أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الشمري - قراءة ل(سورة)الكافرون(2)















المزيد.....

قراءة ل(سورة)الكافرون(2)


ماجد الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 5353 - 2016 / 11 / 26 - 20:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تنويه لابد منه:لسنا معنيين ولانلتفت لطروحات وفذلكات وآراء المفسرين والمحدثين والفقهاء وتفسيراتهم وتأويلاتهم وشطحاتهم في تخريج واستنباط الحلول المفبركة لاشكاليات النص الديني،ولوي عنق اللغة لتتوافق قسرا مع ماجاء في المدونة العثمانية،وخلق التبريرات المصطنعة،والاقرارالاعمى الذي يبصم بالعشرة على تساوق وانسجام وانتظام لغة القرآن،بكل اخطاء النحو-القواعد-البلاغة-الاسلوب،مع لغة العرب،واعتبارها دلائل اعجاز وعبقرية بيان لغوي،وخصوصا مسألة تعدد الضمائر ولبسها الغامض والعجيب.ولان لغة القرآن عربية ولغة العرب قرآنية فلا عجب ان تنغلق دائرة الدوغما الديني لترفض كل ماهو خارجها!.ولاحول ولاقوة الا بالعقل!..

سنعبر على عنوان(سورة)الكافرون،ونتخطاه كهوية لمتن النص،ولاول(آيه)نداء على المختلفين-الخصوم-الكافرون.والتي سنقرأها لاحقا. وسنتوقف طويلا عند عتبة النص وبدئه المفتتح بالحرفين:ق،ل."قل"الفعل الآمري للقول.والذي يشكل المدخل لفتح مغاليق الكلام-القول في تلك الغابة الكثيفة من(انوات)الضمائر المتشابكة والمتداخلة،والتي تتفرع منطلقة من ال(انا)الاوحد للنبي محمد لاغيرها:انا،انت،هو،ذلك،الخ.الله-جبريل..جبريل-محمد-..محمد-جبريل...الله-محمد..محمد -محمد..الراسل والمرسل والرسول والمرسل اليه،كلهم يتبادلون الادوار والوظائف،وتنوع وتحول القول بين هذا وذاك،مع انهم كلهم واحد نابع من اغوار محمد السحيقة الهادرة،ومخياله الجامح والغرائبي!.
تواجهنا وتصدمنا هذه:الكلمة-الفعل،من الصيغة الآمرية،او الطلب،لفعل القول"قل".هذا الصوت الداخلي-السايكولوجي،المجهول-المعلوم،المبهم-الواضح،البسيط-المركب(الله-جبريل-محمد)ال(هو)وال(أنت)وال(أنا).احد(الانوات)المتوارية خلف وعي محمد،او المدركة بضبابية والتباس.والذي يأمره بالقول:"قل".يتحول او ينعكس كطاقة نفسية متحررة تنشد التعبير،كنداء خارجي-علوي،وصوت مسموع،او خيال،او بأي شكل يتبدى ويظهر،كوحي ماورائي وغير بشري!.آمرا بالتبليغ-بالاخبار-بالتوضيح.ان ينطق محمد بلسانه هذان الحرفان:ق..ل،ويردد القول المملى عليه:كساعي بريد شفاهي،او سفير،او مرسل.وكما في كثير من(السور)التي تبدأ ب(قل)والتي تتكرر(332)مرة في كل المدونة القرآنية- العثمانية.هذه المفردة-الفعل هي نافلة ومقحمة على قول المقال-الخطاب.ولكن ورودها بهذا الالحاح توحي للمتلقي او السامع بانه يتلقى او يستلم فعلا(الوحي)-الكلام ،كدلالة معبرة عن مصداقية محمد بأتصاله بقوى غيبية ارتبط معها بعلاقة نبوية-رسولية من خلال الوحي-التنزيل الذي تقبله المؤمنون برسالته وصدقوا تواصله بالسماء:الاله-الملائكة-الارواح.الطرف الخارجي-العلوي-القدسي-المفارق-الماورائي،باعتباره نبيا-رسولا-وسيطا رسميا،ومختارا لهداية ام القرى وماحولها للدين الاخير الجديد-هذا على الاقل في الارهاصات الاولى للنبوة المكية،قبل ان تتوسع في الفترة اليثربية ويتطور طموحها الى الانتشار العالمي!-...
