أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (1-6)















المزيد.....


من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (1-6)


عقيل الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 5505 - 2017 / 4 / 28 - 16:19
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (1-6)
من تاريخية التحقيقات الجنائية:
تعتبر وتُعد وزارة الداخلية من الوزارات السيادية ( وزارات القوة) والأساسية للدولة العراقية المعاصرة، لما أنيط بها من مسؤوليات تتعلق بالأمن والإستقرار للبلد على كافة الأصعدة الحياتية السياسية والاجتماعيىة و الاقتصادية . وكانت المؤسسة الأمنية تمثل العمود الفقري لوزارة الداخلية نظراً لإشرافها على الشرطة والسجون والتحقيقات الجنائية وغيرها من الإدارات. إذ "... عمل لبيريطانيون على تطوير الأسس الإدارية و التنظيمية ، فتوسعت صلاحيات وزارة الداخلية بالإشراف العام على قوة الشرطة من خلال بيان 1920 الذي حدد مهام وزارة الداخلية بمتابعة النشاطات السياسية للجمعيات والأحزاب ، ومتابعة التجمعات والتظاهرات والاعتصامات وإتخاذ التحوطات اللازمة لحمابة أمن الدولة والمجتمع, وقد وضع تحت تصرف وزير الداخلية المخصصات السرية في ميزانية الشرطة للصرف على مثل هذه الأمور.
شغل البريطانيون المناصب المهمة في وزارة الداخلية، كالشرطة والتفتيش الإداري، بينما أعطيت الوظائف الثانوية وغير الحساسة للموظفين العراقيين، وبرر ذلك بالعجز عن إيجاد عراقيين أكفاء مخلصين، إلا القليل، وهذا يتماشى مع سياسة بريطانية الانتدابية في السيطرةعلى قمة الجهاز الإداري والأمني في العراق لخدمة مصالحها الحيوية ولتمشية الانتداب. والحقيقة التي يجب أن تقال أن العراق قد إستفاد كثيراً من خبرة البريطانيين الأكثر تطوراً في حقول الإدارة والسياسية والأمن لبناء مؤسسات الدولة العراقية ... "، ليس لسواد عيون العراقيين ، بل كنتاج عرضي، بغية التسريع في تصدير الفائض الاقتصادي والاستحواذ على الموارد النفطية.
يعود تاريخية المؤسسة الأمنية الملكية، إلى أثناء الحرب العالمية الأولى، فقد باشرت قوى الاحتلال الأول (1914-1932) منذ إحتلال البصرة، في تشكيل القوات الخاصة بالأمن الداخلي من ابناء العشائر الموالية للإحتلال البريطاني، أطلق عليها أسماء متعددة حتى أستقر على أسم الشبانة، حتى قبل أن تحتل العراق بكامله، لأنها في البدء كانت خطتها الاستيلاء على المنطقة الجنوبية فحسب، لكن ظروف الحرب والوضع الدولي وإتفاقها مع فرنسا على تقسيم المشرق العربي على وفق اتفاقية سايكس- بيكو، بعد انسحاب روسيا نتيجة ثورتها الاشتراكية، وقد حبذ هذا الانسحاب الروسي، بالاضافة إلى عوامل أخرى، لبريطانيا في احتلال العراق برمته . إذ "... بعد احتلال البصرة والنجاحات العسكرية البريطانية المتحققة من الاحتلال إلا أن ذلك أثار جدلاً عسكريا وسياسياً واسعاً في الأوساط السياسية البريطانية في تحديد مصالحها في العراق وكيف يمكن بلوغها والدفاع عنها، واستقر الرأي على أن بريطانيا يجب أن تحتل اراضي العراق كافة وإلا فإن قوى أخرى ستتحرك قبلها للسيطرة على المناطق الوسطى والشمالية ... (أتخذ هذا القرار) نتيجة تخوفهم من تقدم جيوش روسيا القيصرية من الجهات الشمالية ودخولها الاراضي العراقية واحتلالها... ولان السيطرة على العراق برمته سيصون مصالح النفط البريطانية في إيران والطرق البرية الممتدة من الغرب والشمال نحو الخليج العربي... ".
