوجيا في عراق العشرينات بالشكل الذي تحقق، كان من شانه ان يلغي عراقا عرف دورتين حضاريتين عظميين الاولى السومرية البابلية والثانية القرمطية العباسية، وكان قد بلغ شوطا في تشكله الحديث خلال دورته الحضارية الثالثة الصاعدة، والمستمرة الى الان، فعرف حقبة اولى قبلية، وثانية دينية تجديدية، هي التي قادت ثورة 1920 في تظاهرة تمازج بين الدولة المدينه " اللادولة" في النجف وبحر المشاعات المسلحة المحاربة المنتجة، جيشها المتلاحم معها قيما وتركيبا.
يكرر زكي خيري التاكيد على ان " فهد" مؤسس الحزب الشيوعي الجنوبي، المرتكز لدفع مجتمع اللادولة وقيمه، قام "بتطبيق الماركسية تطبيقا خلاقا على ظروف العراق المخصوصة" والحال ان "فهد" لم يكن ليقيم حزبه، الا بشرط الغاء العراق وخصوصيته، ان اهم الظواهر الحرية بالانتباه عن عراق العشرينات، هو ان التشكل الوطني المبتديء من القرن السابع عشر، حين راحت مفاعيل حقبة الانقطاع الحضاري الثانية، المستمرة من 1258 مع سقوط بغداد على يد هولاكو تتراجع مفسحة المجال لعودة تبلور وتشكل مجتمعي جديد صاعد، تمثل وقتها في ظهور الاتحادات القبلية، واولها وبمقدمها "اتحاد قبائل المنتفك" الذي اقام في البصرة عام1787 ابان الثورة الثلاثية تحرر العراق بموجبها من بغداد الى الفاو حكومة عربية( هكذا يسميها لونكرك في اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) ورفع للباب العالي مضبطة تطالب باسناد منصب ولاية بغداد، لثويني العبدالله، شيخ مشايخ المنتفك(1) بينما ساد العراق وقتها صراع عربي مماليكي على حكم العراق.
تكتمل العراقوية، اي الوطنية العراقية المحجوبة، منذ الان حين تحظر"الامبراكونيا"، وتصير الظواهر التاريخية خاضعة لقانون واليات عمل التاريخ عراقيا لا ايديلوجيا او منهجيا غربيا، وقتها يصبح الحزب الشيوعي الذي عرفناه وعرفه العراق كما بقية الاحزاب الايديلوجية، مفهومه ومقروءة ضمن القوانين العراقية الاشمل، ويصير الحزب والايديلوجيات تجل من تجليات صدام وتصارع الامبراكونيا العراقية مع الحضور الغربي الحديث، لقد ظل البعض ومنهم فهد نفسه، في كتابه "حزب شيوعي لا اشتراكية ديموقراطية" يركزون على ظاهرة، تصورها الجميع صحيحة، او تمت الى الحقيقة التاريخية بصلة وصل من اي نوع كان، تذكر عادة للتشنيع على "الافندية" ابطال ثرثرة المقاهي، وبالأخص في بغداد، ولايتاتى مثل هذا التقدير الانشائي المغرض، الا نتيجة الجهل بالحقائق الوطنية، التي جعلت الحزب الشيوعي يتشكل في الناصرية، وجنوب العراق، ان مصادفة وجود "فهد" هناك، هي التي اتاحت له النجاح في اقامة حزب على الطريقة اللينينية، حيث بؤرة التشكل الوطني الحديث، ومرجل التوثب المضاد للهيمنة الاستعمارية، بالاخص مع اقامة الدولة الحديثة، ونظام التسوية عام 1932، اي شن اخطر هجوم على نظام اللادولة المشاعي في التاريخ، مااجج الى الذروة، ردة فعل مجتمع اللادولة المحارب المنتج، وطبع تاريخ العراق من العشرينات، الى مابعد ثورة 14 تموز بطابع الاحتدام الشامل الاقصى.