وهكذا ردد محمد بلا أضافة او بتر نص التبليغ او الاخبار او الدعوة لجمهور-المشركين هذه الرسالة،او العقيدة وتعاليمها،كونه المصطفى والميعوث المرسل للمرسل اليهم، بتلك الدعوة،وواجب نشرها بين قومه قريش بكل بطونها..
هذه الصيغة من فعل الامر القاطع في تحديد ودقة ما يقال حرفيا،وباللغة العربية-هذا القول بالذات وليس غيره-في التخاطب المتشابك بين:مرسل(الله)عبر وسيط هو(جبريل)الى رسول هو (محمد)هو بكل بساطة هي عملية عقلية-نفسية تدور حصرا داخل الذات بين:مرسل ووسيط ورسول مرسل اليه هم اصوات لصوت واحد جسده محمد ببنيته الذاتية المنشطرة الى ذوات كأله وملاك ونبي-رسول الى قومه المكيين فقط-وهذا طبعافي بداية الدعوة كما قلنا-...
(هي)او(هو)-(أنا)و(أنت)املاء وتلقين بتنفيذ البلاغ بلا تردد او مراجعة او تحريف الى سطح اللسان وتحريكه بما ينبثق من الباطن الى الظاهر،هو لايعدو الذات المفكرة او المتخيلة كمصدر وحيد لتصور النبوة،والذي يبدو-بتوهم وشطح،او ادراك او شبه ادرا ك مصحوب بأثارة وتحفيز نفسي متخم بالرؤى والخيالات!-من قبل محمد،وكأنه صوت خارجي-من الخارج الى الداخل،وليس من الداخل الى الخارج كما هو فعلا مايحدث!-..وايضا من الاعلى الى الاسفل-تنزيل- وليس تصعيد او تصاعد،او اخراج وتخيل،وتفكير وانتاج ايديولوجي-ديني-بشري ينبثق من داخل الذات المبدعة.ف"قل"المنطوقة شفاها تبدو ديالوجا بين اثنان:(انت)و(انا)أنا الله أمرك،اطلب منك بدالة الهيمنة الربوبية:أنت يامحمد ان تقول ما امليه عليك:"قل"-في حين هو في حقيقته مونولوجيا داخليا بين الذات وعناصرها النفسية المنفصلة!-هنا يبدو دور محمد مقتصرا على الانفعال والتلقي والخضوع والاصغاء جيدا وفهم صوت الله الآمر بفعل القول.
الله هو المتكلم الفاعل المرسل بوسيطه جبريل،ومحمد هو المنصت المنفعل و المستمع للوحي الذي يتنزل عليه منجما،مبلغا مرسلا بهذه الرسالة."قل":محمد ينقل خطابا ،قولا،لذات مقدسة ماورائية ذات قدرة خارقة ومطلقة على الاتصال والتفاعل والتأثير بالبشر المختارين للنبوة!.قوى ميتافيزيقية غامضة تهبط من خارج الكون لتتصل بعالم الفيزيقيا-العالم الارضي، وتقيم معها علاقة حميمة تصل لدرجة الحب والعشق!وتخاطبه بلغته الخاصة القبلية-لغة قريش-في بقعة جرداء مجهولة من الجزيرة العربية وفي القرن السابع!.هنا يظهر محمد كشخص محايد،مجرد مبلغ لااكثر،تم اختياره واصطفاءه كوسيط لقول،وقناة رسالية خاصة ملزم بتنفيذها،والتبشير بها كدعوة للهدايه،ودوره لايعدو كونه ساعي بريد ماورائي لايصال رسالة كونية،لارشاد الناس بآخر الاديان،والعبادة القويمة والصحيحة الحقه للرب!.-وكأن الديانات الاخرة التي انزلها قاصرة وناقصة،وسيكملها بهذا الدين الجديد!-..
