أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد سوسه - سلبية الدين















المزيد.....

سلبية الدين


سعد سوسه

الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 20 - 06:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدين هو الاعتقاد بوجود قوة معينة تستلزم ممارسة طقوسية معينة يمكن تمثلها في القيم التي يتحلى بها المتدينون على مستوى المجتمع والتي توجه العلاقات الاجتماعية ، وتربطها بإرادة تلك القوة الغيبية التي تفسر بالإيمان بها كل شيء في هذا الكون .
إن الدين ، سواء كان وثنيا أو غير وثني ، له علاقة بقوة غير معروفة ، اختلفت تسميتها من عصر إلى آخر، ومن مكان إلى آخر. وانطلاقا من اختلاف الطبقات الاجتماعية ، واختلاف مستوياتها المعرفية. وتلك القوة الخفية تفرض على المعتقدين بها خضوعا قسريا لمنظومتها "الإيمانية" التي تقتضي ممارسة طقوسية معينة تختلف باختلاف المنظومات نوعيا وعدديا، لتحقيق غاية روحية معينة ، انطلاقا من النصوص المرتبطة بكل دين على حدة، تعبيرا عن التجسيد الفردي والجماعي، والاجتماعي لتلك المنظومة التي يتحقق في إطارها وحدة قيم المجتمع الأخلاقية والروحية .
ان انعدام ما يملأ الإنسان القديم به وقته لعب دورا كبيرا وأساسيا في البحث عن تفسير لما يجري في الواقع، ومن يقف وراءه. فعبد الإنسان مظاهر الطبيعة المختلفة، عبد الرعد، والنار، والشمس والقمر، والحيوانات والإنسان، ثم صنع تماثيل تمثل معبوداته الحية حتى تبقى تلك التماثيل خالدة مدى الدهر حتى يضمن حضورها معه ، ومع أبنائه وأحفاده من بعده إلى ما لا نهاية. ثم اعتقد الناس بعد ذلك أن الله يتزوج ويلد، فشرعوا يعبدون "أبناء الله" كوسيلة لعبادة الله ، وكذلك الشأن بالنسبة ل"زوجة الله" " وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله" و"إن الله ثالث ثلاثة" بعد أن تم تجريد فكرة الله على يد إبراهيم "فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا احب الآفلين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر، فلما افلت قال يا قوم اني بريء مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين". ولكن في ظل التطورات وعمليات التغيير الكبرى اظهرت بعض الدراسات الحديثة اراء تجد في الظاهرة الدينية مؤشراَ سلبياَ يفضي الى الوقوف ضد تقدم المجتمعات وتطورها ، فقد ذكرت هذه الدراسـات وظائف سلبية للظاهرة الدينية لكن دون انكار لدورها الايجابي للفرد والمجتمع . وهذه الوظائف السـلبية هي :-
1- تعقم الظاهرة الدينية مجمل مستويات قوى الاحتجاج وتحول دونها ودون تطورها ونظجها الى مستوى قوى تغييرية شـاملة . هنا تبرز مقولة كارل ماركس الشـهيرة ( الدين افيون الشـعوب ) ، وهي كمقولة تنطلق من استعمال الدين من القوى السائدة في المجتمع من اجل تثبيت شرعيتها وتشجيع الفقراء والضعفاء على تقبل اوضاعهم بدلا من العمل على تغييرها .
2- تقوم المؤسـسات الدينية بتقديس الاراء والمواقف المحلية ، واحترام التطورات الآنية الى حد الوقوف في وجه اي تطور في مجال المعرفة ، نأتي الى حالة الصراع بين العلم والدين فالمؤسـسة الدينية والعاملون فيها ، وبفضل السلطة تجهض اي محاولة تغييرية للواقع ، ولربما يعود السبب في ذلك الى الخوف من العلم وتفسـيراته التي قد تجهض الدين وعقائده .
3- ان الانتماء الديني قد يصبح عامل تقسيم وتشرذم ، ويؤدي الى صراعات اهلية خطيرة تهدد وحدة المجتمع . وليس هناك شـك ان الولاء يجب ان يكون موجوداَ لدى الفرد تجاه دينيه ومعتقده ، وكما يجب عدم تركه ، والانتماء الى دين اخر لمجرد وجود مقتضيات عصرية .
