أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باليزيد - هل يمكن التعاطف مع هؤلاء














المزيد.....

هل يمكن التعاطف مع هؤلاء


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 5472 - 2017 / 3 / 26 - 02:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كنت أسمع عن"اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين" وكنت أعتبر أن أعضاء هذه اللجنة هم أناس حقوقيون يدافعون عن معتقلين. ذلك أنني كنت آخذ المسألة على النحو التالي:
صحيح أن من كفر كل المجتمع (حتى تكفير شخص واحد جريمة)وفجر نفسه لقتل الناس يجب أن يعاقب بدون رحمة. المتفجر والداعية الذي شحنه أكثر. [حتى الإعدام ليس ظلما في حقه].. لكن طريقة تعامل الأمن المغربي يحتمل جدا أن تنتج شططا وأخطاء كثيرة. لذلك يجب أن يتوفر هؤلاء على دفاع حقيقي ومحاكمة نزيهة. ثم أنه حتى بعد التأكد النهائي من إدانة أي متهم فلا يجب أن يمضي عقوبته في ظروف لا ينص عليها الحكم. لكنني أصرح بأن ما صرح به أحد أعضاء اللجنة المذكورة وإليكم ما قال( المرجع:lakompress.com بتاريخ 25/03/2017):
[[وانتقد أحد أعضاء اللجنة المذكورة طريقة تدبير ملف الاعتداءات الإرهابية التي طالت الدار البيضاء في 16 ماي 2003، إذ اعتبر أنها مفبركة قائلا: "هذه الأحداث مفبركة، والله وحده يعلم من خطط لها؛ لكن المستهدف هو الشباب المتدين"، مضيفا أنه "قبل الأحداث تم ترويج شائعات حول أن المحافظين على الصلاة لهم تفكير متطرف".
واتهم العضو نفسه من أسماهم بالعلمانيين اللادينيين والحداثيين بالوقوف وراء التفجيرات التي شهدتها العاصمة الاقتصادية قائلا: "50 في المائة من العلمانيين والحداثيين كانوا وراء الأحداث"، قبل أن يستدرك قائلا: "وإن لم يكونوا وراءها فقد فرحوا بها لتصفية حساباتهم مع الإسلام".]]
في البداية يفهم من قول الشخص أن يتهم جهات، أغلب الظن رسمية، بأنها من فبرك الأحداث وذلك قصد النيل من تنظيم ما، لكن سرعان ما يدعي بأنه روج قبل الأحداث إلى أن "المحافظين على الصلاة لهم تفكير متطرف". هنا تبدأ الديماغوجية حيث يريد الشيخ أن يوهم مريديه بأن المجتمع يرفضهم لا لسبب سياسي أو لأنهم هم من ينظر إلى المجتمع بالريبة، ولكن يرفضهم فقط لأنهم "المحافظين على الصلاة". وهنا تكفير ضمني للمجتمع الذي "يرفض كل من يحافظ على الصلاة". بعد هذا مباشرة تبدأ الهرطقة حيث:
- أولا "شيخنا" انتقل من تهمة أجهزة الأمن(1) إلى اتهام "خصوم" سياسيين. إنهم "العلمانيين والحداثيين". وأعتقد أن شيخنا هذا يقصد ب"العلمانيين والحداثيين" كل الأطراف السياسية التي لا تدعي بأن "الإسلام هو مرجعيتها". وتندرج في هذا الصنف كل الأحزاب الليبرالية المغربية وكذا اليسارية والوسطية أو التي لها ماض يساري.
- الهرطقة لأن شيخنا يحدد نسبة 50% من هؤلاء وكأنه حاضر مع الذين خططوا لهذه المؤامرة ويعرف عددهم وصفاتهم...
- ثم يقول شيخنا "وإن لم يكونوا وراءها فقد فرحوا بها لتصفية حساباتهم مع الإسلام".
ما أبلده من شيخ! إن المسافة بين "أن لم يكونوا وراءها" و"أن يفرحوا بها". لهي مسافة كبيرة جدا فكيف ينتقل الشيخ من واحدة لأخرى كمن ينتقل بين مرادفين.
شيخنا هذا يستفيق من لغطه ويحس بأنه قال حماقة "50 في المائة من العلمانيين والحداثيين كانوا وراء الأحداث" لا حجة لديه عليها فيداوي زلته بأن يدعي بأنهم "فرحوا بها". والمهم عند شيخنا أن يدخل في قلوب مستمعيه كراهية المجتمع الذي إن لم يكن هو من دبر المؤامرة فيستحق أن يكره لأنه فرح بها "لتصفية حساباتهم مع الإسلام". وشيخنا هنا يزرع في قلوب مستمعيه ما مفاده أنهم، التنظيمات السياسية المستغلة للدين، هي الإسلام بعينه ومن يخالفها هو ضد الإسلام.
إن لجنة "دفاع عن معتقلين" تصل هرطقتها درجة اتهام جزء كبير من المجتمع بتدبير مؤامرة يقتل فيها أبرياء من أجل تصفية حساب مع تيار سياسي، ويتهم جزء كبيرا من المجتمع بأنه "عدو الإسلام" ["تصفية حساباتهم مع الإسلام".]، إن لجنة كهذه تدعي الدفاع عن معتقلين وهي في الحقيقة تشحن أجيالا أخرى لتنظر إلى المخالفين لها(2) بأنهم أعداء يجب أن تهدر دماؤهم ما داموا يريدون "تصفية حساباتهم مع الإسلام". إن لجنة كهذه لا علاقة لها مع أي دفاع حقوقي.


