أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - لماذا تفشل دائمًا تجربة الإسلاموية الحقيقية؟















المزيد.....


لماذا تفشل دائمًا تجربة الإسلاموية الحقيقية؟


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 5511 - 2017 / 5 / 4 - 15:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا مجادلة ولا مناكفة أو منافحة في أن الإسلاموية الحقيقية هي تلك التي مارسها مؤسسها محمد بن عبد اللَّات قبل ما يقرب من 1500عام، بين أتباعه من البدو الأقذار الجياع في صحراء قاحلة لا زرع بها ولا ماء. ثم أمرهم على لسان إلهِهِ بأن يجعلوا منه أسوة حسنة لهم..
ومنذ موت هذا النبي، يظهر من وقت لآخر أفراد عديدون يحترفون الكذب، ويكوِّنون مجموعات أو جماعات ليس أولها أو آخرها "دواعش" هذا القرن، يدَّعون أنهم يتبعون قرآنه وسنته، وعلى هذا الأساس يتهمون الآخرين بالكفر أو الزندقة أو الإلحاد. ويعيثون في الأرض فسادًا وانحطاطًا لفترة زمنية، ثم يفشلون بعدها في فرض منهاج النبوة على المجتمعات المتأسلمة!!
ما هي الأسباب الكامنة وراء هذا الفشل؟؟
الإسلاموية التي لفقها الخبثاء ونسبت إلى نبي كذاب تعتمد على ثلاثة محاور أساسية هي:

أولًا : الحُكَّام المتأسلمون
من أساليب الخداع والكذب والتضليل: الإصرار المستمر على القول بأن مزج الديانة الإسلاموية بالسياسة أو تسييسها تسبب في تشويه صورتها، والإساءة لها كدين (حنيف) وذلك لوضعها في إطار ملتبس يتَّصِل بطريقة الحكم والممارسات السياسية، كون السياسة متغيرة ونسبية، بينما الدين مطلق ولا يقبل التغيير أو التلوين الذي تعرفه السياسة كصفة ملازمة لها.
كذلك من نفس أساليب الخداع والكذب والتضليل: القول بأن معاوية المنسوب إلى الأمويين ورجال الدين من حوله هم أول من استغلَّ الدين لإضفاء شرعية على حكمه، وأنه ابتعد عن جوهر الدين ومقاصده، ووظفه لخدمة مصالحه الشخصية الدنيوية.
بينما الحقيقية التي لا مراء فيها أن الديانة الإسلاموية في جوهرها مسيَّسة أكثر من أية ديانة أخرى بالمطلق، فنبيُّ الأسلمة نفسه هو من وظف الدين وفرضه على الآخرين بحد السيف، لخدمة مصالحه ومصالح أعوانه ونزواتهم ورغباتهم الدنيوية. فكان حاكمًا ونبيًّا في نفس الوقت، وكان يتصرف بأسلوب "شيخ قبيلة"، يملك في يده مقاليد السلطة السياسية والدينية معًا، فيأمر وينهي ويحكم وينفذ ويعطي ويمنع، ويعفو ويقتل، ويدخل من يشاء الجنة التي يملك مفاتيحها، ويقذف بمن يشاء إلى نار جهنم، معتمدًا على أوامر زعم أنها إلهية جاءته من السماء. ولذلك كانت مواقفه تتغير وتتلون تبعًا لرغباته الشخصية ومقتضيات السياسة وألاعيبها لمدة 23 عام.
ولأنه أصبح أسوة حسنة ، بأمر إلهي من عنده، فقد إلتزم خلفاؤه بنهجه الديكتاتوري الفاشي في استغلال رجال الدين الذين يتكاثرون يومًا بعد يوم لإعطائهم شرعية من خلال لوي عنق النصوص الدينية، والتلاعب بقراءتها بهدف تحقيق المصالح الشخصية المشتركة بينهما. وبذلك يقدم لهم أهل الدين أفضل خدمة وهي ضمان استمرارهم في الحكم بإسم الدين!!، لذلك قربوهم من مجالسهم وأغدقوا عليهم من أموالهم. وراحوا يستثمرون منابر الدين الإسلاموي لخدمة مشروعاتهم السياسية .. ولتدجين العوام وتركيعهم للاستبداد والظلم والتحكم في قوتهم اليومي.

