أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - السّلطة والاتحاد في تونس شريكان في تأجيج الأوضاع من أجل تمرير المشاريع المسقطة















المزيد.....

السّلطة والاتحاد في تونس شريكان في تأجيج الأوضاع من أجل تمرير المشاريع المسقطة


الأسعد بنرحومة
الحوار المتمدن-العدد: 5480 - 2017 / 4 / 3 - 15:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ حادثة الرضيع المتوفّي منذ مساء السبت الفارط 4فيفري2017 في المستشفى الجامعي فرحات حشّاد بسوسة والأحداث تتوالى وخاصة على مستوى ارتفاع نسق الاحتجاجات والاضرابات في القطاع الصحّي وكثرة الندوات التي عقدت من مختلف المسؤولين , كان أولها عندما عقدت وزيرة الصحّة سميرة مرعي فريعة يوم الاثنين المنقضي 6فيفري ندوة صحفيّة أكّدت فيها نتائج التقرير الخارجي الذي خلص اليه مجموعة خبراء بخصوص سلامة الاجراءات العلاجية والطبية , نافية وجود أي خلل طبّي على مستوى التكفّل بالعلاج .
كما صرّحت الوزيرة عن وجود فراغ تشريعي في مجال المسؤولية عن الأخطاء الطبّية , مؤكّدة وجود عمل متكامل لاعداد مشروع قانون الصحّة المتعلّق بالحوادث الطّبية والمسؤولية المنجرّة عنها .
انّ مشروع مجلّة الصّحة , ومشروع القانون الأساسي للطبيب المقيم والطبيب الدّاخلي الذّي يتمّ اعداده منذ أكثر من ثلاث سنوات يتعلّق بالأخطار الطبية ولا يتعلّق بالأخطاء الطبية كما روّجت الوزيرة وهو ما يفتح المجال لعديد التّكهّنات بخصوص الهدف الحقيقي منه : فهو ينصّ على ضرورة توجّه الطبيب نحو التّأمين وحقّ المريض في العلاج النوعي وفي التعويض , كما أفاد به عميد كلّية الصيدلة ورئيس قسم الطّب الشّرعي بالمستشفى الجامعي فطّومة بورقيبة بالمنستير الدكتور علي الشاذلي لمراسلة " وات " يوم 9فيفري 2017, وسيفتح المشروع الباب على مصراعيه للمتاجرة بأرواح الناس من خلال جعلهم مجالا للتجريب عليهم والتّدريب بحجّة توفير العلاج النّوعي , وسيسمح الى جانب ذلك لشركات التأمين الخاصّة و الكبرى , محلية وأجنبية من التدخّل في القطاع الصحّي تحت عنوان التأمين والتّعويض للهيمنة عليه والدّفع به نحو خصخصته من خلال تركيز العمل مع المصحّات الخاصة دون غيرها ممّا سيفتح لها مزيدا من الانتشار على حساب القطاع العمومي , وهذا ما يُعدّ استجابة أخرى لسلسلة شروط صندوق النقد الدّولي التي وافقت عليها السّلطة ,وخاصّة أنّ طرحه الآن جاء قبل أيّام قلائل من زيارة وفد تابع لهذه المؤسّسة الدّولية للبلاد مع مطلع شهر مارس القادم للاطّلاع المباشر على آخر الخطوات في تنفيذ عددا من الشروط باسم اعادة الهيكلة والاصلاح مقابل استمرار اقراض الأموال. كما انّ استغلال حادثة وفاة الرضيع للاعلان عن هذا المشروع الصحّي يذكّرنا بحادثة الكاف التي استغلّت تحت عنوان " منع تزويج القاصر " بتمرير مشروع قانون المرأة الذي يهدّد الأسرة ويفسد المجتمع .