1) إنني أعتقد أن الجهاز الأمني، الذي لا أنزهه، يمكن أن يكون وراء كل شيء ما عدا العمليات الانتحارية. لماذا؟ لأن العملية الانتحارية تحتاج إلى شحن والبطارية لا تشحنها سوى بطارية أقوى منها توترا. المريد لا يمكن أن يشحنه من أجل تهييئه للانتحار سوى شيخ، يعتقد المريد ولو على وهم، بأنه أعلى منه بدرجات شتى ولا يمكن لأي جهاز أمن أن يقوم بهذا ما لم يخترق تنظيما متطرفا ويصبح عدد من المخبرين "شيوخا" في التنظيم يحللون ويحرمون ويأمرون ويطاعون. وهذه وضعية لا أعتقد أن جهاز مخابرات يمكنه أن يقوم بها.
2) أصح تعبير هنا هو أن هؤلاء الدعاة الإرهابيين هم من يخلق اختلافا لا وجود له بشحنهم الشباب بطريقة بليدة إلى درجة أن هؤلاء الشباب يعتقدون أن المجتمع مختلف عنهم وعدو لهم.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,554,682
- الأسرى الدواعش؟!؟!
- الأبناك التشاركية (الإسلامية)، أية شراكة؟
- حقوق الإنسان بين المغالطة والمزايدة
- بالجهل نحارب التلوث
- الإنسان والقفص
- معكم الله يا أطباء سوريا
- الديمقراطية أولا، الديمقراطية، الديمقراطية دائما
- ما العلمانية ولماذا الآن؟
- وتستفيق أوربا!
- ظلامية النور في الجامعة المغربية
- صندوق المقاصة، أية حكامة، أية تنمية؟
- يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
- المثلية:فرنسا، البلد الرابع عشر
- المجنونة
- الإباحية، لا شيعية ولا شيوعية
- للبابا تحياتي
- المهووس
- نموذج ليونتييف(ج:1) (Leontief)
- حكومة بن كيران بين ما تنويه وما تفعله
- يالطيف من خلط الأوراق


المزيد.....




- أبرز الهجمات ضد المسيحيين
- أبرز ما نعرف عن المسيحيين في سريلانكا
- في زيارة النبي شعيب عليه السلام نرفض استقبال سياسيين صوتوا م ...
- غارات وانفجارات بالعاصمة الليبية طرابلس.. وبابا الفاتيكان يد ...
- رئيسة الوزراء البريطانية تدين الهجمات “المروعة” ضد الكنائس و ...
- بالتزامن مع الأعياد اليهودية... مستوطنون يقتحمون المسجد الأق ...
- بابا الفاتيكان يدين هجوم سريلانكا الإرهابي ويحث على عودة الل ...
- السياح يتوافدون إلى القدس مع تزامن عيد الفصح اليهودي والمسيح ...
- شاهد.. اللحظات الأولى بعد تفجير استهدف إحدى الكنائس في سريلا ...
- صحف بريطانية تتناول الثورة السودانية و-معاناة- المسيحيين بال ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باليزيد - هل يمكن التعاطف مع هؤلاء