أمَّا معاوية فبدهائه المكتسب من جيرانه البيزنطيين كان أول من رسخ هذا النهج النبوي للحكم بإدخال الأساليب السياسية الممنهجة عليه. مما أسفر عن بروز طبقة من الفقهاء الانتهازيين والمرتزقة والمحدّثين الكذابين ووعاظ السلاطين، يقودها شخص مجهول الهوية أسمه أبو هُريرة وضعه في قصره، لتعمل إلى جانبه، بإلهام من سيرة النبي الدَّجال وصحابته الأبرار.

من الثابت أن جميع الأديان سواء نسبت لإله يقبع في السماء أو على الأرض شُيِّدت على أيدي رجال الدين عبر التاريخ، وأن كل منها تلوَّن بلون الثقافة السائدة في البلد الذي وصلت إليه. وهذا ما حدث بشكل كبير للديانة الإسلاموية. وذلك نظرًا لأنها شُيِّدت بل قل لفقت بعد موت مؤسسها بأكثر من 200 عام، وفِي جو معبَّأ بالصراعات السياسية بين المتأسلمين أنفسهم، فكانت تمرت بمراحل خاصة من التسامح ثم التشدد، بينما أصلها المتشدد بقى على حاله للرجوع إليه عند الطلب وتبعًا لأهواء الحكام المتسلطين وأتباعهم من طبقة الوعاظ ورجال الأمر بالمعروف الغير معروف والنهي عن المنكر الغامض دائمًا وأبدًا.
هذه الطبقة الدينية الإسلاموية سرعان ما كبرت وتنوعت وأنتظمت في مؤسسات ومنظمات وجمعيات وحسينيات كبرى وأحزاب، وأصبح لها نفوذ على عقول ونفوس البشر.

ان من أفدح الامراض السياسية والاخلاقية التي ابتليت بها الدول المتأسلمة في الماضي والحاضر وربما في المستقبل، هو استغلال الدين الاسلاموي بالطريقة النبوية البشعة لتبرير اخطاء ومساوئ الحكام في كل العصور وفي مختلف الازمنة.

الحكام المتأسلمون، في الغالب والأعم، متسلطون وغير متدينين، ولا يهمهم هذه الديانة إلا بالقدر الذي تخدم به مصالحهم. فهم لا يقومون بتأدية الشعائر الدينية المفروضة كالصلاة والحج إلَّا أمام الكاميرات، لتكون هي الشاهد الوحيد على تدينهم أمام شعوبهم. ومن ناحية أخرى فإن الديانة الإسلاموية ديانة ديناميكية تعبوية تحرك الأفراد والجماعات وتدفعهم إلى التوحد والتجمع والتجمهر في الحج والعمرة وصلاة الجمعة والجماعة التي هي أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة كما قال نبيها، مما يجعل الهاجس الأساسي لدي الحكام الطغاة، الذين يستغلون الدين للسيطرة على البشر، هو محاولة تغطية قسوتهم وجبروتهم وتبرير ظلمهم وفسادهم. لذلك يعتبرون الدين هو الدواء السحرى الذى يبعد رعاياهم عن واقعهم المؤلم، ويحول أنظارهم وعقولهم عن مشاكلهم الحقيقية، ولذا كانت جملة كارل ماركس الشهيرة «الدين أفيون الشعوب».

