أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - عولمة الفاشية المتداخلة مع العنصرية















المزيد.....


عولمة الفاشية المتداخلة مع العنصرية


سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 5511 - 2017 / 5 / 4 - 13:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


عولمة الفاشة المتداخلة مع العنصرية
بلفور تجريف همجي عبر مائة عام – الحلقة العاشرة
أسفر انتصار حزيران 1967 عن ارتفاع مكانة إسرائيل لدى حلفائها الامبرياليين. وفي داخل الولايات المتحدة قويت شوكة المسيحية الأصولية ، إذ رات في الانتصار شارة بارزة على اقتراب حقبة الألفية . شرعت المسيحية الأصولية، العاملة تحت راية الليبراليةالجديدة، توسع تحالفاتها ضمن تيار المحافظين الجدد، الذي اكتسح منابر الميديا وبنوك المعلومات والجامعات ودور النشر، واخذ يتغلغل في صفوف حزبي السلطة ، وراح يروج ثقافة الكراهية والقسوة. لا يتطابق مع ممارسات الليبرالية الجديدة وصف الرأسمالية المتوحشة؛ إذ الوحوش الكواسر تسفك الدماء حين يعضها الجوع، أما الليبراليون الجدد فسفك الدماء حالة وجودية اقتضت التخلي عن القيم الإنسانية التي ميزت حضارة البشر. قسوة الليبرالية الجديدة ارتداد إلى همجية ما قبل بزوغ الحضارة، تجلت في برامج التصحيح الاقتصادي كسرت الحواجز بوجه الراسمال المالي وسمحت له بمزيد من الإثراء مقابل إفقار الشعوب وتعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء داخل كل بلد وعلى صعيد العالم. وتجلت أيضا في فلسطن تنهب اراضيها لحساب المستوطنات ، وفي بلدان عربية اخرى مثل العراق وليبيا وسوريا واليمن قتلا وتدميرا وإلغاء الدولة. كما تجسدت في ممارسات داعش التي حظيت بإسناد الغرب الامبريالي وإسرائيل.
على الأرض في فلسطين، لم تهدا المدافع في حزيران حتى شرع بن غوريون، وكان مجرد عضو كنيست يناقش الهم الديموغرافي الناجم عن إلحاق مناطق جديدة ذات كثافة عربية. في اليوم الثالث للحرب( السابع من حزيران/يونيو) تحادث بن غريون مع الوزير يوسيف سبير من حزب حيروت اليميني الذي شارك في حكومة الوحدة القومية في حينه، حول انعكاسات الحرب الدائرة. وكان في ذلك اليوم قد زار تيدي كوليك رئيس بلدية القدس وطلب منه توطين اليهود في البلدة القديمة ولو استدعى الأمر مصادرة بيوت العرب وإسكان الأخيرين خارج السور.
وفي نفس المحادثة عبر بن غريون عن قلقه من "الانعكاسات الديمغرافية"، ويقول:"علينا أن لا ننسى انه في الضفة الغربية هناك مليون عربي (فلسطيني)، وهؤلاء ينضمون إلى عرب إسرائيل (فلسطينيو 48)، إضافة إلى مائتي ألف لاجئ في قطاع غزة، وليس من السهل التخلص منهم".
ولم يكن بن غريون وحيدا في هذا "القلق" بل يتضح أيضا ان رئيس الحكومة نفسه، ليفي أشكول تحدث عن الموضوع أمام قيادة حزبه "مباي" لاحقا، كذلك فإن وزيرة الخارجية في حينه غولدا مئير، التي سألت أشكول، "ماذا سنفعل بمليون عربي؟"
وفي الثامن من حزيران (يونيو)- اليوم الرابع للحرب - وفي خضم انشغاله باستيطان القدس والخليل، يدعو بن غريون إلى بيته الوزير المتطرف مناحيم بيغن، كي يبحث معه الترتيبات التي ستتبع الحرب؛ لأول مرة يبدأ بن غريون بعرض مواقفه التي بلورها للتو، ويقول، إن على إسرائيل ان تستوطن بسرعة في القدس والخليل، ويجب عدم إعادة الضفة الغربية إلى الملك حسين، ولكن في نفس الوقت فإن ضمها إلى إسرائيل يعني ضم مليون عربي (فلسطيني) وهذا خطر كبير، كذلك هناك مشكلة كبيرة وهي قطاع غزة.رفض ضم الأراضي المحتلة لإسرائيل ورفض تركها للفلسطينيين يقيمون دولتهم فماذا يتبقى من خيارات. في ذلك اللقاء دعا بيغن إلى تطهير عرقي في قطاع غزة.
