أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد باليزيد - حقوق الإنسان بين المغالطة والمزايدة














المزيد.....

حقوق الإنسان بين المغالطة والمزايدة


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 5398 - 2017 / 1 / 10 - 21:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أفاد خبر نشرته جريدة هيسبريس بتاريخ 10 يناير 2017 (http://www.hespress.com/societe/335096.html )
[[أن الهيئة المسماة "مرصد الشمال لحقوق الإنسان، المغربي"، رصدت إقدام السلطات المغربية في كثير من المدن على "[ توجيه إشعارات كتابية إلى مجموعة من التجار بمنع إنتاج وتسويق لباس "البرقع"، ومطالبتهم بسحبه من الأسواق خلال مدة 48 ساعة من تاريخ توصلهم بالإشعارات المذكورة، "تحت طائلة الحجز المباشر بعد انصرام المهلة المحددة، والمنع الكلي لإنتاجه وتسويقه".]
واعتبر البلاغ(بلاغ المرصد)، الذي توصلت به هسبريس، أن قرار السلطات المحلية التابعة لوزارة الداخلية قرار تعسفي، وانتهاك غير مباشر لحق النساء في حرية التعبير وارتداء اللباس الذي يعد تعبيراً عن هويتهن أو معتقداتهن الثقافية أو السياسية أو الاجتماعية....ويتناقض مع القوانين الدولية ... التي صادق عليها المغرب.."
ويرى المرصد المذكور أن قرار منع اللباس الذي وصفه بـ"الإسلامي"، من طرف مصالح وزارة الداخلية، يأتي في إطار "عمل ممنهج يقضي بتنميط المجتمع المغربي وفق نمط معين.
وخلص البلاغ إلى شجبه الشديد لقرار قيام مصالح وزارة الداخلية بمنع تسويق نوع معين من اللباس (البرقع) بما يتنافى مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مشيرا إلى عدم قانونية منع البرقع؛ بحيث إن قرار المنع المذكور "لم يستند إلى نص قانوني ولأن المنع لا يكون إلا بقانون من جهة، وهو الأمر المخول للسلطات التشريعية وليس للسلطات التنفيذية". ]] انتهى الاقتباس من هيسبريس.
المطروح للنقاش هنا مسألتين:
* الأولى مسألة البرقع.
** الثانية كيفية تصرف السلطات المغربية.
لنبدأ بالمسألة الأولى:
لقد سبق لي أن ناقشت هذه المسألة في مقالي بالحوار المتمدن (04/10/2009) "الإسلام ومجتمع الأشباح"(الرابط1)، وأرجو من القارئ المحترم الرجوع إليه لأنني لن أكرر هنا كل ما قلته هناك. فالبرقع لباس يربط التدين والإيمان بالمظهر الخارجي كما أننا لا يجب أن نتبالد ونعتبره مجرد لباس، لأن الهدف الأساسي للجماعات الأصولية/السياسية التي تتبنى ذلك اللباس، هدفها من اللباس هو فصل مريديها عن المجتمع مظهريا، وهذه ليست سوى خطوة أولى بعدها يرى هذا المريد أن الذين يختلفون معه هم من طينة أخرى بعدها تأتي مرحلة تكفيرهم. وليس في تحليلي هذا أي مبالغة. فالمرأة المبرقعة (كما الرجل الملتحي) غالبا ما ترى في النساء غير المبرقعات نساء لا يتبعن السنة.... إن التعامل مع "ظاهرة سياسية" ليس هو التعامل مع موجة موضى.
وبعيدا عن الحجج التي يمكن أن تعطي الحق لشخص ما أن يلبس ما يشاء أو الحجج المناقضة التي تجعل لحرية الشخص(على الأقل في اللباس) حدودا، بعيدا عن كل هذا نرى أن البرقع يجب أن يناقش من زاوية واحدة فقط:
كيف يمكن لنا قانونيا أن نسمح لشخص مجهول الهوية أن يتنقل في الشارع العمومي والأماكن العمومية بكل حرية؟ إن شخصا لا يرى الناس المحيطين به وجهه من حقهم التوجس منه. هل تجهل الجمعيات والهيئات والمراصد الحقوقية أن الأمن أصبح بعدا أساسيا من أبعاد العيش المجتمعي؟ كيف يستطيع رجل أمن أو حارس سيارات أو بواب عمارة أن يتعامل مع المبرقعات والمبرقعين؟ إذا كانت في العمارة امرأة واحدة مبرقعة تدخل وتخرج من العمارة دون أن يعرف البواب ملامح وجهها، ألا يمكن أن يستغل ذلك أي لص فيتبرقع ويمر من أمام البواب ثم يفتح باب سكنى المبرقعة بطريقة ما فيقف أمامها في عقر دارها فجأة؟ ألا يمكن للص أن يتبرقع ويضع تحت لباسه سلاحا أبيض ويبتز المواطنين داخل مصعد أو غيره؟ إن هذه الدواعي الأمنية وحدها كافية للحد من حرية ذلك الشخص الذي يرغب في لباس البرق.
إن اعتبار "كل شيء" حرية لا يجب المساس بها دون مراعاة الإشكاليات المجتمعية الأخرى تجعل هذه الجمعيات الحقوقية دون بوصلة وكأنها ببغاوات بليدة تكرر جملة "الحريات.." خارج كل سياق وخارج أية ضوابط.
لنرجع الآن للمسألة الثانية، مسألة كيفية تصرف السلطات المغربية. هنا أتفق مع مطلب المرصد بأن "منع البرقع يجب أن يستند على نص قانوني." فوزارة الداخلية ليست هي المؤهل الأول لملامسة الموضوع. إن المسألة يجب أن يسبقها نقاش مجتمعي فطرح المسألة على الهيئات ذات الاختصاص لتصدر القوانين الملائمة وبعد ذلك تأتي مرحلة التطبيق التي لن تكون فيها وزارة الداخلية فاعلا وحيدا.
المطلوب في نظري هو رفض تجوال الأشباح في الشوارع وفي الأماكن العمومية. كما يجب أن أشير إلى أن الحشمة أو العفة أو ... كل ما يحلو لهم أن يسموها لا تستلزم أن يصير المرء شبحا. والحجاب ليس معني بما أتكلم عنه.