إن استعانة الحاكم المتأسلم بطبقة أصحاب الفضيلة تقتضي كسر أعينهم بتقريبهم إليه وإغداق الأموال عليهم، كي يقتصر دورهم على الثناء عليه وتبرير أخطائه كونه ظل الله في الأرض وإمام المتأسلمين وأمير المؤمنين وخادم الحرمين ... إلى آخر الألقاب الخادعة والمضللة، وأنه لا خروج عليه، فبقائه فاسدًا أفضل مائة مرة من فتنة لا تبقي ولا تذر!!
إن الحاكم المتسلط إسلامويًا يحتمي بحصانتين: الأولي حصانة دنيوية يكفلها له المنافقون من الصحفيين والكتاب والفنانين، والثانية حصانة دينية يكفلها له المعممون من المشايخ ووعَّاظ السلطة وأصحاب الفضيلة العملاء. فهو بحكم عجزه عن العمل السياسي يبتز مواطنيه بالشعارات الدينية والشعارات الوطنية لتبرير جرائمه وتمرير إستبداده وطمس فشله. وهو بطبيعة اقتدائه بنبيه الكريم لا يستمع إلا لصوته وحده وما على الآخرين إلَّا أن يصفقوا ويهللوا وإلَّا أُتُّهِموا بالخيانة والعمالة لجهات أجنبية والتآمر على مصلحة الدولة العليا والمروق من الدين... إلى آخر التهم الجاهزة والمعبأة.
إن منهج الطغاة الإسلامويين في الحكم واحدة، فقد نهلوا جميعا من ينبوع ظلم وفساد وانحطاط واحد هو نبيُّ الأسلمة الكريم وخلفائه الراشدين فاتحدت طرق تفكير الجميع معًا.


ثانيًا : رجال الدين الإسلاموي
تناولت في مقال سابق بتاريخ 25.4.2015 مرض الشيزوفرينيا أو فصام الشخصية الذي أصاب العروبان والمتأسلمين عموما نتيجة للديانة الإسلاموية، وقلت إن هذا المرض اللعين عبارة عن اضطراب دماغي حاد؛ يفسر فيه المريض الواقع بشكل شاذ أو ميتافيزيقي (خرافي)، ويؤدي به إلى هلاوس وضلالات، وتفكير وسلوك مضطربين، وهو مرض مزمن يحتاج للعلاج مدى الحياة. ولكن خطورته المدمرة تكمن في توارثه عبر الأجيال من خلال ثقافة فولاذية صلبة لا تقبل الاعتراض أو التغيير.
http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=465339

هذا بالضبط ما أصاب رجال الدين الإسلاموي قبل غيرهم، لذلك أصبحت مهمتهم الرئيسيّة تنحصر في تضخيم الهاجس الدينى بحيث يغطي على المشاعر الإنسانية أو يطمسها، فيجعل المتأسلمين لا يشعرون بالمشكلات الحياتية التى يعيشونها، ولا بالفقر أو الجوع أو انعدام الكرامة، أو فقدا الحرية أو طغيان الحكام وفسادهم. ويحول مشاعرهم إلى مشاعر زائفة بالسعادة غير الحقيقية لأنه يجعلهم يعيشون عالماً افتراضياً، يهربون فيه من وقائع الظلم والعبودية والقهر. أي أن هذه الديانة تأخذهم إلى أماكن بعيدة ينسون فيها واقعهم المؤلم.
وبينما يقومون بهذا الابتزاز الاإنساني، يُغرِقون أنفسهم في حياة الترف والملذات والشهوات كما كان يحيا نبيهم الكريم، ويدخلون في مباريات النفاق للحكام والحكومات ومباركة نشاطهم في الفساد والظلم والانحطاط، وهم يعلمون ذلك علم اليقين.. ولكنهم يدفنون رؤوسهم في الرمال والأتربة .. خوفا على نصيبهم من العطايا المادية والمعنوية !! ولا يخجلون أو يستحون من المواظبة على الصلوات وإمامة المصلين .. وترديد الوعظ والإرشاد ناصحين الناس بالاستقامة والابتعاد عن كل ما هو مكروه.. وعلى رأس المكروه بالضرورة نفاقهم وسكوتهم على الظلم والفساد والانحطاط، بل وتبريرهم له!!