4 . وهو صانع للاستبداد ويجعل المستبدين يعتبرون استبدادهم من عند الله كما هو الشأن بالنسبة للإمبراطوريات المسيحية القديمة التي اعتبرت حكمها طبقا لنظرية الفيض الإلهي التي اعتمدها بنو أمية بعد تسلطهم على حكم المسلمين. كما جاء في خطبة زياد بن أبيه الذي يقول "انا نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا ونذوذ عنكم بفيئه الذي خولنا" وحسب هذه النظرية فكل شيء في هذا الكون بأمر الله وبإرادته، وما عاشه الإنسان، وما يكونه وما يصير الله هو بإرادة الله وبأمره، أو بإرادة القوة الغيبية وبأمرها، سواء كان المعبود واحدا، أو متعددا حسب منطلق كل دين على حدة.
5 . حالة العجز عند المومنين به فالحاجة إلى التغذية الروحية ضرورية للإنسان من اجل أن يطمئن على مصيره وبعد تمثله للقيم الدينية التي يقتنع بها، مهما كان الدين الذي يومن به، ورغبة الإنسان – في ظل عجزه العلمي والمعرفي- قائمة إلى ما لا نهاية، لأنه يحتاج باستمرار إلى تفسير ما يحدث في الواقع من ظواهر طبيعية، وعلمية وفكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية ومدنية وسياسية وعسكرية. والتفسير الديني لما يحدث هو اكثر التفاسير باعثا على الراحة النفسية ، لأنه يعفي الإنسان من إعمال الفكر فيما يجري، حتى وإن كانت بعض الأديان تحث على استعمال العقل، فإن الناس غالبا ما يجنحون إلى تعطيل هذه الآلة التي تلعب دورا كبيرا في جعله يدرك الأسباب الحقيقية لوقوع مختلف الظواهر، والنتائج المترتبة عن تلك الأسباب.
6 . وقد تكون هذه العلاقة جدلية ، لأنه بقدر ما يكون الأساس الديني سليما ومقبولا ، يكون المنطلق متفاعلا مع ذلك الأساس ليصير بدوره قويا ومقبولا ، وبقدر ما يكون ضعيفا وغير مقبول يكون المنطلق أيضا متفاعلا مع ضعفه. فيصير ضعيفا وغير مقبول ، ولكننا نجد أن المنطلق كذلك عندما يكون قويا ومقبولا فإن الأساس يتفاعل معه، فيصير ضعيفا وغير مقبول .والصراع الدموي الذي صنعه الدين ونرى ماصنعه الاسلام ، حتى استتب له الأمر مرورا بحروب أهلية طاحنة بدأت بحروب الردة وليس انتهاء بكربلاء ، فظلت المنطقة الممنوعة المقموعة تظهر عبر التاريخ بقوة ثم لا يلبث أن يتم قمعها وإبادة أصحابها من الزنج إلى الحشاشين إلى القرامطة وغيرهم لم يبق منه جميعا غير المبدأ الخليفي القبلي الأول سائدا لا يقبل منافسة من سواه ، بزعم أنه صحيح الإسلام كما يريده الله ، كما لو كانوا قد عرجوا للسماء واستمعوا هناك إلى كل التفاصيل العجيبة التي دونوها في فقههم وتحليلاتهم وتحريماتهم وتفسيراتهم وفتاواهم من فهم الله نفسه ، وأنه قد خصهم بالفهم دون غيرهم .
7 . العقم الفكري فالمنظومة الفكرية للدين لاتسمع الاخر وترفض الاخر وان خالفها فهو اما يكون مهرطقا او خارج عن الملة مرتد . انعدام وجود رأي آخر يؤدي إلى جدل مثر ونقاش حول الدين وحول الحياة لتفرز جديدها ، كما حدث عندما اختلف المسيحيون الأوائل في تفسيرات الإنجيل ، وحول الذات والروح القدس ، فاجتمع المختلفون في مجامع اعتمدت على قوة حجة المتعارضين ، لينتهي الأمر بقرار يتفق علية الأغلبية ، لتظهر خلافات جديدة لتعقد مجامع جديدة ، وهكذا كان مجمع نيقية ومجمع خلقدونية ومجمع أفسس. . إلخ. كانت هذه بقايا ثقافة اليونان والرومان ، أما على الجانب الإسلامي فكان أول مجمع وآخر مجمع هو مجمع سقيفة بني ساعدة التي تقرر فيها شأن الفهم الإسلامي السائد سياسيا ودينيا وغيره باطل الأباطيل . انعدام وجود رأي آخر يؤدي إلى جدل مثر ونقاش حول الدين وحول الحياة لتفرز جديدها ، كما حدث عندما اختلف المسيحيون الأوائل في تفسيرات الإنجيل ، وحول الذات والروح القدس ، فاجتمع المختلفون في مجامع اعتمدت على قوة حجة المتعارضين ، لينتهي الأمر بقرار يتفق علية الأغلبية ، لتظهر خلافات جديدة لتعقد مجامع جديدة ، وهكذا كان مجمع نيقية ومجمع خلقدونية ومجمع أفسس. . إلخ. كانت هذه بقايا ثقافة اليونان والرومان ، أما على الجانب الإسلامي فكان أول مجمع وآخر مجمع هو مجمع سقيفة بني ساعدة التي تقرر فيها شأن الفهم الإسلامي السائد سياسيا ودينيا وغيره باطل الأباطيل.
8 . الدين يفقدك الحرية الشخصية : في الوقت الذي يتكلم في العالم عن الحرية وحق التفكير والإبداع والإعلان عن الرأي المخالف بحماية الدولة ، يتحدث مشايخنا عن الخطوط الحمراء للأمة وثوابتها التليدة . في الوقت الذي يتكلم في العالم لغة العلم والمدنية والحضارة نتكلم نحن بفقه الأموات ولغة زمان مضى لا يريدون له أن يمضي.في الوقت الذي يرفع فيه العالم كل القيود عن الحريات نتحدث نحن هنا حد الردة والخروج عن معلوم من الدين بالضرورة وعدم الاجتهاد مع نص .
عند تأمل هذه الافكار نرى انها تنطلق من الدين وتعاليمه واحيانا من تعامل الانسـان والمؤسـسات معه . ولكن المهم في الامر هو عدم الغلو في الامر والنظر الى ديننا دون الاديان الاخرى لان ذلك يخلق الصراعات المضرة في المجتمع الواحد اذا كان فيه وجود لاكثر من دين ، او بين مجتمع واخر مختلفين بالدين . فالدين في جوهره دعوة الى التقدم الانساني في الخصائص الانسانية ، وهو في واقع الامر يعني التقدم في المجال الاجتماعي ، وفي الوعي الاجتماعي ، وفي السلوك الاجتماعي . وهو بذلك يختلف عن التقدم المادي الذي يعتمد على التفكير والعلم التجريبي فقط في منهجه وتجاربه ومعامله ومصانعه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,602,594,039
- الدين ظاهرة ثقافية .
- اثر الثقافة على التنمية البشرية
- مانديلا اخر الاولياء الصالحين
- الثورة والديمقراطية
- الديمقراطية والشورى . الجزء الثاني
- الديمقراطية والشورى .
- مصادر الشرعية الجزء الثالث
- مصادر الشرعية الجزء الثاني .
- مصادر الشرعية
- الثقافة وتعاريفها واطر دراستها .
- الطبيعة الاجتماعية والسياسية للثقافة
- أصبحت في الخمسين . نص قصير
- العاهرة . قصة قصيرة .
- دعاء لسيف .
- طبيب نفسي .
- ذاكرة ملعونه ..
- الزانية .
- رسائل اعتذار الى امرأة ....
- جسدي . ق . ق .
- ساعة حياة .. ق . ق . ج .


المزيد.....




- ريبورتاج: المتظاهرون في كربلاء يطالبون بإسقاط الأحزاب الديني ...
- روحاني يهنئ نظراءه في الدول الاسلامية بمناسبة ذكرى المولد ال ...
- الاعلامية مرضية هاشمي: الغرب يسعى لضرب الوحدة الاسلامية+فيدي ...
- حركة النهضة الإسلامية في تونس تعلن اختيار مرشح لرئاسة الحكوم ...
- منشور لدار الإفتاء المصرية يسبب جدلا في مصر
- شاهد..أسباب قتل بن لادن والبغدادي من لسان بشار الاسد
- سياسي ألماني يحذر من -هيستريا- بسبب عودة إسلاميين من تركيا
- الأسد: -مقتل- البغدادي وبن لادن وإبشتاين ولو ميسورييه -أعمال ...
- الأسد: لو بقي البغدادي وبن لادن أحياء لقالوا الحقيقة في ظرف ...
- شاهد.. ماهية شعار مؤتمر الوحدة الإسلامية ودلالاته؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد سوسه - سلبية الدين