أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - روحي أنت طالق














المزيد.....

روحي أنت طالق


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 5438 - 2017 / 2 / 20 - 13:11
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


أفضل حل لمشكلة الطلاق الشفهي، هو إلغاء الزواج برمته. طيب ليه الزواج ووجع القلب؟ عندما يقضي منها الشملول وطرا، يكفي القول "روحي لبيت أبوكي" أو "روحي في داهية" وينتهي الأمر.
كارثة الطلاق، هي أنها كارثة نهاية قصة أو حدوته جميلة، وتحطيم أسرة وتفتيتها بطريقة غير طبيعية، كان يمكن لها أن تكون لبنة سليمة في صرح بناء دولة عظيمة ومجتمع صحي متعاف.
هنا نهاية القصة المبكر يعوزها المنطق والمعقولية. فهي تحرم الأسرة من السعادة ومن تربية أطفالها تربية سليمة وتعليمهم تعليما جيدا. حتى يشبوا عن الطوق ويعملوا ويتزوجوا وينجبوا لنا الأحفاد لكي نحملهم ونحضنهم ونلعب معهم في شيخوختنا.
هذا بالنسبة للطلاق بصفة عامة. لكن هناك مشكلة خاصة بالطلاق الشفهي. فقد يطلق الزوج الزوجة ويحرمها على نفسه، لكنه يجعلها معلقة. لا هي متزوجة أو مطلقة. وإذا تزوجت من غيره بعد انقضاء العدة، تكون عرضة لجريمة تعدد الأزواج. من هنا جاءت أهمية توثيق الطلاق الشفهي، حماية لحقوق المرأة وأولادها.
نعم، عندما نعلم أن مصر هي اليوم الأولى والأعلى في نسبة الطلاق بين الأمم، بعد أن ارتفعت نسب الطلاق من 7% إلى 40% خلال الخمسين سنة الأخيرة، ووصل عدد المطلقات إلى ثلاثة ملايين مطلقة، إلى جانب14 مليون قضية طلاق متداولة في المحاكم في عام 2015م، أطرافها 28 مليون شخص. ألا يجب أن نقلق ونحاول فعل شئ؟
ثم يأتي الرئيس السيسي لكي يطلب ويرجو من أساطين التخلف والرجعية أن توافق على تقييد الطلاق الشفهي وجعله كتابيا بشهود. الرئيس يضرب جدارا فولازيا سميكا عمره 1400 سنة، بقفاز من حرير، محاولا عمل ثقب به ينفذ منه بصيص من الضوء والأمل، لكن دون جدوى.
الرئيس السيسي يعرف أنه لن ينجح في تمرير قانونه وتسجيل الطلاق الشفهي. لكنه يريد أن يغسل يديه ويقول لشعبه لقد حاولت، وما يقدر على القدرة إلا الله. أعمل إيه؟ أنا عاوز لكن الأزهر وقف في السكة زي اللقمة في الزور. أقول لكم: ح أشتكيهم لربنا يوم القيامة. بالذمة ده كلام؟ وهل تدار الدول بمثل هذا الأسلوب؟
في حديث شيخ الأزهر، قال: "المزايدة على الأزهر تجاوز للحد وتجاوز للحق وكنا نتمنى أن يتحدث كل فيما يعلم ويعرف وأن يترك للأزهر الشريف أن يقول ما هو متخصص فيه".
وكانت هيئة كبار العلماء في الأزهر قد أكدت، في بيان، أن الطلاق شفوياً "استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي" واللي موش عاجبه يشرب من البحر.
يا مشايخ هيئة كبار العلماء، يا مولانا شيخ الأزهر، لماذا تصدع دماغنا بحكاية عمر اللي أوقف الحدود في عام المجاعة؟ وحكاية إلغاء عمر لسهم المؤلفة قلوبهم في الزكاة رغم مخالفته لنص قرآني؟ وحكاية عفو عثمان بن عفان عن عبيد الله بن عمر في قتل الهرمزان وقتل ابنة أبي لؤلؤة ظلما؟ إذا كنتم مصرين على التقيد بالنص دون مرونة ودون مراعات الحالة الاجتماعية والظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد؟