عندما يدفع المعممون بالدين إلى نطاق الحياة السياسية، فإنهم بذلك يضعون نظام المعتقدات على المحك. لأن الدين ذو طبيعة مطلقة وثابتة، بينما السياسة تقوم على المساومة والحلول الوسط، الأمر الذي يؤدي إلى عمليات احتدام سياسية رديئة ومحفوفة بمخاطر الانسداد السياسي، من جهة، وانفراط عقد الدين من جهة أخرى، فالسياسة تدمر الدين من خلال المساومة وتقديم التنازلات وفرض تفسيرات دينية متناقضة أو مختلفة على المجتمع.
الدين والسياسة يشكلان ثنائية متنافرة، إلا انهما يساعدان النخب السياسية والدينية في الشرق الأوسط في خلق والحفاظ على ما يضمن بقاءها.

يقول الفيلسوف الألماني لودفيج فويارباخ في كتاب "ماهية المسيحية" : "الكائن المطلق، إله الإنسان، هو كينونة الانسان ذاته" أي أنّ ما نسميه إلهًا ليس شيئًا آخر سوى وجود الإنسان نفسه في محاولة للتحرُّر من روابط وحدود الفرد والواقع الذي يعيشه.
فالإنسان إذن يصنع إلهه ليخلِّص نفسه من القيود التي تكبِّلُها ومن المشاكل التي يعانيها في حياته، ولكن الإله الذي صنعه الخبثاء الفرس ليعبده العربان الأغبياء على العكس من الآلهة الأخري، فهو إله يكبل أتباعه ويزيد من مشاكلهم الحياتية. لقد صُنع من أجل الصعاليك والرعاع ولا أحد غيرهم. ففي المؤتمر الخامس عشـر للمجلس الإسلامي الأعـلى في 22 إبريل 2002 في القاهـرة وقف شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي، ليلقي خطاب الافتتاح، فأعلن على العالم صراحة أن "الأمة الإسلامية أمة رعاع"، وصـبَّ جام غـضبه النادر على «المنافـقـين» فيها، وطالب بمقاومة الظلم والنطق بكلمة الحق « إذا كانت هناك أمة إسلامية تنطق بكلمة، وليس أغلبها من المنافقين ». وسأل الشيخ مستنكرا: « هل هذه أمة إسلامية؟ »، وأجاب بنفسه قائلا: « إنها أمة من الرعاع »، ويختتم خطابه بقوله :
« قد تضع أمة 20 شعارا بأنها أمة مسلمة، ولكن فيها الظلم وفيها الكـذب والغـرور، وفيها رذائل لا يستطيع الإنسان أن يتحدث عنها، ولذلك لا بد أن يكـون مصـيرها الاضمحـلال والضعـف».
تقلَّد الشيخ طنطاوي مشيخة الأزهر من عام 1996 إلى 2010، وقيل أن فضيلته فد تنصَّر وترك الإسلاموية، (كما تنصر أيضًا من قبله الشيخ الدكتور محمد الفحام (1969 - 1973))، وكانت له فتاوى متنورة أثارت حولها كثير من اللغط، وجاءت وفاته في ظروف غامضة، قيل إنها على إثر نوبة قلبية تعرض لها في مطار الملك خالد الدولي (مملكة آل سعود) عند عودته من مؤتمر دولي في 10 مارس 2010 وتم دفنه هناك في سرية تامة وبلا مراسم تذكر.

