أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نصر الرقعي - نظرية المؤامرة هي أكبر مؤامرة ضدنا !؟















المزيد.....

نظرية المؤامرة هي أكبر مؤامرة ضدنا !؟


سليم نصر الرقعي
الحوار المتمدن-العدد: 5465 - 2017 / 3 / 19 - 19:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك أن المؤامرات موجودة في حياة البشر من يوم خلق الله الدنيا، بل موجودة منذ يوم مؤامرة ابليس الجهنمية على ابينا آدم وزوجه لاخراجه من الجنة ليكون مثل ابليس مطرودا ً من الجنة او من السماء العليا! ، حتى في الحياة الاجتماعية والتجارية هناك احيانا ً مؤامرات ، وفي قصص الحب وداخل حريم السلطان هناك كيد ومكر ومؤامرات!! ، أنا لا انكر هذا من حيث المبدأ ولكن لابد ان نضع كل عامل من عوامل التغيير والتفاعلات الإجتماعية والدولية وصناعة الأحداث خصوصاً على مستوى حركة المجتمعات والدول والتاريخ في وضعها وحجمها الصحيح، بعيداً عن المبالغات ودون اختزال تفسير الحدث والظاهرة في انها مجرد مؤامرة علينا والسلام !! ، فهذا تفسير مسطح وتبسيط لظواهر وأحداث مركبة شديدة التعقيد!.


