أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - شراء السياسة ، تحشيد الجماهير و بيع الشعب














المزيد.....

شراء السياسة ، تحشيد الجماهير و بيع الشعب


محمد محسن عامر
الحوار المتمدن-العدد: 5469 - 2017 / 3 / 23 - 18:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عادة ما ينظر إلى الديمقراطية على أنها حرية الكلام و التجمع و التنظم و الإنتخاب إلى غير ذلك من الممارسات "الشكلية" المرافقة للفعل الديمقراطي . و لكن (و هذا ما بدى شديد الأهمية بعد الثورات العربية) دون النظر إلى الدور الحاسم للمنظومة القيمية و المرجعية التي يمكن من خلالها النظر إلى العلاقة بين السياسة و الحزب و الشعب في سياق تكوين مجال سياسي ديمقراطي حديث .

الإسقاط الأثروبولوجي و الإستقواء "بالجماهير" :
لا يمكن فهم السياسة بعد الثورة في ثلاثية الدولة و الحزب و الشعب إلا من خلال قولة كلود ليفي شتراوس "لا شيئ يشبه الأسطورة أكثر من الآيديولوجيا السياسية المعاصرة " . لم تفهم السياسة في تونس نظرا لافتقار أو لنقل الإفقار الذي تعانيه المدونة السياسية على أنها صراع وفق معايير "مدنية" و سلمية في علاقة بالخصوم و السلطة ، و لكنها فهمت من منظور الإستدعاء المشحون للعناصر الأسكورية المكونة لوعي النخبة الحاكمة على أساس أنها ممارسة العنف الجماهيري ضد الخصوم . أوصلت الممارسة الإنتخابية في أكتوبر 2011 قوى سياسية جماهيري ذات معايير أخلاقية و سياسية مختلفة تقوم ممارستها على ثنائية الأسطورة و الجماهير . ما قام به النظام القائم هو ممارسة عسف شديد على الجمال السياسي حديث التشكل عمر ممارسة إسقاط أنثروبولوجي سافر عبر رمي المناوئيين بالعداء لله !
من الطبيعي أن يتم نقل هذا التصور العنيف للسياسة للجماهير التي منحت بمل حماسة تفويضا للإسلاميين للحكم . هناك صورة شديدة الرمزية لهذا تجلت عندما صرح قيادي بارز في حركة النهضة في شارع الثورة _الحبيب بوڨيبة_ أن من يناوئ شرعية الإسلاميين في الحكم سوف يستباح في الشوارع و سط تهليل و صيحة " الله أكبر" مع رفع السبابة كرد رمزي صاخب و حماسي على الشكل العنيف من السياسة .على ما يبدو كان نقل السياسة للجماهير عبر الإسلاميين سوى دفع المكبوت العنيف لينفلت من عقاله و شيكا على بياض من أجل تحويل هذا الخطاب إلى ممارسة حقيقية في الشارع . بالرغم من تحمل الجماهير للإستتباعات الأخلاقية للمارسة العنيفة ضد النخبة و الشعب و لكنها لا تتحمل البتة المسؤولية السياسية لتحويلها لمليشيات عنف منظم ميليشياوي ضد الخصوم السياسيين كرابطات حماية الثورة مثلا .

النظام القديم و الوقوف ضد توريث الهيمنة :