الديانة الإسلامية صنعت على أيدي الرعاع والصعاليك لتحقيق مصالحهم الشخصية، لذلك تتمتع بالامركزية الوظيفية، بمعنى أن كل من هب ودب باستطاعته الانضمام إلى رهط الرعاع والصعاليك بالخوض فيها وانتقاء من السوبر ماركت ما لذَّ وطاب له من الهذيانات والهلوسات، ويخرج به على الملأ من خلال العديد من وسائل الإعلام المسخَّرة لخدمته، ولا يستطيع أحد من العوام أن يرد أو يعترض عليه، فضلًا عن عدم محاسبته على هذيانه وهلوسات، لأن القائمين على أمور الدول المتأسلمة يعرفون أن توظيف الشعارات الدينية الإسلاموية في الخطاب السياسي تجنبهم التمرد والعنف الخطير من قبل العوام المقهورين في أتون أنظمة إستبدادية فاسدة، وفِي نفس الوقت تعطي مساحة واسعة للرعاع والصعاليك في استغلال الدين لمصالحهم الشخصية. فممارسة السياسة ضمن الإطار الديني، يكسبها قدسية من نوع خاص، ويقدم لها المبررات مهما كانت ارتجالية أو عشوائية أو منحطة أو فاسدة.

كما أن تقديم إله الإسلاموية من قبل نبيه وأتباعه الرعاع والصعاليك على أنه عاجز ويحتاج إلى من ينصره وفي نفس الوقت ماكر ومنتقم وجبار وخطير يدفع بالعوام المتأسلمين إلى البحث عن البطولة الزائفه في الإجرام وقتل الآخرين وسلب ونهب ممتكاتهم وسبي نسائهم والتحرش بهن أواغتصابهن.
الديانة الإسلاموية ديانة هشة للغاية وتعتمد على أسس لا إنسانية أو حضارية، ولكم نشوء الجماعات المتأسلمة من الرعاع والصعاليك حافظ عليها حتى الآن، فهم خط الدفاع الأول عنها، يقتلون المرتد، ويكفرون المعارض، ويسجنون كل من يزدريها، ويرجمون من يزني ويقطعون يد من يسرق ويقطعون أيدي وأرجل من خلاف من يعتبر في شرعهم مفسدين في الأرض.

ثالثًا : الشعوب المتأسلمة
لا يوجد شعب في العالم مهووس بديانته، مجَبَّس بتعاليمها، مخدَّر بنبيِّها، فيتباهى بها ويدافع عنها، مثل المتأسلمين المهووسين والمجبَّسين والمخدَّرين بديانتهم، فيتباهون بها ويدافعون عنها وعن نبيها بغباء منقطع النظير يفضي بهم إلى قتل أنفسهم وقتل الآخرين وتدمير الحياة من حولهم، ولا يريدون معرفة أنها ديانة وثنية ملفقة من أناس خبثاء يكرهون البدو الذين كانوا أسيادًا عليهم في يوم ما، مع غبائهم وضيق أفقهم!!!.
ولا يريدون الاعتراف بأنها ديانة خبيثة، قوامها الكذب والخداع والإجرام، فتحض على الكراهية والإرهاب والقتل والسبي والاغتصاب. وجرائم أخرى مارسها نبيها الكريم جدًّا.
لا يريدون رؤية آثار هذه الديانة المدمرة عليهم وعلى غيرهم، بالرغم من أنها أمام أعينهم!!

هل يصدِّق إنسان عاقل في العالم أنَّ النخب السياسية والدينية والثقافية المتأسلمة وغيرها ممن يدافعون عن الدين بدماء غيرهم ويتاجرون بالدِّين ويثرون على حساب الفقراء والمساكين، يعتقدون حقًّا أن هناك إله يقبع في مكان ما في انتظار أن يموت الآخرون في سبيله، نيابة عنهم، ليدخلهم إلى جنة أو جنات، عرضها السماوات والأرض، أعدَّها وجهزها لهم، ومن أجلهم، بوصفهم صالحين، فملأها بأعداد هائلة من الحور العين والغلمان المخلدين، وبحار من الخمر والماء واللبن والعسل، وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟؟!!

