أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد الشمري - حراس القيم وشرا...ئع(الله)!















المزيد.....

حراس القيم وشرا...ئع(الله)!


ماجد الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 5326 - 2016 / 10 / 28 - 22:28
المحور: المجتمع المدني
    


أ حقا تحتاج المجتمعات المعاصرة لمن يحرس قيمها ومعتقداتها الدينية وهويتها الثقافية؟!.وان كان ذلك ممايجب!.فماهي تلك القيم والمباديء الجديرة بالحفظ والصون،والدفاع والحراسةا؟.اهي تلك القيم الرفيعة والسامية ،واللوائح القانونية-الحقوقية،وشرعة حقوق الانسان وحرياته،واسس ومدامك التحضر المدني الديمقراطي والمطلوبه بالحاح من قبل الشعوب؟.ام هي تلك (القيم)والشرا..ئع التي تتحدث بأسم الله دجلا ونفاقا،بل وتماهي نفسها بالمطلق وهي تنطق يأسمه!،وتهذي بهراء ايديولوجيتهاالماضويه الكالحة والغابرة،وماتعج به من اشباح وعفاريت لازالت تعشعش في ارضنا الملعونة-الطيبة لتصادر حاضرنا ومستقبلنا،ومكانها الملائم هو متحف تاريخ الثقافات والمعتقدات؟!.
وهل ان قيم المعتقدات المزعومة والهويات الدينية بهذا الضعف والهشاشة المشينة،والآيلة للسقوط.تستدعي وتستوجب من يهب لنجدتها ونصرتها دفاعا وحراسة،ومن يذود عن حياضها خشية التلاشي والاندثار بسلاح الايديولوجيا والقوانين التي تخنق انفاس الناس،ناهيك عن الارهاب المسلح المليشياوي المافيوي الرسمي منه،والمتمرد خارج السلطة من:داعش وفروعها وملحقاتها بكرنفالاتها الدموية الدائمة من مذابح وقتل يومي وتدمير للانسان والعمران؟!.
وهل حققنا مدينتنا الفاضلة السامية كلية الكمال،وارتقينا ذرى ارقى القيم:سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا وثقافيا!.فالمساواة سائدة والظلم والفساد منعدما والاستغلال والاضطهاد محرم وينام الذئب مع الشاة بسلام وحب!ولم يبق سوى خرق خطير يجب استئصاله والا سيطيح بكل قيمنا وما بنيناه من يوتوبيا،الا وهو بيع وتصنيع واستيراد الخمور،حتى يبلغ مجتمعنا كماله الملائكي المطلق؟!..
اذا ما اجبنا بنعم قاطعة وموافقة على التحريم،فهي"نعم"بائسة ورثة ومضحكة،لاتدرك ابسط الامور.فمتى كان الاكراه والمنع المقونن رادعا او زاجرا لطبيعة وحرية الناس وسوقهم وارغامهم بالقانون على الطاعة والانصياع؟!.وهل القوانين سبب ام نتيجة لتغيير واقع وظروف واوضاع الناس الملحة قديما وحديثا؟!.
وحتى التعكز على الدستور الهجين والمشوه لايبرر سن قوانين قراقوشية كهذا القانون النشاز،والذي لاتدعمه ابسط مباديء لحقوق الانسان،ومقومات الديمقراطية والحريات في مجتمع منفتح ومتنوع دينيا وعرقيا وثقافيا.ولان الدستور كشكولا غرائبيا،ويحتوي على مجموعة من الطلاسم القانونية والترقيعات الكولاجية المتضاربة والتي تحتاج لفك فيلولوجي!.والتي يجد فيها الكل غايته وسببه ورضاه:الديني المعمم،والافندي المعلمن،والطائفي المنغلق،والاثني المنعتق،والديمقراطي المتسق، واليساري المعتنق والعشائري المنفلق!.الخ..
