أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - ثلث التنظيمات الإسلامية الاصولية فى العالم، خرجت من مصر ! *: الصراع على -السلطة الدينية- فى مصر .. ! (1952 – 2017م)















المزيد.....


ثلث التنظيمات الإسلامية الاصولية فى العالم، خرجت من مصر ! *: الصراع على -السلطة الدينية- فى مصر .. ! (1952 – 2017م)


سعيد علام
الحوار المتمدن-العدد: 5517 - 2017 / 5 / 11 - 23:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





ثلث التنظيمات الإسلامية الاصولية فى العالم، خرجت من مصر ! *:


الصراع على "السلطة الدينية" فى مصر .. !
(1952 – 2017م)

















سعيد علام
القاهرة، الخميس11/5/2017










".. بعد ان احتكر عبد الناصر مجال العمل الاسلامى اصبح فى يده سلاحاً مذهبياً فعالا لابطال مفعول
جماعة الاخوان المسلمين،واى جماعة اخرى قد تمثل تهديدا مستقبليا لنظام حكمه. ولتفعيل هذا
السلاح العقائدى، تم اعادة احياء مؤسسات الاسلام الرسمى، فعلى سبيل المثال: بعد ان كانت كليات
الأزهر، ثلاث:(الشريعة – أصول الدين – اللغة العربية) وكانت تتبعه 7 معاهد في المحافظة
(ابتدائي وثانوي)، فأصبح في داخله جامعة كاملة فيها 13 كلية ولها فروع في المحافظات، ومعنى
ذلك أنه تم تأسيس جامعة على أساس طائفي يصبح الطالب فيها محاسبا أو مهندسا لأنه مسلم،
كما أنشئ 280معهدا عاليا للعلوم الدينية فقط، و6000 معهد ابتدائي وإعدادي وثانوي، وأصبح
عدد طلاب المعاهد الدينية في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية مليونا و250 ألف طالب
وطالبة، وأصبح عدد الشيوخ نصف مليون تقريبا ينتشرون في 190 ألف مسجد وزاوية في أنحاء
مصر حتى سنة 1992 فقط .. وبعد هزيمة 67 والاعتراف باسرائيل، بحث النظام عن تعويض
لتأكل شرعيته، فاندفع بقوة فى اتجاه التوسع بشدة فى اللجوء الى المذهبية الاسلامية،
ليبزغ من جديد حلم "الصحوة الاسلامية" بدءاً من سبعينيات القرن الماضى."!."









على مدى تاريخ المجتمعات الانسانية، هناك سلتطان رئيسيتان تتصارعتان لبسط النفوذ والسيطرة على مجتمعاتها، سلطتان تربطهما علاقة جدلية / عضوية، حيث تتصارعان احيانا، وتتشاركان احيانا، فى سياق محاولة كلً منهما للسيطرة على الاخرى وتوظيفها لتحقيق سيطرتها وبسط نفوذها وهيمنتها على الحكم، وهما: الاولى، هى "السلطة الدينية" الروحية / الاجتماعية ، والتى تمثل الاساس الاخلاقى للسلطة، وفى كثير من الحالات تكون "السلطة الدينية" منقسمة الى: رسمية تابعة للنظام السياسى، واخرى مناؤة للنظام ومعارضة له، وهما (الرسمية والمعارضة) فى حالة صراع مستمر.

اما السلطة الثانية، فهى "السلطة الدنيوية" السياسية / العسكرية، والتى تمثل الاساس المادى للسلطة، وهى قد تكون سلطة مدنية او عسكرية، وهما بدورهما، (السلطتان، المدنية والعسكرية)، تربطهما ايضا علاقة جدلية / عضوية، حيث تتصارعان احيانا، وتتشاركان احيانا، فى سياق محاولة كل منهما للسيطرة على الاخرى وتوظيفها لتحقيق سيطرتها وبسط نفوذها وهيمنتها على الحكم.

وفى كلتا السلطتين (الدينية والدنيوية)، يوجد تداخل وتمثيل جزئى لكلً منهما لدى الاخرى، وهو ما اصطلح على تسميته بـ"الدولة العميقة"، ففى أغلب الحالات، نجد تغلغلاً لـ"الاسلام المعارض" داخل "السلطة الدنيوية" سواء بشكل صريح او غير صريح، كما نجد لـ"السلطة الدنيوية" تواجداً صريحاً بمؤسسات "الاسلام الرسمى" التابع لـ"السلطة الدنيوية"، يقدم للمجتمع المبررات الشرعية لسياساتها، ويدافع عنها.