وهل يعتقد أولئك بالفعل أنهم عندما يَكْرَهون الآخرين ويكفِّرونهم ويعملون على قتلهم في سبيل هذا الإله العاجز الموتور، يصبحون من عباده الصالحين مع أن الطلاح ينضح من جلودهم والفساد يسكن في دمائهم؟؟؟ أَمْ أن هذا الاعتقاد يختص به رعاع وسفلة القوم وحدهما، بهدف التحكم في السذج والأغبياء واستغلالهم لتحقيق مآربهم الشخصية أسوة بنيهم الكريم جدًّا في كذبه ودجله وانحطاطه؟؟

الفرس الذين فبركوا هذه الديانة كانوا شديدي الخبث فحرصوا كل الحرص على أن تكون "سوبرماركت" (تعبير أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة الدكتور حسن حنفي)، يحتوي على بضائع يثرِبِيَّة (نسبة إلى يثرِب المدينة حاليًا) سامة ومميتة تطغى وتسود وتنسخ وتجُب ما قبلها من بضائع مكِّيَّة (نسبة إلى مكة) من الممكن أن تكون صالحة للإنسانية.
يدخل المرء إلى هذا الماركت مولودًا بإنسانيته كاملة، ويخرج منه فاقدًا لإنسانيته بكاملها، حاملًا معه ما يختاره لنفسه وما يتفق مع رغباته ونزواته وميوله، ليقوم بفرضه على الآخرين عنوة سواء قبلوه أو رفضوه، ما عليهم سوى السمع والطاعة!!.

ظهر فشل الإسلاموية الحقيقية قبل أن يفارق مؤسسها الحياة وهو مازال على فراش الموت، فقد نشب الخلاف الدموي بين صحابته المبشرين بجنته على السلطة والنفوذ وحطام الدنيا، واستمر الخلاف بينهم حتى أفضى بهم إلى موقعة الجمل في عام 36 هـ، وقتل فيها ما يزيد على عشرة آلاف متأسلم بأيدي المتأسلمين، منهم الكثيرون من صحابته.
كان المتأسلمون الأوائل على قناعة تامة بأن الديانة أعدها نبيهم الكريم لخدمة ألاعيبه السياسية وتحقيق مآربه وإشباع نزواته الدنيوية التي شاركوه الكثير منها، لذلك انقسموا إلى فريقين: الأول بقيادة الشابة الميمونة عائشة، أرملة النبي وبنت صديقه الحميم الشيخ أبي بكر، والثاني بقيادة الشيخ علي بن أبي طالب ابن عم النبي وزوج ابنته المزعومة.
إنشق المتأسلمون مبكرًا على أنفسهم بسبب اختلافاتهم ليس في أصول الدين، بل في كيفية تحقيق مآربهم الشخصية وإشباع نزواتهم الدنيوية من خلال هذا الدين بدون نبيه وبدون وحيه، فاشتعلت الحرب الأهلية بينهم، ولم ينطفئ أوارها حتى الآن. لم يعد السوبر ماركت يتسع لبضاعتهم سواء كانت مفيدة أو ضارة، فأنشأ بعضهم لنفسه سوقًا خاصًا بهم، أسموه "الشيعة أو أهل البيت"، وفيه أقسام عديدة، منها: الزيدية والإسماعيلية ، والواقفية والفطحية ، والكيسانية والناووسية، وأهمها على الإطـلاق فرقة الإمامية الاثنا عشرية الناجية من النار، أوّل أئمّتهم صلعم نفسه وآله، وزوج ابنته سيِّد شباب أهل الجنّة، علي بن أبي طالب، وآخرهم الإمام المهدي المنتظر المعلق في الأثير، الذي سيأتي في يوم ما ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئت ظلماً وجَوراً!!!.
بينما البعض الآخر سموا أنفسهم "أهل السنة"، وراحوا يوسعون من تجارتهم حتى احتوت على ثلاث وسبعين فرقة وكل فرقة خرجت منها فِرق يتزايد عددها كل حين، فعدَّها البعض أكثر من مائة، منها أهل الحديث والقرآنيون والسلفيون والأشاعرة والمرجئة والمعتزلة والجهمية والصوفية والوهابية .... إلخ. وظهرت داخل هذه الفرق جماعات أو قل عصابات لا حصر لها الكثير منها يتبنى قتل المخالفين لهم والمختلفين معهم على أساس أنهم كفار، حادوا عن طريق التأسلم الصحيح. منها عصابات الخوارج والقرامطة والحشاشين والقاعدة وداعش وبوكو حرام ...