دستور ملغم بالتأويلات والتفسيرات المزاجية،ولكل حقيقته ومرامه!.وهذا لايصح ابدا في بنود ونصوص(ام)القوانين-الدستور.والذي يفترض ان يكون في اعلى درجات الاتساق والنسقية،واقصى مايكون من الدقة والوضوح والبيان.و(قانون)كهذا والذي اقر_يبدو ان قضاتنا وقانونيينا لايعزفون على(القانون)بل على الطبل والمزمار!_يمنع بموجبه تداول وتسويق الخمور بشتى انواعها.هو غلق للمتنفس الوحيد،والكوة الضيقة لتبديد جزء من احزان وآلام الناس وتفريج كربهم وكآبة واقعهم المر وظروفهم التعيسة والبائسة،ولو بخدر وقتي ،وانتشاء وهمي يتيح لهم لذة ورضى لايدوم،وسرعان مايزول.ولكن يبقى ذلك جزءا اساسيا من حقوقهم وحرياتهم الشخصية التي يجب ان تحترم وتصان لاان تنتهك ويجري تحريمها ومنعها بالقوانين!.
والعراقيون شعب يحب الحياة والفرح،وهو مفتوح بتعدده وتنوعه وتسامحه مع الاخر لدرجة الامتزاج والتجانس.لذا ليس من الغريب ان تجد مزاج العراقي و كأسه كان وسيبقى(كافورا)!.شعب يأنس بالطرب والموسيقى والغناء والرقص،وايضا الشرب-وتلك خصلة بشرية يتميز بها الانسان وتنطبق على جميع الشعوب الحية-وعلى مدار تاريخه الطويل،وكانت الحانات واماكن اللهو والترفيه والاستمتاع لاتخلو منها مدينة.ولم يستطع حتى الطاغية صدام بحملته الايمانية المزيفة،وغلقه للبارات واماكن بيع الخمور-وان كانت اخف وطأة بكثير وجزئية بعكس القانون الجديد!-ان تمنع المواطنين العراقيين من تناول الخمور او بيعها!.
فما معنى قانون كهذا يمنع بيع واستيراد وتصنيع عصائر العنب والتفاح والتمر والشعير وغيرها من فاكهة،ولمجرد انها تسبب السكر لشاربها اذا ما اكثر من تناولها؟!.فهل يضير ذلك الفعل او السلوك الدولة والحكومة اذا ما شرب المواطن العراقي في محل عام مغلق او في بيته؟!.وهل تزلزل القيم،وتهتز اركان السماء،وينهار الدين،وتحل القيامة بهذا الفعل البسيط والارادي الحر والانساني لفرد يعيش في دولة ديمقراطية تحترم حقوقه وتقدس حرياته؟!.
ولماذا فرض هذه الوصاية على اخلاق وسلوك الناس واعتبارهم قاصرين وانتم من يقونن مايجب ان يفعلوه وما لايجب؟!.من جعل منكم ارباب تدفعون الناس بالسياط والسلاسل لدخول الجنة وعالمكم الفاضل؟!.ومن انتم حتى يكون دوركم ومكانتكم فوق مكانة الانبياء الذين كانت رسالتهم وعظية وارشادية تبليغا ورسالة لاتقوم على الاجبار والاكراه؟!.
العراقيون شعب انس وفكاهة يستأنس ويستمع بشرب (السوائل)التي تنعش روحه-ومن هنا سميت مشروبات روحية!-.ولايستسيغ(البودرة)ومنتجات(الخشخاش)كايران ومصر وافغانستان وغيرها من البلدان والتي تتميز بتعاطي المخدرات.انها ثقافة العراقيين هي ثقافة شعب(خمري)لانها ثقافة جمعية تميل للمعشر والجلاس والندمان،بعكس المتوحدة والفردية والمتوارية كثقافة المخدرات التي تميل للعزلة والانزواء بعيدا عن الانظار!.
وشرب الخمور في مجتمعات متحضرة اخرى يحترم فيها الانسان وارادته ورغباته واهواءه،والتي لاتصطدم ولا تسبب ضررا للمجتمع ولاتتجاوز على حرية الاخر،هي مباحة وعادية جدا،ولاتشكل مشكلة هناك.فلماذا تصبح مشكلة كبرى لدينا تسن لها القوانين المانعة الرادعة،ويستنفر لها جند القيم السماويون للحرب من اجلها،وكأنها السبب الاوحد للبلاء والتخلف والتردي والانحطاط السلطوي والمجتمعي،ونمر مرور الكرام على الفساد المنهجي وشرعنة القتل والسرقة ونهب اموال الشعب والتعفن السياسي والاخلاقي الواسع النطاق والذي تغرق في وحله كل مؤسسات الدولة لايهز تلك القيم المزعومة والمنافقة،بل هو حلال ومبارك ومسموح به ولايخضع لمسألة او عقاب بل يتستر عليه وينال المكافأة والسلطة؟!.

