أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عبدالحميد برتو - بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (3)















المزيد.....

بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (3)


عبدالحميد برتو
الحوار المتمدن-العدد: 5506 - 2017 / 4 / 29 - 19:14
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


دور الأحزاب الشيوعية
لا يمكن تجاهل الأدوار البطولية للأحزاب الشيوعية في روسيا وأطرافها وفي دول شرق أوروبا، ولا التضحيات الكبيرة التي قدموها من أجل حقوق العمال وكل الفقراء والكادحين والمهمشين وضحايا الإضطهاد بكل أنواعه.

بديهي أن مَنْ يتصدى لمشروع الثورة الإشتراكية يتحمل مسؤوليات إخفاق مسيرتها أيضاً. ومن أبرز شروط الثورات الإشتراكية وضمان إستمرارها ضرورة وجود حزب للطبقة العاملة منظماً تنظيماً جيداً، وتسود علاقاته الداخلية: روح الإحترام والحرص المتبادل بين أعضائه، والثقة المتبادلة بينه وبين الجماهير كذلك، هذا الى جانب سيادة الشرعية الحزبية في العلاقات بين الهيئات والأفراد، ومحاربة ما يُعرف بمراكز القوى السلبية، بل ينبغي منذ البدء منع نشوء مثل تلك المراكز. وتلعب المحافظة على حيوية القيم الثورية والإجتماعية دوراً حيوياً للغاية، مثل: التواضع، إحترام حرية الرأي والتفكير، التعاضد والتضامن وغيرها. ويظل الحزب الذي يقود الثورة يزرع ثقة الطبقة العاملة به وبالمستقبل بإعتباره الأداة الرئيسية بيد العمال، ويعزز بشرف ومسؤولية تحالفاته الإجتماعية والسياسية مع الفئات الإجتماعية الأقرب، ومع الإتحادات والنقابات والقوات المسلحة ومع المجتمع أيضاً. إن أي خلل يصيب الحزب يضرب هيبة الثورة وثقة الجماهير بها.

يلعب الحزب الشيوعي دوراً رئيسياً في الثورة الإشتراكية، ويتحمل بالضرورة مسؤوليات البناء نجاحاً أو فشلاً. وتتغير نظرة الناس إتجاه الحزب بصورة حاسمة بعد إستلامه للسلطة، ويُصبح شاشة مفتوحة أمام عضويته وأمام الطبقة العاملة والشعب ككل، ويُراقب على الصغيرة والكبيرة، فالثورة بعد إنتصار بدايتها تسلك طريقاً وعراً، لا يقل خطورة عن الإعداد والتحضير لها. وتكون السلطة مكشوفة ودون رومانسية ثورية خلابة، وتُصبح تحت نظر ومراقبة الجميع من الاعداء والحلفاء الأساسيين أيضاً، تُصبح حقيقة مادية ملموسة يمكن تشخيص جوانبها المختلفة، وما تتضمنه من إيجابيات وسلبيات بكل سهولة.

برهنت التجربة الإشتراكية في روسيا وشرق أوروبا، على أن وصول الحزب الشيوعي الى السلطة قد تحجب عنه بعد أعوام من الحكم، القدرة على تلمس النظرة الحقيقية للناس عنه وحوله. وتضعف قدرته على الإستفادة من ذخيرة تجاربه السابقة، في ضرب الأمثلة المؤثرة إيجابياً في إهتمام الناس. والناس تراقب الإنجازات والنواقص الملموسة للحزب الذي يقود السلطة، لأنها تدخل في صلب مستوى وإسلوب حياتهم. وتتضاعف حساسية الناس حول كل جديد يدل على مصالح غير مشروعة في أسلوب حياة قادة وأعضاء الحزب وسلطتهم السياسية، ومواقفهم من النقابات والمؤسسات الإجتماعية المختلفة. وتتعرض صورة وحالة وموقع الحزب الى مراقبة شديدة حتى في نظرة عضويته، خاصة إتجاه إتساع نطاق الإمتيازات والمنافع الخاصة.

