أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهند البراك - وداعاً عزيز محمد القائد و الانسان 2















المزيد.....

وداعاً عزيز محمد القائد و الانسان 2


مهند البراك
الحوار المتمدن-العدد: 5548 - 2017 / 6 / 11 - 17:34
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


كان كل لقاء عمل مع الرفيق ابو سعود او لقاء اجتماعي عائلي، يحمل معنى و حكمة و تجربة . . عكس فيها الرفيق اهمية القراءة و زيادة الاطلاع و المعرفة لكل من قرر خوض " النضال من اجل قضيتنا الوطنية " كما كان يردد و الى الأخير، و قد عرف عنه كونه قارئاً نهماً للكتب و الروايات الجادة المتنوعة، شهد على ذلك محل جلوسه في بيته المتواضع الأخير المحاط بكتب السياسة و الأدب باللغتين العربية و الكردية، تحت ضوء اللمبة المنضدية العالية المثبتة يدوياً خلفه، و تحت صورة لها تأريخ لمجموعة شباب في سن العشرين امام مكتبة (شيخه شه ل) في اربيل في الاربعينات، التي كانت مركز تجمع الشباب الشيوعي و اليساري، و بدا في الصورة بينهم الشاب الأنيق عزيز محمد.
من جانب آخر، و رغم اهمية النشاط العلني للحزب و تحقيقه التلاقي مع الجماهير الشعبية، و هو نادر في العراق، و للحقيقة لابد من القول و بعد عقود على مئات الشهداء و الآلام و الدماء التي سالت بسبب الجبهة المشؤومة مع البعث، لم المس من احاديث ابو سعود بيننا حماساً للجبهة حينها اكثر من التزامه بواجبه الحزبي تجاه قضية قررها الحزب، بل كان يثير الحذر من البعث في مواقف عديدة . . خاصة و انه اثار الإنتباه في كلمته عند التوقيع عليها، بأن التوقيع ليس الاّ النصف السهل و ان الأهم هو النصف الأصعب و كيف ستُطبّق، و اشار الى انه عندما يتوقّف المرء عن طموحاته، لن يعد ثورياً . . في تأكيد على التمسك باستقلالية و ديمومة الحزب و قرارته . .
و اضافة الى مسؤولية و جريمة البعث الكبرى في تحطيم الجبهة بالتعذيب و الإغتيالات، فإن اعضاء الحزب يحمّلون قيادتهم بكل اعضائها كلاًّ بدرجة موقعه مسؤولية الثغرات و الأخطاء في التعامل مع البعث، و يحمّلون آليات النظام الحزبي الداخلي الجامد آنذاك، الذي ضيّع الهيئات المسؤولة الوسطى بين واجبها في عَكْسِ مطالب الجماهير و الهيئات القاعدية الى الاعلى و الضغط على الأعلى من اجل تغيير السياسة، و بين تنفيذ اوامر المافوق فقط !!
اتذكر جيداً الم و انفعال ابو سعود في حدود عام 1975 على رد فعل البعث على احتجاج الحزب و استنكاره لقتل الجلادين اكثر من ثلاثين سجيناً سياسياً من شيوعيين سابقين و يساريين متنوعين و قوميين تحرريين كرد، قتلهم بالفؤوس و امرار مئات المعتقلين السياسيين لرؤية اكوام اجسامهم المقطعة الطاهرة، حين اجاب المجرم صدام بـ ( اننا نبحث عن عقوبة اقوى من الموت (1) و لانصنع لأعداءنا شهداء).
و تحذيره الدائم من كلام صدام في لقاءات الجبهة آنذاك القائل بـ (اننا نطمح ان نتفاعل و نكوّن كياناً واحداً) وسط انواع الضغوط على اعضاء و اصدقاء الحزب، و شدة حذره من محاولة البعث احتضان الشيوعي اللبناني في سنوات الحرب الأهلية اللبنانية و من حضور كوادره المتواصل الى بغداد، و حرص على تنبيههم باستمرار. اضافة الى حديثه الدائم بما كان يقوله الشهيد عادل سليم في لجان الجبهة احتجاجاً متواصلاً، عما كان يجري في كردستان من اعدامات و تهجير و حرق قرى و انتهاكات فضيعة و اعتقالات . .
و حذره الدائم عند سياقة سيارته و كان غالباً لوحده رغم تحذيرات رفاقه له، و كان قد انهى خروجه مع عائلته كأي أب للتنزه مع زوجته و بناته بعد غيابه الطويل عنهم، لكثرة و تواصل ملاحقات رجال الأمن الخاص له و هم معه، صائحين من خلفه ( ها ؟؟ طلعتوا من جحوركم المظلمة ؟؟) ، ( و الله نربيّكم و نرجّعكم للجحور اذا بقيتوا احياء)، وكان يعيش مع عائلته كأي ملاحق و مرصود من اجهزة الأمن، بعد ان اسكنوا عدداً من رجال الأمن مع عوائلهم في شارعهم السكني . . و غير ذلك الكثير من الدلائل على عدم ارتياح سلطة البعث له و تحديدها لتحركاته، و كان يردد ابيات الجواهري الخالد بادئاً بـ ( سلامٌ على جاعلين الحتوف جسرا للموكب العابر)، في كل منعطف حرج. (2)
في وقت كان فيه عدد من قياديين متنفذين في الحزب عائشين اعراساً و متحمسين فعلاً للجبهة مع البعث حتى طرح بعضهم امكانية (ان نكون كياناً واحداً و حزباً واحداً !!) على حد تعبيرهم، و كتبوا في الصحف و نشروا كراريس بتلك الإتجاهات، و بيّنت السنوات اللاحقة و كشفت مواقفهم الحقيقية وسط تخرصاتهم و تهجماتهم على ابوسعود، و كأنه هو الذي كان السبب !!