يعني يا مشايخنا الكرام، نفضل نطلق نساءنا ونرميهن وأولادهن في الشوارع حسب المزاج والحالة النفسية للأزواج، ونفضل محرمين تبني الأطفال اليتامى ونرميهم لتجار الرقيق ونعرضهم للمخدرات واحتراف الدعارة او التطرف والإجرام، أو نجعلهم مادة لتجارة الأعضاء. لقد قدرت اليونسيف عدد أطفال الشوارع فى مصر بنحو 2 مليون طفل. وإذا أضفنا ختان البنات وزواجهن في سن مبكرة، يتضح مدى الكارثة التي يمر بها مجتمعنا، ويصر رجال الدين عندنا على عدم إيجاد حلول لها، أخذا بالأحوط.
يا أسيادنا، هناك دول إسلامية تقيد الطلاق وتجعله بعد حكم القاضي. وتمنع تعدد الزوجات، منها تونس وتركيا وأذربيجان. ولم ينته فيهم الإسلام أو يتأثر قيد أنملة.
يا حضرات، اليهود أبطلوا الرجم وقطع الأطراف كعقوبة منذ آلاف السنين. لكننا لازلنا نطالب بالنقاب وعودة الخلافة وتطبيق الحدود كما كانت مطبقة منذ 1400 سنة.
المثل يقول لا تكن صلبا فتكسر ولا لينا فتعصر. مبدأ صراع الأضداد يخبرنا أنه لا توجد ظاهرة إلا وتحمل داخلها بذرة فنائها. الشجرة التي لا تنحني للريح تقلع من جذورها. التشدد والمغالاة في تطبيق الشريعة يجعل الناس تنفر وتكفر بالدين، وبالدستور الذي يجعل لهم قيمة ويضعهم فوق القانون والعقل.
يقول شيخ الأزهر، "كنا نتمنى أن يتحدث كل فيما يعلم ويعرف وأن يترك للأزهر الشريف أن يقول ما هو متخصص فيه". ويقول الرئيس السيسي، "لا تسمعوا إلا كلامي أنا". طيب ماذا نفعل، لو رفض رجال الدين حل مشاكلنا الملحة، ولم يستطع رئيسنا إجبارهم على فعل شئ؟ ماذا نفعل، لو وجدنا الأزهر لا يعلم ولا يعرف شيئا عن الزمن الذي يعيش فيه، وعن المصيبة الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهنا وتواجه أولادنا؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,351,452
- دعوة لقراءة شيكسبير: العاصفة
- الفلسفة البراجماتية
- كتاب عن تاريخ الفن التشكيلي عبر العصور، التحميل مجاني
- محاكم التفتيش في القرون الوسطى
- قصة الأبراج الفلكية، برج الطاووس
- الإلياذة: صعود نجم أخيل
- تيران وصنافير واللامعقول
- الإلياذة: مقتل باتروكلوس (فطرقل)
- هل نحن نتجه إلى دولة دينية؟
- الإلياذة: القتال بين باريس ومينلاوس
- الإلياذة لهوميروس 1
- القرية المصرية في الزمن الجميل
- فاطمة ناعوت وازدراء الأديان
- ما هكذا يا سيسي تورد الإبل
- هل الديمقراطية شئ ضروري؟
- تطور الأخلاق
- تطور الفكر الديني في القرن التاسع عشر
- طيور لا تبني عشوشا
- طيور تبني حضانات للبيض
- نعم مصر دولة علمانية بالفطرة يا شيخ برهامي


المزيد.....




- القبض على راعي كنيسة أمريكية لتجاهله منع التجمعات.. وعقده صل ...
- السوري الذي ابتكر لقاحا للإنفلونزا
- جونز هوبكنز: الوفيات في الولايات المتحدة تتجاوز 3 آلاف والإص ...
- واشنطن تجدد أربعة قيود على البرنامج النووي لإيران
- جائحة كورونا.. الولايات المتحدة تسجل أرقاما قياسية جديدة
- السخاء المريب والخطيئة الأصلية.. الصين تتمدد تحت غطاء -الدبل ...
- الاتحاد الأوروبي لديه قلق بالغ من استمرار القتال في اليمن وه ...
- أمريكا تجدد فرض أربعة قيود على البرنامج النووي الإيراني لمدة ...
- لأول مرة في تاريخه.. مجلس الأمن يتبنى قرارات بتصويت خطي
- مباشر


المزيد.....

- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - روحي أنت طالق