أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - في رثاء الأديب الكبير حميد العقابي














المزيد.....

في رثاء الأديب الكبير حميد العقابي


بلقيس حميد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5487 - 2017 / 4 / 10 - 11:39
المحور: المجتمع المدني
    


وداعا صديقي الغالي الأستاذ الكبير حميد العقابي
صدمني رحيلك المفاجئ فشلّ قلمي أيها النبيل في كل شئ حتى في موتك.
غادرتنا مثل كوكبة فرسان منتصرة، وحربك كانت حرب مباديء، أنت الرابح بها مهما إختلّت الرؤية، لأنك الأصدق، والأوفى، والأكثر عطاءً ، والأكثر إبداعا، والأكثر زهداً..
أيها المبدع الموسوعي، لقد كنت كوة صدقٍ علت وسط ظلام الثقافة الغارقة بالتهريج واللاوطنية الضاجة بالأضواء المشوبة بالمصالح والزيف. فتشتُ عن تسجيل للقاء أو قراءة شعرٍ لك في اليوتوب فلم أجد أي شيء سوى أنك قدمت صديقا وتحدثت عن كتابه، فكم كانت الثقافة التي أعطيتها روحك جاحدة معك!..
كنت شاعراً وروائياً ومفكراً وإنساناً زاهداً بالدنيا مصرّاً على كلمة الحق وإن كره الآخرون.
لم تفكر بذاتك في زمن كثر به السرّاق والخونة وتعالى به اللهاث وراء المنافع والمباهج ..
أخبرنا رحيلك السريع أنك جزعت من الحياة الملوثة التي لا تنتمي لك أيها الناصع، اخترت الشمس حياةً أخرى، محقٌ أنت فالنور وحده شبيهك.
سلمت من كل خطأ أو غبارٍ يا حميد
تنزّهت من كل ثرثرة وارتقيت بعزلتك الأنيقة كما شخصيتك المهذبة، الهادئة، الدافئة، المفعمة بأخلاقك الحضارية النادرة .
كان سردك الشعري المبهر الذي تنحته نحتا، ولغتك الغنية هما هويتك، وهما مصدر حسد المدّعين وغير المقتدرين الذين تعج بهم الثقافة العراقية والعربية اليوم .
لقد تركت لنا إرثا رائعا تجاوز العشرين كتابا في فضاءات الشعر والرواية والفكر والترجمة. كتبك علامات مضيئة، وشموع تنير وجه الثقافة العراقية التي كبلها الواقع المرّ في الوطن وشتات المنافي ..
سردك يا حميد العقابي لا يشبه أي سرد كما هو صمتك الأخّاذ وكما هي روحك الهائمة بحثا عن جديد وممتع. كانت لغتك الباذخة المختصرة تتوخى ماقاله النفري :
(إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة)
فهل أن سعة رؤيتك العميقة للوطن وهموم الناس والكون لم يحتملها قلبك المرهف ؟ ..
أعرف جيدا أنك ساعدت كتّابا وشعراء معروفين أو مغمورين، لتخرج كتبهم للنور وهي سليمة غير معاقة بلغة أو معنى. دققتها أنت على كثرتها وأصلحتها خدمة للثقافة ودون مقابل، بعضهم أنكر دورك هذا، رغم أنك تتجرع الحياة حزناً وفقراً وعزلة وبعضهم يلعب بالأموال، ولك أنت التعب وإرهاق العيون، وكنت تقول لي قولاً لن أنساه ما حييت :
المبدع ليس نجماً يا بلقيس إنما هو معلمٌ متطوع كي تبقى الثقافة، وتستمر، وتغيّر مرارة الحياة عسلاً .
حميد يا جندي الثقافة المجهول
سألتك يوما لماذا لم تضع صورتك على كتبك وهي أكثر من عشرين كتابا، قلت لي هدفك ليس استعراض صورتك فالكتبُ عقل المرء لاصورته. .
