أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الملا - الأرض والعرض لكم والمناصب لنا !!




الأرض والعرض لكم والمناصب لنا !!


احمد الملا
الحوار المتمدن-العدد: 5470 - 2017 / 3 / 24 - 22:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الباحثين عن المنصب والحكم والسلطان من أجل المنافع الشخصية وليس لغرض خدمة الناس والشعوب, هؤلاء هم أكثر مرض فتاك أصاب المجتمعات بصورة عامة منذ القدم وحتى يومنا هذا, فهم مستعدون للتنازل عن كل شيء من أجل المنصب والحكم والسلطة, يتخلون عن الشرف والقيم والمبادئ وحتى عن أقرب الناس لهم بحيث تصبح الخيانة سمة ملاصقة لهم, خيانة الوطن والشعب والدين والإنسانية من أجل منصب, لا يهمهم ما يحل ببلدانهم من خراب ودمار وهلاك مادامت مناصبهم ومكانتهم في الحكم لا يمسها سوء, بل الأسوأ من ذلك إنهم يستعينون بالدول وبالمنظمات الخارجية من أجل أن يحافظوا على سلطانهم ويجعلون بلدانهم وشعوبها ملكاً لتلك الدول والمنظمات يفعلون بها ما يشاءون, فتنتهك الأعراض والمقدسات وتسفك الدماء ويحدث التهجير والترويع وتحصل المجاعات ويشيع الفقر والفساد والخراب.
وما يحصل الآن في البلاد العربية والإسلامية وخصوصاً في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من البلدان خير شاهد, حيث إن أغلب الحكام في تلك الدول رفعوا شعارات التمسك بالمنصب مهما كان الثمن حتى لو كان على حساب الشعب والوطن والدين والمذهب, فسلموا أوطانهم للمحتلين سواء كانوا من الشرق أو الغرب وللمنظمات الإرهابية ليعيثوا في تلك الأوطان الفساد في سبيل البقاء في المنصب وكأنهم يقولون للمحتلين الأرض والعرض لكم والمنصب لنا!!.
وهذا ليس وليد اللحظة أو تفرد عصرنا به بل هو أمر وكما أسلفنا منذ القدم وله جذور تاريخية وكأن حكام اليوم أخذوا الدروس والعبر من الحكام السابقين, فمن يطلع على تاريخ أئمة الدواعش وشيوخهم يجده مليء حد التخمة بالوقائع والأحداث التي تقول بأنهم صالحوا وتعاهدوا مع كل المحتلين وبالخصوص مع الفرنج الصليبيين ضد أبناء جلدتهم من المسلمين من أجل البقاء والتمسك بالمنصب والحكم فهذا كتاب (فتوح البلدان) للبلاذري يميط اللثام عن تلك الوقائع والأحداث ومنها على سبيل المثال لا الحصر هو الإتفاق الذي ابرمه معاوية مع الروم من أجل مقاتلة أهل العراق الذين إعتبرهم يهددون منصبه !! والكل يعرف من هم الروم ومن هم أهل العراق!! وكذلك عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك قاموا بمعاهدة الروم والجراجمة وإعطائهم الأموال وتمليكهم البلاد وكانوا قد استنوا بسنة معاوية في معاهدة ومصالحة من هم أعداء للإسلام من أجل ضمان بقائهم في الحكم والسلطة!!.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل صار الأمر سنة عند أئمة التيمية الدواعش وهذا كتاب " الكامل في التاريخ " لإبن الأثير الذي أخرج ما به من حقائق سماحة المرجع الديني السيد الصرخي الحسني ووضعها أمام الجميع من خلال محاضرات وبحوث ( وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري ) والتي تؤكد فيها علاقة أئمة الدواعش مع الفرنج والصليبيين وكيف كانوا يتعاهدون معهم وسلموا لهم الأرض والبلدان الإسلامية من أجل البقاء في الحكم والسلطة, إذ يذكر إبن الأثير في كتابه الجزء العاشر في الصفحة إحدى وثمانون ((ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ(586هـ) [ذِكْرُ وُصُولِ مَلِكِ الْأَلْمَانِ إِلَى الشَّامِ وَمَوْتِهِ] ..فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ مَلِكُ الْأَلْمَانِ مِنْ بِلَادِهِ، وَهُمْ نَوْعٌ مِنَ الْفِرِنْجِ، مِنْ أَكْثَرِهِمْ عَدَدًا، وَأَشَدِّهِمْ بَأْسًا، وَكَانَ قَدْ أَزْعَجَهُ مُلْكُ الْإِسْلَامِ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ فَجَمَعَ عَسَاكِرَهُ، وَأَزَاحَ عِلَّتَهُمْ، وَسَارَ عَنْ بِلَادِهِ وَطَرِيقِهِ عَلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَأَرْسَلَ مَلِكُ الرُّومِ بِهَا إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ يُعَرِّفُهُ الْخَبَرَ، وَيَعِدُ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُهُ مِنَ الْعُبُورِ فِي بِلَادِهِ, فَلَمَّا وَصَلَ مَلِكُ الْأَلْمَانِ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ عَجَزَ مَلِكُهَا عَنْ مَنْعِهِ مِنَ الْعُبُورِ لِكَثْرَةِ جُمُوعِهِ، لَكِنَّهُ مَنَعَ عَنْهُمُ الْمِيرَةَ، وَلَمْ يُمَكِّنْ أَحَدًا مِنْ رَعِيَّتِهِ مِنْ حَمْلِ مَا يُرِيدُونَهُ إِلَيْهِمْ، فَضَاقَتْ بِهِمُ الْأَزْوَادُ وَالْأَقْوَاتُ، وَسَارُوا حَتَّى عَبَرُوا خَلِيجَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَصَارُوا عَلَى أَرْضِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ مَمْلَكَةُ الْمَلِكِ قَلْج أَرْسَلَانَ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَلْمِشْ بْنِ سَلْجَقْ, فَلَمَّا قَارَبُوا مَدِينَةَ قُونِيَّةَ خَرَجَ إِلَيْهِمُ الْمَلِكُ قُطْبُ الدِّينِ مَلِكْشَاهْ بْنُ قَلْج أَرَسَلَانَ لِيَمْنَعَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ، فَعَادَ إِلَى قُونِيَّةَ وَبِهَا أَبُوهُ قَدْ حَجَرَ وَلَدُهُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَ أَوْلَادُهُ فِي بِلَادِهِ، وَتَغَلَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْهَا، فَلَمَّا عَادَ عَنْهُمْ قُطْبُ الدِّينِ أَسْرَعُوا السَّيْرَ فِي أَثَرِهِ فَنَازَلُوا قُونِيَّةَ، وَأَرْسَلُوا إِلَى قَلْج أَرَسَلَانَ هَدِيَّةً وَقَالُوا لَهُ: مَا قَصَدْنَا بِلَادَكَ وَلَا أَرَدْنَاهَا، وَإِنَّمَا قَصَدْنَا الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ، وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَأْذَنَ لِرَعِيَّتِهِ فِي إِخْرَاجِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ قُوتٍ وَغَيْرِهِ فَأَذِنَ فِي ذَلِكَ، فَأَتَاهُمْ مَا يُرِيدُونَ، فَشَبِعُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَسَارُوا، ثُمَّ طَلَبُوا مِنْ قُطْبِ الدِّينِ أَنْ يَأْمُرَ رَعِيَّتَهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ، وَأَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ جَمَاعَةً مِنْ أُمَرَائِهِ رَهَائِنَ، وَكَانَ يَخَافُهُمْ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ أَمِيرًا كَانَ يَكْرَهُهُمْ، فَسَارُوا بِهِمْ مَعَهُمْ)).
وهنا نأتي على ذكر تعليق المرجع الديني السيد الصرخي على هذا المورد في المحاضرة السابعة والعشرون من بحث ( وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري ) حيث قال..