تفقد القيادات الثورية أهم مقومات قوتها المعنوية، المتمثلة بإنعكاسات التضحية والتعفف إتجاه الإمتيازات وضرب الأمثلة الملهمة للعضوية وللناس عامة. وذلك حين تظهر عليها مؤشرات وعلامات ووقائع الإمتيازات. وهنا تضعف ثقة الناس (الشعب) بالقيادات والكوادر، وقد تصل الى مستوى التشكك بالبرنامج السياسي والإجتماعي للحزب المعني، وترتخي حبال التواصل التي تشد آزر الحزب وعلاقاته بالجماهير، وتلك العلاقات في كل الظروف تبقى أحدى مقومات قوة الحزب المادية والمعنوية.

إن بعض الأمور الصغير تركت أضراراً نفسية كبيرة في أوساط الحزب وعامة الشعب مثل وجود مخازن خاصة باللجان المركزية وموظفيها، وإمتيازات السفر للموثقين حزبياً، وتقييده على عامة الشعب.

وفي سياسة التصنيع تم إهمال أو تأجيل تحسين السلع الإستهلاكية، وقاد ذلك الى تخلفها مقارنة بالسلع الغربية. وهذا الأمر ترك آثاراً نفسية سلبية ضارة، وربما عقدة نقص إتجاه الغرب. صحيح أن ضعظ الغرب فرض سباق تسلح على الإتحاد السوفيتي وحلفائه، ودفعهم الى إعتبار التسلح مسؤولية أولى أمام الدول الإشتراكية، ولكن كان ينبغي الإنتباه الى الأضرار، وينبغي حالياً وضع هذه التجربة أو الحصيلة في ذهن أي حزب ثوري لديه الثقة بقدرته على تحمل المسؤوليات في مستقبل بلاده.

يرجع البعض حالة الخمول في الإتحاد السوفيتي وفي دول شرق أوروبا الى غياب المنافسة حتى بشكلها الإيجابي على صعيد الإنتاج بين المؤسسات والأفراد العاملين فيها، وذلك الخمول إمتد الى حياة الحزب الداخلية، وفي مجالات علاقاته بالمجتمع. وتحولت بعض المبادرات المحفزة للعمل والإنتاج مثل "بطل العمل الإشتراكي" وغيرها الى فعاليات لا تستقطب الإهتمام المطلوب، هذا فضلاً عن دورها التحفيزي المرتجى.

وجرت المبالغة في الموقف من الملكية الخاصة، والإجراءات المتخذة بصددها كذلك، قبل أن يحل الوقت المناسب، وقبل خلق المقومات النفسية والأخلاقية والمعاشية لذلك.

فقدت قيادات الأحزاب الحاكمة نتيجة للبيروقراطية وقوة النفوذ وإمتيازاته وإلتفاف المتزلفين حولها الحساسية المطلوبة إتجاه تلك الحالات غير السوية والبعيدة عن القيم الإشتراكية المعروفة والمعلنة. وتم أغراق حياة الأحزاب في تفاصيل يومية، التي في جلها لا تلامس الشؤون الأساسية في حياة الحزب والأفراد والمجتمع. والأخطر من ذلك أن مؤتمرات الأحزاب والمنظمات المحيطة بها إفرغت من بعض أهدافها الرئيسية، خاصة فيما يتعلق بتجديد القيادة ومحاسبتها، الى درجة بات الجديد نسخة غير محسنة من القديم، وفقدت بعض الأحزاب مصداقيتها إتجاه شعاراتها بما فيها الشعارات المركزية. إن المؤشرات الأساسية على مصداقية ما ذهبنا إليه ستظهر جلية لاحقاً، أي عند تناول ما يخص مواجهة الفصل الأخير من إنهيار التجربة الإشتراكية في شرق أوروبا.

حين تتضرر القيمة المعنوية للحزب تنفض عنه العناصر الأكثر ثورية وأمانة ونزاهة وإخلاص وقناعة. وتعشعش في صفوفه العناصر اللاهثة وراء المصالح، وهذا بدوره يولد أضراراً أخرى، ويخلق قوة تراكمية سلبية جديدة أو إضافية. في هذه الحالة تصبح نداءات الحزب الحاكم فارغة من أي مضمون، ويُنظر إليها كجمل مستمدة من الروح الثورية السابقة حسب، ولكنها خالية من سماتها وقوتها وأصالتها. وفي حالات القمع يستقبل الشعب الأحداث الخطيرة بالصمت وأحياناً بالغمز.