وتأسيساً على ذلك فقد "... شكّلت النواة الأولى لقوة الشبانة عام 1915 من أربعين شخصاً جندهم الميجر ج.أ. ايدي مكفرسن G.A.Eide McPherson والتي نمت وازدادت مع ازدياد الحاجة لخدماتها ،هذه القوة أُستخدمت لحماية طرق المواصلات بين القرنة والعمارة، كما شكلت قوة أخرى من أبناء العشائر حول الناصرية سميت في البداية باسم خيالة المنتفك هذه القوة ازداد عددها من أربعين إلى ستين مقاتلاً, حيث سميت باسم جديد هو الكشافة العرب، كانت مهمة هذه القوة التجسس لمصلحة الجيش البريطاني، وفي آذار عام 1916 شكلت قوة أخرى من ستين شخصاً إضافياً قام بجمعها الميجر هاملتون Hamilton الضابط السياسي البريطاني في الناصرية سميت بـ الحرس السياسي مهمتها حراسة الضباط البريطانيين في أثناء تجوالهم واستطلاعهم ضمن عملية الزحف على بغداد ... ".
ومن ثم بلغ عدد منتسبي الشبانة عند استكمال احتلال العراق في العام 1918، ما يقارب من 2000 مجند، ولاحقاً توسعت هذه القوة كماً وتطورت نوعاً، حتى بلغت 4500 مجند عام 1921، وكان يشرف عليها ويديرها بعض ضباط قوى الاحتلال بإعتبارها البديل المحتمل عن الجيش العراقي وظهيرا للقوات البريطانية المحتلة، أي قبل مؤتمر القاهرة الذي وافق على تأسيس الجيش العراقي. وكانت مهمتها الأرأس يكمن في قمع الانتفاضات الشعبية المناهضة، ورصد الحركات المعادية للقوى المحتلة، بخاصة منذ انتفاضة النجف عام 1918، وإزداد دورها التجسسي والرقابي أثناء التحضير لانتفاضة (ثورة) العشرين بخاصة في مدينة بغداد والمدن الأخرى كالنجف وكربلاء والسليمانية، كما توضح ذلك الوثائق البريطانية المرفوع عنها السرية. ومن التطورات المهمة لوحظ "... بعد توقف الأعمال الحربية، تم تخفيض تسليح العرب وأخذ البريطانيون يميلون إلى توسيع قوة الشبانة وتحويلها إلى نواة لجيش عربي، لتنتقل خلال سنتي 1918 و1919 إلى مرحلتها الثانية لتلبية الحاجات التنفيذية الخاصة بالإدارة المدنية ولتقوم بواجبات الشرطة ولتستخدم قوة ضاربة، لاسيما وانها تقاد من ضباط عسكريين وتدريبهم يجري على أسس عسكرية... نالت قوة الشبانة في أوائل عام 1919 أول اعتراف رسمي بأنها قوة قتال شعبية ومن ثم تحولت إلى فئة من قوات المرتزقة (الليفي)، لتصبح في أواخر 1919 قوات متكاملة من حيث العدد والتدريب والسلاح وجرى تنظيم هيكلها الإداري والعسكري وقسمت إلى وحدات موزعة على مناطق العراق... ". ( التوكيد منا - الناصري) وهذا ما يتلائم مع الرؤية السياسية للحاكم المدني في العراق للفترة (1918 - 1920)،بصدد إلحاق العراق بحكومة الهند البريطانية.
لكن هذه السياسة الخاصة بتحويل الليفي إلى نواة لجيش عربي، لاقت مناهضة قوية من قبل الضباط العراقيين الذين سبقوا وان خدموا في الجيش العثماني وبخاصة الشريفيين منهم، بل وحتى من غيرهم بعد عودت بعضهم من تركيا بعد تأسيس الدولة الحكومة العراقية المؤقتة ، ومن ثم مؤسسة العرش لاحقاً بعد تأسيس الدولة. لهذا تم انياطة إدارة قوات الليفي (القوات المجندة محلياً)، وعلى وفق مقررات مؤتمر القاهرة عام 1921، تابعة للجيش البريطاني وتحت الاشراف المباشر للمندوب السامي، أما تكاليف هذه القوات فقد كانت تتحملها قوى الاحتلال الأول (1914-1932). وبالأخير اقتصرت قوات الليفي منذ نهاية عام 1928 وإلى غاية حلها بعد الاستقلال 1932، على الآثوريين وتم نقل إدارتها إلى الكويت.