ولأن الديانة مفبركة من بدايتها، فلم يبقي أمام رجال الدين والمتأسلمين سوى أن يغلقوا عقولهم عليها كنتيجة مطلقة أو مسلمة بديهية لا تقبل الجدل ولا تتحمل الاعتراض، ثم راحوا يبحثون لها عن أدلة واهية أو ساذجة أو خرافية، على عكس ما يقتضيه العقل وهو أن تجمع الأدلة أولًا ثم التوصل بناء عليها إلى نتيجة محتملة. فالتساؤلات أفضل دائمًا من الإجابات الجاهزة والمعلَّبة. ولكن نبيهم أوقف عمل العقل لديهم بقوله على لسان إلهه المزعوم: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (المائدة 101)
هذه النتيجة التي يقفون عليها ولا يحيدون عنها، ويبحثون دائمًا وأبدًا عن أدِلَّة لتأكيدها وهم على يقين بأن أحدًا لن يسأل أو يعترض، تحملهم باستمرار على التلفيق والخداع والكذب واختراع الأحاديث النبوية والإعجاز في القرآن وغير ذلك من الهلوسات والهذيانات التي لا تنطلي سوى على السذج والبسطاء والموتورين والمقهورين.
إنهم لا يدركون أن الادعاء بأمتلاك الحقيقة المطلقة، هو الضلال بعينه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,479,034,931
- متى يتخلى المتأسلمون عن ديانتهم؟؟
- كيف أصبحت مصر رائدة في الهرتلة؟
- الجماعة الإسلاموية الوهمية
- هل التأسلم يُعَلِّم البجاحة والوقاحة؟؟
- البارانويا والإسلاموية
- هل يمكن للأسماك أن تتسلق الشجر ؟
- أين تكمن مشكلة المتأسلمين؟
- القناعات الدينية والسياسية والطرق المسدودة
- التأسلم وتراكم الديكتاتورية
- لماذا تخضع المرأة المتأسلمة بارتياح للإحتقار الديني؟!
- عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (3-3)
- عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (3-2)
- عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (1-3)
- الإسلاموية بين اليقين والشك
- العسكر وعقدة النقص في مصر
- أم المؤمنين تستهين بعقول أولادها !!
- عندما تطغى العاطفة الدينية على البشر
- محاولة لتفكيك العلاقة بين المتأسلمين ونبيهم الكريم
- محاولة لتفكيك العلاقة بين الله ورسوله
- العلمانية والاإنسانية الإسلاموية


المزيد.....




- إتهامات وفضائح خطيرة تلاحق حفيد حسن البنا مؤسس “جماعة الإخوا ...
- مصر.. اعتقال ناشط حقوقي دأب على انتقاد الحكومة وشيخ الأزهر
- إسرائيل تصادر مساحات واسعة من أراضي سلفيت وقلقيلية لبناء مست ...
- أبو القاسم الزهراوي.. ماذا تعرف عن أعظم جراحي الحضارة الإسلا ...
- هيئة الانتخابات التونسية تحذر من استغلال المساجد ودور العباد ...
- ترامبي مهاجما: أنا لم أعتبر نفسي المسيح المخلص.. والـ CNN كا ...
- -قامر بأموال الفلسطينيين لصالح الإخوان-.. حبس نجل نبيل شعث 1 ...
- مقتل 12 شخصا في هجوم لـ -بوكو حرام- استهدف قرية في النيجر
- إعلامية لبنانية تثير الجدل بعد مطالبتها باستقدام اليهود إلى ...
- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - لماذا تفشل دائمًا تجربة الإسلاموية الحقيقية؟