و تبقى هناك اسئلة مفتوحة في قضية الجبهة تلك، و للوقوف على ذلك يتطلب بحثاً خاصاً مطولا ، هل قامت الجبهة بشروط البعث ـ رغم تعديل و تخبئة قسم منها لغويّاً ـ، هل قامت بسبب ضغوط الأنظمة الإشتراكية على الحزب بعد توقيع معاهدة الصداقة العراقية السوفيتية و انفتاح سلطة البعث بشكل غير مسبوق على الدول الإشتراكية، لمحاولة البعث الاستفادة من المعسكرين العالميين ؟؟ ام هل بسبب الأفتراق المؤسف للطرق مع الحركة القومية الكردية و توازنات المنطقة ؟؟ و غيرها.
من جانب آخر، يكاد يجمع القريبون منه على ان الشغل الشاغل لأبو سعود وسط انواع التيارات المتلاطمة، كان سعيه لإحراز اي تقدم لشعبنا بمكوناته و احراز ايّ تقدّم للحزب الشيوعي و دعوته للأمن و الديمقراطية الحقة و التقدم الاجتماعي للبلاد، سواء من خلال نشاطه لتقريب وجهات نظر متنوعة كانت تسود الحزب و الأطراف الوطنية، وصفت تارة باليسارية و اخرى باليمينية . . و لا انسى فرحه الغامر لنجاح الجهود لمساعدة و وصول الشاعر الكبير مظفر النواب الى الشام آنذاك.
رغم انواع ماتعرّض له الفقيد من اوساط حزبية قيادية ـ آنذاك ـ متصارعة، خرج عدد منها عن اللياقة السياسية و الأدب و ارتمى عدد من موجهيها في دروب الخيانة، و كشف عدد من قياديين سابقين عن عجزهم في اتخاذ القرارات في المواقف الصعبة، حين لم يبدو رأياً او انتظروا رأيه هو ليؤيدوه ثم هاجموه، و آخرون التزموا الصمت حينها، و بعض آخر اجهش بالبكاء لعجزه، كما بيّنت انواع الأحاديث و المذكرات و اليوميات التي نشرت بعد ان مرّ الزمان على الأحداث . .
و لم يبرز اسم المناضل الراحل على الصعيد اليساري و الكردستاني و الوطني، الذي لايتسع المجال هنا للخوض فيه بتفاصيله، بل برز عالياً على صعيد اليسار العربي، تجلىّ ذلك في الدور الذي لعبه الحزب آنذاك بشخصه في المساعدة على حل الخلافات في اليسار السوري و المصري و برز في مساعي توحيد جهود اليسار في جمهورية اليمن الديمقراطية . .
و كان من المحذّرين من الركود الذي بدأ يخيّم على سياسات الأحزاب الإشتراكية الحاكمة في تلك الفترة، و من المشجّعين على الإصلاح، و كم كان فرحه كبيراً بإعادة الإعتبار للقائد العسكري السوفيتي الكبير جوكوف قائد الجبهة السوفيتية التي حطّمت النازية في الذكرى الستين لثورة اكتوبر الإشتراكية العظمى، بعد ان حكمت عليه اجهزة ستالين بالإقامة الإجبارية و بتجريده من استحقاقاته في اواخر عهد ستالين .
و فيما كان يحذّر من تحوّل الأنظمة الإشتراكية الى بيروقراطية اوامرية ان لم ينتبهوا لأهمية الإصلاح الجذري لوضع حد لتسخير الإنسان و كأنه آلة صمّاء كما جرى في العرض العسكري لإعلان جمهورية المانيا الديمقراطية اواسط السبعينات، حين كان الجنود يستعرضون بدقة شبه خيالية و كان القادة الإشتراكيون الألمان فرحين بذلك، كان الفقيد يتساءل من القادة الألمان : كأنهم لم يعودوا بشراً ؟؟ يعني الاتوجد حركة يد انسانية بالغلط او تأخر جندي في السير عن رفيقه ؟؟ انه مؤلم !!
و حذّر من اسلوب تنفيذ و تطبيق البريسترويكا في الاتحاد السوفياتي الذي يمكن ان يؤدي الى تخريب و تحطيم الدولة السوفيتية لتزايد نشاط الغرب المالي و العسكري و تزايد نشاط الصهيونية العالمية و المنظمات العنصرية في الجمهوريات السوفيتية، و كان يطرح ذلك في اللقاءات بين الأحزاب الشقيقة آنذاك .
و اليوم و بعد التغييرات العاصفة التي اجتاحت العالم و دوله و بُناه، لم يفقد ابو سعود الأمل و استمر يبشّر به الى الاخير . . وبقي مؤمناً بعدالة القضية التي اوقف لها حياته، و بحق الكادحين في حياة حرة كريمة اسعد بلا تمييز قومي او ديني او طائفي، و ابقى بابه مفتوحاً لكل من طلب منه رأي او مشورة، و استمر بالنشاط من اجل لمّ الشيوعيين و وحدتهم و وحدة القوى الوطنية العراقية.
بعد ان تخلى عن المسؤولية القيادية املاً بضخ دماء جديدة تستطيع مواجهة و التفاعل مع مايجري، لمواصلة تجديد الحزب و اعادة بنائه و تحديث أساليبه و من اجل كل ما يجعل منه قوةً فاعلة لبناء عراقٍ ديمقراطي و من اجل تحقيق مكاسب على طريق العدالة الاجتماعية . .
الى المجد الخالد عزيز محمد . . و تبقى كلماتك ترنّ في الذاكرة " هناك مشاعر بعيدة عن اللمس و الرؤيا، فإمّا ان تتحوّل الى رماد او يتحوّل بها المناضل الى إنسان متألق " !
(انتهى)