في الوقت نفسه تم تعزيز قوة الشرطة المحلية، وأنيطت بها واجبات حددتها قوى الاحتلال لهم وقد تمثلت في الأرأس من الأمور التالية:
- منع حمل الأسلحة ؛
- ونقل الأخبار إلى الجهات المعادية ؛
- والحد من السرقات وتدمير المنشأت الحكومية ...إلخ .
كما عززت قوى الإحتلال هذه القوى القمعية بـ "... مجموعة من ضباط الاستخبارات السياسية إلى مختلف أنحاء العراق، وتم توزيعهم حسب المناطق الإدارية، وأناطت بكل واحد منهم واجبات متعددة كان أهمها: أن يقف على مجرى حياة القبائل، وأن يعرف المنطقة التي هو فيها جغرافيا وطبوغرافيا، وأن يعرف كذلك طرقها ومسالكها، والمحلات التي تصلح لنزول الطائرات فيها عند الضرورة. على أن يزود هؤلاء الضباط قياداتهم بتقارير أسبوعية تتضمن كشفا عن سير الأمور الإدارية والجانب الأمني وموقف القبائل بصورة عامة... ". وقد سبق "...وأن أقدمت السلطات البريطانية على تأسيس مكتب مُصغر للبصمات بمدينة البصرة عام 1917، والذي يُعدّ حجر الأساس الأول في تشكيل دائرة التحقيقات الجنائية... ".
وبعد الإنتكاسة المادية لإنتفاضة (ثورة) العشرين، وحسم كيفية إدارة الحكم بالعراق على وفق مؤتمر القاهرة ، كما شرحناه سابقاً، شرعت الحكومة البريطانية بسحب قواتها من العراق نظرا لتكاليفها الباهضة. فقد بدأت قوى الاحتلال الأول، قبل تأسيس الدولة العراقية، بتشكيل الحكومة المؤقتة (27/10/1920- 9/9/1921 ) التي ضمت 10 وزارات ، وتم إختيار وزرائها من قبل المندوب السامي البريطاني السير برسي كوكس، بما فيهم رئيس الوزارء عبد الرحمن النقيب نقيب أشراف بغداد( 1845-1927)، على ضوء موقفهم من الاحتلال، وهذه المجموعة من الوزراء لم تكن تراعي التوزيع النسبي للمكونات العراقية وجغرافية مناطقها وأهميتها العددية.. إذ حصرتها في مكون واحد من مكونات المجتمع العراقي.
وكانت أقوى الوزارات( السيادية) آنذاك في الحكومة المؤقتة هي وزارة الداخلية ومديرياتها وأقسامها، إذ أن وزارة الدفاع لم تكن قد أنشأت من الناحية العملية، وقد وصف وزيرها أحد الأشخاص المحورين لقوى الاحتلال ذو النزعة الجمهورية، السنت جون فيلبي، بلغة ساخرة قائلاً : "... ألم يكن هو وزيرا للدفاع مع لا شيء يدافع به ولا شيء يدافع عنه... ".
لهذا أفسحت الظروف السائدة آنذاك على منح وزارة الداخلية الدور الأكبر في التأثير على مجمل الاوضاع السياسي والمجتمعية، لأنها "... القوة المؤثرة في المجتمع العراقي بوصفها ذات التاثير الرباعي الأمني والسياسي والإداري والخدمي، لهذا وصفت بالوزارة الرئيسية أو الأم أو الأصيلة فقد تفرعت عنها مديريات وأقسام وأصبحت فيما بعد وزارات مستقلة... ". وهكذا أناطت الظروف الموضوعية لحالة البلد المحلية، بالوزارة، أهم الأدوار في استقرار الحالة الامنية وسريان مفعول قرار الدولة المركزي.. نظراً لسعة مؤسساتها وتعدد مديرياتها وتشعب أهتماماتها.