في اليوم الأخير للحرب يلتقي بن غريون، كرئيس لحزب رافي، بوزيري الحزب، موشيه ديان وشمعون بيرس لوضع تصورات للمستقبل. في تلك الجلسة يقول ديان، إنه يجب ترحيل "اللاجئين" في قطاع غزة إلى الأردن، وفرض حكم ذاتي على الضفة الغربية.
تشكلت حركة "غوش إيمونيم" للاستيطان في المناطق المحتلة. بدلت أسم الضفة الغربية إلى المناطق ثم الأراضي المدارة ثم يهودا والسامرة . تناثرت المستوطنات في الأراضي المحتلة ، ومع ان حكومات حزب العمل هي التي تشجع الاستيطان فقد انزاح المجتمع اليهودي داخل إسرائيل، بفضل الاستيطان، نحو اليمين. في اول انتخابات جرت بعد حرب حزيران حقق حزب حيروت اليميني قفزة واسعة؛ وهذه سمة بارزة في المجتمعين الأميركي واليهودي داخل إسرائيل. العدوان يستنفر حالة هياج لدى الجمهور تفاقم النزعة اليمينية لدرجة احتمال تكاليف العدوان برحابة صدر. فاز الليكوديون باثني عشر مقعدا في الكنيست. وفي عام 1977 حقق الحزب أغلبية برلمانية اوصلت ميناحيم بيغن إلى رئاسة الحكومة. بلغت عنصريته الفاشية اوجها.
في الرابع من كانون الاول 1948 نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في باب «رسائل الى المحرر» رسالة حملت احتجاجا على زيارة ميناحيم بيغن إلى الولايات المتحدة . كتب الرسالة العالم اليهودي ألبرت أينشتاين ومعه نحو مئة شخصية من اليهود وغير اليهود من كبار العلماء والمفكرين. انطوت الرسالة على أهمية فائقة ، إذ أرسلت في 2 كانون الأول، ونشرت في الرابع منه، بعد أقل من عام على رفض اينشتين التاريخي رئاسة الدولة. وما زال البعض يعود إليها للتدليل على التوجه الفاشي في إسرائيل . ورد في الرسالة:
«الى محرري نيويورك تايمز
"من بين الظواهر السياسية الأشد إثارة للقلق في زماننا ظهور حزب الحرية (تنوات هاهيروت) في إسرائيل الحديثة التأسيس، وهو حزب سياسي وثيق الصلة للغاية في تنظيمه ومناهجه وفلسفته السياسية وتوجهه الاجتماعي للأحزاب النازية والفاشية. لقد تشكل من عضوية ومن أتباع تنظيم ايرغون زفاي ليئومي السابق، وهو منظمة إرهابية يمينية شوفينية (وطنية متعصبة ضيقة الأفق) في فلسطين.
"والزيارة الحالية التي يقوم بها مناحيم بيغن زعيم هذا الحزب للولايات المتحدة محسوبة بوضوح لتعطي انطباعاً بالتأييد الأميركي لهذا الحزب في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، ولتمتين الروابط السياسية مع العناصر الصهيونية المحافظة في الولايات المتحدة. إن عديدين من الوطنيين الأميركيين قد أعاروا أسماءهم للترحيب بهذه الزيارة. وليس من المتصور ان أولئك الذين يعارضون الفكر الفاشي في جميع أنحاء العالم، اذا ما تلقوا معلومات صحيحة عن سجل السيد بيغن واتجاهاته، يمكن ان يضيفوا أسماءهم وتأييدهم الى الحركة التي يمثلها.