فساد مالي واقتصادي واخلاقي منتشر كالسرطان ومسكوت عنه من قبل شياطين الدين والقانون والسلطة.وليس من يهتم او يحرك ساكنا!.ونلتفت لقضية شخصية بحتة تتعلق بخصوصيات المواطنين كافراد ،ولا علاقة للحكومة او المؤسسة الدينية بها لا من قريب ولامن بعيد،ناهيك عن ان تسن لها قوانين المنع والتغريم وغيرها من مظاهر الاستبدا والطغيان!
ليس الارهاب هو مجرد قتل الناس وتهجريهم وبيعهم كما تفعل داعش.فهذا ارهاب مسلح مفضوح وعلني ويجاهر باهدافه الدينية ويصرح بها متفاخرا،ويجب القضاء عليه حتما بالتصفية المسلحة التامة.ولكن هناك ارهاب اخر اكثر تعقيدا و ضررا ويشكل جذورا للظاهرة الداعشية بمختلف اشكاله اوتنظيماته.هذا الارهاب الفكري الايديولوجي الثيوقراطي الذي يعمل في الظلام ويتخفى تحت عباءة القيم والمثل السامية المدعاة،والذي هو افظع واشد خطرا على المجتمعات،هو الداعش الرسمي المخفي ،ويعمل من وراء الستار، يجمجم ولايصرح!ويكبل ارواح الناس واجسادهم وعقولهم بذهنية المحرمات والكبائر،ويحجر على حرياتهم ويفتش ضمائرهم،ويصادر حقوقهم، هذا هو الارهاب الحقيقي الذي يولد وينتج الارهاب الداعشي المقيت،هو الارهاب الرسمي الدولتي والحكومي والبرلماني. هو الذي يتقدم زاحفا ببطء وتحفز ليستحوذ ويهيمن،ويمد شبكته العنكبوتية ليس في مؤسسات الدولة الرسمية فقط، بل هو يتوغل بعيدا في جسم المجتمع المدني،وفي عمق رحم المجتمع ليشكله كما يرغب ويسعى لتحقيقه.ولكنه ارهاب شمولي من النمط الثيولوجي لاالعفلقي.وهو الاكثر توحشا وبربرية!.
فالارهاب لايتناسل ويخلق في البارات والحانات ،بل في دور العبادة من مساجد وجوامع فهي التي تفرخ الارهاب والتشدد والكراهية وتخلق من روادها قتلة ومجرمون لايتورعون عن تفجير المدارس والاسواق بناسها من اطقال ونساء!.فحراس القيم وشرائع الله الدعاة هم سراقها ومنتهكيها والمتاجرين بها من اجل المال والنفوذ والسلطة!.وهذا مابات معروفا لابسط الناس..
ليست القضية هي منع تداول الخمور وتسويقها.-فهذا امر عرضي ويهون لو اقتصر عليه فقط-بل هي اعمق من ذلك بكثير، انها بداية لوأد الحريات والحقوق المدنية والعامة،فما نخشاه هو تلك التراكمات التي ستتبع ذلك. وسلسلة بلا نهاية من قمع واتنهاك وتحريمات لن تنتهي عند الخمر بل ستمتد وتتفرع وتتشعب وتتضخم الممنوعات والتحريمات لتدخل بيوتنا وغرف نومنا وحماماتنا بلا استئذان او حياء!.انها خشية ملموسة لها مقدماتها وليست هواجس متخيلة!.
والدور القادم لن يتوقف بابتلاع الثور الاسود فستلتهم بعد ذلك كل ثيران حضيرتنا من كل الالوان والاحجام!.وحينها صدقوني لن ينفع الندم ابدا.حينها ليس علينا مشاهدة فيلم عن الفاشية،فسنراها مجسدة على الطبيعة حالما نخرج الى الشارع!.فكفى سلبية ولا ابالية وترديد مقولة(اني شعليه)!وهذا لايخصني فكل مايتعلق بالحريات والحقوق من صلب خصوصياتنا جميعا وبلا استثناء،لان السكوت والصمت هو الذي قادنا من فاشية الى اخرى ومن طغيان الى اتعس.فلنتعلم الرفض والسخط والغضب،والاصرارعلى احترام حقوقنا وحرياتنا وكرامتنا،فالقادم حالك السواد اذا لم نتداركه بحزم وقوة وعقل.ولات ساعة مندم!!!.
...............................................
وعلى الاخاء نلتقي...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,680,439
- لينين-روزا لوكسمبورغ..واختلافهما حول موضوعة-حق تقرير المصير- ...
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!./النص الكامل للمقال
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(8-الاخير)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(7)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(6)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(5)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(4)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(3)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(2)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(1)
- ترنيمة الكركدن السعيد!
- الواقع السريالي لسلطة الامعات والملالي!.
- خصوم ثورة تموز/والنواح على فردوس الملكية المفقود!
- متحف الاقوام البائدة!.
- ارادة الموت..تأملات فلسفية في العدمية!.
- تطور وانحطاط الفكر/سارتر-جارودي
- (البروليتاريا)الرثة..البعد الاجتماعي والسياسي للمفهوم.
- رامبو/المرآة المهشمة وانشطار الذات!.
- (اللينينية)..وصانع الدوغما!.
- ارنست بلوخ/النص الكامل للمقال.


المزيد.....




- ترامب يدعو إلى إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم دون ...
- الأردن تعلن عدم استقبال المزيد من اللاجئين السوريين
- الصفدي محذرا من -تفجّر- العنف في الجنوب السوري: لن نستقبل ال ...
- الأردن: لسنا قادرين على استقبال المزيد من اللاجئين السوريين ...
- مظاهرات عارمة في أميركا ضد سياسة فصل أطفال المهاجرين
- مظاهرات عارمة في أميركا ضد سياسة فصل أطفال المهاجرين
- القضاء : الإعدام شنقاً لعصابة قامت بقتل ضابط في الداخلية
- هولندا تدعم اللاجئين السوريين في ثلاث دول بنحو نصف مليار يور ...
- عن جدل قانون الهجرة بأمريكا.. مفوض حقوق الإنسان لـCNN: فصل ا ...
- المنظمة المصرية تطالب النائب العام بتوضيح ملابسات وفاة مواطن ...


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد الشمري - حراس القيم وشرا...ئع(الله)!