أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الشمري - قراءة ل(سورة)الكافرون(3)















المزيد.....

قراءة ل(سورة)الكافرون(3)


ماجد الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 5362 - 2016 / 12 / 5 - 21:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انصاع محمد للآمر-وقال ماينبغي ان يقوله-واستجاب للطلب الألهي،فأنبرى مسارعا،لآكمال القول المسبوق ب:(قل)-من الملفت ان"قل"التي تكررت في القرآن المكي(332)مرة، واظهرت مدى التماهي والتداخل والقرب بين ذات الله وذات محمد وتبادلهما الادوار،وحمى الولادة النبوية،اختفت تماما في القرآن اليثربي الناضج سياسيا ورساليا،وتركت ساحة القول الشعري-السجعي، للخطاب النثري-المشرع الطويل!.المتفاعل مع الاحداث الاجتماعية والسياسية والسلوكية اليومية في يثرب:اسباب النزول،اجوبه على اسئلة،تحديد الفروض،تشريع وسن القوانين الدينية،والاحوال الشخصية،تنظيم مؤسسات الدولة الجنينية الوليدة،الخ.في يثرب غاب الله نسبيا وطغى حضور محمد كتجسيد للسلطة والهيمنة على المجتمع اليثربي فقد انتهى عهد الضعف،وحل زمن القوة!-.
(قل ياليها الكافرون)!.ان البدء بهذه(الآيه)اولا،هذا الاستهلال الصادم في النداء المنفر والمتنابز في مخاطبة محمد لآهله وعشيرته المختلفين معه في عبادته او عقيدته او بدعته بهذا الشكل المستفز،الواضح المعنى والبين في عدائيته ورفضه:كأدانة وهجاء وشتيمة سافرة!.-المشار اليهم بالكافرون هم ملآ قريش ونخبتها ووجهائها!وهم اصحاب الدين الراسخ والسائد-.ان يهانوا ويشتموا من قبل ابنهم المتمرد الخارج والرافض لعقيدة قومه وناسه،هذا المارق الطاريء الجديد،المسفه لقيم واعراف وقداسات قومه-مخالفيه الغالبية،او بالاحرى هو مخالفهم،لانسلاخه من دين الاجداد ببدعته الغريبة وايضا المعروفة لدى الكثير من مثقفي مكة-لما تربوا ونشأوا عليه،وآمنوا به عبر تاريخ اسلافهم وتاريخهم،والذي جاء محمد مستنكرا وناكرا لاعتقادهم لايدخل في باب الوصف-وصفهم-(يا ايها الكافرون)!.بقدر ماهو حكم قيمة وتقويم ناقد مترع بالازدراء والاحتقار.هو بدون شك:شتما او قذفا،او تسفيها وحطا من قدرهم وقدر عبادتهم المتوارثة والمحترمة من قبل جميع المكيين.لا لشي سوى انها تختلف عن اسلوبه ومنهجه في التعبد الجديد والذي يطمح محمد لتكريسه وسيطرته وانتشاره.
انها قطيعة وقرار واقصاء وأدانة،وسعيا لتهميش وألغاء عبادة ودين وعقيدة الآخر لايعتريها الظن او السؤال.وهذا ينسف تماما كل مايدعيه حراس الاسلام عن :وسطية واعتدال وانفتاح وقبول دين محمد للآخر المختلف عقديا!.فعندما تكفر وتشيطن وتدين اعتقاد المختلف،بحجة ان اعتقادك وحدك هو العقيدة والايمان الارثوذوكسي القويم،والذين خارج دائرة ايمانك هم الضالين!.يجعل منك هذا متعصبا لدينك،(عنصريا )دينيا في رفض دين المخالف وشجبه،فأين التسامح والتعايش المدعى بين المختلفين؟!..فعبادة قريش في معيار العبادات لاتختلف عن عبادة محمد،فحالها حال عبادته،فلا تمايز او امتياز في اعتقادات البشر(لاننسى انه كرس واقر فيما بعد الكثير من طقوس وعبادات ومظاهر الدين السابق(الجاهلي)مثل الحج،والمناسك وتثبيت الاشهر الحرم،واتجاه القبلة الى كعبة المشركين،وغير ذلك!).لذا ليس لمحمد ادنى الحق او الشرعية الاجتماعية والاخلاقية لنعت المكيين بأي لفظ عنفي او كلمة مهينة تدل على التقبيح والهجاء والتسفيل الوجداني(تكفير)الاخر المخالف بزعم لاهوت حقيقي جاء به لآلغاء وتصفية عبادة قريش الوثنية الضاله!.
(كافرون)هم،لانهم لايشاركوه او يطيعوه ويقروه على عبادته الوحيدة"كلية الصواب والحقيقة"!. وبقياسات(سرير)محمد الديني:اذا لم تكن تقيا فأنت كافر!.اذا لم تعمل صالحا فأنت كافر،واذا لم تشكر اله محمد فانت كافر!.واذا لم تكن صادقا فأنت كافر!..الخ من جداول وقوائم ثنائيات الكفر والايمان.وكأن العرب غرباء على القيم والفضائل الانسانية والاخلاقية ولم تسود بينهم مكارم الاخلاق السامية ،بل لم توجد سابقا قبله؟!.في حين هو نفسه يعترف بسبقها بدليل قوله:"وما بعثت الا لاتمم مكارم الاخلاق"!.نعم لقد اتمها وطورها حقا بأضافة:القتل والسبي والتهجير والحث على كراهية الاديان الاخرى ومحاربتها،وماشرعنه من ذبح للذين لايدينون بدينه او يرتدوا عنه(القتل على الهوية الدينية المخالفة)وهذا مالم يمارسه العرب او يعرفوه اطلاقا من قبل مجيء نبي الرحمة والانسانية!.