فى الدول الاسلامية عموماً، وفى المنطقة العربية خاصةً، تمثل "السلطة الدينية" احد المصادر الرئيسية لشرعية الحكم، نظراً للطبيعة السسيولوجية لشعوب هذه المجتمعات ذات الاغلبية المسلمة، لذا فان صراع انظمتها للاستحواز على "السلطة الدينية"، هو صراع وجود. ومما يعاظم من اهمية استحواز انظمة الحكم على "السلطة الدينية" لدعم شرعيتها، هو الفشل الذى تعانى منه معظم هذه الانظمة، فى تحقيق النمو الاقتصادى والعدالة الاجتماعية، المبرران المفترضان لاستمرارها فى الحكم.

ومن هنا، يمكن فقط، فهم حالات احتدام الصراع بين الاسلام الرسمى (الدولة) والاسلام الاصولى(المعارض)، كما يمكن ايضاً فهم لحظات احتدام الصراع بين السلطة الدنيوية وبعض مؤسسات الاسلام الرسمى التى قد تشمل بداخلها على بعضً من عناصر الاسلام المعارض، والذى يعمل النظام الحاكم بشكل دائم على تنقية مؤسسات الاسلام الرسمى من العناصر المعارضة، حيث لا يوجد فى الواقع الحى الخطوط الفاصلة القاطعة، بين الاسلام الرسمى والاسلام المعارض، كما هو الحال فى ضرورات التحليل النظرى. وفى هذا السياق يمكن فهم التوتر الحاذث فى الفترة الاخيرة فى العلاقة بين الدولة المصرية والأزهر.

فى صراع السلطتين الرئيسيتين، "السلطة الدينية" (متضمنة بعضً من الاسلام الرسمى احياناً) و"السلطة الدنيوية" (متضمنة بعضً من الاسلام المعارض احياناً)، هناك ثلاث اشكال رئيسية لنتائج هذا الصراع:

الشكل الاول: حال انتصار "السلطة الدينية"، عندها تسيطر وتهيمن على الحكم، وتقوم بتوظيف السلطة الدنيوية (متضمنة الاسلام الرسمى) لخدمتها فى تحقيق سيطرتها وهيمنتها على الحكم، (ايران نموذجا).

اما الشكل الثانى: حال انتصار "السلطة الدنيوية" (متضمنة الاسلام الرسمى)، عندها تسيطر وتهيمن على الحكم، وتقوم بتوظيف السلطة الدينية لخدمتها فى تحقيق سيطرتها وهيمنتها على الحكم، (مصر 52 "حال السلطة العسكرية"، نموذجا، ودول الغرب الحديثة "حال السلطة المدنية"، نموذجا).

اما الشكل الثالث: حال توازن القوى بين "السلطة الدينية" و"السلطة الدنيوية"، عندها تتشاركان فى السيطرة والهيمنة على الحكم، (السعودية، "ال سعود / ال عبد الوهاب"، نموذجا، وهو النوذج الاكثر وضوحاً، والذى يشير فى الوقت نفسه، الى وجود حالة التشارك هذه ولكن بشكل اقل وضحاً فى العديد من انظمة الحكم الاخرى).




عندما حاول عبد الناصر سحب البساط "الدينى"، سحبه .. !

فى مواجهة اكبر واقوى تنظيم مناوئ لتنظيم الضباط الاحرار، بعد 1952، واجه عبد الناصر تنظيم الاخوان المسلمين، بعد استفاذ دوره فى تثبيت اقدام النظام الجديد، لينقلب بعدها موقف السلطة من تنظيم الاخوان على انه صار مصدر تهديد للسلطة الوليدة، واجه عبد الناصر هذا الموقف على محورين، الاول: المحور الامنى، الذى شمل الاعتقالات والاعدامات، اما المحور الثانى: كان،- كما تصور عبد الناصر -، عن طريق سحب البساط "الدينى" من بين يدى الاخوان المسلمين، لقد اتخذ عبد الناصر هدفا تمثل فى احتكار مجال العمل الاسلامى، وتحريم الانشطة الدينية للجماعات التى قد تمثل تهديدا لنظام حكمه، وفى مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين، حليف المرحلة السابقة، مرحلة التمكين، بعد ان احتكر عبد الناصر مجال العمل الاسلامى اصبح فى يده سلاحاً مذهبياً فعالا لابطال مفعول جماعة الاخوان المسلمين، واى جماعة اخرى قد تمثل تهديدا مستقبليا لنظام حكمه.

