أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - التسوية المجتمعية...المعاني والدلالات














المزيد.....

التسوية المجتمعية...المعاني والدلالات


عبد الخالق الفلاح
الحوار المتمدن-العدد: 5392 - 2017 / 1 / 4 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التسوية المجتمعية...المعاني والدلالات
معالجة ظاهرة التشرذم في العملية السياسية ، بحاجة إلى رؤية حقيقية - مجتمعية مركّبة، قوامها صيانة حقوق الإنسان، وتعميم ثقافة العفو والتسامح والحوار وحق التعبير بمشاركة جميع الاطراف ، وإطلاق مشروع سياسي وطني، يتجاوز المآزق الراهنة، ويجيب عن تحديات المرحلة القادمة .ويبعد من تلطخت ايديهم بدماء العراقيين وملئت كروشهم بالسحت وجيبوبهم بالسرقات عن العملية على ان تبدأ بدون شروط مسبقة .
التسويات المجتمعية هي نوع من انواع الحوارات للتوصل الى اتفاقات تجري بشكل علني لا خلف الكواليس بين المكونات الداخلية اولاً واخراً وهو ما بات يخشاه العراقيون كثيراً ، في هذة المرحلة بالذات ، مخافة تكرار تجاربهم المريرة الفاشلة التي سبقت وتشمل هذه التجربة ايضاً والتي لم تأت بشيئ للصالح العام .
مفهوم هذا المصطلح ( التسوية ) هو رفع فتيل الازمات التي يمكن حل معضلاتها . ومن البديهي ان التسويات السياسية قدر الخلافات وخاتمتها المتوقعة والطبيعية تاريخياً ، اذا ما صيغت بحكمة وارادة حقيقية ، وطاولة المفاوضات هي معركة المنهزم الأخيرة ، في أي حرب طوال التاريخ ، لكن بعض هذه التسويات ، أحيانا ً، حينما تكون هناك أطرافٌ لا تريد هزيمةً حقيقية للمنهزم ، لكونه بلا قضية ومجرد ورقة سياسية ، مستخدمة لهذا الطرف أو ذاك. وبالتالي، تسعى هذه الأطراف إلى تسوية وضعها ، وإعادة الاعتبار لها ، تحت مسمى إعلان التسوية السياسة دائماً في غرف مغلقة . اي مفهوم التسوية هو السعي الى حل الخلافات بين الشركاء بالتراضي. أما سياسيا هو مصطلح يشير الى السياسة الدبلوماسية التي ترمي الى تجنب حالات الصراع من خلال تقديم بعض التنازلات. تعني "الالتزامات المتبادلة بين الأطراف الملتزمة بالعملية السياسية او الراغبة بالانخراط بها ، وترفض مبدأ التنازل أحادي الجانب"
ومفهوم اي تسوية سياسية يمكن إيجاز أبعادها التعريفية في ثلاث نقاط : التوفيق ، و مدى شمولية التسوية ، و ميزان القوى . ويخلص الى مايلي :1- أن أي تسوية سياسية لأي صراع دولي أو داخلي هو محصلة دقيقة لميزان القوى بين أطراف الصراع . 2- أن يكون هناك تفاعلا متبادلا بين القوى المشاركة فيها . 3- كما ان الدقة العلمية تستوجب فصل القيم السياسية المطلقة عن حقائق الوقائع النسبية في أية تسوية سياسية . 4- الحفاظ على معاهدة التسوية بين أطرافها على ان تكون مرهونة بعدم حدوث اختلال مؤثر في الفحوة الاصلية للميثاق المنعقد بين الاطراف الموقعة عليه .
في العراق ليست هي المرة الاولى التي تطلق عملية التسوية ، ولا يمكن ان تكون الاخيرة ، لافتقار المشاركين فيها إلى إرادة سياسية ، تولد قناعة لدى تلك الأطراف بأن أي تسوية دبلوماسية لابد وأن تقوم على مبدأ التنازلات المتبادلة ، وأن ترجمة مفهوم التسوية لا يكون على حساب الوطن، ويجب ان تولد الحرص على الوفاء بالالتزامات التي تترتب على مثل هكذا تسويات وان تساهم في ترسيخ مفهوم المواطنة وضمان حقوق جميع مكونات المجتمع العراقي حيث ثمة علاقة عميقة تربط بين مفهوم المواطنة ومفهوم العدالة السياسية في السلطة والمجتمع والتي غابت عن اذهان الكثير من السياسيين اليوم . لان المواطنة تأخذ أبعادها الحقيقية في الفضاء الاجتماعي، متى ما تحققت العدالة السياسية وزوال عوامل التمييز والإقصاء والتهميش. وحينما تتحقق العدالة يتعمق مفهوم المواطنة في نفوس وعقول أبناء المجتمع . فعلى هذا فإننا نعتقد أن ضرورات المواطنة المتساوية ومقتضيات العدالة السياسية بين المجتمع ، تدفعننا إلى بيان أن الفضاء السياسي والثقافي والإعلامي الوطني لابد أن يكون مفتوحاً لكل تنوعات الوطن، بحيث تشترك جميع هذه التنوعات في إثرائه وتنميته بعيداً عن العقلية الأُحادية والاحتكارية ، التي تعمل على احتكار هذه الفضاءات لصالح فكرٍ أو رؤيةٍ هي جزءٌ من الوطن وليست كل الوطن لان إذا غابت العدالة السياسية، وساد الاستبداد السياسي، وبرزت مظاهر الإقصاء والتهميش، فإن مقولة المواطنة هنا تكون في جوهرها تمويهاً لهذا الواقع وخداعاً لأبناء الوطن والمجتمع .
عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الموت المبكر للتسوية المطروحة
- العودة الى لقمة الخبز
- خطوات النجاح في توسيع العلاقات
- حرامي لا تصير من السلطان لا تخاف
- للناس المحبة وعلى الارض السلام
- انتصارات حلب...السهم القاتل
- ثقافة حكومة السلطة ، وسلطة الشعب
- مدينتي تتوشح بالامنيات
- المطلوب الجود بالنفس لا ( التسويات )
- النصر لم يعد عصياً
- الارادة الواحدة بدل التمنيات المختلفة
- حرك لتحفيز الحراك الاجتماعي السليم اولاً
- شعائرنا ومقدساتنا نابعة من روح الأمة
- هل التسويات الحقيقية صعبة المنال...؟
- التسويات المحتملة والعودة على التأمر
- التربية والاداب جوهر الانسان:-
- المرحلة ومقومات العزة والكرامة
- الابهامات في القادم الامريكي بعد انتخاب ترامب
- الوطن ضمير الانسان النابض وهمسة حبه
- تناقضات وسلوكيات عصر النفط


المزيد.....




- رئيس الحكومة اللبناني المستقيل سعد الحريري يصل إلى باريس
- بالصور.. الحريري يتوجه إلى منزله فور وصوله إلى باريس
- مجلس الأمن يسعى لتوحيد المواقف بشأن التحقيق في الكيميائي الس ...
- سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
- صحيفة: درونات بريطانية تخرج من البحر إلى الجو لمراقبة وتعقب ...
- نيمار يغيّر سكنه في باريس لأسباب أمنية
- البنتاغون يكشف بيانات حول تقارير الاعتداء الجنسي في القواعد ...
- أسماء جديدة في قائمة مرشحي ترامب للمحكمة العليا
- أبرز ما ورد بالصحف البريطانية اليوم
- الرئيس اليمني يصل واشنطن في زيارة غير معلنة


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - التسوية المجتمعية...المعاني والدلالات