أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - هيئة الحقيقة والكرامة في تونس تصنع المشهد المتلفز لتطويع الضحايا بدل ضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب














المزيد.....

هيئة الحقيقة والكرامة في تونس تصنع المشهد المتلفز لتطويع الضحايا بدل ضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب


بشير الحامدي
الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 20 - 20:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هيئة الحقيقة والكرامة في تونس تصنع المشهد المتلفز لتطويع الضحايا بدل ضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب
ـــــــــــــــــــــــ
[من كثرة التكرار وبمساعدة معرفة جيدة لنفسية الأشخاص المعنيين يبنغي أن يكون ممكناً تماماً البرهان على أن المربع هو في حقيقة الأمر دائرة]
وزير الإعلام والبروباغندا النازي‏Joseph Goebbels
ـــــــــــــــــــــ
في الحقيقة لا يمكن فهم الأدوار التي تأسست من أجلها هيئة الحقيقة والكرامة دون فهم آليات ما يسمى بالانتقال الديمقراطي وهو المصطلح الذي اتخذته قوى الثورة المضادة محليا وبإسناد وتوجيه ودعم من القوى الاستعمارية لوقف تجذر مسار التغيير الاجتماعي الذي بدا في 17 ديسمبر 2010.
لقد مثل فرض ما يسمى بالانتقال الديمقراطي كآلية وكشكل من أشكال السلطة في بعض البلدان المرتبطة بالقوى الاستعمارية مسألة مركزية بالنسبة لهذه القوى التي بنت استراتيجياتها على مراقبة وتوجيه وحتى صنع التغييرات السياسية في بقية بلدان العالم لمواصلة هيمنتها السياسية والاقتصادية والعسكرية وقد وقع فرض هذا الشكل من الحكم في سبعينيات القرن الماضي في بالبرتغال و إسبانيا و اليونان ثم فيما بعد في الثمانينيات في بعض بلدان أميركا الجنوبية وآسيا وأفريقيا وأروبا الشرقية ليفرض كواقع لمرحلة ما بعد ديسمبر جانفي 2011 في تونس ومصر واليمن.
نظام الانتقال الديمقراطي اعتمد وفي كل بلد طبق فيه على هيئات تشكل فيما بينها منظومة حكم مهامها ترميم النظام و إعادة الثقة في مؤسساته ودولته بكل أجهزتها ووقف كل تجذر للحركة الثورية وشلها عن مواصلة تنفيذ المهام الثورية الجذرية التي ثارت من أجل تنفيذها الجماهير العريضة وتتطلبها الثورة.
ومن بين أهم الهيئات التي جاء بها الانتقال الديمقراطي في تونس نجد هيئة الحقيقة والكرامة التي تترآسها السيدة سهام بن سدرين والتي يدور حولها وحول ارتباطاتها جدل كبير سواء قبل أو بعد 14 جانفي 2011 .
هيئة الحقيقة والكرامة هي هيئة ونظريا على الأقل مطروح عليها و انسجاما مع ما تقوله عن نفسها أو ما يسوغه لها الانتقال الديمقراطي بشكل عام هيئة مهامها أساسا تكريس "عدالة" تقتضي على الأقل.
ـ تحديد الجرائم المقترفة [سياسية واقتصادية]
ـ تحديد قائمات المجرمين والفاسدين
ـ تحديد قائمات الضحايا
ـ تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب
ـ إحضار المجرمين والفاسدين وسماع اعترافاتهم ومحاكمتهم محاكمات عادلة علنية
لكن المتتبع لعمل هيئة الحقيقة والكرامة لاشك سينتبه إلى أن أهدافها متناقضة تماما مع مفهومي العدالة والحقيقة ومع مفهوم الكرامة الإنسانية في كل أبعادها.
هيئة الحقيقة والكرامة حولت مفهوم العدالة الذي يقتضي المحاسبة إلى مصالحة وهو في الحقيقة توجه فرضه ومرره تحالف حزبي النهضة ونداء تونس لتستفيد منه العصابة الفاسدة التي أنتجها النظام على مدى 7 عقود كاملة. مصالحة استفاد منها رجال الأعمال الفاسدين الذين أثروا في ظل النظام البورقيبي وفي ظل نظام الديكتاتور بن علي مجرمون في كل أنواع الجريمة من الجريمة الاقتصادية إلى الجريمة السياسية إلى جرائم التعذيب و الاغتيالات ووو.
هيئة الحقيقة والكرامة قفزت عن مبدأ عدم الإفلات من العقاب وإحضار المجرمين وسماع اعترافاتهم ومحاكمتهم محاكمة عادلة بسماع الضحايا في مشهد متلفز وحركة مشهدية مدمرة للضحايا ولمن يشاهدهم لا تهدف سولا لمزيد إذلال الضحية وقلب المشهد الواقعي على قفاه حيث يقع التطويع والإذلال والترويع والتلاعب بعقول الجميع ولا يظفر بشيء لا بمنع الجريمة ولا معاقبة المجرم إنها حركة دعه يفعل دعه يمر في تجلياتها السيكولوجية .