تلعب، كما هو معروف، المؤسسات الامنية دورا مهماً في استتباب الأمن والاستقرار بكافة اشكاله الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وفي ضمان تطبيق قرارات المؤسسات المركزية للدولة، وكذلك في تطبيق القوانين والانظمة المرعية.. إذ هنالك معادلة الارتباط بين الاستقرار والتطور الارتقائي. فكلما مد الاستقرار بساطه عجل في النمو الاقتصادي أو على الاقل مهد السبيل لهذا النمو وحرث تربة المجتمع لاستقبال صيرورات التغيير القادم، أي التحقيق المادي لتاريخ جديد.. وبخاصة في الظروف الدولية المعاصرة ذات القطب الاحادي وبلوغ الرأسمالية مرحلة ازمتها المستديمة. وبالتالي فأن خضوع الاستقرار ليس للعوامل الداخلية، رغم اهميتها الكبرى، حسب، بل للعامل الاقليمي والدولي حيث نلاحظ، على سبيل المثال، حركة التغييرات في الحدود الجغرافية السياسية الدولية قائم لحد الان وسيمتد لمرحال متقدمة، مما يحد من الاستقرار وبالتالي التطور المخطط له، هذا الاستنتاج الأول,
والاستنتاج الثاني، المشتق من بعض جوانب الأول، ان عدم الاستقرار سيرتبط بالضرورة، بالازمة العامة للرأسمالية وصراع اقطابها على اعادة تقسيم العالم (الثالث) ليس على وفق المنظومة القديمة (الرأسمالية في أوج تطورها)، بل وأيضاً على ضوء كل من :
- جغرافية المكان للدولة ؛
- المصالح الحيوية (المفترضة) للمراكز الرأسمالية الرئيسية ؛
- التطور المضطرد للثورة التكنولوجية والمعلوماتية وحاجة الاسواق الرأسمالية لمنافذ التصريف من جهة، وعلى وفق الازمة الاقتصادية المستديمة ذات الفروع المتعددة للنظام الرأسمالي واستقطاباته الكبرى من جهة أخرى. وهذا ما يفسر في بعض جوانبه ما يحدث من أضطرابات في العالم العربي وغيرها منذ مطلع القرن السابق وإلى يومنا هذا، وما التدخل المباشر من الدول الرأسمالية الكبرى في إعادة رسم الشرق الأوسط، إلا دليل على ذلك.
وسنركز هنا على الجوانب الداخلية للاستقرار والحفاظ على النظام العام من الهزات العنيفة.. إذ بعد استكمال الاحتلال الأول (1914-1932) للعراق في عام 1918، بدأت قوى الاحتلال بتشكيل مؤسسات الخدمة المدنية والأمنية. ومن المعلوم أن هدف كل سلطة وبخاصة المدنية، هو تأمين سريان القوانين والقرارات التي تنظم :
- حياة الفرد مع السلطة ؛
- والمجتمع مع الدولة ؛
- ومؤسسات الدولة مع بعضها البعض.
بمعنى آخر محاولة ضبط العلاقات الاجتماعية والحقوقية وكل ما يتعلق بالحياة بين هذه المكونات الثلاثة. ومن المعلوم، وكما اشرنا سابقاً، أن قوى الاحتلال قد بدأت منذ أن وطأت أقدامها أرض العراق، في انشاء الاجهزة الامنية الداخلية، وبخاصة مديرية الشرطة بمختلف تخصصاتها، وتلك التي لها علاقة بماهيات الموضوع من أجهزة الشرطة والقضاء والمحاكم بمختلف مستوياتها. وقد عينت قوى الاحتلال بالاتفاق مع كل من مؤسسة العرش والسلطة التنفيذية المتمثلة بحكومة عبد الرحمن النقيب الثانية (10/9/1921- 19/8/ 1922)، الفريق نوري السعيد كأول مدير عام للشرطة العراقية، بالاضافة إلى منصبه كوكيل للقائد العام للقوات المسلحة ووكيل وزارة الدفاع.
.. كما تم تطوير شعبة، ومن ثم لاحقاً دائرة، التحقيقات الجنائية المختصة بالأساس يالنشاط السياسي لقوى المجتمع وبخاصة المناهضة لقوى الاحتلال. وقد تم ربطها آنذاك بمستشار وزير الداخلية (أدمونس) الذي حدد مهماتها الأساسية. وقد سبق، كما أشرنا، لقوى الاحتلال، أن أنشأت شعبة التحقيقات في البصرة عام 1914، ومن ثم إعادة تشكيلها منذ عام 1918، ووسعت من مهامها، ضمن تشكيلات الحكومة العراقية المؤقتة اعام 1921.