"فقبل أن يقع ضرر لا يمكن إصلاحه عن طريق مساهمات مالية ومظاهر عامة لصالح بيغن وخلق انطباع في فلسطين بأن قسماً كبيراً من أميركا يؤيد العناصر الفاشية في إسرائيل، يتعين على الرأي العام الأميركي ان يعلم بسجل السيد بيغن وحركته وأهدافهما. إن البيانات العلنية لحزب بيغن ليست بأي حال مرشداً لطابعه الحقيقي. إنهم يتحدثون اليوم عن الحرية والديمقراطية ومناهضة الإمبريالية، في حين أنهم حتى وقت قريب كانوا يبشرون صراحة بمذهب الدولة الفاشية. إن الحزب الإرهابي يفضح في أفعاله طابعه الحقيقي، ويمكننا ان نحكم من أفعاله الماضية بما يمكن ان نتوقعه ان يفعل في المستقبل.
"إن سلوكهم في قرية دير ياسين العربية كان مثالا صادماً. هذه القرية التي تقع خارج الطرق الرئيسية وتحيط بها أراض يهودية لم تشترك في الحرب، بل أنها ردت أيد عربية أرادت ان تستخدم القرية قاعدة لها. وفي 9 نيسان هاجمت عصابات إرهابية هذه القرية المسالمة التي لم تكن هدفاً في القتال وقتلت معظم سكانها، 240 رجلاً وامرأة وطفلاً واحتفظت بعدد قليل منهم على قيد الحياة لتستعرضهم كأسرى في شوارع القدس. لقد فزع معظم المجتمع اليهودي من هذا الفعل، وبعثت الوكالة اليهودية ببرقية اعتذار الى الملك عبد اللــه ملك شرق الأردن. ولكن الإرهابيين، الذين هم بعيدون عن الشعور بالعار من فعلهم، كانوا فخورين بهذه المذبحة ونشروها على نطاق واسع، ودعوا المراسلين الأجانب الموجودين في البلد ليشاهدوا الجثث المكومة والفوضى العامة في دير ياسين. إن حادث دير ياسين يمثل طابع وأفعال حزب الحرية. ....
وبعد بضعة عقود يتدهور المجتمع الأميركي نحو نظام شمولي استبدادي تحت هيمنة المحافظين الجدد ، الذين يفضلون الليكوديين على رأس حكومات إسرائيل.
كانت اولى مشاريع حكومة بيغن وضع خطة استيطانية تجعل "من المستحيل إقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل"؛ أعد مخطط الاستيطان إيريك شارون، وكان وزيرا للزراعة. روعي في الخطة الاستحواذ على الأحواض المائية تحت الأرض. عارض الرئيس الأميركي ، جيمي كارتر خطة الاستيطان الجديدة. دأبت الإدارات السابقة على إعلان معارضتها الكلامية للاستيطان في الأراضي المحتلة وضم مدينة القدس الشرقية لإسرائيل. قوبلت معارضة كارتر بحملة دعائية من جانب الليكود . وكما استغاث بن غوريون بالعالم من خطر مذبحة لليهود في فلسطين وهو يعد لجملة مذابح ضد العرب، فقد اتخذ بيغن سمة الضحية وراح يستغيث من خيانة ميونيخ جديدة تقترفها أميركا ضد إسرائيل!!
وقفت الصهيونية ضد كارتر في الحملة الانتخابية وحالت بينه وبين فترة إدارة ثانية. جحدت فضله في إخراج مصر من معسكر المقاومة وإدخالها في الائتلاف الليبرالي الد ولي. نجح ريغان على موجة عاتية من نهوض المسيحية الأصولية والمحافظين الجدد. ولأول مرة صدر في عهد ريغان تأييد للاستيطان اليهودي بالأراضي المحتلة.
اما المشروع الثاني الذي اختطه ميناحيم بيغن، ولا يقل أهمية عن الأول، فكان الإعلان الرسمي عن المشاريع الاستيطانية واهدافها. اعتبرت الدعاية العربية أن الصخب الإعلامي يفضح الصهيونية بعكس حكومات العمل أخفت مشاريعها تحت أهداف امنية . اما الحقيقة فالدعاية الرسمية والممارسات السياسية شواحن تعصب عرقي وثقافة كراهية. تواصل انزياح المجتمع اليهودي نحو اليمين والفاشية، حتى لقد بات من السهولة إحراز اليمين الفاشي الأغلبية الساحقة في الكنيست مكنته من تشكيل معظم الحكومات.
واكب المشروع الاستيطاني الكبير انفتاح مصر السادات على الليبرالية المعولمة وعلى السعودية؛ وجد السادات في السعودية النظام السياسي الحليف، وفي سلفيتها الوهابية مصدا لليسار في مصر. من أقرب الناس للسادات كمال أدهم وعثمان أحمد عثمان. وعلى الفور بدأ هؤلاء بإقناع السادات بلعب دور الرئيس المسلم لدولة مسلمة. وواكب ذلك فتح قنوات اتصال بين السادات والإخوان (عمر التلمساني وغيره). كذلك بدأ مشروع استعداء الأقباط والتحريض عليهم في برامج إذاعية منتظمة. فى استراحة رئيس الجمهورية فى القناطر الخيرية (شمال القاهرة) وضعت خطة استعانة السادات بالإخوان لكسر شوكة اليسار والناصرية فيما صوره إعلام السادات كمعركة بين "مصر اليسارية الكافرة" و "مصر المسلمة".حدث الانعطاف المفضي إلى داعش.
دفع الحماس المحموم من اجل إسرائيل العظمى واجواء الدعم الأميركي للتوسع الاستيطاني الاستراتيجي الإسرائيلي، عوديد يينون ، لوضع الخطة الصهيونية للشرق الأوسط. شرعت إسرائيل برنامج تفتيت المنطقة العربية إلى دويلات تدور في فلك إسرائيل العظمى . طرح يينون خطته في شباط 1982 ونشرها بصحيفة عبرية، وبهديها وضعت كوندوليسا رايس استراتيجية الفوضى الخلاقة لنشر الفتن بالمنطقة وإلهاء شعوبها عن نجدة الشعب الفلسطيني. ترجم الخطة إلى الإنجليزية الدكتور يسرائيل شاحاك رئيس اللجنة الإسرائيلية لحقوق الإنسان ، ونشرتها لجنة الخريجين العرب من الجامعات الأميركية . كتب الدكتور خليل نخلة في مقدمته للنسخة المنشورة باللغة الإنجليزية في مجلة الجمعية (عدد تموز 1982): "لكي تحافظ إسرائيل على بقائها يتوجب : 1) أن تصبح قوة امبريالية إقليمية، و2) ان تعمل بنجاح على تقسيم المنطقة بمجملها إلى دول صغيرة ، وفق أسس طائفية وعرقية عن طريق تفكيك الدول العربية قاطبة". يختلف التنفيذ عن سيناريو سايكس بيكو، فاتخذ شكل تفجير صراعات طائفية يستحيل التغلب عليها إلا "بعد عقود" طبقا لمخططات الدبلوماسية الأميركية. مرارا تكررت مقولة يينون في تصريحات سياسيين إسرائيليين. وصرح إيهود باراك وهو رئيس حكومة، إن أي دولة غير يهودية تقام بجانب إسرائيل غربي النهر إنما تؤذن ببداية النهاية لدولة إسرائيل. نجد الهدف الكامن خلف ما يمارس داخل الكونغرس وسراديب وزارة الخارجية الأميركية في تعبير يينون المصاغ عام 1982: "من غير الممكن العيش في هذا البلد طبقا للحالة الراهنة بدون الفصل بين الأمتين: العرب في الأردن واليهود في المناطق غربي النهر. ولن يستتب السلام والتعايش الحقيقي في البلاد إلا بعد ان يدرك العرب أنهم لن يظفروا بالوجود ولا بالأمن إلا بسيطرة اليهود على المنطقة ما بين النهر والبحر. ولن يفوز الفلسطينيون بالأمن وبالدولة إلا في الأردن". اما السياسة الصهيونية لتهجير الفلسطينيين من فلسطين فتنفذ "بالقوة من خلال صراعات كالتي حدثت عامي 1948 -1947ثم حرب 1967". وتقدم الصراعات الطائفية الراهنة بالمنطقة نسخة منقحة لظرف التطهير العرقي الختامي في فلسطين!
انجز مطلب يينون بتصفية الجيش العراقي "لأنه يشكل خطرا على إسرائيل"على يد برايمر ، المندوب السامي الأميركي في العراق بعد عدوان 2003. واتخذ برايمر الإجراءات التي استنبتت الطائفية السياسية لتشكل المعول القوي لتفسيخ العراق طبقا لخطة داعش .
الخطة لا تقتصر على فلسطين ، إنما تشمل سوريا ولبنان ومصر والسعودية والإمارات، تمزيقها إلى دويلات طائفية متصارعة يسهل السيطرة عليها وتسخيرها لإنجاز دولة اسرائيل الإقليمية. وخطة يينون تستند طبقا لما ورد في النص إلى " ما ورد في مذكرات هيرتسل مؤسس الحركة الصهيونية من أن ’منطقة الدولة اليهودية تمتد من حدود مصر حتى نهر الفرات‘، وكذلك إلى شهادة الرابي فيشمان، عضو الوكالة اليهودية في فلسطين، امام لجنة التحقيق الخاصة بفلسطين في 9 تموز 1947 ، ‘أن أرض الميعاد تمتد من نهر مصر حتى نهر الفرات، وتشمل سوريا ولبنان’"
تفاعلت أزمات المجتمعات العربية بانفتاح مصر على الرأسمالية العالمية والانضواء تحت لوائها مع بروز توجه عولمة الليبرالية الجديدة لاكتساح الحدود وممارسة شتى أساليب اللهف والهبش من بلدان مأزومة اقتصاديا، اخضعت لوصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فمضت تبيع القطاع العام وتقلص خدمات الدولة لصالح كبار الماليين. دخلت الأنظمة الأبوية في العالم العربي في تحالفات الليبرالية الجديدة وسمحت بتغلغل الرساميل وتدفق إعلام وثقافة الليبرالية الجديدة . أخذت تتردى الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأخلاق الاجتماعية ، وانتعش التيار السلفي في المنطقة.
الأنانيات الصغيرة للطغاة المستبدين درجت على مسرح السياسة العربية، فمركزت الأنظمة كل شيء بيدها؛ تحولت الدولة إلى استثمارة خاصة وأقصي الشعب من المعادلة الاجتماعية، وطحنت دولة الليبرالية الجديدة في طريقها المصلحة الوطنية والحقوق الديمقراطية و الخدمات الاجتماعية. تهاوى جهاز الدولة فعليا وجاءت انتفاضات الجماهير العربية في العقد الثاني من القرن الحالي رفضا لليبرالية الجديدة؛ إلا أن الليبرالية الجديدة أطلقت احتياطيها المدخر وبرزت الحركات التكفيرية إلى الميدان. وجدت داعش والحركات التكفيرية الأرض ممهدة لها، أقتصاديا وثقافيا وسيايسيا وإيديولوجيا.حمل داعش كل خصائص الأنظمة الأبوية وتبذلاتها وازدرائها للحياة الآدمية.
جيل يحمل كل الخيبات المطعمة باليأس. شباب خاب ظنه في كل شيء، في تاريخه وتاريخ الأجداد، لأن الأنظمة التي جيّرت الدولة لصالحها، لم تترك لهم ما يفتخرون ويعتزون به.
في زخم هذا التفكك الحضاري والقيمي نمت إسرائيل وعربدت توسع المستوطنات وتشيد عليها صناعات امنية تراكم خبرات أمنية في القمع والتنصت تخريب المنظمات والحركات المعارضة، لتصبح خبراتها وصناعاتها في ميدان الأمن خيوط روابط تجمعها مع الأنظمة القمعية. الاحتلال حول إسرائيل إلى دولة تتأهل للهيمنة على المنطقة، تخضعها لمصالح النفوذ الأميركي .
"تطورت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد العام 1967؛ اعتبرت النخبة الأميركية نصر إسرائيل في حزيران إسهاما عظيما في قوة الولايات المتحدة؛ نظروا لحركة عدم الانحياز بازدراء ولم يفرقوها عن الشيوعية. كانت العربية السعودية والسلفية الإسلامية موضع ترحيب حار، ولم تزالا كذلك. انتصار حزيران مس عصبا حساسا لدى المثقفين الأميركيين ولقي الترحيب على اوسع نطاق. راوه هبة من الرب، فقد جاء من يبين كيف يجب التعامل مع محدثي النعمة من العالم الثالث الجديد ، ويقصدون ناصر والعرب"(11)
دخلت الليبرالية العربية في شراكة تبعية مع الليبرالية الجديدة وقبلت عولمتها التي نمطت الثقافة والانماء طبقا للنموذج الأميركي. احكم الحصار حول الشعب الفلسطيني؛ بات معزولا وحيدا امام موجة استيطان متصاعدة . قاد عمليات الاستيطان في هذه المرحلة الليكوديون ، حيث أسهمت تصريحاتهم العلنية حول الاستيطان في انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو التعصب العرقي وثقافة الكراهية.." وحتى العام 1971 ظلت الإدارة الأميركية تطالب بانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها مع إدخال تعديلات طفيفة متبادلة..تحول مثقفون من حياديين إلى متعصبين للصهيونية وإسرائيل... بات إحياء موضوعة الهولوكوست قضية ثقافية بهدف قطع دابر كل من يتساءل حول ما تقوم به إسرائيل. وكتب أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل مقالة في مجلة الكونغرس اليهودي الأميركي اورد فيها ان مهمة يهود اميركا البرهنة على ان العداء للصهيونية عداء سياسي لدولة إسرائيل ويدخل في باب اللاسامية او اليهودي الكاره لنفسه"(11).
قبل حزيران "في الولايات المتحدة لم يكن نفوذ الصهيونية كبيرا؛ مجلة كومنتري مثلا لم تكن صهيونية وربما معارضة . نيويورك تايمز ملكية يهود لكنها لم تكن صهيونية. ولدى تصفح مجلة ديسنت يندر ان تجد فيها ذكر عن إسرائيل قبل عام 1967.كان محرر المجلة إيرفينغ هووي يَنْظر للصهيونية بازدراء، شأن حركة المتدينين القوميين. صديقي نورمان فينكلستين أشار إلى أن بودوريتس ، المحرر في كومنتري نادرا ما ذكر إسرائيل في كتاب عن سيرة حياته؛ لكنه تحول إلى متعاطف مع الصهيونية ثم متعصب لها بعد1967" (11).
أسهب تشومسكي في مقابلته المطولة، التي اقتبسنا فقرات منها، في ذكر تفاصيل التحولات في الموقف الأميركي ، الرسمي والشعبي بعد حزيران: "لم يعد مسموحا توجيه النقد لإسرائيل. هكذا اكتسب إعادة إحياء المحرقة أهمية استثنائية؛ قدم السياق الذي من خلاله يجب التفكير بصدد إسرائيل – فلسطين.(...) "اما الدعاية الفلسطينية فلم تراع الحالة الأميركية وكان مفعولها سلبيا، وسبب ذلك الذهنية الإقطاعية المرشدة للسياسات الفلسطينية. لا ترى في السياسة سوى صفقات بين القادة وتجاهلوا العمل في اوساط الجمهور. وعندما اعترف المجلس الوطني الفلسطيني بإسرائيل ردت حكومة الوحدة الوطنية، بيرس – شامير ، عام 1988 لن تقوم دولة فلسطينية بين إسرائيل ونهر الأردن، شرقي الأردن دولة فلسطينية ، اما المناطق المحتلة فيتقرر مصيرها وفق الخطوط العريضة التي تقرها حكومة إسرائيل. حظي الموقف بتأييد جيمز بيكر ، وزير الخارجية بإدارة بوش الأب. "حدث ذلك العام 1989 ، والفلسطينيون يتصرفون بطريقة صحيحة لكن أعداءهم الأميركيين والإسرائيليين يدمرون جهودهم عند كل منعطف. ولهذا السبب انسحب إدوارد سعيد من منظمة التحرير وفتر نشاطي ونشاط احمد إقبال. لكن المنظمة نجحت في إبقاء القومية الفلسطينية حية في ظروف قاسية وهذا إنجاشز كبير"(11).