إنها فلسفة القهر الناعم التي لا تحتاج لعصا الجلاد بل فقط تحتاج لإذعان الضحية.
أن يذعن الضحية يعني أن ينسى من أجرم في حقه ومن عذبه ومن طارده ومن انتهك كرامته وشرفه و إنسانيته ومن جوعه ومن سجنه ومن سحله ومن نكل به ومن منعه من الدراسة ومن منعه من السفر ومن حكم عليه بالإقامة الجبرية من حكم عليه بالسجن ومن كتب شهادة طبيبة موزرة في حقه ومن فرض عليه الإمضاء بالعنف على أقوال ليست أقواله أن يذعن الضحية هو أن يسرد حكايته على سجانه وعلى المجرمين وعلى وزير الداخلية الذي سمح بتعذيبه وعلى رئيس الحزب الحاكم الذي تسببت سياساته في كل هذه الانتهاك ويخرج فرحا مسرورا وكأن قضية التعذيب والإنتهاكلت والفساد انتهت بمجرد هذه المصالحة أو هذه المصارحة.
ليست هيئة الحقيقة والكرامة هي الأولى في العالم التي نظمت جلسات استماع إلى ضحايا القمع والتعذيب ممن قدموا إليها ملفات ووقع نقلها مباشرة إلى الرأي العام في كل العالم لقد سبقتها لذلك هيئة الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا سنة 1995 ولكن في جنوب إفريقيا وقع إحضار المجرمين وقدموا اعترافاتهم على عكس ما يجري هنا في تونس والذي يثبت مرة أخرى أن مسار الانتقال الديمقراطي ليس في الحقيقة سوى مسار انقلاب على المسار الجذري وكذلك هي هيئة الحقيقة والكرامة ليست أكثر من هيئة لتكريس مسار الانقلاب على مهمة المحاسبة.
إنه التطويع والتلاعب بالعقول
إنها الملهاة بكل أبعادها
إنه السيستام يوظف ضحاياه لستر جرائمه
ولكن وبرغم كل ذلك لاشيء يمكن أن يحول دون مقاومة الأغلبية من أجل فرض التغيير الجذري فالثورة المضادة وإن قدرت على تأجيل الإعصار الكبير فإنها لا تقدر على إلغائه حدوثه ووقتها لن يحول دون ممارسة الأغلبية لوجودها الإنساني أي استغلال أو قهر أو عسف أو فساد أو ظلم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
بشير الحامدي
20 نوفمبر 2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مأزق نقابات التعليم في تونس: الارتباط بسياسة الحاكم والارتها ...
- لماذا يجب تعميم تجربة جمنة
- قراءة في البيان الأخير لبيروقراطية الإتحاد العام التونسي للش ...
- الهدم ليس مشروعا المشروع هو البناء
- تونس حكومة الشاهد و سياسة التقشف إعلان حرب على الأغلبية
- تونس البيروقراطية النقابية حليفة معلنة لحكومة نداء تونس وحز ...
- هل سقط الجميع؟
- رسالة إلى السيد مصدق الجليدي
- لماذا دائما يعاد سؤال السياسة والتنظيم والتغيير وبحدّة؟
- في الموقف من نقابة التعليم الإبتدائي و متابعة لمقررات هيئتها ...
- بكل وضوح: المرصد يحتج ليس للغضب بل لفرض مطالبنا ولتغيير السي ...
- الإنسان يقيم خارج كل الأيديولوجيات وكل الأديان وإنه يولد كل ...
- عصابة الحكم في تونس 5 سنوات بعد 17 ديسمبر أكثر استبدادا وقمع ...
- الكارثة هو استمرار نظامكم أما الأغلبية فلديها الحل
- الأقلية المقاومة
- وضع الأزمة مستمر ولا حلول ممكنة في الأفق
- تونس من دروس قرقنة المعركة قبل كل شيء تحسم مع أجهزة القمع ...
- تونس :حول ما يجري في بنقردان :لا نريد إلا الحقيقة والحقيقة ك ...
- برنامج -المؤسسة الاقتصادية صديقة المدرسة- تفويت في المدرسة ا ...
- بيروقراطية قطاع التعليم الابتدائي أقلية منفصلة عن القطاع وعن ...


المزيد.....




- مشرعون أميركيون يطالبون بحماية أقلية الروهينغا
- -نكسة كركوك-.. عندما أجهضت إيران حلم الدولة الكردية
- ترامب يتهم كومي بـ-حماية- هيلاري كلينتون
- رفض أوروبي لسياسات واشنطن بشأن إيران
- أول مزاد علني بالعملة الافتراضية "بيتكوين"
- فيديو لزعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني وهو بصحة جيدة ...
- مجلس الأمن الدولي يدعو للتهدئة في كركوك
- فيديو لزعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني وهو بصحة جيدة ...
- جلسة بالكونغرس الأميركي لبحث تداعيات حصار قطر
- المحافظون الفنزويليون المعارضون يرفضون أداء اليمين الدستورية ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - هيئة الحقيقة والكرامة في تونس تصنع المشهد المتلفز لتطويع الضحايا بدل ضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب