أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - فصل فيسي














المزيد.....

فصل فيسي


فيحاء السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 5333 - 2016 / 11 / 4 - 16:51
المحور: الادب والفن
    


فصل فيسي

لملموا أطراف عباءاتهم في أيديهم بينما كانوا يهمّون بالدخول الى غرفة الضيوف.
بعد أن جلسوا، ردوا على تحية اللـه بالخير، بدون حرارة.. بدت، بصورة جليّة، علامات عدم رضا وزعل على ملامح وجوه صغيرهم وكبيرهم..رحبّ أبي بهم حائرأ مستفهماً في نفسه عمّا دعاهم لزيارته بصورة مفاجئة، رفض ناطق باسمهم دعوة مضيّفهم لتناول القهوة، عدّل من وضع عقاله على رأسه، ردّ على استفسار أبي حول إمكانية تقديم أي خدمة لهم:

- السالفة صارت بيد العشيرة بعد اليوم، طلعت من إيدينا

نفض أحد الجالسين طرف عباءته بحركة عصبية واقفاً في محاولة للإعراب عن استنكار أو غضب أو كليهما، عدّل من وضع عقاله على رأسه أيضاً، وأراد أن يتكلم، غير ان شخصين حكيمين الى جانبيه، أجلساه وطبطبا على كتفيه مهدّئين، استكان الغاضب، جلس مسلّماً أمره الى حكمة من معه من بني عشيرته، وبالخصوص كبارها.

- يا بو مرتضى، جينا انحلها بالتراضي، مو بالدم

شحب وجه أبي هلعاً، مسح عرقاً تصبب من وجهه، بلع ريقه، تمتم بكلمات غير مترابطة مستفهماً عن سبب كل هذه الضجة..خشيت عليه منهم ومن ارتفاع سكر وضغط، تفاقم خوفي عندما طلبوا مني الخروج من الغرفة، التفتُ الى أبي مستنكراً، ندت إشارة من عينيه يطلب فيها مني الانتظار خارجاً، تركته وحيداً مع ضيوفه وأنا غير مصدقٍ لما يجري، حاولت ألا أكون بعيداً عن موقع الحدث لكي أنجد أبي وقتما يحتاج الى نجدة، رحت أتنصت اليهم من فتحة الباب:

- الشي اللي سوّاها ابنك يستحق فصل عشائري

خفق قلبي سريعاً، الأمر يتعلق بي على نحو ما، رحت أتذكر حماقات محتملة ارتكبتها بحق هؤلاء الناس، هل لأني ركضت وراء قطهم، أو ألقيت حجارة على حمامهم البيتي، أو قد أكون رفعت العلم الأسود من على سطح دارنا قبل الأوان؟..كل تلك الأفعال لا تستوجب تهديدهم..جائز أني قمت بعمل أحمق كبير بحجم غضبهم وعباءاتهم، لكن ما هو يا ترى؟ لم تسعفني ذاكرتي..خامرتني فكرة الاتصال بعمي ليساعد أبي في محنته..أسرعت الى غرفتي لأطلبه من هناك واسأله أن يأتي الينا على وجه السرعة، لكن هاتفه كان خارج التغطية، كررت المحاولة عدة مرّات دون جدوى..فكرت بأبي، سأذهب اليه وأنقذه منهم بكل ما يتطلب الأمر من تضحية، جريت باتجاه الغرفة وتظاهرت بأني أتكلم من هاتفي بقصد إخافتهم.
لدهشتي، شاهدت أبي يودّعهم، يشدّ على أيديهم بحرارة قبل مغادرتهم.
حين أغلق الباب، توجّه نحوي حانقاً شاتماً:

- لك شلون حذفت حسّوني ابنهم من الفيس؟ رجّع صداقته بالأول وبعدين أشوف شغلي ويّاك، نشفْ دمي، ألعن أبوك لابو حتى الفيس.