إن ما يجري عندنا منذ حقبة الاستقلال هو امر سرطاني رهيب يشل العقل العربي تماما ً ويعطل الارادة ويزيف وعينا ويغرقنا في خرافات سياسية لها أول وما لها من آخر!، الانقلابات التي عقبت حقبة الاستقلال مؤامرات غربية ، بل الاستقلال نفسه مؤامرة لتقسيم العالم العربي الموحد اصلا !!!، هكذا قيل لنا منذ طفولتنا بحسم وجزم واختصار! ، الاخوان صناعة امريكية أو بريطانية لضرب الوحدة العربية وافشال الاشتراكية الناصرية البديعة، ال سعود يهود والوهابية صناعة بريطانية، الحركة القومية العربية صناعة يهودية بريطانية ضد الخلافة التركية! ، جمال عبد الناصر عميل لأمريكا لضرب الإسلام!، وكذلك صدام والقذافي وزين العابدين وبشار الأسد كلهم مجرد بيادق مسلوبة الارادة على رقعة شطرنج يحركها اليهود والموساد والمخابرات الامريكية والبريطانية والصليبية العالمية !، وفوق هذا فالقذافي أمه يهودية وأبوه مجند إيطالي!!، هكذا قيل لنا منذ طفولتنا بحزم وحسم وكل إختصار!، وكذلك الملك إدريس السنوسي و الحسن والحسين وحكام الخليج واولادهم عملاء للغربيين والصليبيين قولا ً واحدا ً ومن شك في هذا فهو عميل مثلهم خائن لعروبة والإسلام! ، ثورات الربيع العربي وتصدير الديموقراطية الينا مؤامرة غربية لتحطيم جيوشنا العربية الباسلة التي كانت قاب قوسين أو أدني من تحرير الجولان وفلسطين لولا هذه الثورات المفبركة الخبيثة !، فهذه الثورات صناعة إمريكية صهيونية قولا ً واحدا ً!، ومن شك في ذلك فليراجع عقله أو إيمانه أو كتاب إبن بطوطة !!، هكذا قال لنا خصوم ثورات الخريف العربي وأنصار الأنظمة العربية الديكتاتورية الفاسدة المنهارة! ، وأما أنصار هذه الثورات خصوصا من الإسلاميين والإخوان المسلمين فهم يقولون إن محاولة اجهاض هذه الثورات (المباركة) وتخريبها مؤامرة خبيثة خطط لها أعداء الله والاسلام من الحكومات العربية والمخابرات الغربية والصليبية !! ، طبعا ً الآخرون يقولون لك في يقين قطعي : هل تعلم أن الاخوان عملاء لامريكا!؟؟ ويقول لك الإخوان: هل تعلم أن السيسي وحفتر عملاء لامريكا أو فرنسا و روسيا !!؟؟ ، فالجميع يفسر لك الأحداث بهذه الطريقة العربية العريقة المعتقة ! ، ومحورها وجوهرها نظرية المؤامرة المستمرة على هؤلاء العرب المساكين لتحطيم دينهم وسرقة ثرواتهم وعقولهم وتركهم بلا دين ولا ثروة ولا عقول!، ، طبعا قناة الجزيرة هي صنيعة الغرب وهي مؤامرة لاشعال الحروب بين العرب الطيبين!، المطالبة بالديموقراطية مؤامرة غربية وصليبية لنشر الفوضى وتحطيم الإسلام !، والمطالبة بالفيدرالية في العراق واليمن وسوريا وليبيا هي مؤامرة ومخطط خبيث لتقسيم المقسم وتحطيم وحدة العرب العريقة !!، الفيدرالية في ليبيا مؤامرة بريطانية كلفت بها مخابراتها العميل الخائن المدعو (سليم الرقعي) الحامل للجنسية البريطانية من اجل تقسيم ليبيا وسرقة نفطها !! ، السيسي وكذلك السبسي وايضا جبريل وحفتر عملاء خونة جاءوا وفق مؤامرة غربية يهودية للقضاء على حكم الاخوان وعلى الاسلام دين الله الحنيف!! ، بل حتى الثورة ضد سيدنا (عثمان) كانت مؤامرة كبيرة خبيثة مفبركة كان خلفها شخص يهودي لعين خبيث حرض العرب الطيبين على الثورة على خليفتهم كي يدمر الاسلام !!!! ، هكذا قيل لنا في كتب التاريخ الإسلامي المجيد !!.... وداعش مؤامرة وكذلك القاعدة وحزب التحرير وحزب الله والسلفيين والليبراليين والعلمانيين والسنة والشيعة والأباضية، كلهم عملاء ،وكلهم صناعة غربية صهيونية قولا ً واحدا ً !! ، هكذا نعطل عقولنا في فهم العوامل الحقيقية والاساسية في حدوث تلك التغيرات والاحداث التاريخية الكبيرة وتلك الانكسارات والاخفاقات الخطيرة التي نتعرض لها مرة بعد مرة ألف ألف مرة !، وهلم جرا ً ، فنجلس نلعق جراحنا ونذرف دموعنا على الاطلال بعد ان نعلق مصيبتنا وما وقع على رؤوسنا على شماعة المؤامرة الأجنبية والاستعمار واليهود والعملاء العرب ...... الخ ، ثم نرتشف فنجان القهوة العربية ونحن نشاهد ونتابع زعيق الفضائيات العربية في هياج وابتهاج !! ، لنخرج منها بقين فوق يقيننا السابق أننا نحن العرب المساكين ضحية مؤامرة عالمية وتاريخية كبيرة ماكرة وقذرة أكبر من قدراتنا ولا قبل لنا بمقاومتها ولا يبقى لنا الا الإستسلام للقضاء والقدر في إنتظار خروج المهدي المنتظر !!، ثم لا ننسى طبعا ً أن نأخذ في لعب دور الضحية المسكينة الطيبة المضحوك عليها او المغدور بها والتي يتآمر عليها العالم كله أجمع !! .