فالتشاركية في العراق ليست "ماركسية" او "لينينية"، بقدر ماهي ظاهرة بنيوية تكوينية في مجتمع وكيان مزدوج الدولة والنمط المجتمعي، ينشأ بالاساس ويتشكل من جنوبه حيث تتركز اعلى وارفع الاليات الحضارية، وحبث المجابهة مع الطبيعة والنهرين المخالفين للدورة الزراعية، والفائضين المدمرين بلا هوادة، واجمالي شروط الانتاج القاسية، وضرورات اقامة اعقد وارفع اشكال شبكات الارواء، الحساسة والمستوجبة المحفزة لارفع الابتكارات التكنولوجية ضمن الظروف المتاحة والارض الغرينية الرخوة، ناهيك عن كون ارض السواد هي مصب الهجرات والغزوات البشرية لخصبها الشديد، ومايحيط بها من جبال وصحاري جرداء، هذه الملحمة الانتاجية البشرية الاولى في تاريخ البشر، لم يكن ممكنا تصور ها من دون تضامنية قصوى، وروح تشاركية لاتقبل السلطة من خارجها، ولاتنتجها من داخلها، بحيث نتعرف هنا في هذا المجال الفريد، على موضع تتساوى فيه الحرية المطلقة بسلامة الحياة المجتمعية والانتاجية، حيث لايمكن للبشر المنتجين تحمل وطاة السلطة المنفصلة فوق سلطة الطبيعة العاتية، ومع ذلك تاتي الدولة القاهرة التي تنشا عادة خارج مجتمع اللادولة، مصطنعة مدنا محصنة اشد تحصين، ومسلحة، تمارس حلب الريع بالقتال وبشن الغزوات على المجتمع المنتج، كلما تسنى لها ذلك، قبل ان تعود هاربة ومعزولة داخل قلاعها ومدنها المقفلة.
وتتعدد بلا نهاية اوجه هذا العالم الامبراكوني، الذي ينتج احيانا او في الغالب، وعيا ادنى، هو ذلك الذي اتخذ في العصر الحديث شكل الاستعارة المااركسية اللينينية وغيرها،بشكلها الذي قررته ظروف ولحظة الصراع المحتدم مع الغرب، ان شكل الصراع بين المستويين في مجتمع صراع المجتمعين، لا الطبقات كما في الغرب الاوربي/ "الطبقتين"، يؤدي عادة عند استفحاله وتعذر ايجاد الحلول بين المستويين المجتمعيين، الى اختلال العملية الانتاجية وضعف الرقابة الصارمة، التي هي من لزوميات العملية الانتاجية التي لاغنى عنها، مايمنح النهرين فرصة الانتصار، فتبدا عملية انهيار البنية الاروائية الهائلة، وتسود الفوضى ويعم الاحترب الداخلي، ويعم الانقطاع الحضاري، كما حصل بين سقوط بابل والفتح العربي الاسلامي، وسقوط بغداد 1258 حتى القرن السابع عشر(2).
وهذا التكوين المناظر على الجهة الثانية من المتوسط للتكوين الطبقي الاوربي ( اي الصراعي المجتمعي العمودي) هو فعليا ارفع وارقى بنية من التكوين الطبقي، والانسان لم يتوصل الى الان لاكتشاف هذا النمط، بينما اعتبرت المجتمعات الحديثة، ونظم الدولة الامة والقومية بمثابة التشكل الارقى في التاريخ وتاريخ التنظيم المجتمعي، وهو مانقلة ويتبناه الشيوعيون والايديلوجيون، جاهلين كون مثل هذا التبني هو قبول بالادنى، بالقياس لكينونتهم، وينية مجتمعهم، لقد فهم الشيوعيون الصراع "طبقيا"، في العراق فلم يخطر لهم ان الحزب الذي قام في جنوب العراق، وقبل ان ينتقل ليصبح كما هو الان ومنذ 1964 حزبا كرديا بامتداد عربي شكلي، انما هو بالاحرى حزب مجتمع اللادولة العراقي، ماكان له ان ينبت في بغداد او الرمادي فلا دولة القرامطة والاسماعيلية ظهرت الى الشمال من بغداد او فيها ولا اللادولة الجنوبية السومرية وشريعتها الاولى شريعة "كوراجينا" تسنى لها الظهور في اشور، واذا تحول الحزب بعد الاجهاز عليه وعلى قاعدته المحركة في ارض السواد الى كردستان فتحت شروط شبه اقطاعية تقليدية هي الغالبة هناك مضافا لها الظروف الاقوامية المعروفة للشعب الكردي.