10 / 6 / 2017 ، مهند البراك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. اي ان يعيشوا بلا روح، محطمين نفسياً و عقلياً .
2. كما كان حال عدد من اعضاء المكتب السياسي و اللجنة المركزية الحذرين من البعث.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- وداعاً عزيز محمد القائد و الانسان 1
- عن اعادة تقسيم دول المنطقة
- العصابات و دولة المؤسسات ؟؟
- هل بدأ خريف الإسلام السياسي ؟؟
- الجيش حامي العراق الفدرالي الموحد
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 3
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 2
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 1
- لمن يخدم ضرب المتظاهرين بالرصاص ؟
- شئ عن مغزى اجراءات ترامب !!
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 3
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 2
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 1
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 2
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 1
- لماذا تتوجه الآمال الى الجيش ؟؟
- وزير الدفاع و صراع الفساد 2
- وزير الدفاع و صراع الفساد 1
- شباب الاحتجاجات السلمية و مؤتمرهم العتيد !
- لا للمحاصصة، لا لإنفراد حزب بالحكم


المزيد.....




- ألمانيا توقف تدريب مقاتلين أكراد في شمال العراق
- توغو.. قتلى وجرحى في صدامات بين الشرطة ومتظاهرين
- الجبهة الديمقراطية تستقبل الشيوعي اللبناني
- انطلاق أعمال مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الـ19
- الرفيق رائد فهمي يستقبل وفدا من رابطة الرياضيين الرواد
- الشيوعي العراقي يلتقي حزب الأمة
- الحوار هو السبيل لتطويق التداعيات ومعالجة الأزمة
- فنزويلا .. نجاح كبير للحزب الاشتراكي
- الحزب الشيوعي الصيني.. هل ينجح في تطهير البلاد من الفساد؟
- بيان صادر عن تجمع مزارعي التبغ في لبنان


المزيد.....

- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر
- رجال في ذاكرة الوطن / محمد علي محيي الدين
- كراس المنحرفون من الحرس القومي (النسخة الالكترونية الثانية ذ ... / الصوت الشيوعي
- تحت اعواد المشنقة / يوليوس فوتشيك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهند البراك - وداعاً عزيز محمد القائد و الانسان 2