ولتفعيل هذا السلاح المذهبى، تم اعادة احياء مؤسسات الاسلام الرسمى، فعلى سبيل المثال: بعد ان كانت كليات الأزهر، ثلاث:(الشريعة – أصول الدين – اللغة العربية) وكانت تتبعه 7 معاهد في المحافظة (ابتدائي وثانوي)، فأصبح في داخله جامعة كاملة فيها 13 كلية ولها فروع في المحافظات، ومعنى ذلك أنه تم تأسيس جامعة على أساس طائفي يصبح الطالب فيها طبيباً أو مهندسا شرط ان يكون مسلماً!، كما أنشئ 280معهدا عاليا للعلوم الدينية فقط، و6000 معهد ابتدائي وإعدادي وثانوي، وأصبح عدد طلاب المعاهد الدينية في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية مليونا و250 ألف طالب وطالبة، وأصبح عدد الشيوخ نصف مليون تقريبا ينتشرون في 190 ألف مسجد وزاوية في أنحاء مصر حتى سنة 1992 فقط ..

"لقد ناصب نظام يوليو العداء للقوى السياسية اليسارية والليبرالية، اشد من عداؤه للقوى السياسية الدينية (الاسلامية)!، فقد كانت نشاة نظام يوليو متداخلة مع "الاخوان المسلمين"، وحيث كانت "عضوية أغلب تنظيم ‘الضباط الأحرار في جماعة "الإخوان المسلمين" .. وبعضهم ومنهم عبد الناصر كانوا أعضاء في الجهاز الخاص في جماعة الإخوان" ..

وقد قال عبد الناصر يوما: "كل مسلم يجب أن يكون رجل دين ورجل دنيا في وقت واحد معا’، وقد وردت العبارة بحرفيتها في مقدمة القانون 103 لسنة 1961 لتنظيم الأزهر: ثم حدد انتماء مصر في ثلاث دوائر:العربية والإفريقية والإسلامية (فلسفة الثورة – ص 102-105) وهو ما يعني قطع علاقة مصر مع حوض الحضارات أي حوض المتوسط، وبالتالي مع الحضارة المعاصرة. إن خدمة وتعميق المعتقد الإيماني هو عمل إيجابي ولكن تأسيس عقل ديني عليه معاد للحرية والتقدم لخدمة أهداف سياسية هو ما أدى إلى ما نحن فيه، ، وهكذا شمل العقل الديني كل شيء. وهكذا يمكن معرفة لماذا خرج من مصر ثلث جماعات الإرهاب باسم الإسلام على المستوى العالمي. كما يقرر - ريتشارد هرير دكمجيان فى كتابه "الأصولية في العالم العربي"، من أن ثلث التنظيمات الإسلامية الراديكالية على مستوى العالم خرجت من مصر، وتعدادها الكلي 92 تنظيما."(1)(2)


بعد هزيمة 67 والاعتراف باسرائيل، ووفاة عبد الناصر معنوياً ومادياً، وانتهاء حلم الوحدة العربية، تآكلت شرعية النظام الى حد كبير، وبعد الاكتفاء بحوالى ثلاثة ارباع قرن من تجريب النخبة فى المذاهب، الاشتراكية من الشرق، والليبرالية من الغرب، وضعت الشخصية العربية والمصرية من جديد امام ازمة الهوية، بحث النظام عن وسيلة لتعويض التأكل فى شرعيته، فاندفع بقوة فى اتجاه التوسع بشدة فى اللجؤ الى المذهبية الاسلامية، ليبزغ من جديد حلم "الصحوة الاسلامية" بدءاً من سبعينيات القرن الماضى. لتخفت النزعة القومية العربية والمصرية العرقية امام الدعوة للوحدة الاسلامية الدولية، والتى طالما تنازعت معها النزعة القومية. ولتعود جماعات الاسلام السياسى اكثر قوة، ولتضعف الحركة القومية الناصرية.