1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=186817
2) أتذكر هنا رأي رئيس إحدى البلديات في فرنسا، حيث أثير مشكل السباحة بالبوركيني وسئل:"ما المشكل في أن يسبح الواحد بلباسه في حين الآخرون يسبحون بتبان قصير؟" فأجاب: "المشكل ليس في ذلك اللباس، بل في ما يقف وراءه من أفكار."





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,323,397
- بالجهل نحارب التلوث
- الإنسان والقفص
- معكم الله يا أطباء سوريا
- الديمقراطية أولا، الديمقراطية، الديمقراطية دائما
- ما العلمانية ولماذا الآن؟
- وتستفيق أوربا!
- ظلامية النور في الجامعة المغربية
- صندوق المقاصة، أية حكامة، أية تنمية؟
- يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
- المثلية:فرنسا، البلد الرابع عشر
- المجنونة
- الإباحية، لا شيعية ولا شيوعية
- للبابا تحياتي
- المهووس
- نموذج ليونتييف(ج:1) (Leontief)
- حكومة بن كيران بين ما تنويه وما تفعله
- يالطيف من خلط الأوراق
- تطرف وتطرف، وهو ووهم
- الفقر، الظاهرة والمؤشرات (2)
- الفقر، الظاهرة والمؤشرات(1)


المزيد.....




- هيئة الانتخابات بمصر: إقرار تعديلات الدستور بعد موافقة 88.83 ...
- شاهد: تنظيم داعش ينشر الصورة الأولى لقائد هجمات سريلانكا
- كيف ارتدت الأخبار الكاذبة التي روجها النظام السوداني عليه؟
- هيئة الانتخابات بمصر: إقرار تعديلات الدستور بعد موافقة 88.83 ...
- شاهد: تنظيم داعش ينشر الصورة الأولى لقائد هجمات سريلانكا
- قوات الحكومة الليبية تدفع قوات حفتر للتقهقر جنوب طرابلس
- جاء من مهد الثورة.. قطار عطبرة -يشرق- على اعتصام الخرطوم
- أشياء غريبة تساقطت من السماء على مر الزمن
- 23 مليونا وافقوا على التعديلات.. هيئة الانتخابات المصرية تعل ...
- عقله إنجليزي وقلبه روسي وأذنه فرنسية... ماذا تعرف عن الكاتب ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد باليزيد - حقوق الإنسان بين المغالطة والمزايدة