كان على "فهد" من معه لولا تخلفهم عن ادراك اشتراطات الامبراكونيا، ان يفكروا بنمط " دولة/ اللادولة المدينه القبلية الاولى في "سوق الشيوخ"، او دولة اللادولة النجفية، فيكفان عن حصر وتقييد افق التشاركية في الاطار الحزبي، "الطبقي"، ولو فعلوا ذلك، لكانوا قاربوا ماانجزه لنين وماوتسي تونغ كل في بلده، ولكانا حينها غيرا الماركسية ذاتها، وغيرا عالميا مقارباتها وموضوعاتها الكونية الاممية، غير ان ذلك ماكان ممكنا وقتها، فالامبراكونية هي نمط وتجلي عصر مابعد الغرب، بينما الشيوعية والايديلوجية نشأتأ في العراق في عز انتصار وطغيان الغرب ونموذجه، وشيوعيته، مقابل تخلف العراق ونخبته.
ـ يتبع ملحق ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وتقول بعض المصادر ان العهد بمطالبة مشايخ المنتفك بحكم العراق تعود الى جد ثويني العبداللة.
(2) ابان ماكانت موضة " نمط الانتاج الاسيوي" منتشرة جرت بعض محاولات ادراج العراق ضمن هذا النمط، الحقيقة ان حالة العراق لهذه الجهة هي حالة نمط متميز بذاته، مخالف تكوينيا على طول الخط، لنمط الانتاج الاسيوي الاستبدادي كما الحال في مصر كمثال، العراق " مجتمع لادولة مزدوج لايقبل الدولة القاهرة التمايزية" وهو فريد في نوعه، اما مصر فكيان "دولة احادية غالبة على المجتمع المنتج".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب (1/2)
- هزيمة المشروع الوطني العراقي: من المسؤول عنها ؟
- - الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)
- -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة -الدولة المدنية- (1/2)
- ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)
- ثورة داخل الابراهيمية (2/3)
- ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 2/2)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 1م2)
- نداء للمشاعيين العراقيين خارج الحزب
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 2/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 1/3)
- المستيقظون المتاخرون و-الدولة المدنية الدليفري-(2/2)
- المستيقظون المتاخرون وتخنيث الانتفاضه
- بيان حل -الحزب الشيوعي العراقي- (3/3)
- بيان حل - الحزب الشيوعي العراقي- (2/3)
- بيان حل- الحزب الشيوعي العراقي- (1/3)


المزيد.....




- توجيه اتهامات بالإرهاب والقتل لمنفذ هجوم مانهاتن
- بالفيديو...ابن مذيعة قناة العربية يقتحم نشرة الأخبار
- النظر في تنحي إمبراطور اليابان ديسمبر القادم
- مقتل 50 شخصاً في هجوم انتحاري داخل مسجد في نيجيريا
- رئيس زمبابوي يقدم استقالته والفرحة تعم شوارع هراري
- لماذا تعيش بعض العلامات التجارية لعشرات السنين؟
- صحف عربية تناقش تجارة الرقيق في ليبيا
- مقتل 50 شخصاً في هجوم انتحاري داخل مسجد في نيجيريا
- سرقة بيانات 57 مليون مستخدم لشركة أوبر
- بالفيديو...ابن مذيعة قناة العربية يقتحم نشرة الأخبار


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - الثورة العراقيية المؤجلة وتخلف النخب ( 2/2)