خطاب قادم وصادر من عالم الالوهه الى عالم البشر،لاناس يقطنون ارضا صحراوية منعزلة عن الحضارة في هذا العالم.وعلى محمد اجير القوافل التجارية،ان يحقق تلك المهمة بهمة وعزم،ودعم خديجة واموالها للتفرغ لبدء دعوته ونشرها في وادي اجرد غير ذي زرع،لملأ قريش ورعاة وبدو شعاب مكة وماحولها!.
هذا الكشف والانكشاف المرآوي،والذي تنعدم فيه الحدود بين الذاتي والموضوعي،بين الحقيقة والخيال،لذات منشطرة سايكولوجيا،ترى آخرا مقدسا يسمو عليها وتجرده كمفارق،ويتصل بها عبر مايسمى بالوحي-السمعي-البصري،مصحوبا بمخيال خصب ،فانتازي الصور وتوليد الرؤى والاخيلة،يصنع وينتج حقيقته الهلوسية ويصدقها كوموضوع خارجي مجسد وموجود خارج الذات المنتجة!.
"قل"/يقول الله:(قل).ولكن محمد من يقول ذلك."قل":تعني كلام الله الوارد وليس لمحمد اي دور في انتاج النص.مع انه هو-محمد لاغيره من يقوله؟!.-فلماذا يكرر محمد هذه المفردة الموجهه له خاصة،وينطقها من جديد وهو يتوجه في خطابه للمكيين الكفرة؟!-.وهذا -كما قلنا-يعزز برانية او خارجية النص الموحى به لمحمد من الخارج،مع انه صادر من الداخل فعلا ويقوله هو شفاها!.
فكيف يتسنى لنا فك هذا التشابك المعقد في ازدواج وتعدد الضمائر والاصوات المتحدثة في كل المدونة القرآنية-العثمانية-الحجاجية؟!..
واذا كان فرويد في تقسيمه للذات-النفس البشرية قد افترض وجود ثلاث(انوات):الأنا،والهو،والأنا العليا،في تحليله النفسي.فما نجده لدى محمد من تعدد-الذوات-الانوات،خرق هذا التقسيم وزاد عليه في تنوع وتشابك تلك(الأنات)وتبادلها وانزلاقها فيمابينها دون حواجز او عقبات!.
(قل)هذه الصيغة من فعل الأمر بالقول،والتي-كما ذكرنا-كرر محمد استخدامها بكثرة في كثير من (السور)والتي توحي بأن هناك آخر يخاطبه:الله-جبريل،ويأمره بالقول،وسواء اذا كانت تلكال(قل)مختلاعة او متوهمة،صادقة او مدعاة،عقلية مدركة،ام بنت المخيلة-مبدعة الصور والخيالات.تبقى نافلة ولا لزوم لها في توصيل الخبر او التبليغ،ونقل الخطاب المقدس من طرف الى آخر.فعندما ينطق محمد-يجب ان لاننسى ان الوحي الذي صدر عن محمد هو شفاهيا منطوقا وليس مكتوبا-ب"قل"كضمير المخاطب الغائب الذي هو(هو)-الله،يكون في نفس الآن ضميرا للمتكلم الذي هو محمد(انا)لانه هو من يقول"قل"لاغيره عندما يعلن او يبلغ او يقول.والاكثر بلاغة وبيانا ونحوا ان لايقلها(قل)لانها خطاب له وليس للمكيين.فيجب عليه ان ينطق ب(بسورته)و(آياته)مباشرة دون اقحام كلمة(قل)التي هي منسوبة و صادرة عن الله كما يفترض،لذا هي زائدة ومتطفلة على الجملة-الصيغة التي تعقبها،وليس هناك من حاجة او ضرورة لاستعمالها او ذكرها.
ولكن محمد يعتمدها في مفتتح كلامه ليثبت-كما نتصور-ان هذه (الآيات)التي تسبقها(قل)هي وحيا خارجيا يوحى ويهبط عليه منزلا،وان هناك مقدس-لاهوت-يبعث ويرسل له الآيات-التنزيل!.
وهنا-كمانعتقد-قيمة وقوة وفائدة تصدر هذه الكلمة كدلالة على جدية وصدق ووقار وهيبة ورهبة وتميزوغرابة النص المقدس وتعبيره العملي الموحي بخارجية الخطاب الالهي.ومع هذا تبقى(قل)اشكالية لغوية-نفسية عصية على التفسير والقراءة والتأويل لخروجها عن المألوف والطبيعي والدارج في القول والاخبار-ورغم كل البهلوانيات التفسيرية المتعسفة والتي تلوي عنق النحو والبيان لا لشيء سوى ايجاد الحلول لغوامض ومجاز وغرائبية وتناقض النص المقدس!-..