عندما اطلق السادات "العفريت"، قتله .. !
عندما اختار عبد الناصر،- وهو فى كامل وعيه -، السادات نائباً له، بعد ان كان قد اعترف بأسرائيل (مبادرة روجرز - القرار242)، وجد السادات نفسه فى مواجهة هذا الارث الثقيل، (هزيمة فاضحة - احتلال جزء هام من الاراضى المصرية)، واجه السادات هذا الوضع المأزوم على محورين، الاول الانتقال من المعسكر الشرقى، معسكر الاتحاد السوفيتى، مسكر عبد الناصر، الى المعسكر الغربى، الذى قال عنه السادات ان 99% من اوراق اللعبة فى يد الولايات المتحدة الامريكية، وان حرب اكتوبر 73 هى اخر الحروب!!!(وهو ما يفسر اختيار عبد الناصر للسادات بالذات، بعد هزيمة 67، واعترافه بأسرائيل، ليكمل السادات باقى الطريق الذى لن يستطيع عبد الناصر ان يكمله بنفسه، بعد كل "التراث الناصرى" فى العداء العلنى لاسرائيل)، اما المحور الثانى، بدءاً من حكم السادات "الرئيس المؤمن"!، فتح الباب على مصرعيه امام الجماعات الاسلامية، والاخوان المسلمين، لمواجه التيار القومى الناصرى واليسارى، هذا التيار الذى لم يكن قد استوعب بعد التغير للموقف الاستراتيجى المصرى بعد 67،(3)

الا ان الاخوان المسلمين عندما عادوا فى السبعينيات كانوا اكثر قوة، عدداً وتنظيماً وتمويلاً !. حيث نمى التيار الاسلامى عموماً، والاخوان المسلمين على وجه الخصوص من خلال الدعم السعودى السخى فى مواجهة المد القومى الناصرى فى المنطقة العربية، وكذلك من خلال الدعم المخابراتى الغربى، والذى كان قد بدأ على يد مخابرات هتلر قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، فى محاولة من المانيا النازية لمواجهة الاتحاد السوفيتى باستغلال الشعوب المسلمة التى على اطرافه لمحاربته، ثم استكملت المخابرات الامريكية الدور ومن قبلها المخابرات البريطانية. (4) وفى النهاية يقتل السادات على يد نفس التيار الاسلامى الذى استدعاه ودعمه !



كده انقلاب، وكده انقلاب، "تركيا" نموذجاً ..!

وكما انه دائماً، هناك مبررات للانقلاب العسكرى، ولاجراءاته القمعية، هناك ايضاً مبررات للانقلاب "المدنى"، ولاجراءاته القمعية ..
فبينما كان هناك مبررات للانقلاب العسكرى، ولاجراءاته القمعية، والذى جرى فى تركيا عام 1980، والذى قاده الجنرال كنعان ايفرين، تلك الاجراءات القمعية التى تمثلت، كما يذكر الكاتب الصحفى "رضا هلال" - الذى اختفى فى ظروف غامضة فى القاهرة فى عام -، يذكر فى كتابه "السيف والهلال"(5): "وكما يحدث فى كل انقلاب، جرى حل الاحزاب السياسية ومصادرة ممتلكاتها، وحل البرلمان، وحظر اتحادات نقابات العمال، .. واقالة 1700 من العمد واعضاء الادارات المحلية، واغلقت الصحف .. واعتقلت ما يزيد عن 120 الف، وفصلت 300 من اساتذة الجامعات، .. وجرت عمليات تعذيب واسعة النطاق .. واصدرت المحاكم العسكرية احكاماً بالاعدام على 3600 شخص."

