أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - کرکوک من جدید















المزيد.....

کرکوک من جدید


جبار قادر
الحوار المتمدن-العدد: 5477 - 2017 / 3 / 31 - 23:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


کرکوك من جدید
جبار قادر (*)
أعاد قرار مجلس محافظة کرکوك برفع علم کوردستان علی مباني الدوائر والمؤسسات الحکومیة مشکلة المدینة مرة أخری الی واجهة الأحداث. هل سیحرك الحدث من جدید مشکلة المناطق الکوردستانیة خارج الأقلیم، التي عرفت بالمناطق المختلف علیها أو المتنازع علیها، بین بغداد وأربیل، أم أن المعنیین بالأمر فقدوا الأمل في التوصل الی ترتیبات مقبولة بموجب المادة ١٤٠ من الدستور العراقي الدائم، التي قیل حینها بأنها رسمت خارطة طریق قانونیة لحل المشکلة. هذە المادة کانت في الأصل إحدی مواد قانون إدارة الدولة المؤقتة في المرحلة الأنتقالیة (المادة ٥٨). احكام المادة هذە اضحت دستورية، بعد ان كانت قانونية، وأوجبت المادة (140) من الدستور على السلطة التنفيذية الاستمرار في الألتزام بالاحكام الواردة في المادة (58)، التي أقرت في عهد الحكومة الانتقالية وفرضت علی الحكومة الدائمية القیام بأكمال المراحل الثلاث وهي: التطبيع والاحصاء والاستفتاء وهي المرحلة الاخيرة لتحديد ارادة مواطني كركوك. وکان یفترض ان يتم کل ذلك في موعد اقصاه يوم 31 / 12 / 2007.
لقد کانت المادة ١٤٠ خارطة طریق وصفتها بالظالمة من البدایة لأسباب عدیدة أشیر الی بعضها. فقد تفنن المستشارون القانونیون الأمیرکان في تضمینها نصوصا متناقضة وترتیبات معقدة، تجعل فرص تنفیذها قریبا من الصفرتقریبا، هذا في حالة إذا کانت الحکومة جادة في تنفیذها، فکیف إذا لم ترغب في ذلك أصلا، وهذا ماحدث بالضبط. کما کانت مشکلة کرکوك من الوضوح، لم تکن بحاجة الی کل تلك النصوص المتضادة والترتیبات المعقدة التي تضمنتها تلك المادة الدستوریة. فمن کانت لدیە نیة سلیمة لحل المشکلة وإعادة الحقوق المغتصبة الی أهلها، لوجد الاف الدلائل والقرائن التي تؤکد أحقیة هذا الطرف أو ذاك. کانت هناك عملیة تعریب جاریة وإستمرت لعقود من الزمن نجمت عنها تشویها فظا للترکیبة السکانیة لصالح الوافدین العرب وتدمیرا للبیئة الحضریة والریفیة الکردیة فیها. الی جانب العبث بفسیفساء المدینة، قام النظام أیضا بفك إرتباط أکثر من نصف الوحدات الأداریة التابعة لکرکوك وربطها بمحافظات صلاح الدین، دیالی والسلیمانیة، حتی تقلصت مساحة محافظة کرکوك الی النصف عما کانت علیها.
قبول القادة الکورد بهذە المادة المجحفة جاء بضغط من ممثلي الدارة المێرکیة في العراق، ویشکل هذا الأمر نکوصا في مسیرة الحرکات التي تزعموها، وکان حل مشکلة کرکوك قضیة محوریة بالنسبة لها. کما کانت تمثل جوهر المطالب الکردیة علی مدی أربعة عقود. أرادوا بعملهم هذا إرضاء الامیرکان مهما کان الثمن، لیردوا أولا جمیل حمایة الأخیرین للکورد إزاء تهدیدات صدام حسین للمنطقة الامنة خلال الأعوام ١٩٩١ ٢٠٠٣، ولیضمنوا ثانیا صداقتهم للحقبة القادمة الحبلی بالصراعات العنیفة والتطورات الدراماتیکیة.
أعطت الحکومة العراقیة خلال السنوات الأولی التي أعقبت إقرار الدستور إنطباعا کاذبا عن کونها ملتزمة بتنفیذ بنود المادة الدستوریة، إذ قامت بتشکیل بعض اللجان وصرف تعویضات مالیة لالاف مؤلفة من الوافدین العرب الی کرکوك والذین جاء بهم نظام صدام حسین تنفیذا لسیاسات التعریب الأجرامیة. الغریب في الأمر أن ضحایا النظام من المرحلین والمهجرین الکورد لم ینالوا من تعویضات الحکومة سوی الفتات، فقد بلغت تعویضاتهم نصف ما صرفت للوافدین، رغم أن الأخیرین حصلوا في حینە من النظام علی هبات مالية کبیرة وقطع من الأراضي السکنیة ووظائف في دوائر الدولة، أما الکورد المرحلین والمهجرین فکثیرا ما جردوا من ممتلکاتهم والقي بهم علی قارعة الطریق خارج حدود المحافظة. الأنکی من ذلک لم ینفذ أغلب الذین أخذوا التعویضات المالیة الالتزامات التي نصت علیها المادة ١٤٠ في فقرتها الأولی الخاصة بالتطبیع، إذ بقوا في کرکوك ولم یعودوا الی المحافظات التي قدموا منها کما نصت المادة. وبدأت صیحاتهم تتعالی بعد أن أخذوا التعویضات، کونهم مواطنون عراقیون ویحق لهم السکن والعیش أینما رغبوا. وبدأت القوی السیاسیة المتبنیة لأفکار البعث تستغل قضیتهم وتوزع علیهم الوعود مقابل الحصول علی أصواتهم في الأنتخابات. هذە المواقف کانت کافیة لیدرك الکورد النوایا السیئة لحکومة المالکي، کما أنها کانت کفیلة بوصفها حکومة ظالمة لا تؤمن بالحق ولا تعمل من أجل تحقیق العدالة والمساواة بین أفراد المجتمع.