لوبيات المال التي كانت تشكل الهيكل السلطوي لنظام بن علي اهتزت و قبلت مرغمة بانتقال "ديمقراطي" سلمي بحكم الظغط الشعبي الجارف عشية الثورة . و لكنها ظلت تشكل عصب الإقتصاد و الماسك الفعلي بخيوط تكوين المشهد الإجتماعي المهيمن . يرى مهدي عامل أن الدولة كجهاز فوق المجتمع تسعى دوما لإدامة السيطرة البورجوازية على المحتمع تنحو لتحويل السياسة لفعل هو نفسه فعلا متعاليا عن المجتمع ، أي فعلا أيديولوجيا زائفا يغطي الصورة الحقيقية الزائفة للقوى الحقيقية المهيمنة محتمعية . المهم في هذا قاعدة تقول أن التضاد الإجتماعي يأخذ طابعا ذاتيا محدده طبيعة الصراعات القائمة . الإسلاميون الحكام الجدد يعون جيدا أن تدعيم الحكم يحتاج إلى تدعيم القاعد. الجماهيرية حراس الهيكل الحقيقيين الذين يحب أن يظلوا دائما تحت تأثير الدعاية الأسطورية المشكلة لخطاب الإسلام السياسي . و لكن الأهم هو خلق ميراث اجتماعي لقوى الهيمنة التقليدية التي تسمى الدولة العميقة . كان العفو التشريعي العام و السعي لاستمالة رجال أعمال نافذين و خلق هدنة ما نافذين آخرين التكتيك السياسي الأبرز من أحل امتلاك كل مفاتيح السلطة في البلاد .
لهفة الإسلاميين للحكم و النشوة البلهاء في جانب منها و تصور أن التفويض "الشعبي" دائم بل و نهائي جعل عملية ميراث السلطة سريعا و متشنجا و مثيرا لمخاوف النظام القديم الذي وجد نفسه في خطر تسليم كل امتيازاته بدل تقاسمها معهم . هذا ما حدى بالقوى النافذة القديمة للتكتل من جديد من أجل فرض التوافق من جديد على الحكام الجدد عديمي الخبرة .
أشكال شتى تبين أن الصراع السياسي التونسي يتحرك وفق ما ترسمه قوى تستعمل كل الأسلحة من الجماهير حتى شراء البرلمانيين لبعض من مكنهم الجاه الإجتماعي من التحول إلى محددين في المشهد السياسي باعتبار أن قوانين اللعبة تتحدد وفق معايرهم الإحتماعية . تصريح رجل الأعمال شفيق الجراية الذي تحول بعد الثورة إلى فاعل سياسي بارز داخل الصراعات المبنية على النطاح السياسي عديم الأخلاق لم يكن خبرا مثيرا للكثير من الإستغراب عدى بعض الإستهجان و السخط الخفيف في وسائط التواصل الإحتماعي ، فكل ما قاله أكثر من أنه صحيح و معترف به ضمنيا واضح وضوح الشمس لدى الفاعلين الكبار في البلاد عدى كونه حسب رأيهم ربما قد يجرح المشاعر المرهفة للسياسيين الذين تم وصفهم "بكلابه " و "كلاب" رجل الأعمال كمال لطيف حسب تصريح شفيق الجراية .
في المقابل ، لا يمكن أن يثير هذا التصريح بالنسبة للجماهير المحتشدة على الجانبين سوى مشاعر الحماسة لأنه في نهاية المطاف تعبير مطابق للمعايير التي تشربتها عن السياسة التي لا تختلف حسب وجهة نظرها عن معركة بالهراوات في أحد أزقة الأحياء الشعبية . بدا هذا واضحا في التعليقات الحاصلة على نشر شفيق جراية الخبر بكل فخر على صفحته الرسمية التي راحت بين التصفيق و الدعم من منطلق جهوي أو السباب و القذف .أما الشغب المنهك من هذه اللعبة عديمة الرحمة فيقبع خارج الملعب غير مهتم بالسياسة التي تزيد من طحنه تحت ماكينة ملاحقة الخبز اليومي المأساوية ..إنها لعبة تقوم على تحويل السياسة إلى بازار كبير في حي شعبي فقير ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإدمان على الغاز المسيل للدموع : المفروزون أمنيا في تونس.
- النخبة و تقديس الشعبوية
- وينو لستقلال يا دم الفلاڨة
- الحشيش إرهابيا
- نحو جبهة ديمقراطية موحدة في الانتخابات البلدية القادمة‎
- من الثورة إلى الردة
- قانون الإنتخابات البلدية : البندقية ، السلطة ، السياسة
- كرة القدم و الوطنية الرثة
- عن مأزق الليبيرالية التونسية
- اعترافات -يسارية- في ذكرى الثورة المغدورة
- إشكالية الأخلاق عند -العضو- اليساري
- الأمزغة ..العربنة ..التونسة
- عفى المجتمع عن من اغتصب
- الموساد ضيفا في تونس
- إلى روح الزعيم فرحات حشاد
- المراهقة الرسطمية و الشيخ الستيني المشهور
- يسار مهلل -للترامبية-
- الخيار الديمقراطي في المغرب
- -جمنة غراد- و غزالة الشيبانية ..
- المرأة -المفهوم - على منصة الإعدام : إعلام شريك في الإغتصاب


المزيد.....




- حكومة كردستان: نرحب بمبادرة العبادي للحوار.. ولا يمكن كسر إر ...
- تيلرسون يزور قطر والسعودية
- طائرة ركاب صغيرة تتسبب بكارثة في إحدى شوارع فلوريدا! (صور+في ...
- نساء قوات سوريا الديمقراطية يحتفلن بتحرير الرقة
- الجيش الإسرائيلي يقصف موقعا للجيش السوري في ريف القنيطرة
- موقف محرج في لقاء بين سيباستيان كورتز وجان كلود يونكر
- غابت عنه الشامبانيا وحضر النبيذ، فرفع دعوى قضائية
- وزير للذكاء الاصطناعي في الإمارات
- قاسم سليماني سر وحدة العراق!
- جولة خارجية لتيلرسون تشمل السعودية وقطر


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - شراء السياسة ، تحشيد الجماهير و بيع الشعب