هذه الطريقة في التفكير والتفسير والتبرير كارثة كبيرة عطلت العقل العربي وضللت العرب عن فهم التاريخ وفهم الواقع وشلت ارادة الشعوب منذ عهد الاستقلال وانتهاء الاحتلال مرورا بعصر الإنقلابات العسكرية وصولا ً لعصر الثورات الشعبية الموتورة التي كانت ربيعا ً فانقلبت خريفا ً مخيفا ً !! ، المشكلة العظيمة والعاقبة الوخيمة هنا هي أنه اذا لم نفهم التاريخ والواقع بشكل موضوعي عقلاني وعلمي ومتزن فلن نفلح ابدا ً ! ، بل انني ، والله، بدأت اعتقد أنه إذا كانت ثمة مؤامرة كبيرة وخبيثة تحاك ضدنا بالفعل فهي بلا شك تتمثل في ترسيخ وتمكين وتوطين (نظرية المؤامرة) بهذا الشكل والحجم في رؤوسنا ونفوسنا ! ، والأغرب من هذا كله أنني اكتشفت من خلال مقالاتي ومناقشاتي الطويلة والمتعددة للعرب، عواما ً وخواصا ً، أن نظرية المؤامرة شيء عزيز علينا نحن العرب حتى نكاد نفقد مبررات وجودنا بدونها !! ، فقد لقيت كل محاولاتي المتكررة في زحزحتها عن العقل العربي و تفنيدها ووضعها في مكانها وحجمها الصحيح مقاومة شرسة عنيدة عتيدة كمقاومة مشركي قريش الوثنين للنبي محمد حين جاء يدعوهم إلى عقيدة (لا اله الا الله) وعبادة اله واحد مجرد لا يمكن إدراكه بالحواس !، فقد كانت ردود أفعال جمهور غفير من العرب على محاربتي لنظرية المؤامرة شديدة وعنيفة إلى حد أن بعضهم أصبح ينظر لي على أنني عميل للقوى والمخابرات الغربية مكلف باقناع العرب بأنه لا وجود لمؤامرة غربية ضدهم تستهدف وجودهم أو دينهم أو وحدتهم أو ثروتهم بحيث يطمئن هؤلاء العرب لعدم وجود مؤامرات ضدهم وترتخي اعصابهم وتتخدر عقولهم فيسهل ابتلاعهم !، هكذا أصبح البعض ينظر إلىّ وإلى مقالاتي المنتقدة لنظرية المؤامرة التي باتت اليوم من مقدسات ومسلمات العقل العربي العتيد!، ولله في خلقه شؤون!.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المعلومات وتأثيرها في صحة القرارات!؟
- اصناف الناس في التعلق بالزمن!؟
- تمتع بصوت نهيق الحمير!!
- فتاة الحي الثاني!؟
- بين الكسب المعز والكسب المذل!؟
- العيب في النخب اولا لا في الشعب !؟
- عن الطرب العراقي الحزين!؟
- سر الفشل والنجاح في الحياة!؟
- لقاء مع مواطن عربي منتهي الصلاحية!؟
- من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر !؟
- الديموقراطية الواقعية لا تعني حكم الشعب !؟
- المال والسلطان في مجتمع السوق الحرة!؟
- التباس في زمن الارهاب!؟
- المايسترو والجني الاخرس!؟
- اللذة الضائعة !؟
- المستذئب !؟
- موقفي من السلفيين والإخوان المسلمين!؟
- مفاجأة من العيار الثقيل!؟ (تجربة أدبية!)
- صبابة!؟ شعر
- ظاهرة انتقال امراض النظام الشمولي لمعارضيه!؟


المزيد.....




- شجرة تنتج 40 نوع فاكهة + المنتزهات الجميلة في أميركا
- قرقاش: الإمارات تدرك قوة دورها ضمن فريق تقوده السعودية ومصر ...
- المخلافي يتهم إيران بأنها سبب الأزمة اليمنية
- بالفيديو.. -فيلق الرحمن- يكشف تفاصيل اتفاقية الهدنة في غوطة ...
- كيم يزور المنطقة الحدودية سرا ويتوعد واشنطن برد قاس
- ترامب: بذلنا قدراتنا سدى والديمقراطية ليست سلعة للتصدير
- زلزال يضرب جزيرة إيشيا الإيطالية (صور+ فيديو)
- دورية أمنية لمكافحة سرقة السيارات تتعرض للسرقة وسط سوريا!
- حماية المواطنين من الإرهاب على جدول الأعمال العالمي
- موسكو تدعو بيونغ يانغ وواشنطن إلى إجراء حوار مباشر بينهما


المزيد.....

- شرح مبسط للمادية الجدلية والمادية التاريخية / احمد الذوادي
- رأسمالية الزومبي – الفصل الثاني: ماركس ونقاده – تأليف كريس ه ... / رمضان متولي
- كهفي صديقي / علي الطاهر
- البرنامج السياسي ل (الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي) / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- فلسطين التي في خاطري... / محمد الحنفي
- النور المستعصي في زمن الاكتئاب... / محمد الحنفي
- الأناركية فى القرن العشرين / سامح سعيد عبود
- ما بعد بعد الحداثة، أو كيف تقفز على الحصان لتقع خلفه؟ / حسين شاويش
- فلسفة هيغل ودورها التاريخي / خليل اندراوس
- قراءة في كتاب چومسكي عن الإرهاب الغربي / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نصر الرقعي - نظرية المؤامرة هي أكبر مؤامرة ضدنا !؟