هكذا قضی سکان کرکوك أکثر من عقد من الزمن في ظل الشد والتوتر والأعمال الأرهابیة التي کانت تقوم بها الجماعات المرتبطة بالقاعدة والبعث المنحل. لم تخطوا الحکومة خلالها خطوة واحدة علی طریق تنفیذ المادة الدستوریة. الأنکی من ذلك کلە أنها إستمرت في عملیة التعریب من خلال تعیین الالاف من المواطنین من غیر أبناء المحافظة في شرکة النفط ودوائر الدولة الأخری. کل هذا في الوقت الذي بقي أبناء المحافظة وخصوصا من الکورد محرومین من الحصول علی فرص عمل حقیقیة. ووصل الأمر بالدعوة الی إلغاء المادة ١٤٠وطي صفحتها وإعتبار الموضوع جزءا من التاریخ. کما شاهدنا العدید من الذین تباهوا من علی شاشات التلفزیون بأنهم بذلوا کل ما بوسعهم لعرقلة تطبیق المادة ١٤٠ لکي "لاتضیع" علی حد زعمهم.
لعل أکثر مایثیر سخریة المرء من هؤلاء أثناء حدیثهم عن عائدیة کرکوك قولهم أنهم لن یوافقوا علی عودة کرکوك الی أقلیم کوردستان مهما کان الثمن، وحین تسألهم عن السبب، یقولون لك: أن کرکوك مدینة عراقیة. وحین تلح علیهم بالسؤال: طیب الیست أربیل، السلیمانیة ودهوك مدنا عراقیة أیضا؟. ستسمع منهم کلمات متقاطعة لا معنی لها، فهم یعیشون حالة فقدان التوازن والمنطق.
مع هجمة قطعان داعش الهمجیة هرب الجیش العراقي وترك محافظة کرکوك التي کانت الحکومة العراقیة ترفض مشارکة قوات الپیشمرگة في حمایتها. وقد أظهر هذا الموقف الی جانب أمور أخری کثیرة لامجال لذکرها هنا، أن أفراد الجیش العراقي من أهل الوسط والجنوب لم یؤمنوا یوما في قرارة نفسهم بأن کرکوك جزء من أرضهم ومواطنهم لذلک لم یرغبوا في أن یموتوا من أجلها. عند ذلك هب أصحاب الارض الحقیقیون لملئ الفراغ ورد قطعان داعش بل وکسر شوکتهم علی تخوم النار الأزلیة في باباگرگر مدینة النار والنور، کما کان شانهم في جلولاء، مندلي، طوزخورماتو، داقوق، بشیر، مخمور، زمار، باشیک، شنگار ...الخ.
تدافع قوات الپیشمرگة منذ سنین عن کرکوك بجمیع مکوناتها دون تمییز، وقدمت شهداء وضحایا لتحریر مناطق لا یوجد فیها کردي واحد. تحولت کرکوك في ظل حمایتها وتضحیاتها وسهر قوات الاسایش فیها الی مدینة تبقی أسواقها مفتوحة حتی منتصف اللیل وینام أهلها بهدوء أمان، بعد ان کانت في ظل حکومة المالکي ومؤسساتە الغارقة في الفساد تتحول مع غروب الشمس الی مدینة أشباح لایغادر أحد بیتە. رغم أن بعض الجماعات المجهریة المتطرفة من کل الألوان تزعم دوما أن الکورد یسیطرون کلیا علی مقدرات المدینة، الا أن الحقائق الدامغة تدحض مزاعمهم الباطلة، إذ لازال الموظفون الکورد یشکلون نسبة ١٦٪ من مجموع موظفي المحافظة، بینما الحق والعدالة یقتضيان أن یکون أکثر من نصف الموظفین من الکورد علی أقل تقدیر.
حاولت نفس القوی دون نجاح یذکر أن تحول مناسبة رفع علم کوردستان الی جانب العلم العراقي في کرکوك الی حالة من حالات التشنج والمماحکات. کرکوك والمناطق الکوردستانیة الأخری خارج الأقلیم، هي مناطق مختلف علیها بین جهتین هما حکومة أقلیم کوردستان والحکومة العراقیة. من هنا فإن للطرفین الحق في الأدعاء ببعض الحقوق في هذە المناطق ومن بینها رفع العلم. الأهم من هذا أن القوات التابعة لوزارة الپیشمرگة في اقلیم کوردستان هي التي تحمي کرکوك من دنس داعش وحلفائها، کما أن قوات الأسایش التابعة لوزارة داخلیة أقلیم کوردستان هي التي تقوم بحمایة أمن المواطنین من جمیع المکونات في المدینة. وهذە القوات تعمل کلها في ظل علم کوردستان. من هنا فمن الطبیعي أن یرفع علم کوردستان في سماء کرکوك.
کلمة أخیرة حول هذا العلم بألوانە وشمسە الدائریة هو ملك للجمیع. لا یمکن لأحد أن یدعي بأنە یمتلك الشمس دون غیرە من الناس. لا أعتقد أن هناك إنسانا سویا علی کوکب الأرض لا یحب أشعة الشمس ونورها الا الدواعش والصدامیین وأذنابهم الذین یعشقون العیش في الأنفاق والمجاري المظلمة. کما یتقاسم البشر حب جمیع الألوان، ولکنني أستطیع أن أجزم أن الأکثریة الساحقة منهم یعشقون الأبیض، الأحمر والأخضر وهي ألوان علم کوردستان الجمیل. أعتقد بأنني کنت سأجد ‌هذا العلم جمیلا حتی لو لم أکن من مواطني کوردستان.
رفع هذا العلم لأول مرة من قبل "جمعیة تعالي کوردستان" بعید الحرب العالمیة الأولی مباشرة (١٩١٩)، ومن ثم تبنتها "جمعیة خویبون" عام ١٩٢٧، لتتبناە بعد ذلک جمهوریة کوردستان في مهاباد عام ١٩٤٦. منذ ذلك الوقت أصبح رمزا موحدا للکورد أینما کانوا. لقد تحول العلم مع إحتضان کوردستان لجمیع الهاربین من عنف داعش والبعث والمیلیشیات المذهبیة الی رمز کوردستاني خالد.