يتبع لطفا- اختطاف فلسطين دولة لليهود





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إسرائيل الدولة الوظيفية
- تحصين سياسات الاباتهايد
- نظام ابارتهايد - التطهير العرقي مستمر
- بمنأى عن القانون والمبادئ والأخلاق
- بن غوريون يتجاوز معارضيه
- بلفور تجريف همجي-4
- تحويل فلسطين إلى دولة لليهود - بلفور تجريف همجي عبر مائة عام ...
- بلفور تجريف همجي عبر مائة عام -2
- بلفور تجريف همجي عبر مائة عام
- دور وطني بارز للمرأة الفلسطينية
- خمسون عاما في جحيم الأحكام العسكرية
- بديل الدولتيبن نظام أبارتهايد يتأرجح بين وهم الدولة الواحدة ...
- ترومب متمرد على الليبرالية الجديدة ام مواصل لأسوأ تقاليدها؟
- معالم تاريخ فلسطين القديم-4
- معالم تاريخ فلسطين القديم-3
- معالم تاريخ فلسطين القديم-2
- معالم تاريخ فلسطين القديم
- التربية تتصدر التحدي لثقافة الليبرالية الجديدة دفاعا عن العق ...
- ثقافة الليبرالية الجديدة تلقي أعباءً جساما على الثقافة الوطن ...
- مؤتمر فتح السابع والفرصة المضيعة


المزيد.....




- الشيخ خالد بن أحمد: السجناء بالبحرين مجرمون أما بقطر فيسجن & ...
- مقتل شخص وفقدان آخر في حريق بسفينة نفط قبالة تكساس
- سقوط صواريخ في الحي الدبلوماسي وسط كابل
- -حديث كوريا الشمالية عن توجيه ضربة إلى الولايات المتحدة ليس ...
- دعوات لتشكيل حكومة مؤقتة بكردستان العراق
- هايلي تدعو إلى تمديد التحقيق حول استخدام أسلحة كيميائية في س ...
- غاريث بايل يعاود التدريب منفردا
- فرماجو يتأهب لإعلان الحرب على حركة الشباب
- القوات الكردية: الرقة ستكون جزءا من سوريا اتحادية
- واشنطن تطالب بغداد بتجنب الاشتباكات مع الأكراد


المزيد.....

- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية في الضفة الغربية و ... / غازي الصوراني
- كتاب التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلس ... / غازي الصوراني
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني / غازي الصوراني
- مخيم شاتيلا : الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- الصديقان العزيزان أ.د ناجي صادق شراب و أ.د أسامة محمد أبو نح ... / غازي الصوراني
- نقد الصهيونية / عبد الرحمان النوضة
- هزيمة حزيران 1967 وتطوّر حركة المقاومة الفلسطينية / ماهر الشريف
- لا… إسرائيل ليست ديمقراطية / إيلان بابيه
- في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب الشعب الفلسطيني / نعيم ناصر
- لماذا كان الفشل حصيلة صراعنا، على مدى خمسين عام، مع الاحتلال ... / نعيم الأشهب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - عولمة الفاشية المتداخلة مع العنصرية