ومن الجدير بالذكر أن الدولة العراقية قد شهدت التوسع والتطور في تشكيلاتها الرسمية بالتزامن مع توطد أركانها وجغرافيتها السياسية، بما فيها أجهزة وزارة الداخلية التي تطورت بشكل كبير وبخاصة مديرية الشرطة وشعبها، حيث إزداد عدد منتسبي الشرطة (العلنية والسرية) في حدود خمسة أضعاف ، وهذا ما يوضحه الجدول أدناه:
جدول يوضح التطور الكمي للشرطة العراقية والرقم القياسي للمدة 1920-1958
سنة الأساس 1920
السنة العدد الرقم القياسي% الملاحظات
1920 2470 100
1928 2732 111 فضلاً عن 93 ضابطاً انكليزيا
1931 7974 333 فضلاً عن 17 ضابطاً انكليزياً
1939 10500 425
1941 12266 497
1945 19000 769
1947 21730 880
1958 23383 947
المصدر: تم تكوين الجدول من عدة مصادر: سمير الخليل، جمهورية الخوف، عراق صدام حسين، دار الثقافة الجديدة ،1991، القاهرة ؛ هنري فوستر، نشأةالعراق الحديث،ترجمة سليم طه التكريتي،المكتبة العلمية، بغداد 1989؛عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات ، ج. 6، مصدر سابق.؛ لونكريك ستيفسن منسنة1900 إلى 1950، ترجمة سليم طه التكريتي، دار الفجر،بغداد 1986.
وفي الوقت نفسه فقد تطورت المؤسسة العسكرية ، بالأرقام المطلقة والنسبية،( باعتبارها قوة لحفظ النظام الداخلي كما حددها مؤتمر القاهرة السالف الذكر) من 3618 منتسب عام 1922 ( سنة الأساس) إلى 20300 عام 1938، وإلى 28000 عام 1939، وإلى 47000 عام 1941، أي تطور الرقم القياسي من 100 عام 1922 إلى 561 ومن ثم إلى 774، وإلى 1299 حسب توالي الأعوام المذكورة . أي أن العدد النسبي لكل ألف من السكان إزداد من 4 عام 1932( سنة الاستقلال الشكلي) إلى 11 شخص عام 1941 ومن ثم أنخفضت إلى 7 اشخاص في زمن الجمهورية الأولى.
وبعد فشل حركة مايس التحررية عام 1941، فقد انخفض حجم المؤسسة العسكرية من 46 ألف منتسب إلى 30 ألف منتسب عام 1943، ثم أرتفع إلى 45 ألف عام 1949 ، ولم يتفوق حجم الجيش عن مستوى عام 1941، إلا في عام 1963، عندما بلغ عدد منتسبي المؤسسة العسكرية 50 ألأف ، بفضل "...أن معظم الضباط الشريفيين السابقيين وقفوا دون لبس إلى جانب القوة البريطانية ( في الاحتلال الثاني 1941-1947 - الناصري) والوصي عبد الإله ... ". هذا التخفيض لحجم المؤسسة العسكرية أملته البعثة العسكرية البريطانية إذ "... كانت التعليمات تصدر من لندن ومقر الحلفاء في الشرق الأوسط والقيادة العامة في العراق وإيران والترتيبات تتخذ والحكومة (العراقية) تصرح بتنفيذها..." كما حددها عضو النخبة المزمن توفيق السويدي. هذا التخفيض في حجم المؤسسة العسكرية عزز من مكانة الضباط الشريفيون أكثر فأكثر ضمن النخبة الأولغاركية وأصبحوا ضمن نواتها المركزية، في حين اعتبر هزيمة لخريجي الكلية العسكرية العراقية ، من جهة، ومن جهة ثانية رأت بريطانيا ضرورة أضعاف المؤسسة العسكرية العراقية بغية التحقيق المادي لوعد بلفور وإنشاء دولة إسرائيل.
الهوامش
** فصل من كتاب قيد الانجاز والموسوم : دور المؤسسة الأمنية في اسقاط الجمهورية الأولى
- د. جعفر عباس حميدي، التطورات السياسيو في العراق 1958- 198، دراسة وثائقية في ضوءالتقارير الأمنية العراقية، ص. 4، بيت الحكمة، بغداد 2010.
2- د. طارق العقيلي، مقدمة في ، ص.48، مصدر سابق.
3 - د. زينة شاكر الميالي، التحقيقات الجنائية، ص.22، مصدر سابق.
4- المصدر السابق، ص. 26.