فى نهاية التسعينييات من القرن الماضى كانت تركيا تشهد - بعد الانقلاب العسكرى - السجون اعتصامات وتمردات متتالية، بعد ان امتلات بحوالى 60 الف سجين، كما يقول الصحفى التركى حقان اصلانى، بسبب التعذيب والاكتظاظ ونقص المياه والحياة الغير ادمية والاصابة بالسل، كذلك، وكما كان هناكمبررات للانقلاب العسكرى ولاجرائته القمعية، كان هناك ايضاً، مبررات للانقلاب "المدنى"، واجراءاته القمعية، والذى جرى، ومازال، فى تركيا عقب ما سمى بالانقلاب العسكرى الفاشل، هذا الانقلاب "المدنى"، المستمر منذ عام ، والذى يقوده الرئيس التركى اردوجان، اتخذ من الاجراءات القمعية لاتختلف عن الاجراءات القمعية للانقلاب العسكرى، تلك الاجراءات التى تمثلت حتى الان فى عشرات الالاف من المعتقلين والمفصولين من اعمالهم، من موظفين ومدرسين واساتذة جامعات واعلاميين وصحفيين وعسكريين وامنيين، واغلاق العديد من وسائل الاعلام والتعليم، والتضييق على المعارضة المدنية واليسارية، والتى كانت قد وقفت من اول لحظة ضد الانقلاب الفاشل، حتى قبل فشله!، هذه هى الحصيلة حتى الان والحملة مازالت مستمرة.

اذاً، الاجراءات القمعية للانقلاب "المدنى"، فى الدول الفاشية الشمولية، - سواء كانت فاشية دينية او قومية او ايدلوجية -، تكاد تكون، صورة طبق الاصل من الاجراءات القمعية للانقلاب العسكرى، كده انقلاب وكده انقلاب.!




"تيجى تقلبه، يقلبك" .. !

الدرس الذى على "فريق" السيسى" استيعابه، والذى يحاول تفادي نتائجئه الكارثية، عبر مسارات عديدة، لاتختلف جذرياً عما سبق، تحت عنوان عام مبهم "اصلاح الخطاب الدينى"، والذى سيؤدى وفقاً لكل الخبرات السابقة، الى نفس النتيجة التى حصل عليها اسلافة منذ يوليو 52 ومن قبلها، وهو الدرس الذى يتلخص فى ان استخدام نفس السلاح "استغلال الدين لاهداف سياسية"، والذى تستخدمه القوى الاصولية ضد النظام، استخدام نفس هذا السلاح – سلاح استغلال الدين – من قبل النظام، ستكون نتائجه بكل تأكيد، وعبر الخبرات التاريخية الحديثة كما القديمة، ستكون نتائجه فى النهاية لصالح هذه القوى الاصولية المناؤة للنظام!.

السؤال الجوهرى الان: الى اين يؤدى انسداد افق العمل العام ؟ ومن المستفيد ؟!

من الخطأ النظر الى تيار الاسلام السياسى الاصولى ككتلة واحدة، فهذا يشكل تصينفاً متعسفاً لبعض قطاعاته، كما انه يشكل عبئاً ثقيلاً لا مبرر له، وايضاً يهمل العامل المحلى والاقليمى والدولى الذى يوظف بعض اجنحة هذا التيار لمصالحه الاستراتيجية منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الان. ان فتح افاق العمل العام امام الشباب، وليس فقط "اصلاح الخطاب الدينى"، هو ضرورة حتمية لانقاذ الالاف من الشباب، ان النظر الى هؤلاء الشباب (لواء الثورة / حسم / الخ)، والذى ينتمى نسبة كبيرة منهم الى كليات جامعة الازهر، والذى كان من الممكن ان يكونوا قيمة مضافة لبناء هذا الوطن، اذا ما كان قد تم دمجهم فى مجتمع يتمتع بقدر مناسب من العدالة والحرية، بدلً من اهدار طاقاتهم الشبابية الابداعية البنائة، فى قتل انفسهم واخرين ليسوا هم بالتأكيد المسئولين عن غياب العدالة والحرية.

اذا كانت حركات الاسلام السياسى الاصولية (الاخوان وحلفائهم) لهم ايدولجيتهم، واذا قد كان للقوميين (الناصريون وحلفائهم) ايدلوجيتهم (52 – 67)، وكذلك اذا كان لليساريين (الماركسيين وحلفائهم) ايدلوجيتهم ، وكذا لليبراليين ايدلوجيتهم، فما هى ايدلوجية امتداد يوليو52 الحالية (ما بعد يوليو 2013) ؟!