سلاما لروحك النبيلة السامقة يا أبا دجلة وكبريائك الراقي
ويا لجزعنا
لماذا تباغتنا يا الله بهذا الرحيل المبكر فنشقى؟
لن تتهاوى يا حميد رغم الغياب، وستبقى عليّاً في روح وطنٍ عشقتَ ثراه فأرهقَ قلبك..غبتَ سريعاً لتدفن في أرض ٍغريبة ..
حميد الأبي .
كنت جوهرة ترقى السلالم وحدك غير منتظر كلمة بحقك، رغم امتعاض العيون الشاخصة للفوز بالفرص.
كان الأدب عندك عشقاً وبحثاً عن الحقيقة. لم يكن تبجحاً وجلوساً في الصدارة وبحثا عن أضواء وشهرة..
برحيلك يا حميد العقابي، أعزّي الثقافة، وأعزّي الأدب. أعزّي الصدق، وأعزّي العشق، أعزّي الزهد. وأعزّي الحق. أعزّي الوطن. وأعزّي البحث عن حقيقة الوجود، أعزّي التميّز. وأعزّي اللغة العربية التي عشقتها وغدوت بها مدمكا بارعا تمطر على الآخرين ما يجهلون من أسرارها فتحل عقد أقلامهم وألسنتهم..
ستبقى حميد الرائع النبيل المتفرد بكل شيء، وكم شرسة فجيعتنا برحيلك.
ستبقى كتبك مركز إشعاعٍ للمباديء التي تتراجع بعالمٍ لفّه الزيف فغدا وحشاً متعطشاً للموت.
ستبقى أعمالك شاهدةً لثراء إبداعك، ومحطة لروحك العظيمة التي لن تتكرر أبداً....
10-4-2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,792,823,893
- الشعور الوطني ومعاهدة جنيف
- غازي فيصل.. الشهيد المنسي
- الى (أبو نؤاس) الشامخ في بغداد
- مثنويات
- (فاطمة المرنيسي ، العقل الذي لايغيب)
- أيتها العراقيات، حطمن قيودكن
- الحكومة العراقية والملاهي الليلية
- عاشقة بلا وطن/ 56
- عاشقة بلا وطن 55
- هل من مجيب يا أهل السلطة؟
- تغييب الحقائق
- عالمٌ صهيوني بامتياز وداعش صنيعة اسرائيل
- عاشقة بلا وطن 54
- قنبلة نووية موقوته في مدينة الناصرية
- هي حرب عالمية ثالثة والتفاف على التسميات
- نفاق الأمم المتحدة- الصهيونية حاليا-وعهرها الدولي..
- دولتك يا اسرائيل من الفرات الى النيل
- مؤتمر الاردن ينفذ الأجندة الامريكية
- دوافع دولة آل سعود
- انتظرنا خطاب أوباما, وليتنا لم ننتظر


المزيد.....




- برلمانية تدعو إلى إجراء العد والفرز اليدوي بإشراف الأمم المت ...
- سيمونيان تستنكر رد فعل الغرب على اعتقال فيشينسكي وتصفه بالـ- ...
- سيمونيان: رد فعل الغرب على اعتقال فيشينسكي -مذهل-
- منظمات حقوقية تندد باحتجاز وتشويه ناشطين سعوديين
- ديالى: إعادة إفتتاح مستشفى السعدية وغلق البديلة بمخيمات النا ...
- العبادي يوجه باعتقال أي شخصية تحاول زجّ الملف الأمني بالصراع ...
- بعد عودة مهاتيرمحمد.. نجيب عبد الرزاق يمثل أمام سلطات مكافحة ...
- السعودية: اعتقال مدافعات عن حقوق المرأة
- بيان  صادر عن كتله التجديد لموظفي الاونروا – تضامنا مع زملائ ...
- إندونيسيا تطالب بإعدام زعيم أنصار الدولة، وهذه تهمته


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - في رثاء الأديب الكبير حميد العقابي