5 - للمزيد راجع كتابنا، الجيش والسلطة في العراق الملكي 192-1958، دفتعا عن ثورة 14 تموز، ط.2، دائرة الشؤون الثقافية، بغداد 2005.
6 - راجع للمزيد : د. علي ناصر حسين، الإدارة البريطانية ، ص. 250 وما بعدها. مصدر سابق.
7 - المصدر السابق، ص.307.
8- التحقيقات الجنائية ومفردها التحقيق الجنائي وتعني مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها المحقق المختص لغرض اكتشاف حقيقة الجريمة المرتكبة ووقائعها وكيفية ارتكابها والتوصل لمعرفة فاعلها وبيان درجة مسؤولية كل الفاعلين والشركاء تمهيداً لإكمال التحقيق معهم وإحالتهم إلى المحاكم المختصة. لمزيد من التفاصيل ينظر: علي السماك، الموسوعة الجنائية في القضاء الجنائي العراقي، ج1، ط2، مطبعة الجاحظ، بغداد، 1990، ص47. مستل من د. زينة الميالي، التحقيقات الجنائية، ص.29، مصدر سابق.
9- للمزيد راجع: عبد الرزاق الحسني ، تاريخ الوزارات،ج.1 ، ص. 19 ، مصدر السابق.
10 - مستل من، حسن العلوي، الشيعة والدولة القومية في العراق ، ص. 176، ط. 2، دار الزوراء، لندن 1990. وقد سبق لمؤتمر القاهرة أن أقر تشكيل الجيش في آذار من عام 1921، وباشر بالاجراءات الرسمية في آيار من ذات العام، لكن الوزارة المؤقتة اعتبرت اجتماع وزير الدفاع جعفر العسكري في 6/1/ 1921 مع مجموعة من الضباط لدراسة تشكيل الجيش بمثابة عيد تأسيسه ، كي توهمنا بأن قرار تشكيل الجيش قد تم بإرادة وطنية وليس على وفق مقررات مؤتمر القاهرة، لان الاجراءات العملية لتأسيسه بدأت بحزيران عام 1921، وذلك بتشكيل فوج موسى الكاظم.
11- د. قحطان حميد العنبكي، تاريخ وزارة الداخلية العراقية 14تموز 1958- 8 شباط 1963، ص.6، ديالى 2014.
12- للمزيد راجع كتابنا، الجيش والسلطة، ط. 2، ص.249 وما بعدها، مصدر سابق.
13 - المصدر السابق، ص. 199.
14 - حنا بطاطو، الجزء الأول، ص. 242، مصدر سابق. وكتابنا ، الجيش والسلطة، ص. 397، مصدر سابق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (2-2)**
- مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (1-2)
- المكثف في تأسيس الدولة العراقية
- مناقشة هادئة: من أراسيات أهداف الثورة الثرية وما انجز منها:( ...
- مناقشة هادئة: لأراسيات أهداف الثورة الثرية وما انجز منها: (2 ...
- مناقشة هادئة: لأراسيات أهداف الثورة الثرية ، وما انجز منها: ...
- نظرة مكثفة إلى: تاريخية الضباط الأحرار(4-4)
- نظرة مكثفة إلى تاريخية الضباط الأحرار( 3-4)
- نظرة مكثفة إلى تاريخية الضباط الأحرار(2-4)
- نظرة مكثفة إلى : تاريخية الضباط الأحرار في العراق : (1-4)
- أفكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (5-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (4-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (3-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية:( 2- 5 )
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية ( 1-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي : (5-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(4-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(3-5) 2- كامل الجادرجي:
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي : (2-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(1-5)


المزيد.....




- أزمة بين دولتين عربيتين بسبب مخدر الحشيش
- -التحقيقات الفيدرالي- فشل في اختراق 6.9 ألف هاتف محمول بسبب ...
- 13 قتيلا و16 جريحا في ثلاثة هجمات انتحارية في مايدوغوري الني ...
- دعوات في صحف عربية إلى مواجهة -الإرهاب- وإجراء مصالحة في مصر ...
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- مظاهرة حاشدة في مالطا تطالب بالعدالة بعد مقتل الصحفية غاليتز ...
- حكم بسجن اسكتلندي -لمس فخذ- رجل عربي في دبي
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- كشف تفاصيل مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- إيدير يغني من جديد في الجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سيا ...


المزيد.....

- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي / زهير الخويلدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (1-6)