انّ التفريط في القطاع الصحّي للخواص , ورفع الدّولة يدها عنه وعن أهمّ القطاعات الحيويّة الأخرى يحتاج لموافقة قاعدة عريضة من الشعب , حتّى لا يبدو مفروضا من الخارج فيقبل به النّاس , وقد كانت حادثة وفاة الرضيع مساء السبت , وما رافقها من سرعة التّرويج الاعلامي , وسرعة الاجراءات القانونية في توقيف الطبيبة , رغم وجود أكثر من 15 ألف خطأ طبّي في السنة الواحدة حسب ما أفاد به رئيس الجمعية التونسية لمساعدة ضحايا الأخطاء الطبية سابقا في جريدة الصباح , ورغم تعدّد الشهادات الرسمية وغير الرسمية التّي تفيد بأنّ الجنين وُلد ميّتا ولا يوجد خطأ طبّي أو اهمال , كلّ ذلك يؤكّد على أنّها أزمة مفتعلة ومقصودة وقع توظيفها للاعلان عن هذا المشروع الصحّي الخطير. فتقرير لجنة الخبراء المكلّفة بالتحقيق في حالة الجنين المتوفّي أكّدت سلامة الاجراءات العلاجية والطبية , وهو ما أكّده أيضا مدير المستشفى الجامعي بسوسة لطفي بوبكر في اتصال هاتفي في ساعة متأخّرة من يوم الرابع من فيفري لجوهرة أف ام حيث قال بأنّ التحقيق أثبت أنّ المولود ولد ميّتا ولم يتمّ ايداعه البتة بيت الأموات .
فالحادثة التيّ مسّت اطارات قطاع حيويّ في البلاد وهو قطاع الصّحة ومعه سمعة آلاف الأطبّاء , الى جانب تأثيرها على آلاف ضحايا الأخطاء الطبية على حدّ سواء , كلّ ذلك من شأنه أن يدفع للقبول بفصول مشروع قانون الصحّة الجديد تحت ذريعة ضرورة التأمين للأطباء , والتّعويض للمرضى , وهو ما يجعل من حادثة وفاة الرضيع أزمة مفتعلة ومقصودة من أجل تحقيق هذه الغاية , وهو الأمر الذي أشارت اليه المحامية عن الطبيبة ايمان السويسي حين وصفت القضية بأنها مسيّسة , مستغربة سرعة قرارات الايقاف والاجراءات القانونية وذلك في تصريح لها لنفس الجريدة يوم 7فيفري2017.
انّ وفات الرضيع مساء السبت الرابع من فيفري ليست هي الحادثة الأولى في البلاد , ولا الأخيرة خاصة في ظلّ دولة تخلّت نهائيا عن رعاية الشؤون , وحكّام عملاء لا يهمّهم الّا ارضاء أسيادهم الذين جعلوهم حكّاما أجراء مقابل خدمتهم ورعاية مخطّطاتهم الاستعمارية في بلادنا .
وانّ النظام الدّيمقراطي الرأسمالي لا يرعى الّا شؤون أصحاب رؤوس الأموال حتى يكاد يكونون هم الحكّام الفعليون , وهو جعل من الدّولة مجرّد وسيلة لخدمة مصالحهم واشباع نزواتهم على حساب شعب كامل , فيتمتّعون بكامل الثروة تحت حماية القانون في حين يعجز الناس عن توفير أبسط حاجاتهم الضرورية .
وانّ أهم فصول خديعة الربيع العربي , وأخطر أهدافه هو تفكيك الدولة وتهميش دورها في رعاية الشؤون باسم التشارك والمشاركة مع ما يسمّى منظمات المجتمع المدني من جهة , ومن خلال التفريط في مرافق الجماعة وفي أهم القطاعات الحيوية للخواص من جهة أخرى . فالدولة اليوم بصدد رفع يدها عن هذه القطاعات والمرافق كالصحّة والتعليم والأمن والكهرباء والمياه والاتصال والنقل وغيرها تمهيدا للتفريط فيها للخواص وللشركات الرأسمالية الكبرى بما يجعل حياة الناس عرضة للمساومة والمتاجرة اليومية , وما الحديث عن احداث قوانين تتعلق باستقلال الجماعات المحلية , وتعطيل مصالح النّاس في المستشفيات والمدارس والمعاهد والنقل وغيرها من خلال آلاف الاضرابات والاعتصامات التي يقوم بها الاتحاد العام التونسي للشغل مع بقية الهياكل النقابية , الى جانب آلاف المليارات التي تُضخّ الى ما يسمّى منظمات المجتمع المدني لتتولّى عن الدولة دورها في رعاية الشؤون تحت اسم الديمقراطية التشاركية .. كلّ ذلك وغيرها ليس الّا من أجل تحقيق أهداف وبنود مشروع الشرق الأوسط الكبير الذّي رسمت خيوطه أميركا ومعها أوروبا من أجل تأبيد الاستعمار ومنع أيّ تطلّع للنهضة والرّقيّ .