(*) أستاذ جامعي وکاتب کردي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل تریدونها إسرائیل ثانیة ام دولة صدی ...
- محنة اردوغان في اقناع العالم بتقلباتە السیاس ...
- الجزيرة والقضية الكردية
- وثائق جديدة تدين صدام واعوانه بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية ...
- وثائق جديدة تدين صدام واعوانه بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية ...
- ضرب كوردستان بالأسلحة الكيمياوية عام 1987 كما ترويه الوثائق ...
- بوصلة السيد الجعفري
- اسماعيل بيشكجي : نموذج العالم المنصف
- القضية الكردية في تركيا من منظور باحث أرمني
- الدستور التركي و سياسة قهر الأكراد
- كركوك ، تاريخ عريق و واقع مرير
- قراءة أولية في تصريحات أردوغان حول القضية الكردية في تركيا
- الفيدرالية: تجسيد لتعايش مفهومي الوحدة و التنوع على سطح واحد ...
- هل تأخر حقا تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ؟
- سر إقبال الأتراك على كتاب (كفاحي ) لأدولف هتلر
- رائدة اليسار التركي بهيجة بوران
- تركيا و الأنتخابات العراقية
- قطع الرقاب ثقافة بعثية بإمتياز
- القضية الكردية في تركيا
- ملكة الكرد تواجه الكراهية بالدعوة الى المحبة


المزيد.....




- أمير قطر يعزي السيسي ببرقية.. وتغريدة قديمة لوزير خارجية الب ...
- ماهو تأثير -الجنس- على الصحة؟
- اتحاد علماء المسلمين .. في قفص الاتهام
- الجيش الروسي يزود بدبابة برمائية خفيفة (فيديو)
- اللحظات الأولى لهجوم العريش في شمال سيناء
- 235 قتيلا بهجوم استهدف مسجدا في سيناء
- بث مباشر.. مؤتمر صحفي للمعارضة السورية في الرياض
- سلبيات التنافس -على المستوى الشخصي- في بيئة العمل
- في إثيوبيا.. الهلال والصليب يتعاونان
- بيان رسمي : لا للتهاون مع القتلة والمحرضين


المزيد.....

- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - کرکوک من جدید