ان الانحياز للقوى المدنية الديمقراطية هو المخرج الوحيد امام سلطة يوليو الممتدة، للخروج من ازمتها التاريخية، حيث ستكون هذه القوى هى الامتداد المجتمعى لهذه السلطة – فى شكلها المدنى الديمقراطى الجديد المفترض – وهى فى نفس الوقت هى الحليف الوحيد – المفترض – لـ"السلطة الدنيوية" فى مواجهتها التاريخية المحتومة مع قوى الاسلام السياسى الاصولى، بامتدادها المجتمعى الواسع الذى لايمكن انكاره او الاستهانة به.(6)

هذه ليست دعوى لاقصاء اى قوى سياسية او اجتماعية وطنية، انه الحديث عن التحالفات المصيرية فى لحظة تاريخية محددة، تلوح في الافق تهديدات حقيقية مرعبة تمس وجود الدولة المصرية ذاته.















سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam







المصادر:

(1) الأصولية في العالم العربي - ريتشارد هرير دكمجيان ص 103
(2) عندا مارس عبد الناصر الانقلاب الدينى بعد الانقلاب العسكرى – امين المهدى
http://www.civicegypt.org/?p=39685
(3) السيسى يواجه تقليد يوليو المقدس – سعيد علام
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=535459&r=0&cid=0&u=&i=0&q=
(4) للمزيد انظر "مسجد فى ميونخ" - اين جونسون
https://www.4shared.com/office/f-ooUboIce/_______.html
(5) "السيف والهلال"، - رضا هلال ص 7
https://archive.org/details/skrdieh_lau_20161228_1832
(6) مع استمرار تغييب وضعف القوى المدنية: -الثورة- القادمة فى مصر بقيادة -اسلامية-! - سعيد علام
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=518469





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الخطايا العشر ل -نخبة- يناير -العتيقة-!
- -الطمع يقل ما جمع-: هؤلاء الشباب الانقياء، وحلمهم النبيل!
- -فريق السيسى-، يعود لسياسات أدت الى 25 يناير، ليتجنب 25 يناي ...
- مصر مثل سوريا، مصر مثل مصر!
- السيسى، رئيس -منزوع الدسم-!
- السيسى يواجه، -تقليد يوليوالمقدس-!
- خطأ -مرسى- التاريخى، يكاد يكرره -السيسى-!
- -هندسة التاريخ-: بين البديل الوهمى، و التمديد القسرى للسيسى!
- حوار مفتوح مع شباب -داعش-: وهم الحرب على -الإسلام-!
- رسالة مفتوحة للمدافعين عن -الشرعية-: -الثورة- ولا -الشرعية- ...
- لم يكن انقلاباً .. ؟!
- مع استمرار تغييب وضعف القوى المدنية: -الثورة- القادمة فى مصر ...
- متى يرحل الرئيس السيسى.. ؟!
- رغم غياب -أوكسجين الديمقراطية:- زمن التعتيم يغرب .. زمن المع ...
- خبرة يناير: بين -براءة- الثوار، و-دهاء- النظام العتيق!
- -تكلفة الحرية- اقل من -تكلفة الاستبداد-: .. وماذا عن تقرير - ...
- من يدعم من فى: ائتلاف -دعم مصر-، - دعم الدولة المصرية- سابقا ...
- -الغرض- .. مرض -النخبة المصرية- المزمن! -المسلمانى- مستشار ا ...


المزيد.....




- الولايات المتحدة: تصاعد كراهية الإسلام
- هجوم “الروضة” بسيناء.. بأعين مصريين
- صحيفة: ترامب استثمر مصيبة مصر 100%
- سلاح روسي -يلدغ- حاملات الطائرات ويختفي!
- لأول مرة..  الأمريكيون دخلوا مخ الإنسان لتنظيم مزاجه
- ترامب يرفض عرض مجلة التايم ليكون شخصية العام 2017
- واشنطن: مكتب منظمة التحرير الفلسطينية سيبقى مفتوحا ولكن بشرو ...
- كليك: روبوت تويوتا الجديد و محاكاة اطلاق النار في المدارس ال ...
- السيسي يتوعد بالثأر والقصاص انتقاما لضحايا هجوم مسجد بئر الع ...
- ترامب يرفض عرض مجلة التايم ليكون شخصية العام 2017


المزيد.....

- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - ثلث التنظيمات الإسلامية الاصولية فى العالم، خرجت من مصر ! *: الصراع على -السلطة الدينية- فى مصر .. ! (1952 – 2017م)