"ياأيها الكافرون"...محمد ينادي اشياخ قومه بهذه الصيغة الفظة الغليظة،-بعد ان اقترحوا عليه:العبادة المتناوبة والمشتركة بين دينه ودينهم دون تنازع!-تثبت وتعلن قطيعته وانسلاخه عنهم،وان المصالحة والتفاهم بات امر ميئوسا منه،بل مستحيل.فهو المؤمن وهم الكافرون،وهو المهتدي وهم الضالون!.-اذا كان الامر كذلك،فأين سينشر دعوته اذا؟!وهذا ما اكدته السيرة، فطيلة13عاما لم يفلح الا بكسب80 مؤمنا به!-.
لماذا استخدم محمد هذا النعت(الكافرون)بندائه على بعض السادة المكيين،مع ان صيغ المخاطبة في بقبة(السور)المكية كانت:يا ايها الناس، وردت(20)مرة في القرآن المكي!.نعتقد انه من اجل ترسيخ واقتناع محمد نفسه بنبوته ورسالته،والتفريق القاطع بينه وبين المشركون-الكافرون،وعدم الانزلاق للاغرءات التي عرضت عليه،واخلاصه لدعوته.لذا يستبعد محمد الالتقاء والتحاور بينه وبين الكافرون.
فما معنى:كافرون...كافر؟!.بغض النظر عن المعنى الحرفي والمترادفات الكثيرة لمدلولات الكفر او الجذر العربي،وربما العبري او الآرامي،او من اشتقاقات اي لغة اخرى متداولة في منطقة الشرق الاوسط لمعنى ال"كافرون"والتي تدل على معنى الغريب او المختلف دينيا عن الدين الغالب والاكثري في مجتمع ما،فلماذا هذا النداء التبخيسي والخادش للكرامة والفاقد للياقة الادبية والحس الانساني في احترام المخاطب عند المخاطبة،والخالي من ابسط معايير الخلق الانساني السمح والمتمدن في مدينة تعتمد التجارة والحج والانفتاح الديني المتعدد؟!.
الاقرب لموضوعنا هو بلاخلاف:المعنى الديني المقصود في استخدام مفردة(الكافرون).فالكفر هو نقيض او ضد او خلاف الايمان،ولكن العكس يصح ايضا بالنسبة للايمان.
فاذا كان الكافر ب(الدين المحمدي)هو في نفس الوقت مؤمن بدينه،اولامؤمن بشيء.هو كافر في عرف محمد ودينه او غيره من اديان بالمعنى الشامل-فكل الاديان تكفر غيرها،وبعضها يكفر بعض-وكل يعتبر نفسه الوحيد على الطريق القويم للايمان واللاهوت،وغيره يسلك درب الشيطان والناسوت!.فالمؤمن بربه الخاص هو كافر بسواه من آلهة ومعبودات،والكافر ب(الله)هو مؤمن بغيره من ارباب،او لايؤمن بالاديان!.انها مجرد نعوت وتسميات ورموز لااساس لها من واقع بشري ملموس،سوى عكسها الخيالي لرغبات وتطلعات ومخاوف وتصورات وايديولوجيات دينية،وتصعيد وتسامي لقيم الانسان والانسان،وترفيتها للسماء وتجريدها-مفارقتها-،وانتاج الاوهام والاساطير ومن ثم تصديقها كحقائق قارة،لتخرج من حيز الخيال والابداع البشري الى الفضاء الواسع والمترامي حولنا لتملأه بألهة وملائكة وجن وشياطين!...
فما الايمان؟!.كل دين يتصور انه الايمان الخالص الاوحد،وغيره ترهات وبدع وضلالات كافرة مشركة ومنحرفة عن جادة الصواب والاستقامة الحقة(الارثوذوكسية)!.وكذلك ينطبق الامر على شأن الكفر،فهو تكفير لايمان الآخر.ببساطة انها معادلة منطقية متنافذة متداخلة متخارجة تحيط وتشمل كل ما ابدعه وانتجه وتخيله الفكر البشري من:عبادة مظاهر الطبيعة،والاسلاف،والارواحية،والطوطمية،والوثنية وتعدد الالهة،والاقتصار على اله واحد-التوحيد،الخ."يا ايها الكافرون"مرة اخرى،لماذا لجأ محمد لهذا المصطلح التحقيري المشين لمخالفيه في عقيدته الوليدة الغامضة؟!.
ومنذ(الآيه)الاولى،نفهم انحياز محمد وتعصبه لدعوته ومشروعه الطموح للهيمنة اللاهوتية الخاصة به-مع الغض عن الاقتباسات والكولاج المتأثر بالديانات التي سبقته!-وبأدانه واضحة جلية للمغايرين له في دينه المستحدث،وشجب-تكفير مضاد لعبادة قومه العريقة والمتوارثة والمتعايشة مع اديان مخلتفة ومتنوعة دون صراع او عداوة!.