انّ الفساد المستشري في البلاد , والذي تفشّى في جميع القطاعات والميادين , وانتشر داخل جميع أجهزة الدّولة ومختلف وزاراتها واداراتها , لا يمكن معالجته بايقاف موظّف أو مسؤول أو مدير , ولا بالتعويض للضحايا أو بتأمين القطاع , كما أنّ المعالجة لا تكون بالتفريط في هذه القطاعات للخواص أو بالاستجابة لشروط الغرب ومؤسّساته , وانّما يكون العلاج من خلال اضطلاع الدولة بمسؤوليتها كاملة في رعاية الشؤون دون اشراك أحد أو جهة في هذه الرعاية لأنها واحدة الراعية ووحدها المسؤولة عن هذه الرعاية , ومن خلال محاسبة الناس للدولة عن هذه الرعاية , وحماية ملكية الدولة وما هو داخل في الملكية العامة , وعدم التفريط فيها للأجنبي المستعمر لنهبها واستنزافها , وهو ما يعني ازالة هذا النظام الديمقراطي الرأسمالي برمّته , ومباشرة رعاية الشؤون على أساس الاسلام , وعلى أساس العقيدة الاسلامية بشكل فوري , وشامل , ودون تردّد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ظروف وملابسات القرار التركي بوقف العمليّات العسكريّة في شمال ...
- - المساواة بين المرأة والرجل - شعار مضلّل لا واقع له
- وهم الثورة والدّور المشبوه لمنظمات المجتمع المدني
- الجزء الأخير - الارهاب ملفّ يجب أن يفتح-
- الدّيمقراطية تهديد للفرد والجماعة والمجتمع
- الجزء الرابع قبل الأخير : - الارهاب - ملفّ يجب أن يفتح
- الجزء الثّالث من ملفّ - الارهاب - سرّي للغاية ولكنه يجب أن ي ...
- الارهاب : ملفّ يجب أن يُفتح ... الجزء الثّاني
- هل فعلا هناك ارهاب ؟ ملفّ يجب أن يُفتح
- أميركا وجه للاستعمار وليس مثالا للحريّة ونصرة الشعوب : في تو ...
- رجال الدّين بين التّعالم والانتهازيّة
- الجيل الرّابع من الحروب ودور المنظّمات الأمريكية في تسخير ال ...
- هل هي حرب على - داعش - أم حرب لتقسيم المقسّم ؟
- - الوطنيّة - والكفاح الرّخيص
- النّظام الرأسمالي في تونس فساد في الحكم ... الجزء الثّالث وا ...
- النّظام الرأسمالي في تونس ...أزمة حكم - الجزء الثّاني -
- النظام الرأسمالي في تونس .. أزمة حكم وتعميم المعاناة ج1
- أزمة التّفكير وآفاق النّهضة
- الايمان بين الوجدان والعقل .. هل يتناقض الايمان مع العقل؟
- المشهد السياسي في تونس وجهود بيع البلاد الى خارج


المزيد.....




- صفقة صواريخ إس-400: إجراء اللمسات النهائية بين أنقرة وموسكو. ...
- ترامب يدعو الكونغرس لإصلاح قانون الهجرة بعد هجوم نيويورك
- نصف الأيزيدين المخطوفين ما زالوا بقبضة داعش
- تقدير موقف: قرار ترمب بشأن القدس الدوافع والمعاني والآفاق
- لندن تطالب الإمارات برفع الحصار عن اليمن
- بالصور... العثور على أقدم كائن حي يعيش على كوكب الأرض
- بيان أمني هام من السفارة الأمريكية في مصر
- بلومبيرغ: السعودية ترفع أسار الوقود 80% خلال أيام
- ترامب يدعو إلى تشديد إجراءات الهجرة بعد تفجير منهاتن
- لافروف يلتقي نظيره الليبي في موسكو


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - السّلطة والاتحاد في تونس شريكان في تأجيج الأوضاع من أجل تمرير المشاريع المسقطة