أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب (1/2)















المزيد.....

الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب (1/2)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5548 - 2017 / 6 / 11 - 17:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب(1/2)
عبدالاميرالركابي
كتب على الثورة العراقية الحديثة، التاجيل، بغض النظر عن تجلييها الكبيرين في 1920 وعام 1958 وقوة زخمها، وتدفقها الحيوي المتصل، ان ذكرى التجلي الاول الافتتاحي القرنية، تقترب، ولعله لن يطل قبل حصول الانقلاب التاريخي الكبير الفاصل، فلايكون عام 2020 قد حل، من دون ان تكون بوادر القصور والنقص في الادوات والافكار، قد تراجعت ولم تعد تهيمن على العقل العراقي، وبالذات على قواه الحية، كما ظل عليه الحال الى الان.
حلت القوى الحزبية الايديلوجية العصرية، التي ستظل فعالة في الحياة الوطنية، محل قوى سبقتها، كانت هي المتصدرة للعمل الوطني في العشرينات، اثر قيام مايعرف ب "الدولة الحديثة " على يد الانكليز عام 1921 كوسيلة جرى ابتكارها، ضمن تدبير براني هو الاول، كان الغرض منه، القضاء على "مجتمع اللادولة" الذي قاد واضطلع بالثورة ضد الاحتلال عام 1920، وكان "الحزب الوطني العراقي" بزعامة "جعفر ابو التمن"، والمؤسس عام 1922، يحتل واجهة التمثيل الوطني، بالاضافة لاحزاب وشخصيات اقل وزنا، كان ابرزها "حزب الاخاء العراقي" بزعامة ياسين الهاشمي، والذي عقد مع حزب ايي التمن تحالفا، مع تعاظم المهام الوطنية في الثلاثينات، في وقت كان قد صار بارزا فيه، قصور وتدني طاقة القوى المتصدرة للحياة الوطنية، وعجزها عن الارتقاء لمستوى الحركة الجماهيرية، والاحاطة بزخم وديناميات تدفقها، ومواكبة سقف مطالبها، فضلا عن قيادتها.
ومنذ اواخر العشرينات، بدات نخب جديدة تتحرك ضمن مناخات مؤاتية للغاية على المستويين، الداخلي الدفاق، والعالمي بعد انتصار ثورة اكتوبر 1917 وصداها المدوي، ماهيأ وبسرعة استثنائية لمجموعة الافراد، ممن يرفعون شعارات الاشتركية، والقومية والليبرالية، الفرصة كي يطمحوا لتاسيس كيانات حزبية، سرعان ماشقت طريقها لتصبح ابتداء من منتصف الثلاثينات في الواجهة، ومع ان ملامح الفترة بين العشرينات والثلاينات لم يركز عليها، ولاجرى البحث وراء خصاياتها التحولية والانقلابية الحاسمة، الا ان هذا ليس النقص النظري والبحثي الوحيد الذي يجد المرء نفسه، بحاجة للعودة اليه، واعادة قراءته، على الاقل بما يخص لحظة من اللحظات التاريخية الفاصلة في التاريخ العراقي الحديث، فالوطنية الحزبية التي نتحدث عنها، وعن صعودها المتسارع، هي اهم ظاهرة في تاريخ العراق، توازي وتتفوق حتى على ظاهرة "الدولة الحديثة"، فالحزبية الايديلوجية هي الظاهرة الاكثر حضورا ورسوخا في الحياة الوطنية، كما انها الاكثر اسهاما في تعطيل، والنكوص عن بلوغ الثورة الوطنية اهدافها الكبرى.
وتتعدد المظاهر الدالة على موقع الحزبية الحاسم، في الحياة الوطنية العراقية، واحتلالها مكان الحلقة الرئيسية، سواء بعد ثورة تموز 1958 او قبلها، وفي التحضير لها، لابل وتستمر خطورة الحزبية لتتجلى بالذات، عبر عملية اجهاض ثورة 14 تموز وصولا الى الترتيب الذي وصل بموجبه تيار البعث السلطوي للحكم عام ،1968 فانقلاب 17 تموز كما عرض من قبل عبدالرزاق النايف، كان يشترط وجود حزب عقائدي على راسه، وقد قام بداية بعرض الانقلاب على "الحركة الاشتراكية العربية"، وتحديدا على فؤاد الركابي الذي عقد وقتها اجتماعا لقيادة الحركة، ليبلغها خلاله بالعرض المقدم من النايف، وابدى من جهته رغبته الشخصية في قبوله، بنية الانقلاب على العسكريين وازاحتهم لاحقا، تماما كما فعل البعثيين في 30 تموز 1968، الا ان اعضاء اساسيين في قيادة الحركة، منهم احياء يرزقون ( مازالوا يعيشون في المنفى) رفضوا العرض بشدة، ماحدا بالنايف وعبر الوسطاء الذين كان يتصل بهم، ومنهم شخصية كردية بارزه، وشخص اخر اغتيل على يد البعثيين بعد استلامهم الحكم، لان يعرض الامر على جناح البعث البكر/ صدام ، اللذين لم يترددا، وتلقفاه فورا.