ان ينعت محمد قومه الذين نشأ وترعرع بينهم ب(الكافرون)فهذا استلاب سافر ومصادرة لفظية لحرية العقيدة-التي يهلل لها المعتقدون بأن الاسلام الاصولي احترمها وطبقها وعمل بها!-.
انهم حقا كافرون بمايؤمن به محمد،ولكن في نفس الوقت،هو ايضا كافر بما يؤمن به او يعبد المكييون.والقياس المنطقي يقود لذلك،فماينطبق عليهم منطقيا هو بالضرورة ينطبق عليه وبالعكس.
وهنا يعن لنا ان نطرح سؤالا جانبيا افتراضيا:اذا كان محمد امينا وصادقا بدعواه وفهمه لتعايش الاديان المختلفة،وحرية العقائد المتعددة،حقه المحترم والمصان في عبادته،وحق قريش في ماتعبد،كما جاء في(الآيات)الخمسة اللاحقة من هذه(السورة)الكافرون،فهو يعبد الهه الجديد وهم يعبدون الههم القديم من خلال شفعائه داخل وخارج الكعبة،وحسب تصوره المختلف عن تصورهم،فعلام اذا ناداهم بتلك الكلمة الجارحة في مفتتح كلامه ب"ياأيها الكافرون"بحق المختلفين معه في التعبد؟!..لم استخدم هذه الصيغة الخشنة اخلاقيا،والطافحة بالدلالة السلبية والشائنة والشانئة والمحقرة للآخر؟!.هل كان من الخطأ او مايضير لو عبر بكلمة اخرى اكثر لطفا وتهذيبا وحيادية وتوازن،ولاتثير الحفيظة او النفور في مخاطبة الاخر المختلف؟!على الاقل حتى يكسب قبولهم وتسامحهم،ولتحقيق سلام مجتمعي وألفة تعددية كانت سائدة وموجودة في المجتمع المكي قبل ان يأتي هو بدعوته التي مزقت الاستقرار وخلقت العداوت والاحن بين افراد حتى العائلة الواحدة.او ان يوافقوا على الانضمام الى دينه بالتدرج وفقا لجدله- بالتي هي احسن-الحوار،-والموعظة الحسنة -كتكتيك دعوي ناجح!.لم لم يستخدم تعبيرا اكثر انصافا ومعقولية في خطابه من قبيل:ياأيها الناس...ياأيها الملأ..ياأيها الرجال..او غيرها من ادوات التخاطب الاجتماعي المتداولة والمستخدمة كمفردات تناسب المقال والمقام تحترم الاخر ولاتخدش مشاعره وكرامته وانسانيته؟؟؟!!!..
...................................................
يتبع.
وعلى الاخاء نلتقي...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,799,240,838
- لينين-روزا لوكسمبورغ..واختلافهما حول موضوعة-حق تقرير المصير- ...
- قراءة ل(سورة)الكافرون(2)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(1)
- (الظلم اساس الهلك)ام الملك؟!.
- حراس القيم وشرا...ئع(الله)!
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!./النص الكامل للمقال
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(8-الاخير)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(7)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(6)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(5)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(4)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(3)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(2)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(1)
- ترنيمة الكركدن السعيد!
- الواقع السريالي لسلطة الامعات والملالي!.
- خصوم ثورة تموز/والنواح على فردوس الملكية المفقود!
- متحف الاقوام البائدة!.
- ارادة الموت..تأملات فلسفية في العدمية!.
- تطور وانحطاط الفكر/سارتر-جارودي


المزيد.....




- كوتا لتدمير المسيحيين – كوهر يوحنان عوديش
- مصدر? ?رئاسي? ?لـ? (?الزمان?): ?لا? ?صحة? ?لوجود? ?إتصالات? ...
- الجيش الليبي يسيطر على معقل «أنصار الشريعة» جنوب غرب درنة
- من ذكريات الفرهود واليهود – نعيم عبد مهلهل
- مشكلة أبو ظبي مع الإخوان.. متى ولماذا؟
- مستوطنون يهود يقتحمون «الأقصى» وسط حراسة مشددة من شرطة الاحت ...
- -الجامع الأزرق- بإسطنول قبلة الأتراك للاحتفاء برمضان
- سحب نحو 400 مصحف من المسجد النبوي
- صحيفة عبرية: استطلاع رأي فرنسي يرى أن الصهيونية مؤامرة يهودي ...
- طرد عشرات اليمينيين المتطرفين والإسلاميين من الجيش الألماني ...


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الشمري - قراءة ل(سورة)الكافرون(3)