***************

سيلفي غير سَلَفي

خرجت مني ضحكة، خلتها ستغادر حنجرتي مرتبكة قلقة جافة، غير أنها بدت صاخبة صافية قوية، أخذت (سيلفي- قبل) للفيسبوك، ستمتلأ صفحتي باللايكات و منوّوّوّر وروووعة..انتابني شعور مريح حين غطت رغوة الصابون ذقني، يا إلهي! كم افتقدت تلك المظاهر الحضارية!..ها أنذا فرِح لأني أمارسها من جديد.
متلهف أنا لرؤية وجهي الحر الحليق، ترى كيف سيكون بعد عام من تدثره بلحية شعثاء كثيفة؟ لم أبالي مطلقاً بألم ناجم عن شفرة حلاقة أثناء نضالها لانتزاع شعر قاسٍ ولا بحساسية بشرة، بل رحت أمازح الحلّاق الماهر:

- لحية وراس، إحلق قزع، وعلى راسي زيان الكفّار

عالياً، قمت أدندن بلحن مألوف:

- يا حلّاق اعمللي غرّة..واحلق يا حلاّق احلق، مسّحلو ابشكيرو..

من حين لآخر، أنقل بصري بين وجهي الحليق في المرآة وبين الأرض حيث تكوّم شعر لحيتي، ماذا سأفعل به؟..صوّرته وصوّرت (سيلفي- بعد)..لكن كيف سأنتقم منه؟ سأدوس عليه بقدمي، بل سيريحني أكثر إن أقفز عليه أو أحرقه ثم أدور حوله راقصاً شامتاً..لا أخشى بعد اليوم رجال حسبة ولا عسس أمير ودورياته ولا شرطة دولة اسلامية..ها قد لاذ جميعهم بالفرار بعدما حلقوا ذقونهم مثلما فعلت.
ساد في الخارج سكون مريب لبرهة، أخرج الحلاق رأسه من باب الدكان ولم ير أحداً في الشارع..أمر غريب! أين جيشنا وقواتنا، هل انسحبوا بعد أن حرروا منطقتنا؟..أبعدنا أفكاراً سوداء راودتنا ورجعنا الى ما كنا عليه من حالة مرح وانتشاء، حلّاقي يمشط شعر رأسي وأنا أثبّت نظري في المرآة وأتفنن في الـ (سيلفي)، هو مبهور بفنه وأنا مسرور بقصة شعري العصرية وتحرر ذقني من اللحية.
فجأة، اقتحم الدكان صديق قائلاً بأنفاس مقطوعة:

- ذنون، رجعو داعش

خرج الصديق لاهثاً كما دخل.
سقط المشط من يد الحلّاق وراح يستعد لغلق دكانه على عجل.
نظرت بخيبة الى شعر متكوم على الأرض أبى أن يغادرني..استغرب الحلّاق حينما سألته:

- عندك صمغ أخويي ذنون؟

بينما كنا نجري في الشارع، شاهدنا الصديق الذي أخبرنا بعودة داعش وهو يصوّرنا بهاتفه ضاحكاً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,780,442
- (خبال) علمي 2
- أنا صنعتكِ من خيالي
- قمامة وعمامة
- يوم همست المدن بكامرة قاسم عبد
- البيئة المحلية في الرواية.. زخرفة أم وظيفة عضوية؟.. رواية - ...
- الخالقون
- مش عيب يا محمد !
- (عشاء مع صدام)........مزاوجة بين السياسة والاستخفاف
- تلويحة وفاء
- -غودو- الهزلي ، رؤية إخراجية جديدة
- الى من يهمه العمر
- على معبر بْزيبيز
- العراق الى أين؟ الحلقات الدراسية للجنة تنسيق التيار الديمقرا ...
- رواية -أنا ونامق سبنسر- أرشفة ذاكرة ومشتقات حياة
- -تكفير ذبيح الله- رواشم سردية على قرابين بشرية
- نضوب
- يوم عادي
- حصار الرصد الواقعي فيما سرده لنا الجبل
- رثاثة
- على الأرض السلام


المزيد.....




- -درس القرآن- لعثمان حمدي بك تُباع في لندن بأكثر من 4.5 مليون ...
- فنانون لبنانيون يخاطبون الجيش
- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - فصل فيسي