أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زهير الخويلدي - بنية الواقع الافتراضي ومعايير الموضوعية العلمية















المزيد.....

بنية الواقع الافتراضي ومعايير الموضوعية العلمية


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5461 - 2017 / 3 / 15 - 13:29
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


من البديهي أن يكون العلم science هو المسألة المركزية في الفلسفة بالنظر إلى النزاع التاريخي الذي نشأ في ميدان المعرفة المنهجية الدقيقة مع أنماط مغلوطة من الخطابات ومع تصورات خرافية للكون وأقوال فارغة من المعنى، وكذلك بالقياس إلى صلة التكامل التي قيمها مع الفلسفة وتبادلهما للخدمات وتغيير المواقع بين الطرفين في مستوى تعيين الموضوع واعتماد المنهج وصياغة المفاهيم وإنتاج المعرفة وابتكار للحقيقة وإيجاد تفسير للطبيعة وتكيف العقل مع الواقع والتوقع بالحالة المستقبلية للعالم بالانطلاق من معرفة الحالة الحاضرة.
- تعتمد الفلسفة على العلوم في المجال التطبيقي وتنهل من المخابر العلمية اقتباسا واستفادة وفي المقابل تستنجد بها العلوم بغية التثبت وتوفير شروط الصلاحية وتحقيق التواصل مع الثقافة العامة ومن أجل تنظيم المناهج وتنسيق مدارات الحقيقة ووحدة المعرفة وبناء النسق.
- يشترك الفلسفة والعلم ضمن الإطار التاريخي ويتبادلان التأثير والتأثر ويشهدان جدلية الترسب والاستمرارية من جهة والقطيعة والانكسار من جهة ثانية ويخضعان لمنطق الهدم وإعادة البناء.
- اندلاع صراع على المشروعية بين العقلانية الفلسفة والعقلانية العلمية يسهم في تقدم المعرفة والتخلي عن اللامعقول والأقوال ما قبل العلمية ويفضي إلى مراجعة الفكر الفلسفي للبديهيات.
الواقعيةréalisme في معناها الفلسفي هي المذهب الذي يقر بإمكانية بلوغ العقل البشري معرفة مباشرة ومرضية عن العالم الخارجي. لكن يجب التمييز بين الواقعية العلمية والواقعية المبتذلة بالمعنى العامي التي تعتقد بوجود الأشياء الخارجية بديهيا دون الحاجة إلى إدراك طبيعتها ودون التساؤل عن عناصرها.
كما تتصور الواقعية الوجود بشكل مستقل عن المعرفة العقلية به ولذلك تتعارض مع المثاليةidéalisme . بيد أن الواقعية تنسب إلى الكليات حقيقة أعلى من حقيقة الجزئيات الحسية لمشاركتها في الوجود الثابت. ثانيا الواقعية تعارض للاسميةnominalisme التي تعتبر الكليات مواضعات وتمنح الجزئي وجودا تاما.
بيد أن الواقعية لا ينبغي أن تسعى إلى إضفاء الشرعية على حقيقة النظرية وإنما بالأحرى تتأسس على إمكانية أن تكون النظرية خاطئة وقابلة للدحض وبالتالي يقاوم الواقع إمكانية تفنيده وبصورة عامة نقده.
لقد أضاف المفهوم الحديد عن الواقع réel الكثير من الإشكاليات الابستيمولوجية الهامة التي بقيت غائبة عن المفهوم الضارب في القدم عن الوجود ، ولقد صار يعني إطارا مناسبا للنشاط العلمي يخضع لرغبة الباحث العقلي ويتكيف مع خطة المشروع المقترح ويستجيب للتصميم التقني الساعي نحو تحقيق منفعة مبرمجة. بهذا المعنى يبدي الواقع تماسكه وبقائه وصلابة جواهره واستمراريته ويقاوم كل محاولة لإهماله أو إلغائه ويثبت أولويته ومستواه الإجرائي ويتعارض مع المظهر الحسي الذي يظل محل شك ويقبل الاختفاء والزوال. علاوة على ذلك يتمتع الواقع بالاستقلالية عن الفكر ويتميز بالطابع المعقول في وجوده المادي وبخاصية الكلية بالرغم من احتوائه للفردي وتكونه من الجزئي وإمكانية تذريته وتقسيمه وتعيينه.
أما الواقعة أو الحقيقة réalité فإنها تضيف تحديدا جديدا للوجود ، اذ لم يعد الأمر يتعلق بالوجود العام وإنما بالوجود الموصوف بخاصية معينة ويحمل كيفية تتعارض مع كل رغبة ذاتية أو مشروع شامل.
ليست الواقعية العلمية مجرد نزعة مادية تمتلك برنامجا ميتافيزيقيا بل هي موقف ابستيمولوجي يمتلك تعبيرا رياضيا وتطبيقا تجريبيا ، كما أنها لا تبحث عن التفسير المطابق للأصل للكون بل تنصت إلى الوقائع وتلتزم بالأحداث وتعيد بناء المع عن طريق مقولات الذات وتنتقل من العيني إلى الموضوعي. فهل من الممكن أن نحدد بالدقة العلمية المطلوبة ما يفترض أن يكون واقعا؟ ثم ماهي علاقة الواقعي بالافتراضي؟ وأين التناقض في مقولة الواقع الافتراضي؟ مما تتكون بنية الواقع الافتراضي؟ وكيف تؤسس الواقعية إمكانية التقدم العلمي؟ ألا تقوم الواقعية النقدية بدور توجيهي للعقلانية العلمية؟ و ماهو معيار العلومية ؟ وفيم تتمثل عملية التأسيس العلمي للعلم؟ وهل من شروط لقيام الموضوعية؟ ما الذي يمنح التمشي الإجراء في العلوم دقته الموضوعية ونجاعته التطبيقية؟ وكيف تفسر خصوبة المعرفة التي تعمل العلوم على تأسيسها؟ وبأي معنى تتواءم العملية العلمية مع الضرورة البنيوية للوغوس من جهة ومع مقتضيات الفعل من جهة أخرى؟ ومتى تبتعد الحقيقة عن الدقةexactitude وتقترب من الصلاحية؟
