أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد جميل حمودي - الأخوة يعنون أكثر مما نعتقد*















المزيد.....

الأخوة يعنون أكثر مما نعتقد*


أحمد جميل حمودي
الحوار المتمدن-العدد: 5328 - 2016 / 10 / 30 - 18:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


"الأشقاء كل الحياة".
تحدّث الخبراء طويلا في علم النفس عن العلاقة بين الأم والطفل، ثم جاء الأب في الصورة بعد ذلك. الآن، بدأ الأطباء النفسيون وعلماء التحليل النفسي يكتشفون أن الأشقاء لهم تأثير كبير في تشكيل الصورة والمشاعر التي يتبادلها الأخوة فيما بينهم .
"أعمق مشاركة وأقوى منافسة" هكذا يمكن أن نصف "علاقات الأخوة"Syskonrelationer التي غالبا ما تكون متناقضة. ربما نشعر بالاختناق من تسلط الأخوة الأكبر أو الكره للأشقاء الأصغر سنا خاصة الأنانيين منهم.
العديد من الأخوة يعانون من هذا التناقض والبعض منهم يبحثون عن مساعدة المتخصصين. ولكن علماء النفس وعلماء التحليل النفسي لم يركزوا بشكل خاص على علاقات الأخوة. تظهر فجأة الصعوبات مع الإخوة والأخوات أثناء فترة العلاج، وغالبا ما تفسر المشاكل عند علماء النفس من قبيل أنهم في الواقع يتحدثون عن العلاقة مع الأم أو الأب.
تقول ايرين ماتياس Iréne Matthis، أستاذ التحليل النفسي والناشطة في التحليل النفسي لأكثر من ثلاثين عاما:
- لدينا شواهد من تاريخ التحليل النفسي تؤكد الفكرة السابقة. فرويد مثلا غالبا ما عالج الأشقاء في دراسات الحالة لديه، لكنه عزا مشكلاتهم دائما تقريبا الى مشكلة العلاقة مع الوالدين. هناك الكثير من الجوانب التي نحن نخلط من خلالها عن علاقات الأخوة وكان ذلك واضحا عند فرويد.
يمكن للمرء أن يتكهن لماذا لم يتم التشديد على علاقات الأخوة أكثر من ذلك؟ توفي والد فرويد في وقت مبكر، وكان فرويد مشغول جدا في تحليل العلاقة بين الأب والابن. والدته عاشت لفترة أطول، بينما أخوته الأصغر سنا منه مات العديد منهم تحت النازية، ومع ذلك، لم يسبق له أن كتب شيئا عنهم. لدينا عدة قضايا يصعب تغيير فكرتها بالنسبة لنا وربما منها إشكالية علاقة الأخوة عند فرويد.
ولكن الآن يبدو أن الوقت قد حان الآن لتسليط الضوء على معنى الأشقاء. هناك في السنوات الأخيرة العديد من الكتب في عالَم التحليل النفسي حول علاقة الأشقاء وقد نوقشت المسألة في المؤتمرات السويدية والدولية. البعض يتحدث عن تحول في النموذج حيث كان يتم التشديد على العلاقة الرأسية - بين الآباء والأبناء – إلى التركيز على العلاقات الأفقية - بين الأشقاء – والتي تم وضعها في مركز الاهتمام.
يقول جان سفالينج Jan Swaling، المحلل النفسي، الذي لديه خبرة طويلة في العلاج النفسي للأطفال:
- العلاقة الأبوية هي المركزية، ولكن علاقة الأخوة مهمة أيضا، ومترابطة بشكل حميم. علاقات التأثير بين الأخوة تصبح أكثر أهمية عندما نكبر. في التحليل النفسي نحن نتعامل مع الأحلام، التخيل اللاواعي ويسمى النقل أو الإزاحة Displacement، والتي تظهر في كثير من الأحيان للأشقاء.*
انه صعب بعض الشيء لكي توصّف حالة النقل/الإزاحة Displacement، ولكن كمحلل يمكنني الحصول على مثال، أن مشاعر الصراع على السلطة بين الأخوة الكبار والصغار من السهل أن نتصورها أن الأخ الأكبر يريد أن يتمثّل دور والد صارم، ولكنه قد يكون كذلك على مستوى اللاوعي أنه نوع من التنافس بين الأخوة. التفكير فقط في العلاقات بين الوالدين والأبناء يفتقد بسهولة هذا البعد.
ولكن ما هو الخاص حول علاقات الأخوة؟
ليس مجرد أنهم ولدوا من نفس الدم، ولكن لأنهم نشأوا في عائلة واحدة وبالطبع نشأت بينهم روابط قوية. غالبا ما تكون العلاقة مع الأشقاء أطول ما لدينا في الحياة. الآباء يموتون عادة قبل ذلك والأزواج والأطفال يأتون في وقت لاحق من الحياة.
على عكس علاقات الزملاء يصبح الانسان على علاقة دائمة مع أشقائه. حتى إذا اخترت قطع العلاقة مع الأخوة، إلا أنها تظل وقد تنجلي في تقسيم الميراث أو اتباع الجنازات.
تقول ايرين ماتياس Iréne Matthis:
- الأصدقاء من نفس الجيل أيضا مهمين جدا، ولكنها ليست كعلاقة الأخوة. على الرغم من أن العديد من الأصدقاء يعتقدون أنهم سيكونون دائما معا، لكن هذه العلاقة أشبه بالملابس ففجأة الانسان يكبر بعيدا عنهم. الانسان يذهب في مسارات مختلفة، وأكبر شعور أن يشعر بالحنين بعيداً عنهم. غير ان الأشقاء يصبحون معا للأبد.
ضمن التحليل النفسي، يرى البعض أن العلاقة بين الأشقاء هي قوية بشكل خاص لأنهم غالبا ما ينقلون صور المشاعر عن أنفسهم، فكأنفسهم إما أنهم لا يتقبلون بعضهم أو يتحملون بعضهم البعض.
هذا واضح بشكل خاص في العلاقة بين الأخ والأخت. يتخلى الصبي عن شعور المخنث والبنّاتي fjollig och flickaktig، ويعزو الصفات الأنثوية التقليدية لأخته. ربما يعزو الصفات السلبية لها كالليونة.
هي من ناحية أخرى تنسب لأخيها الصرامة والصبيانية tuffare och pojkaktiga ، كي تعيش حياة أفضل كامرأة مثالية في المجتمع. وربما تفاخر أمام أصدقائها وتحكي لهم عن شجاعة أخيها وقوته!
هناك نوع من تبادل المشاعر بين الأخ والأخت، والتي بالطبع تخلق روابط قوية جدا. فهي ليست مجرد أنهم من نفس اللحم والدم، ولكن قد أضافوا صورة أكثر وضوحاً عن أنفسهم. في هذه الطريقة، نفسيا هم مرتبطون ببعضهم البعض إلى الأبد.
باختصار يمكن فهم العلاقات القوية بين الأشقاء على أنها تعني أمن وسعادة كبيريْن. في الوقت نفسه قوة العلاقات تجعل العلاقات معقدة ويبدو أن هناك عدد قليل من الإخوة والأخوات محظوظين في علاقتهم مع بعضهم البعض كما يشهد تراثنا. قابيل قتل أخاه هابيل ويوسف أُلقي في بئر جافة من قبل أخوته الغيورين وما سبق ليس سوى بعضا من صراعات الأخوة المعروفة.
* المقال مترجم عن اللغة السويدية للكاتبة أنّا لاجيربلاد Anna Lagerblad وهي صحفية سويدية،
والعنوان الأصلي للمقال:
Syskon betyder mer än vi trott
* النقل في علم النفس Displacement هو استحضار المتعالِج لانفعالاته وتخيلاته وعلاقاته السابقة المنسية المكبوتة ونقله لها إلى شخصية المعالِج في العلاقة العلاجية. في النقل تصبح المشاعر والانفعالات السابقة مستحضرة (تأخذ شكل الحاضر كأنها حقيقة الآن)، ولكنها موجودة في الذكريات المنسية المكبوتة. ويضع المتعالَج المعالِج مكان الآخر (الأب، الحبيب)، ويضعه في موقع الطلبات والتمنيات والتخيلات الطفولية المعيشة انفعالياً في العلاقة العلاجية.