حين يفقد الحزب حسه الطبقي أو يتراجع ذلك الحس يفقد الحزب القدرة والمرونة على إختيار نوع وتوقيت أفعاله وخطواته، وقد طًرحت "البيريسترويكا" السوفيتية بقيادة ميخائيل غورباتشوف كثورة وطريقة للتفكير الجديد على نطاق الحزب الدولة السوفيتية، ولكن ليس بالطريقة اللينينية القائلة: "كل ثورة ترسم إنعطافاً حاداً في حياة جماهير الشعب الغفيرة. وإذا لم ينضج مثل هذا الإنعطاف، فلا يمكن أن تقوم ثورة حقيقية. وكما أن كل إنعطاف في حياة أي إنسان يعلمه أشياء كثيرة ويجعله يتحمل ويشعر كثيراً، كذلك الثورة تلقن الشعب بأسره، في وقت قصير، أكثر العبر محتوى وقيمة."، أي حين يحل موعد الثورة أو أية خطوة كبيرة في مسيرة الحزب، نقول: الآن موعدها. ويكون الفشل إذا تأخرنا أو إستعجلنا.

يتبع: حالة الأحزاب الشيوعية عشية التحول





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (2)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (1)
- هل هناك شيوعية بدون الماركسية اللينينية؟
- شخصية الفرد العراقي
- خواطر حول أيام دامية
- تحررت مدينة هيت ولكن متى تدور نواعيرها؟
- عملية سياسية مندحرة ولكنها مستمرة
- موجعة ذكرى الشهداء
- ثورة 14 تموز
- الفقراء يتضامون ... ويتبرعون أيضاً
- 31 آذار يوم مجيد لكل كادحي العراق
- وداعاً أبا نصير؛ المناضل عبد السلام الناصري ...
- ألف مبروك لكل من يهمه الأمر!
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (5)
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (4)
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (3)
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (2)
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (1)
- حملة التضامن مع إبراهيم البهرزي
- التصدي للفكر الظلامي المتعدد الأقطاب (3)


المزيد.....




- سعد الحريري يصل إلى بيروت بعد نحو ثلاثة أسابيع على إعلان است ...
- سعد الحريري يصل إلى بيروت ويتوجه إلى ضريح والده
- غوتيريش: تجارة البشر توازي جرائم ضد الإنسانية
- واشنطن: الاتصالات مع السلطة الفلسطينية مستمرة
- جولة جديدة للحوار الفلسطيني في القاهرة
- ترامب: أجريت مكالمة رائعة مع بوتين حول السلام في سوريا
- منحدر زلق يؤدي إلى تصادم متعدد في فلاديفوستوك
- واشنطن: استقالة موغابي -حدث تاريخي- لشعب زيمبابوي
- الأمن اللبناني: إحراق سيارتين سعوديتين في بيروت خلافات شخصية ...
- حرب طاحنة تهدد الشرق الأوسط وآسيا الوسطى


المزيد.....

- ثورة إكتوبر والأممية - جون فوست / قحطان المعموري
- الاشتراكية والذكرى المئوية للثورة الروسية: 1917-2017 / دافيد نورث
- الاتحاد السوفييتي في عهد -خروتشوف- الذكرى المئوية لثورة أكتو ... / ماهر الشريف
- ثلاث رسائل لمئوية ثورة أكتوبر / حارث رسمي الهيتي
- في الذكرى المئوية لثورة أكتوبر 1917م الخالدة أهم أسباب إنهيا ... / الهادي هبَّاني
- هل كانت ثورة أكتوبر مفارقة واستثناء !؟ الجزء الأول / حميد خنجي
- الأسباب الموضوعية لفشل الثورات الإشتراكية الأولى / سمير أمين
- جمود مفهوم لينين للتنظيم الحزبي وتحديات الواقع المتغير / صديق الزيلعي
- مائة عام على الثورة البلشفية: صدى من المستقبل / أشرف عمر
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية- / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عبدالحميد برتو - بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (3)