تدور هذه الأسئلة على الطريقة التي تسمح باستخراج معيار عام للعلومية قابل للتطبيق على اختصاصات أخرى ويمكن من إطلاق صفة العلم عليها. في البداية يفترض أن يتم الارتكاز على مصطلح العملية بدل المبدأ والقيام بالتدخل في مستوى المسارات الصورية والتمشيات التجريبية بغية إجراء بناءات تفسيرية.
بهذا المعنى تحصل المعرفة العلمية بالانطلاق من طابعها الإجرائي الذي يمثل شرط إمكان تميزها على بقية المعارف والآراء التي ينتجها الكائن على خصائص المعقولية والمصداقية crédibilité والنجاعة.
لا تصل المعرفة إلى درجة العلمية إلا إذا نجحت في إدخال الأبعاد البنائية والاستدلالية والاختبارية والتقييمية والتأسيسية في ممارستها البحثية وعملياتها التوضيحية وقامت بتحويلها إلى أشكال صورية. كما يتكون البرنامج التأسيس للعلم من توضيح آليات الابتكار والكشف التي تتميز بها الممارسات الإجرائية وتتبع عمليات منطقية تتميز بالجمع والتركيب والإحصاء والتثبت وتركز على العلاقة والبنية والشبكة. ولا يمكن الخروج من الأزمة التي طرأت على العلاقة بين الفلسفة والعلم إلا بمنح العلوم المفتاح التفسيري للطبيعة وإعطاء الفلسفة دور الوساطة بين الاختصاصات العلمية وتوكيلها وظيفة التوجيه والنقد الجوهري للكلي وتمكينها من إعادة اكتشاف مهمتها الخاصة التي تتمثل في تخليص المعرفة الموضوعية من تلقائية الموقف الطبيعي التي تقع في الخلط بين المعرفة والفهم وتفرغ بلا ضوابط العقلانية من صرامتها وتفهمها وتحيل بصورة عمياء الدال البنيوي الى ثبات التدفق المادي دون أن تقع في مطب توفير معرفة تصورية على غرار الخطوات الواثقة التي تقطعها الميتافيزيقا عندما تترك التثبت وتقوم بتعميم المعارف الجزئية. هكذا تصبح الفلسفة عابرة للتجارب وتقيم على عتبة النظريات وتطلب من العلوم التثبت من حقيقة الواقع وواقعية الحقيقة تصديقا للثورة التي فجّرها مارتن هيدجر بقوله أن العلم لا يفكر وبأن الحقيقة ليست الدقة. في حين بقي لفلسفة العلوم أطروحة واحدة تدافع عليها ألا وهي تطوير إشكالياتها ضمن المنظور الذي تدشنه الأفق الأنطولوجي من خلال الالتقاء بالحدث في المسافة الأصلية التي يتركها الكائن مع الحقيقة. لكن ماهي معايير علمية النظريات العلمية؟
لقد أفضى النقاش حول مقومات النظرية العلمية، ودور كل من التجربة والعقل في بنائها، علاقة العقل العلمي بالواقع العلمي، إلى مواقف فلسفية وعلمية متباينة، يؤكد بعضها أهمية التجربة والملاحظة ودورهما، كشرطين أساسين للنظرية العلمية، كالنزعات الاختيارية والتجريبية التي ترى أن المعرفة العلمية ينبغي أن تطبق على مادة الملاحظة والتجربة او النزعات العقلانية التي تجعل من العقل مصدر الحقيقة العلمية ومعيارها. فمن أين تستمد الواقعية النقدية صلاحياتها المنطقية وقيمتها المعرفية؟
والحق أن إثبات صلاحية النظريات العلمية: يقتضي توفر مجموعة من الشروط التالية:
1- - معيار الأنساق أو التماسك المنطقي، ويقصد به اختبار الانسجام الداخلي للنظرية من خلال المقارنة الصورية بين مكوناتها: فرضياتها، مفاهيمها، نتائجها… ويشترط في النسق خلوه من التناقضات الداخلية.
2- - معيار التحقق التجريبي، ويعني التأكد من محتوى النظرية العلمية ومكوناتها، من حيث هي قضايا ذات معنى وبالتالي يسمح بإدخالها في دائرة العلم والمعقولية أو هي فارغة من المعنى ويجب شطبها.
3- - معيار قابلية النظرية العلمية للتزييف أو للتكذيب وذلك بعرضها على الاختبار والتحقق التجريبي وذلك بالبحث عن صمودها أمام أدوات الدحض والتبكيت وامتلاكها مقومات الحقيقة العلمية النقدية.
4- النظرية العلمية تعتمد على الانتقال من الواقع العيني من حيث هو معطى الى الواقع الافتراضي من حيث هو بنية وتفترض التلاقي بين العقل والتجربة ورمزية الصياغة الصورية ومادية التحقق الميداني.
في نهاية المطاف ليس الواقع الافتراضي مسألة ظنية وأمرا احتماليا وإنما هو واقع تقريبي يقوم على الافتراض والتخييل بدل التجربة المسلحة والتثبت المنهجي ويتشكل من خلال المحاكاة الإبداعية للموجودات ويشير إلى العالم الذي يصنعه الحاسوب الآلي من أجل دراسة الطبيعة ونمذجة المعارف التي ينتجها العقل العلمي حولها.لكن إذا كانت هذه هي معايير الموضوعية وخصائص المعرفة العلمية فأي دور للافتراضي في إعادة بناء العقلانية العلمية وفق مقاربات معاصرة ؟

كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ثقافة الذكاء بين اللغوي والإرادي
- وسائطية التربية بين إعداد الفرد وتنمية المجتمع
- ينبغي أن يحطم العلم في البداية الرأي
- راديكالية التدمير وإستراتجية التجذير
- رحلة الفيلسوف من تحرير الحقيقة الى تحقيق الحرية
- تجذير الممارسة النضالية ضرورة نقابية
- أزمة الوعي الديني بين ملجأ الهروب وتضامن الالتزام
- الوعود الثورية للحدث الشعبي 14 جانفي
- غياب المصلحة من التفاوت وضرورة الدفاع عن المساواة
- إعادة تشكيل الفضاء الفلسفي السياسي
- تاريخية تفوق الغرب وراهنية الاستئناف
- النظر الداخلي إلى الذات بين لوك وريكور
- فن الإصغاء إلى الذات وتنمية الاهتمام بالعالم
- النزعة اللاّمادية ونقد الأفكار المجردة عند جورج بركلي
- حال الحرية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان
- حضور الفلسفة في الزمن التاريخي
- العالم يودع أمميته برحيل كاسترو المضاد لعولمته
- تحيين المشروع الفلسفي عند طيب تيزيني وسط عنف التحولات المجتم ...
- التزام الفلسفة في عيدها العالمي
- صنعة السياسي في سياق غير مُعرّف


المزيد.....




- -نيسان- تسحب مليون سيارة من السوق اليابانية
- السعودية.. الأمير -المشين- ينتظر الحكم الشرعي
- إعصار أوفيليا يقذف هيكل إنسان من العصر الحديدي إلى الشاطئ
- مؤتمر -قادة حروب القرن الواحد والعشرين- في أبوظبي
- بالفيديو.. عراك وتراشق بالكراسي بين حزبي العدالة والمعاصرة ...
- بعد قتال مع -البيشمركة-.. القوات العراقية تسيطر على ناحيتين ...
- محاكمة مخبر سري للأمن الألماني -شجع جهاديين- على ارتكاب اعتد ...
- البرازيل.. تلميذ يطلق النار في مَدرسته ويقتل تلميذين على الأ ...
- مواجهات عنيفة بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة في مجل ...
- فرار عدد كبير من الأفغان من برنامج تدريبي عسكري في أمريكا


المزيد.....

- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة
- ما هي العولمة؟ / ميك بروكس
- التخطيط الاستراتيجي للتكامل الغذائي العربي / عمر يحي احمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زهير الخويلدي - بنية الواقع الافتراضي ومعايير الموضوعية العلمية