فاذا كانت "قل"فعل أمر صادر من الله-جبريل،فلماذا يردده محمد كصدى صوت او تسجيل او عجمة ببغاء.بدلا من ان يكتفي بنطق ما طلبت منه او أمرته به تلك(الآيه) من ربه ليقولها؟!.
ولتوضيح معنى ما نقصده بمثال،لنفرض اني طلبت من زيد ان يقول لعمر:ان يفعل كذا،فسأقول له ببساطة:يازيد قل لعمر ان يفعل كذا.فيذهب زيد لعمر قائلا له:(قل)لتفعل كذا!.ام يقول له بوضوح:ياعمر افعل كذا؟!.ايهما اكثر بيانا وتعبيرا وايصال للمعنى وانتظاما نحويا،وكمالا واتساقا في الاخبار؟!.نعتقد ان المؤمنون سيقولوا بالجواب الاول لانهم لايسألون عن امور ان تبد لهم تسؤهم!.اما اصحاب النهى والمنطق فسيختارون الجواب الثاني لانهم ببساطة يتسائلون حتى وان زعزع وخلخل ايمانهم ذلك السؤال!!.
...........................................
يتيع.
وعلى الاخاء نلتقي...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,924,855,514
- لينين-روزا لوكسمبورغ..واختلافهما حول موضوعة-حق تقرير المصير- ...
- قراءة ل(سورة)الكافرون(1)
- (الظلم اساس الهلك)ام الملك؟!.
- حراس القيم وشرا...ئع(الله)!
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!./النص الكامل للمقال
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(8-الاخير)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(7)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(6)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(5)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(4)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(3)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(2)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(1)
- ترنيمة الكركدن السعيد!
- الواقع السريالي لسلطة الامعات والملالي!.
- خصوم ثورة تموز/والنواح على فردوس الملكية المفقود!
- متحف الاقوام البائدة!.
- ارادة الموت..تأملات فلسفية في العدمية!.
- تطور وانحطاط الفكر/سارتر-جارودي
- (البروليتاريا)الرثة..البعد الاجتماعي والسياسي للمفهوم.


المزيد.....




- اتفاق بين الفاتيكان والصين بشأن تعيين الأساقفة
- اتفاق تاريخي بين الصين والفاتيكان لتعيين أساقفة
- ما سر غرفة -المسجد- في منزل الكاتب الفرنسي بيار لوتي؟
- اتفاق تاريخي بين الصين والفاتيكان لتعيين أساقفة
- اتفاق تاريخي بين الفاتيكان والصين
- الفاتيكان تكسر احتكار الصين لتعيين الأساقفة
- بابا الفاتيكان: ليتوانيا يمكن أن تصبح جسرا بين غرب وشرق أورو ...
- دعوة مستشار الرئيس المصري السيسي للشؤون الدينية لزيارة المسج ...
- الملك عبد الله يعلن أمام المنظمات اليهودية شروط السلام بين ف ...
- رئيس موريتانيا: الإسلام السياسي أكبر مأساة للعرب وإسرائيل أك ...


المزيد.....

- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الشمري - قراءة ل(سورة)الكافرون(2)