{{... ماذا يقول ابن تيمية؟ ماذا يقول النهج التيمي؟ ماذا يقول المارقة عن أئمتهم؟ ما هو الجواب؟ يقولون: نحن لا نقصد بلاد قلج، بلاد السلاجقة ومملكة السلاجقة؛ المسلمين، حماة الدين أنصار الدين، قوة الإسلام، يقولون: لا نقصد هذه المملكة، بل نقصد بيت المقدس، ولا علاقة لنا بكم، وما هو الجواب؟ بيت المقدس، المسجد الحرام، المسجد النبوي، المسجد الأقصى، تشد إليه الرحال جعلها أئمة المارقة وأئمة التيمية من المروانيين جعلوها قبلة وكعبة ومكانًا للحج والعمرة، هل يقبل السلاجقة بهذا؟ بالتأكيد كل مسلم لا يرضى بهذا، ما هو بلدي؟ وما هو بيتي؟ وما هي نفسي وما هي أسرتي مقابل البيت المقدس ؟!! ... لاحظوا الذلة إلى أين وصلت؟ لاحظ الانحطاط والعمالة ...تنبيه: مادام يقصد البيت المقدس ولا يقصد مملكتهم وسلطتهم فلا يوجد أي مشكلة وأهلا وسهلًا ومرحبًا بهم، ونعطيهم ونزوّدهم بكل ما يحتاجون وما يطلبون وحتى الأمراء نسلّمهم لهم رهائن!! ...}}.
لاحظوا كيف إن هؤلاء الحكام الذين يدعون الإسلام والدين والدفاع عن بلاد الإسلام كيف سلموا الأرض وسلموا حتى قادة جيوشهم من أجل المنصب بعدما قال لهم ملك الألمان بأنه لم يقصدهم في حربه فقدموا لجيوشه – جيوش الإحتلال – الأكل والشرب وقادة الجيش خوفاً على مناصبهم وعلى مكانتهم كما فعل الأمويين سابقاً, وهذا الأمر نجده عند حكام هذا اليوم فلا شيء عندهم مقدس أكثر من الجاه والسلطة والحكم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,340,128
- متى يرجع العراق إلى ما كان عليه ؟!
- جذور التطرف في الإسلام
- محتالون بلباس رهبان !!
- يا حكام الخليج .. داعش قرع أبوابكم .. فماذا أنتم فاعلون ؟!
- مَن سيأخذ الجزية من اليهود ؟!
- دعوات المصالحة الوطنية في العراق وفوات الأوان !!
- التبرع لمليشيا الحشد ... عنوان آخر للفساد الحكومي !!
- التواجد التركي العسكري والتدخل السعودي في العراق ... الأسباب ...
- هل سيظهر داعش جديد في وسط وجنوب العراق ..؟!
- هل يسير أردوغان على خطى المالكي والأسد في تصفية الخصوم ؟!
- شعب يسير نحو الهاوية ... والسبب الإنقياد الأعمى !!
- من المعبد الكهنوتي خرجت آفة الفساد لتنخر جسد العراق
- السيستاني ... جاهل وميت الأحياء
- المؤسسة الدينية الكهنوتية والاستخفاف بالعقول العراقية
- من إعتدى على القوات الأمنية في التظاهرات العراقية الأخيرة؟!
- محطات في مسيرة السيستاني مع الانتخابات
- الحركات الإصلاحية والزعامات الوطنية ... قطبان مندمجان
- السيستاني وتحمل المسؤولية ... أين هو الآن وما سبب سكوته ؟!
- اعتصامات مقتدى الصدر .. دوافع وطنية أم إملاءات أميركية ؟!
- أزمة العراق السياسية والحل الأمثل


المزيد.....




- ملايين الأتراك يبدأون التصويت في انتخابات رئاسية وتشريعية حا ...
- الأطباء العسكريون الروس يعودون من سوريا
- انحناءة تيريزا ماي أمام العائلة المالكة تثير زوبعة من الانتق ...
- الوليد بن طلال يمازح ابنته ريم قبيل انطلاقها وهي تقود السيار ...
- إدارة ترامب ترضخ للضغوط وتتنازل عن -صفر تسامح-
- رينو تطرح نماذج معدلة من -Logan- الشهيرة
- الانتخابات التركية: وجهتا نظر متناقضتان تجاه أردوغان
- حفتر يبحث مع صالح والثني الأوضاع السياسية في البلاد
- عاشقة سعودية للسيارات تؤسس أول ورشة نسوية للصيانة في الشرق ا ...
- الأتراك يدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الملا - الأرض والعرض لكم والمناصب لنا !!