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,869,022
- أسئلة النهضة: الفرد أولاً أم الدولة؟
- السويد والنفاق السياسي والديني لحكم آل سعود
- الدولة والنظام: المواصفات المطابقة
- قراءة حول تطور العلاقات السورية المصرية: الأبعاد الجيو- سياس ...
- ثورة في التعليم أم على التعليم؟!
- -ملالة- والبروميثية الغربية
- هل هناك بوادر حرب طائفية في المنطقة ؟!
- العدالة الانتقالية والربيع العربي
- عقوبة الفئة الصامتة.. من وحي الثورة السورية
- صعود تركيا كقوة إقليمية
- جودة التعليم الجامعي في ماليزيا: دراسة حالة جامعة المالايا
- الربيع العربي: ما الذي يعني بالنسبة لنا؟
- تسمية جمعة -من جهز غازيا فقد غزا- بين تصويب اللغة وشرعية الح ...
- دعوة للحوار حول -مطالب الثورة السورية-
- عام على الثورة السورية.. الحالات الراهنة والمستقبلية
- عيد يبحث عن وردة
- ماذا بعد تفجيرات حلب؟ مستقبل الجيش الحر..
- بعد الفيتو.. البدائل الممكنة لإسقاط النظام
- هل الورقة العربية ورقة النظام السوري بامتياز؟ -رؤية تحليلية-
- سورية وسيناريوهات التغيير


المزيد.....




- وسائل إعلام فلسطينية: الجيش الإسرائيلي يعلن قصف 50 موقعا بقط ...
- فايننشال تايمز: محمد بن سلمان قد يفقد الكثير من صلاحياته
- رئيس الوزراء الكندي يؤكد تلقي بلاده تسجيلات صوتية تتعلق بمقت ...
- ارتفاع عدد قتلى حرائق غابات كاليفورنيا إلى 42 شخصا
- إيطاليا تخفض عدد مشتريات المقاتلة الأمريكية -إف-35-
- سوريا... عودة -صيادي ميركافا-
- وزير خارجية بريطانيا يدعو لإنهاء حرب اليمن وللعدالة في قضية ...
- إسرائيل تعلن استهداف مقر استخبارات -حماس- العسكرية
- موعد غرامي وراء تأسيس شركة بقيمة 10 ملايين جنيه استرليني
- بالفيديو.. المقاومة تستهدف حافلة إسرائيلية وتتوعد الاحتلال


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد جميل حمودي - الأخوة يعنون أكثر مما نعتقد*