والغريب في خطة الدوائر النفطية البريطانية التي لعبت الدور التنفيذي المباشر في انقلاب 1968، انها لم تنتبه مع اشتراطها وجود حزب عقائدي على راس العملية،ان مصير النايف والداود لن يكون مضمونا، ماداموا هم انفسهم يقرون عمليا، بان هذين الشخصين وامثالهما من نوع العارفين، عبدالسلام وعبدالرحمن، غير قادرين على الامساك بالوضع العراقي، بما يجعل العسكريين الذين كانوا في حينه قوة فعالة ومركزية في العالم الثالث، اضعف من ان يلعبوا مثل هذا الدور بمقابل الاحزاب العقائدية الايديلوجية في العراق، على عكس الحال في مصروسوريا على سبيل المثال، حيث الحزب هناك ان وجد يكون تابعا للعسكر، في حين انتهت جولات الانقلابات في العراق، الى تاكيد حقيقة مفادها او لوية مكانة الحزب وغلبته الحاسمة، ولاينفي هذا، كون العراق هو من عرف باكورة، وفيه وقع اول انقلاب عسكري في العالم الثالث عام 1936 على يد بكر صدقي. تبعته ابان الفترة الملكية عدة انقلابات، نجح منها في الاستيلاء على الحكم، وتغيير النظام الملكي، انقلاب الضباط الاحرار بقيادة عبدالكريم قاسم يوم 14 تموز1958 .
لا احد يستطيع طبعا اعطاء جواب قاطع بخصوص تصرف الجهات والدوائر النفطية في حينه، فالاجراءات والخطوات التدخلية وغيرها، وبالاخص منها المفصلية، غالبا ماتحكم اعدادها عوامل شتى متداخلة، كما يتدخل في اقرارها واعتمادها، حساب افضل المتوفر والمتاح للمخططين والمدبرين، فالتاريخ خاضع دائما لفعل عوامل غير محسوبة، يسميها ميكافيلي "الفرتونا"، ويصفها بانها /تفاعل غامض بين القدر والحظ/، وهو مايشمل احيانا مصائرالامم والشعوب، كما حظوظ الافراد، سواء منهم الذي تقع بين ايديهم مقاليد الامور، او اؤلئك الذين تكون ادوارهم عابره، مع انها تكون حاسمة خلال لحظة من اللحظات، او الذين تاتي التحولات على حسابهم.
لقد سبق لي ان تطرقت لتدبيرية 17 تموز1968 وبتفصيل في كتابي "انتفاضة الاهوار المسلحة 1967/1968 : 45 عاما ومايزال القتال مستمرا" الصادر في بغداد عن " دار ميزوبوتاميا" ولايدخل تصوري هذا للتدبيرية الثانية في تاريخ العراق الحديث، بعد التدبيرية الاولى عام 1921 ، في باب، او ضمن سياقات مايعرف ب "نظرية المؤامرة"، ان تدخلية الغرب والامبريالية على مستوى العالم، لاتحتاج لاعتماد نظريات من هذا القبيل، فهي صريحة وعلنية، تعكس طبيعتها التي لاتستقيم خارج ممارسة التدخل بشتى اشكاله على مستوى العالم، ولسنا مضطرين لكي نقبل الشعاراتية والتبسيط الكاذب المفبرك، والايديلوجي للاحداث والتغييرات، بحيث نصدق مايقوله نظام البعث عن نفسه، او حتى مايقولة اعداءه، ضمن مناخات قائمة على غلبة اساليب قريبة من الغوغائية، طابعها دعايات البيان الحزبي، والمحركات الغرضية والعاطفية، التي تزيد من التعمية وتكرسها عمدا، بدل توضحها.
وليس هذا المقال مكرسا كما هو واضح من العنوان، للحظة امساك البعث بالحكم، مع ان التعرض لها يدخل في صلب مانريد، باعتباره ملمحا بارزا ومفعما بالدلالة التي تعزز مانعتقده. ونريد هنا تؤكيده كخاصية في البنية السياسية الحديثة العراقية، والتي هي نتاج عوامل تكوينية مصدرها بنية العراق، وخاصياته التاريخية، خلال ظروف التعرف على الغرب وحضوره، العسكري والنموذجي الحداثي، وضمن سيرورة تشكل العراق الوطني الحديث، غير المكتملة في حينه. ومع فرض "الوطنية" من اعلى، ومن خارج النصاب المجتمعي من خلال ال "الدولة المركزية الحديثة عام 1921" ، في مجتمع مازال تشكله الوطني الحديث غير مكتمل بعد، الحت بقوة لامثيل لها، وبحكم احتدام الصراع مع الاطار المركب، استكمالا للثورة على من ركبه، ولان الدولة من اسفل لم تكن ممكنة وقتها، بوسائل المجتمع الذاتية، وماتتيحه بنيته التاريخة، فلقد جرى اللجوء الى، وقبول "صيغة ذهنية ايديلوجية"، كبديل ضروري بالحاح عن مفقود مقابل، يوفر افتراضيا مقومات وقوة فعل واطر التمثيل السياسيي المضاد.
ـ يتبع ـ





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هزيمة المشروع الوطني العراقي: من المسؤول عنها ؟
- - الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)
- -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة -الدولة المدنية- (1/2)
- ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)
- ثورة داخل الابراهيمية (2/3)
- ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 2/2)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 1م2)
- نداء للمشاعيين العراقيين خارج الحزب
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 2/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 1/3)
- المستيقظون المتاخرون و-الدولة المدنية الدليفري-(2/2)
- المستيقظون المتاخرون وتخنيث الانتفاضه
- بيان حل -الحزب الشيوعي العراقي- (3/3)
- بيان حل - الحزب الشيوعي العراقي- (2/3)
- بيان حل- الحزب الشيوعي العراقي- (1/3)
- المادي والمثالي: الانفصال في الوحدة*


المزيد.....




- واشنطن ترفض إدانة قصف السفارة الروسية في دمشق
- بعد لقائه مع آل ثاني .. تيلرسون يبحث مع محمد بن سلمان أمن ال ...
- تشييع ضحايا التدافع في المغرب
- موغابي يتحدى والحزب الحاكم يضع مسودة عزله
- مسؤول أممي: السعودية تتحمل الوزر الأكبر باليمن
- ماتفيينكو: روسيا مستعدة لرفع القيود عن وسائل الإعلام الأجنبي ...
- ميلانيا ترامب تتسلم شجرة الميلاد
- الرئاسة التونسية تكشف المتورطين في خبر وفاة الرئيس السبسي
- مراكز السلام التدريبية تخرج الفوج السادس ( فوج الوحدة والاست ...
- تيلرسون وآل ثاني يبحثان الأزمة الخليجية


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب (1/2)